بيان سعودي – برازيلي يؤكد أهمية تكثيف الجهود لحل عادل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي

اتفق الجانبان على إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - البرازيلي» لتأطير وتعزيز أوجه التعاون المشترك

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس البرازيلي  لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (واس)
TT

بيان سعودي – برازيلي يؤكد أهمية تكثيف الجهود لحل عادل للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس البرازيلي  لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (واس)

أكد بيان سعودي - برازيلي، صدر في ختام زيارة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية للمملكة، ضرورة السماح بتمكين المنظمات الإنسانية الدولية من القيام بدورها في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية الكافية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك منظمات الأمم المتحدة، وبخاصة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ودعم جهودها في هذا الشأن. وأكد الجانبان أهمية تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية شاملة وعادلة للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي وفقاً لمبدأ حل الدولتين ومبادرة السلام العربية وكل قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بما يكفل قيام دولة فلسطين قابلة للحياة على حدود عام 1967م، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل بسلام وأمن.

جاء ذلك ضمن بيان مشترك، جاء فيه: «انطلاقاً من العلاقات المتميزة التي تجمع السعودية وجمهورية البرازيل الاتحادية وشعبيهما الصديقين، وبدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قام رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، بزيارة رسمية للمملكة يومي 28 و29 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي».

وعقد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في قصر اليمامة بالرياض، جلسة مباحثات رسمية، استعرضا خلالها العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها في جميع المجالات. كما جرى تبادل وجهات النظر حول مجمل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة.

كما قدم رئيس البرازيل التهنئة للأمير محمد بن سلمان بمناسبة الفوز باستضافة مدينة الرياض معرض إكسبو العالمي 2030.

جانب من الاجتماع السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان والبرازيلي برئاسة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (واس)

وفي إطار علاقات الصداقة والتعاون المتميزة بين البلدين اتفق الجانبان على إنشاء (مجلس التنسيق السعودي - البرازيلي)، لتأطير وتعزيز أوجه التعاون المشترك بين البلدين، واتفقا على استكمال الخطوات الإجرائية وتفعيل المجلس ولجانه في المستقبل القريب.

وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، استعرض الجانبان أبرز تحديات الاقتصاد العالمي ودور المملكة والبرازيل في مواجهة هذه التحديات. وأشادا بنمو حجم التجارة البينية بين البلدين الصديقين، حيث تعد المملكة الشريك التجاري الأول للبرازيل في المنطقة، وتعد البرازيل أكبر شريك تجاري للمملكة في أميركا الجنوبية. وبحثا سبل تعزيز وتنويع التجارة البينية، وتكثيف التواصل بين القطاع الخاص في البلدين، وعقد الفعاليات التجارية والاستثمارية لبحث الفرص الواعدة في هذه المجالات، وتحويلها إلى شراكات ملموسة بما يعود بالنفع على اقتصادي البلدين.

وأشاد الجانبان بنتائج منتدى الاستثمار البرازيلي - السعودي الذي عُقد في مدينة ساو باولو البرازيلية في شهر أغسطس (آب) 2023م، حيث شهد توقيع (25) اتفاقية استثمارية بين البلدين، تقدر قيمتها بنحو (3.5) مليار دولار. وأكد الجانبان أهمية مواصلة العمل على تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، من خلال تهيئة البيئة الاستثمارية المناسبة، وتكثيف زيارات الوفود المتبادلة، وعقد المنتديات والملتقيات الاستثمارية المشتركة.

ورحَّب الجانب البرازيلي بدخول الشركات السعودية في السوق البرازيلية للاستثمار في المشاريع النوعية، وذلك من خلال «خريطة طريق للاستثمار» بقيمة (10) مليارات دولار، عبر صندوق الاستثمارات العامة السعودي، إذ استثمرت شركة (منارة) السعودية في شركة (Vale) البرازيلية مبلغ (2.6) مليار دولار، واستثمرت شركة (سالك) السعودية في شركتي (منيرفا فودز) و(بي آر إف) البرازيلية في قطاعَي الزراعة والصناعات الغذائية بقيمة (765) مليون دولار.

وعبَّر الجانب السعودي عن تطلعه لدخول الشركات البرازيلية في السوق السعودية والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها مشاريع «رؤية المملكة 2030». وفي هذا الصدد، أكد الجانبان أهمية تسريع وتيرة التفاوض بين البلدين حول اتفاقية «حماية وتشجيع الاستثمار».

