تأكيدات في المنتدى الاستراتيجي العربي على تصاعد دور دول الخليج بوصفها قوى اقتصادية عالمية

محمد بن راشد يشدد على بذل الجهود لتحقيق السلام

جانب من الجلسة التي شارك فيها الأمير تركي الفيصل والدكتور أنور قرقاش (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة التي شارك فيها الأمير تركي الفيصل والدكتور أنور قرقاش (الشرق الأوسط)
TT

تأكيدات في المنتدى الاستراتيجي العربي على تصاعد دور دول الخليج بوصفها قوى اقتصادية عالمية

جانب من الجلسة التي شارك فيها الأمير تركي الفيصل والدكتور أنور قرقاش (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة التي شارك فيها الأمير تركي الفيصل والدكتور أنور قرقاش (الشرق الأوسط)

أكد نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن «النأي عن الاستقطابات العالمية أفضل وسيلة لاستقرار وازدهار المنطقة»، لافتاً إلى أن تكلفة الحروب باهظة في الأرواح والموارد، وأن استمرار الصراعات يعني أن الجميع خاسر في استحقاقات التنمية وصناعة المستقبل.

وأكد خلال حضوره الدورة الجديدة من «المنتدى الاستراتيجي العربي» الذي عقد في مدينة دبي «أن منطقتنا بحاجة ماسة أكثر من أي وقت مضى إلى تصفير خلافاتها، وتوحيد الجهود وطاقات الشعوب من أجل الازدهار الشامل، وأن أمن منطقتنا ورخاءها لا يتجزأ، والجميع مسؤول أمام الأجيال الجديدة التي تنشد مستقبلاً أفضل».

وجاء حديث نائب رئيس دولة الإمارات خلال حضوره جانباً من جلسات المنتدى الذي عُقد تحت عنوان «حالة العالم العربي سياسياً واقتصادياً 2024»، بمشاركة الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز رئيس مجلس الإدارة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وعدد من الشيوخ في الإمارات والوزراء والمسؤولين والخبراء الاستراتيجيين وقادة الفكر في السياسة والاقتصاد من مختلف أنحاء العالم.

وقال: «موقعنا الفريد منحنا منذ القدم ميزة استثنائية لنكون جسراً إنسانياً وحضارياً للتواصل بين جهات العالم، ونؤمن في دولة الإمارات بتنوع الرؤى بين الدول في السياسة والاقتصاد والنظرة الخاصة إلى شؤون العالم، واستراتيجية التعاطي مع الأزمات المستجدة والتحديات التنموية والاجتماعية، وأن الأزمات التي تواجهها الدول والشعوب اقتصادياً وسياسياً، ستبقى عابرة مهما بدت صعبة».

وأعرب عن ثقته «بأن دول الخليج العربي ستواصل في السنوات المقبلة ترسيخ حضورها المؤثر إقليمياً ودولياً، والانتقال إلى آفاق جديدة في التنويع الاقتصادي؛ ما ينعكس إيجابياً على شعوبها وعلى المشهد العالمي برمته».

قوة اقتصادية كبرى

من جهته، حدد محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي، في الكلمة الافتتاحية للمنتدى الاستراتيجي العربي 3 تحولات يمكن أن تشكّل ملامح المنطقة والعالم في المرحلة المقبلة، تتمثل في تطورات القضية الفلسطينية والحرب في غزّة، وبروز دول الخليج بوصفها قوة اقتصادية كبرى وشريكا مؤثرا في القضايا العالمية، وتصاعد وتيرة الاستقطاب ليس فقط دولياً، ولكن أيضاً داخل المجتمعات.

في المقابل استبعد الدكتور غسان سلامة العميد المؤسس لكلية باريس للشؤون الدولية، تحوّل الحرب في قطاع غزة إلى صراع إقليمي شامل، ويرى أن الأحداث التي جرت بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أرغمت الولايات المتحدة على العودة إلى منطقة الشرق الأوسط.

