فشل استجواب وزير التجارة الكويتي... والعازمي يهدد رئيس الوزراء بـ«صعود المنصة»

النائب سأل عن تباين الأسعار في «جاط المشويات» والوزير يعدُّ الاستجواب «شخصانياً»

وزير التجارة والصناعة الكويتي محمد العيبان أثناء استجوابه في مجلس الأمة (البرلمان) (كونا)
وزير التجارة والصناعة الكويتي محمد العيبان أثناء استجوابه في مجلس الأمة (البرلمان) (كونا)
TT

فشل استجواب وزير التجارة الكويتي... والعازمي يهدد رئيس الوزراء بـ«صعود المنصة»

وزير التجارة والصناعة الكويتي محمد العيبان أثناء استجوابه في مجلس الأمة (البرلمان) (كونا)
وزير التجارة والصناعة الكويتي محمد العيبان أثناء استجوابه في مجلس الأمة (البرلمان) (كونا)

لم يتمكن نائب كويتي من حشد الدعم اللازم للتصويت على طرح الثقة بوزير التجارة، بعد اتهامه بالفشل واستغلال السلطة، وإهدار المال العام. وانتهى مجلس الأمة «البرلمان»، الثلاثاء، من مناقشة الاستجواب المقدم من النائب حمدان العازمي، بحقّ وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون الشباب محمد العيبان من دون طلب طرح ثقة.

وقال رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون: «لم أتلق أي اقتراحات وننتقل إلى جدول الأعمال».

لكن النائب المستجوِب حمدان العازمي وجّه تحذيراً لرئيس الوزراء بعد انتهاء استجواب وزير التجارة، بالسعي لاستجواب رئيس الحكومة إذا لم يُقل الوزير، قائلاً: «أقولها أمام الشعب الكويتي... وضّحت وأشوف محاسبته... إن قعد عدّ نفسك على المنصة».

ومضى يقول مخاطباً رئيس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح: «سأستجوبك من محور واحد... وهو التستر على الفاسدين».

وأكد وزير التجارة والصناعة محمد العيبان أن الاستجواب المقدم له من النائب حمدان العازمي «لم يخل في محاوره الستة من المغالطات الواضحة والمعلومات غير الصحيحة»، كما وصف الاستجواب بأنه «شخصاني».

النائب حمدان العازمي خلال طرحه محاور استجوابه لوزير التجارة (كونا)

الفشل وهدر المال العام

وتضمنت صحيفة الاستجواب لوزير التجارة ستة محاور، هي: تعارض المصالح واستغلال السلطة للتهرب من قضايا نصب واحتيال، والإهمال والتعسف في استخدام السلطة، وتعريض أمن البلاد للخطر، والقيام بتجاوزات مالية وإدارية وتنفيع أدى إلى إهدار المال العام، وتضليل ديوان المحاسبة للتهرب من المسؤولية، والفشل في إدارة الصندوق الوطني لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعدم معالجة أوضاع المبادرين المتعثرين، وكذلك الفشل في مراقبة الأسعار وتنفيع التجار على حساب المواطنين.

وقال النائب حمدان العازمي في استجوابه إن «وزير التجارة كسر صغار المستثمرين ودمرهم». وأضاف: «الوزير عضو مجلس إدارة في شركات كثيرة، وسوف نكشف للنواب كيف استفاد».

وقال النائب حمدان العازمي إن الوزير يواصل ندب الموظفين من جهات أخرى، رغم وقف الندب، وهو لا يرد على مجلس الوزراء ولا يعبر رئيس الحكومة.

رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون يعلن انتهاء الاستجواب دون طرح الثقة بوزير التجارة (كونا)

ردّ وزير التجارة

وأكد العيبان أن الاستجواب المقدم له من النائب حمدان العازمي «لم يخل في محاوره الستة من المغالطات الواضحة والمعلومات غير الصحيحة».

وقال وزير التجارة إن النائب العازمي، ومن خلال صحيفة استجوابه، «قفز على الحقائق، وتجاوز في القانون والدستور، وخرج عن حدود اللياقة ووظيفته النيابية وصلاحياته المحكومة بالدستور، فضلاً عن ادعاءاته التي لا أساس لها من الصحة».

وأوضح أن النائب المستجوب اتهم خلال مرافعته المستشارين «بتسلم ستة آلاف دينار... وأنا أؤكد لكم أن كلام النائب هو كلام مرسل»، متسائلاً: «ألم يكن من الواجب على النائب حمدان العازمي أن يسأل قبل أن ينشر هذه المغالطات؟».