ورحب الجانب السعودي بدخول الشركات البرازيلية المتخصصة في تنفيذ المشاريع الكبرى في المملكة، بما في ذلك مشاريع المياه، وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الزراعية والسمكية والحيوانية.

وناقش الجانبان التعاون الاقتصادي الثنائي، وسبل توسيع التجارة والاستثمار، واتفقا على تعميق الشراكة في المجالات الرئيسية الأخرى بما في ذلك الدفاع، والعلوم، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والتعليم، والمناخ، والتعاون في مجال الفضاء، آخذين بعين الاعتبار، الزيادة الملحوظة مؤخراً في التجارة الثنائية بين البرازيل والمملكة العربية السعودية، والتكامل والشراكة بين الاقتصادين بما في ذلك في قطاعات الطاقة، والمعادن، والمواد الكيميائية والبتروكيماويات، والأدوية، والدفاع، والسياحة، والاهتمام بزيادة الاستثمارات المتبادَلة، والاستثمارات المشتركة بين الشركات السعودية والبرازيلية والمستثمرين والصناديق والوكالات التي تشجع الاستثمار.

ورأى الجانبان إنشاء آلية للحوار حول الاستثمارات، على المستوى الفني، مع التركيز على هيكلة المشاريع، لتحفيز وتسهيل الاستثمارات، من أجل تشجيع الشراكات التي تتيح تحقيق المشاريع ذات الاهتمام المشترك، وتعزيز المفاوضات بين الوكالات المالية والاستثمارية مثل (بنك التنمية البرازيلي) و(الصندوق السعودي للتنمية) و(صندوق الاستثمارات العامة) لتشجيع الاستثمارات المشتركة في القطاعات الاستراتيجية، بما يتماشى مع استراتيجيات الاستثمار في البلدين، وتعزيز تحفيز المحادثات الثنائية حول السبل والأدوات اللازمة لتسهيل الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال من أجل تعزيز الاستثمارات المتبادلة. وفي هذا السياق، عرض الجانب البرازيلي على الجانب السعودي فرص الاستثمار في مشاريع برنامج «تسريع النمو الجديد».

وعبَّر الجانبان عن ارتياحهما لمستوى التعاون بين البلدين والمشاريع المشتركة في مجالات الصناعة والتعدين بما فيها مشروع مصنع منتجات الدواجن الذي يبلغ حجم استثماراته (120) مليون دولار. ورحَّبا بتوقيع مذكرة تفاهم بين المركز الوطني للتنمية الصناعية في المملكة وشركة (فالي) البرازيلية لتطوير مصنع ومركز لوجيستي لتصنيع وإنتاج كريات الحديد عالية الجودة في مدينة رأس الخير الصناعية بالمملكة.

في مجال الطاقة

أكد الجانبان التزامهما تعزيز التقنيات التي تدعم الجهود المبذولة لمعالجة تغير المناخ، والسعي إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وتقنيات التخفيض والإزالة بما فيها احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والطاقة الكهربائية وشبكات الكهرباء، وكفاءة الطاقة.

ونوه الجانب البرازيلي بالجهود التي تبذلها المملكة في تعزيز استقرار أسواق النفط العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين ويدعم نمو الاقتصاد العالمي.

واتفق الجانبان على أهمية الشراكة التجارية والتعاون في مجال النفط الخام والمنتجات المكررة والبتروكيماويات والأسمدة، وبحث فرص المشاريع المشتركة في قطاع البتروكيماويات، والاستخدامات المبتكرة للمواد الهيدروكربونية.

ورحب الجانبان بتوقيع مذكرة تفاهم بين وزارة المناجم والطاقة في جمهورية البرازيل الاتحادية ووزارة الطاقة في المملكة العربية السعودية.

وفيما يخص مسائل تغير المناخ، اتفق الجانبان على أنها تمثل أحد أكبر التحديات في هذا العصر، وضرورة معالجتها في سياق التنمية المستدامة والجهود المبذولة للقضاء على الفقر والجوع. واتفقا على أهمية توسيع تعاونهما الثنائي بشأن المناخ وتعميقه وتنويعه، وبذل الجهود المشتركة لتعزيز الحوكمة العالمية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول (كيوتو) التابع لها، واتفاقية باريس للمناخ.

