«منتدى العمرة»... حوارات ونقاشات لرؤى مبتكرة في خدمة قاصدي الحرمين

فعاليات مثرية تستقبل المشاركين والزائرين بأحدث التجارب والخدمات

أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)
أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)
TT

«منتدى العمرة»... حوارات ونقاشات لرؤى مبتكرة في خدمة قاصدي الحرمين

أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)
أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته منتدى العمرة والزيارة واطلاعه على المعرض المصاحب الذي يضم أكثر من 100 جناح (واس)

تواصلت أعمال النسخة الأولى للحدث الفريد من نوعه على مستوى العالم في «منتدى العمرة والزيارة» بـ«مركز الملك سلمان الدولي للمؤتمرات» بالمدينة المنورة (غرب السعودية) للخروج برؤى وتوصيات تسهم في تطوير الخدمات والمنتجات المقدمة للمعتمرين، وتنعكس إيجاباً على القطاع الحيوي والمهم في إطار الجهود السعودية المستمرة لتقديم أفضل الخدمات وتوفير أقصى سبل الراحة لهم، وتحسين تجربة قاصدي الحرمين الشريفين.

وشهد الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة خلال رعايته، الاثنين، أعمال النسخة الأولى للمنتدى، الذي تنظمه وزارة الحج والعمرة وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، أحد برامج «رؤية السعودية 2030» على مدار 3 أيام، مراسم توقيع عدد من الاتفاقيات بين شركات العمرة والزيارة السعودية والدولية.

وأكد الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه قيادة بلاده من اهتمام كبير بضيوف الرحمن منذ توحيدها على يد الملك عبد العزيز – طيب الله ثراه – وصولاً إلى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وعملها الدائم والمستمر نحو تقديم أفضل الخدمات للحجاج والمعتمرين.

أكثر من 100 جناح في المعرض المصاحب للمنتدى لمختلف الجهات والهيئات وكبرى الشركات المحلية والدولية (واس)

كما أكد الأمير سلمان بن سلطان: «أهمية المنتدى بصفته فرصة سانحة للتواصل وتبادل الخبرات بين المتخصصين من خلال الجلسات الحوارية وحلقات النقاش، ومن ثم الانتهاء إلى رؤى وتوصيات تسهم في إثراء تجربة الزوار»، متطلعاً أن تكون مخرجات المنتدى فاعلة وتنعكس إيجاباً على هذا القطاع الحيوي والمهم، موجهاً شكره لوزير الحج والعمرة، وجميع منسوبي الوزارة على تنظيم المنتدى.

1500 اتفاقية

من جانبه، أكد الدكتور توفيق الربيعة وزير الحج والعمرة السعودي، مشاركة 28 جهة حكومية وأكثر من 3 آلاف شركة محلية ودولية في المنتدى، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 1500 اتفاقية سيتم توقيعها بين شركات العمرة والزيارة السعودية والدولية، منوهاً إلى أن المنتدى يعد منصة شاملة لبحث الفرص والارتقاء بالتجربة، حيث يشارك فيه 180 متحدثاً من داخل المملكة وخارجها.

وأشار الربيعة، إلى أن الحرم المكي هو الوجهة الأكثر زيارة عالمياً، وأن الحرم المدني ثاني أكثر وجهة يقصدها الزوار من أنحاء العالم، مشيراً إلى تطوير آلية زيارة الروضة الشريفة التي تشرف بزيارتها خلال العام الماضيين ما يزيد على 19 مليون زائر.

وأوضح الربيعة، أن وزارة الحج والعمرة تعمل على تطوير تجربة ضيف الرحمن عبر أكثر من 350 من كوادر الوزارة، يتابعون رحلتهم كاملة منذ وصولهم وحتى مغادرتهم، مشيراً إلى إطلاق الوزارة مركزاً للاتصال الموحد بـ9 لغات لاستقبال بلاغات واستفسارات ضيوف الرحمن، لافتاً إلى زيارته لـ24 دولة بالتعاون مع الشركاء الفاعلين في المنظومة، للتعرف على التحديات وفرص التطوير، وتعريف الدول بالتسهيلات التي تقدمها المملكة للمعتمرين والزوار.

كما أوضح، أنه جرى تأهيل عدد كبير من المواقع التاريخية والإسلامية في مكة والمدينة، إلى جانب تطوير وتدشين وجهات إثرائية، واعداً بأن يكون المنتدى تجمعاً سنوياً لأكبر مقدمي خدمات العمرة والزيارة من كل دول العالم، وأنه سيقام خلال شهر شوال من كل عام.

بينما تحدث فهد الرويلي سفير السعودية لدى فرنسا وموناكو والمندوب الدائم المكلّف لدى «اليونيسكو» في كلمة له، عن دور المواقع التاريخية والثقافية وتهيئتها في إثراء تجربة ضيوف الرحمن.