وأضاف أنه «ليس لدي مستشار (ميكروفيلم) كما ادعى النائب، مع احترامي للوظيفة وكل العاملين بها، وإنما مؤهلاته جامعي وتخصصه علوم سياسية، وليس لدي مستشار يأخذ ستة آلاف دينار».

وأكد الوزير العيبان أن جميع المستشارين لديه هم «شباب كويتيون وطنيون مخلصون ذوو مؤهلات وتاريخ مشرف في العمل الوطني والتصدي للفساد».

وتابع: «كم كنت أتمنى أن تكون دوافع النائب انطلاقاً من الصالح العام، وليست من مواقف شخصية».

وحول محور الإهمال والتعسف في استخدام السلطة وتعريض أمن البلاد للخطر، قال الوزير العيبان إن «زيادة عدد الحاويات تمت بسبب زيادة تفعيل الدور الرقابي لمكافحة تهريب الديزل»، مشيراً إلى أن «محاضر ضبط التهريب تشهد بذلك». وأضاف أنه «في العام الحالي وبعد تفعيل الرقابة على التهريب، زاد عدد الحاويات التي تم ضبطها من 120 حاوية إلى 470 حاوية، وهذا هو السبب الحقيقي لما يقال إنه تكدس الحاويات».

وأكد أن الإدارة العامة للجمارك ستقوم بتفعيل الرقابة أكثر على موضوع تهريب الديزل باعتباره مالاً عاماً، والوزير مؤتمن عليه، «ولن أضحي فيه إرضاء لأحد أو استجابة لضغط متنفذ ولو كلفني منصبي».

وحول محور «الفشل في إدارة الصندوق الوطني لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وعدم معالجة أوضاع المبادرات والمتعثرين»، قال الوزير العيبان إن النائب العازمي يصر على إيراد معلومات خاطئة تتعلق بتاريخ توليه مهام عمله الوزاري متسائلاً: «كيف يريد النائب العازمي محاسبتي على ما يزعم أنه فشل في إدارة الصندوق الوطني في دعم المشاريع الصغير، ويريد محاسبتي في ستة أشهر، وهي فترة تولي المنصب الوزاري، على ما حصل في 10 سنوات منذ تأسيس الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة؟».

وحول محور «الفشل في مراقبة الأسعار وتنفيع التجار على حساب المواطنين»، أكد أن «جميع ما ورد في هذا المحور ادعاءات لا تستند إلى بيانات دقيقة وأدلة واضحة»، موضحاً أن ادعاء النائب العازمي بفشل وزارة التجارة في مراقبة الأسعار «تهمة لا أساس لها من الصحة؛ إذ إن بيانات الوزارة الرسمية تؤكد ارتفاع نسبة تحرير المخالفات والإحالات للنيابة والإغلاقات في مواجهة مخالفات الأسعار عن الأعوام السابقة».

وفيما يتعلق بمحاولة «إيحاء النائب العازمي بتقصير وزارة التجارة في زيادة الإيرادات واتهامها بهدر الأموال العامة» قال الوزير العيبان إن إيرادات الوزارة في النصف الأول من العام الحالي زادت ما يقارب 4 ملايين دينار، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

«جاط» المشويات

ولم تخلُ جلسة الاستجواب من مناوشات لفظية، لكن النائب حمدان العازمي أخذ على وزير التجارة إخفاقه في مراقبة الأسعار وعرض فاتورة لأحد المطاعم، قائلاً: «جاط المشويات 16 ديناراً ونصف دينار، والحمص دينار هذا سعر المنصات... والمطعم بايع بـ15 ديناراً... يعني المنصات تأخذ ديناراً ونص دينار فوق سعر المطعم، وتم تقديم عريضة للوزير ولا حياة لمن تنادي... مو يمهم (لا يهتم بهم) ولا قابلهم».

من جهته، اتهم وزير التجارة النائب العازمي بالمضي في الاستجواب لأسباب شخصية، وقال: «النائب حمدان العازمي جاء إلى المكتب 3 مرات، وتم استقباله ومن دون موعد»، مضيفاً: «في المرة الرابعة حضر إلى المكتب وطلب منه مدير المكتب الانتظار، لكنه دخل من الباب الجانبي وأساء للجميع».

وتابع: «بعدها بنصف ساعة أعلن الاستجواب وذهب ليبحث عن محاور... هل هذا يليق بالمساءلة السياسية؟».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
يوميات الشرق حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.

إيمان الخطاف (الدمام)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.