كما اتفقا على العمل معاً لضمان أن تسهم العملية متعددة الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بدءاً من مؤتمر الأطراف (28)، حتى مؤتمر الأطراف (30)، في العمل المناخي الشامل، مع توحيد المجتمع الدولي لتحقيق الهدف النهائي للاتفاقية وأهداف اتفاقية باريس للمناخ على أساس الإنصاف والمساواة وأفضل العلوم المتاحة، كما أكدا عزمهما على تعزيز الاستجابة متعددة الأطراف لتغير المناخ بطريقة تأخذ في الاعتبار الظروف الوطنية للدول، بما في ذلك من خلال العمل بشكل أوثق ضمن مجموعة (77).

كما اتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مجالات صناعة الكيماويات والبوليمرات، والطيران، وتصنيع وتوزيع الأغذية وتبادل الخبرات في مجالات سلاسل الإمداد الغذائي والمواد الغذائية الطازجة، والاتصالات والتقنية، والاقتصاد الرقمي والابتكار والفضاء، ومكافحة جرائم الفساد العابرة للحدود بجميع أشكالها، والقضاء والعدل والتباحث حول آليات تعزيز التعاون بين وزارة العدل في السعودية ووزارة العدل والأمن العام في البرازيل، والنقل والخدمات اللوجيستية، والصحة، ودعم المبادرات العالمية لمواجهة الجوائح والمخاطر والتحديات الصحية الحالية والمستقبلية، والعمل من خلال المنظمات الدولية لمواجهة تحديات الصحة العالمية وتطوير اللقاحات والأدوية وأدوات التشخيص، والتعليم، وتشجيع الجامعات على تعزيز العلاقات المباشرة بينها، وتبادل الخبرات الأكاديمية والتعليمية والبحثية في مجالات الإبداع والابتكار والذكاء الاصطناعي، والإذاعة والتلفزيون والتبادل الإخباري والتدريب وتبادل الزيارات بين المختصين من الجانبين، والمتاحف والموسيقى والمسرح والفنون الأدائية والبصرية، وتبادل إقامة البرامج الثقافية، وتعزيز الشراكات في البرامج والأنشطة الرياضية.

كما اتفق الجانبان على أهمية مواصلة التعاون والتنسيق الأمني بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك مكافحة الجرائم بجميع أشكالها ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف المؤدي إلى الإرهاب وتمويله، وتبادل المعلومات والخبرات والتدريب بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في البلدين الصديقين.

وأكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في المنظمات والمحافل الدولية بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة العشرين، والتنسيق بينهما حيال دعم الجهود الدولية في مواجهة التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وفيما يخص رئاسة البرازيل المقبلة مجموعة العشرين، أكد الجانبان أهمية إعطاء الأولوية للأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة وهي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وشددا على ضرورة الدعوة إلى إحراز تقدم في إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، خصوصاً في القطاع المالي، لمعالجة أوجه عدم المساواة العالمية والمحلية المتزايدة.

في الشأن الدولي...

جدد الجانبان عزمهما على مواصلة التنسيق وتكثيف الجهود الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين. وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك تجاه القضايا التي تهم البلدين على الساحتين الإقليمية والدولية، ومواصلة دعمهما لكل ما من شأنه إرساء السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

وناقش الجانبان تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربا عن بالغ قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية في غزة، وشددا على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، وضرورة حماية المدنيين وفقاً للقوانين الدولية والقانون الإنساني الدولي. وأكدا أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي لوقف العنف ضد المدنيين، وجميع الانتهاكات الإنسانية الدولية. وفي هذا الصدد، رحب الجانبان باتفاق الهدنة الإنسانية ودعوا إلى تمديده، وإطلاق سراح جميع الرهائن.

في الشأن اليمني...

أكد الجانبان دعمهما الكامل للجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، بما في ذلك المبادرات التي تيسّرها الأمم المتحدة. ورحب الجانب البرازيلي بجهود المملكة ومبادراتها لتشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية.

ورحب الجانب البرازيلي باستئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وإيران، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، بما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وفيما يتعلق بالنزاع في أوكرانيا، أكد الجانبان أهمية تسوية الأزمة بالطرق السلمية، وتغليب الحوار والحلول الدبلوماسية، وبذل جميع الجهود الممكنة من أجل استعادة الأمن والاستقرار والحد من التداعيات السلبية لهذه الأزمة.


مقالات ذات صلة

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

العالم أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

تجمّع متظاهرون أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب صربيا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.