جانب من الأجنحة المشاركة في المعرض المصاحب للمنتدى (واس)

وانطلقت أعمال «منتدى العمرة والزيارة» والمعرض المصاحب له، الاثنين، والذي يمتد إلى الأربعاء ويشهد إقامة 6 جلسات حوارية و24 ورشة عمل تغطي 6 محاور رئيسية، بالإضافة إلى 18 محتوى فرعياً بمشاركة 29 متحدثاً من الخبراء والمتخصصين، كما يصاحب المنتدى فعاليات ومسابقات تنافسية، تشمل مسابقة الذكاء الاصطناعي في العمرة، وجائزة أتمتة وتطوير الحلول الرقمية، و«هاكثون» المواقع التاريخية والإثرائية المرتبطة بالسيرة النبوية، إضافة إلى المعرض المصاحب للمنتدى الذي تشارك فيه أكثر من 100 جهة من مختلف القطاعات، التي تقدم خدمات مرتبطة بالحج والعمرة والزيارة من داخل المملكة وخارجها.

حضور كبير شهده المنتدى والمعرض المصاحب (واس)

المعرض المصاحب

استقبل المعرض المصاحب للمنتدى زائريه بأحدث التجارب والخدمات من خلال أكثر من 100 جناح تمثّل مختلف الجهات الحكومية والهيئات المعنية وكبرى الشركات المحلية والدولية، التي تنشط في مختلف مجالات الخدمة الموجهة للمعتمرين والزائرين.

وأتاح المعرض لزائريه فرصة استكشاف أحدث الخدمات التي تقدمها الجهات المشاركة، من خلال العديد من شاشات العرض التوضيحية التي تتوزع في ممرات وأركان الجهات المشاركة، وكذلك الجداريات التي تقدم نظرة شاملة حول الفرص والخدمات المقدمة للشركات وروّاد الأعمال، وللمستفيدين من الزوار والمعتمرين والسائحين على حد سواء.

المعرض المصاحب للمنتدى استقبل زائريه بأحدث التجارب والخدمات المقدمة لإثراء تجربة ضيوف الرحمن (واس)

ويشكّل المعرض منصة شاملة للتعريف بالجهود التي هيأتها المملكة للعناية بالحرمين الشريفين، ومراحل تطور الخدمات والارتقاء بها، بما في ذلك مشروعات توسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومشروعات كسوة الكعبة المشرفة، وسقيا مياه زمزم، ومشروعات النقل الجوي وعبر القطارات السريعة، وصولاً إلى خدمات التوسع في الخدمات اللوجيستية المرتبطة بها لتعزيز منظومة الخدمات المقدمة للزوار والمعتمرين وشرائح المسافرين كافة، وليس انتهاءً بالخدمات المرتبطة بتسهيلات إصدار التأشيرات إلكترونياً.

كما أتاح المعرض الفرصة للتفاعل والتواصل بين الشركات ورواد الأعمال والأفراد المهتمين في مختلف المجالات ذات العلاقة، حيث يعد أول معرض متخصص في العمرة والزيارة يجمع مختلف الجهات الحكومية والدولية والمحلية المتخصصة في القطاع، ويقدم أحدث الخدمات والحلول لتعزيز الخدمات المقدمة لضیوف الرحمن، وتعزيز الجهود المبذولة لتطوير صناعة العمرة والزيارة وتعزيز خدمات جميع الأطراف المستفيدين في مجالاتها.

جناح «روح السعودية» بالمنتدى سلط الضوء على المنتجات السياحية التي تستهدف إثراء رحلة المعتمر والزائر (واس)

تأشيرة القدوم

فيما سلط جناح الهيئة السعودية للسياحة «روح السعودية» في المنتدى، الضوء على المنتجات السياحية التي تستهدف إثراء رحلة المعتمر والزائر، بجانب تعزيز الحوار والإبداع وتمكين الشركاء وتحفيز الشراكات، فضلاً عن تطوير الخدمات والحلول المتكاملة.

ويحتضن جناح «روح السعودية» خلال أيام المنتدى الثلاثة أكثر من 6 شركاء، بهدف إبراز الوجهات الفريدة والمنتجات المميزة والخدمات المتطورة والمقدمة خصيصاً لإثراء تجارب ضيوف الرحمن من داخل وخارج المملكة.

وتأتي هذه المشاركة، في وقت أصبح إصدار التأشيرات للقدوم إلى المملكة أكثر سهولة ويسراً من أي وقت مضى؛ حيث توفر المملكة عدداً من التأشيرات التي تتيح جميعها أداء العمرة، والزيارة، وحضور الفعاليات، والسياحة في جميع أنحاء المملكة، وهي تأشيرة العمرة، وتأشيرة السياحة، وتأشيرة المرور، وتأشيرة الأهل والأصدقاء، مع تمكين مواطني 63 دولة من إصدار التأشيرة الإلكترونية أو عند الوصول، بالإضافة للمقيمين بالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، وحاملي تأشيرات الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والشنغن، والمقيمين بدول مجلس التعاون الخليجي.


مقالات ذات صلة

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، ومؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.