إلى ذلك أكد الدكتور جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، أن دول الخليج العربي باتت تلعب دوراً كبيراً على المستوى الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت أكثر قدرة على ترسيخ عملية الانفتاح الاقتصادي، وبناء اقتصادات نشيطة بالاعتماد على ما تمتلكه من بنية لوجيستية متطورة.

مركز جديد للنفوذ السياسي

وقدّم الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس الإدارة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، والدكتور أنور بن محمد قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، ونبيل فهمي وزير الخارجية المصري الأسبق، في جلسة «ماذا يريد العالم العربي من العالم؟» قراءة واستشرافاً للمشهد السياسي في الوطن العربي للمرحلة القادمة، و«الوجه السياسي للممرات الاقتصادية»، و«الخليج ومسارات النفوذ السياسي في عالم متعدد الأقطاب».

في المقابل قدّم البروفسور فرنسيس فوكوياما أستاذ العلوم السياسية، والدكتور باراغ خانا المؤسس والشريك لـ«فيوتشر ماب» مقاربة جديدة لتطورات الأحداث العالمية، وانعكاساتها على المنطقة العربية وخريطة التوازنات في منطقة الشرق الأوسط، وأكد البروفسور فيتالي نعومكين رئيس معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في جلسة بعنوان «كيف يبدو العالم من موسكو؟» سعي بلاده الحثيث لتشكيل نظام عالمي متعدد الأقطاب، وقال: «لا بد أن يكون العالم العربي أحد أقطاب النظام الدولي الجديد، الذي يعتمد على احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والدفاع عن القيم المشتركة».

تداعيات غزو العراق

وتطرق كل من الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، والدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، في جلسة «عشرون عاماً على غزو العراق... التداعيات والنتائج» إلى التداعيات السياسية ونقاط التحول التي نتجت عن الغزو سواء على العراق نفسه وكذلك المنطقة، إضافة إلى التأثير الدولي والإقليمي والجيوسياسي والعلاقات الخارجية.

الإعلام

وخلال جلسة «تاريخ موجز عن صورة العرب في الإعلام العالمي» أكد الإعلامي باسم يوسف، وجود تصورات خاطئة تدور في وسائل الإعلام العالمية حول العرب، حيث ناقشت الجلسة سبل توظيف الوسائل الإعلامية كافة في تقديم خطاب يرتكز على حجج قوية لتصحيح الصورة النمطية الخاطئة عن المنطقة في أذهان الرأي العام الغربي.

وأصدر المنتدى الاستراتيجي العربي في دورته الجديدة تقريراً الأول بعنوان «5 دوافع للمخاطر والفرص في العالم العربي خلال السنوات الخمس المقبلة».

يشار إلى أن «المنتدى الاستراتيجي العربي» انطلق في عام 2001 تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ليكون منصة لاستشراف المستقبل والتعرف على حالة العالم والتوجهات المستقبلية سياسياً واقتصادياً في العالم والعالم العربي.


مقالات ذات صلة

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة، الثلاثاء، بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكد الشيخ تميم بن حمد أن القمة الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة (واس)

قمة جدة التشاورية... تنسيق خليجي لمواجهة التحديات الإقليمية

ناقش قادة الخليج خلال القمة عدداً من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج ملك البحرين في حديث مع ولي العهد السعودي عقب وصوله إلى جدة لحضور القمة الخليجية التشاورية (واس)

«قمة جدة»... حرص سعودي على التشاور وتعزيز التكامل الخليجي

أكد مراقبون لـ«الشرق الأوسط» أن استضافة المملكة القمة الخليجية التشاورية، الثلاثاء، تعكس حرص ولي العهد السعودي على التشاور والتنسيق مع قيادات دول مجلس التعاون.

غازي الحارثي (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يستعرض مع نظيره الفرنسي المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يستعرض مع نظيره الفرنسي المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله جان نويل بارو في الرياض (واس)

استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل تعزيزها بما يخدم المصالح والتطلعات المشتركة، بالإضافة إلى مناقشة المستجدات الإقليمية والدولية وتداعياتها على الأمن والاستقرار.


ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».