قمة سعودية أفريقية... لتعاون استراتيجي في المجالات كافة

20 مليار دولار حجم التبادل التجاري خلال 2023

رئيس موريتانيا يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير الرياض (واس)
رئيس موريتانيا يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير الرياض (واس)
TT

قمة سعودية أفريقية... لتعاون استراتيجي في المجالات كافة

رئيس موريتانيا يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير الرياض (واس)
رئيس موريتانيا يصل إلى الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير الرياض (واس)

تنطلق، الجمعة، في الرياض قمة سعودية - أفريقية تؤسس لتعاون استراتيجي بين الجانبين في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمارية، والأمنية، والثقافية، بما يعزز المصالح المشتركة ويحقق التنمية والاستقرار.

وتحظى السعودية بثقة واحترام كبيرين لدى قادة الدول الأفريقية، باعتبارها صمام أمان للعالمين العربي والإسلامي، وتقود سياسة حكيمة تركز على المصالح الاقتصادية والتنموية، وفقاً للدكتور خالد منزلاوي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية.

وأوضح منزلاوي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن استضافة المملكة لهذا العدد الكبير من القادة الأفارقة في الرياض مؤشر لتأسيس تعاون استراتيجي يصب في مصلحة الطرفين، وأضاف: «كما نعلم، أفريقيا محط اهتمام الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا، إلى جانب الدول الصاعدة، ودور السعودية العالمي المتنامي يتطلب توسع العلاقات مع الشرق والغرب، ومنها القارة الأفريقية».

وبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والدول الأفريقية (74.735) مليار ريال سعودي (20 مليار دولار) في 2023، مثلت الصادرات منها 53.071 مليار ريال (14 مليار دولار)، فيما بلغت الواردات 21.664 مليار ريال (5.8 مليار دولار).

رئيس ملاوي يصل إلى الرياض للمشاركة في القمة السعودية الأفريقية وفي استقباله نائب أمير الرياض (واس)

وتجسيداً للدور الريادي السعودي، دعم الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل النزاعات في القارة الأفريقية، مما أثمر توقيع اتفاق جدة التاريخي للسلام بين إثيوبيا وإريتريا.

كما استؤنفت المحادثات بين طرفي النزاع في السودان بمدينة جدة، بغرض الوصول لاتفاق سياسي بما يحقق الأمن والاستقرار، والازدهار للسودان وشعبه.

وأفاد الدكتور منزلاوي بأن أفريقيا تحتاج إلى «الاستثمارات والتجارة والمشاريع التنموية، القوى الكبرى لها أجندات بعكس الوجود السعودي الذي يسهم في الأمن والاستقرار والتنمية. الدول الأفريقية اليوم أهدافها تنموية واقتصادية، ورؤية السعودية 2030 في نفس الاتجاه».

وأشار الدكتور خالد إلى أن القمة السعودية - الأفريقية ستحقق نجاحاً كبيراً نظراً إلى العديد من القواسم المشتركة بين الجانبين، ومن أهمها التاريخ المشرف للسعودية في القارة الأفريقية، وقربها الجغرافي، إلى جانب البعد الديني، وسياسة المملكة الواضحة والشفافة تجاه أفريقيا.

ووفقاً للأمين العام المساعد للجامعة العربية للشؤون السياسية، فإن مجالات التعاون بين السعودية والدول الأفريقية كبيرة وواعدة جداً، سواء في الاقتصاد والتجارة والاستثمارات، أو المجالات السياسية والأمنية ومكافحة الإرهاب التي تعاني منها بعض دول أفريقيا.

ونظراً للأهمية الجيو استراتيجية بين المملكة والقارة الأفريقية، تم تأسيس 16 لجنة مشتركة ومجلسي تنسيق و7 مجالس أعمال، إضافة إلى إبرام أكثر من 250 اتفاقية تعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.

كما تؤدي السعودية دوراً محورياً في مساندة الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل النزاعات ومحاربة الجماعات الإرهابية والتطرف، وتحسين القدرات الأمنية للدول الأفريقية.

وأطلق صندوق الاستثمارات العامة السعودي مشاريع استثمارية في الدول الأفريقية في قطاعات مثل الطاقة، والتعدين، والاتصالات، والأغذية، بإجمالي 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، ويستمر في البحث عن فرص جديدة للاستثمار في القارة الأفريقية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

وشارك ولي العهد السعودي في قمة مواجهة تحدي نقص تمويل أفريقيا في باريس 2021، كما أسهمت جهوده خلال رئاسة المملكة لمجموعة العشرين عام 2020 في إطلاق مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الدين، والعمل المشترك لمعالجة الديون، والتي وفرت سيولة عاجلة لـ73 دولة من الدول الأشد فقراً، منها 38 دولة أفريقية حصلت على أكثر من 5 مليارات دولار.

كما بلغت الاستثمارات السعودية في أفريقيا خلال السنوات العشر الماضية 49.5 مليار ريال (13 مليار دولار)، ووصل عدد الشركات السعودية العاملة هناك 47 شركة تعمل في مجالات الطاقة المتجددة، والمأكولات والمشروبات، وخدمات الأعمال، والخدمات المالية، والمنتجات الاستهلاكية.


مقالات ذات صلة

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

أفريقيا قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا يتفقد جرحى في أحد مستشفيات باماكو (رويترز)

أول ظهور رسمي لقائد المجلس العسكري في مالي منذ وقوع الهجمات

التقى قائد ‌المجلس العسكري الحاكم في مالي أسيمي غويتا السفير الروسي، الثلاثاء، في أول ظهور رسمي له منذ الهجمات المنسقة التي نفّذها مسلحون قبل أيام.

«الشرق الأوسط» (باماكو )
شمال افريقيا عناصر من الجيش المالي خلال دوريات قرب أماكن ينتشر بها جماعات متطرفة جنوب البلاد (رويترز)

«أزمة باماكو»... هل تعيد ترتيب نفوذ روسيا والغرب في الساحل الأفريقي؟

معادلة النفوذ الدولية باتت تتصدر أسئلة المشهد في مالي عقب هجمات غير مسبوقة على باماكو التي اقتربت من موسكو، وابتعدت عن الغرب.

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» المتمردة التي ‌يهيمن عليها الطوارق في مدينة كيدال الأحد (أ.ف.ب)

أين اختفى رئيس مالي بعد الهجمات؟

يثير اختفاء رئيس مالي، أسيمي غويتا، كثيراً من الأسئلة، وتتضارب الروايات حول مصيره.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس المصري يستقبل نظيره الكيني في قصر الاتحادية يناير 2025 (الرئاسة المصرية)

مشاورات مصرية - كينية بحثاً عن «فرص متاحة» للتعاون بين دول حوض النيل

تتواصل المحادثات المصرية - الكينية لتعزيز التعاون بين دول حوض النيل في ظل خلافات جذرية تؤكدها القاهرة بشأن «سد النهضة» الإثيوبي

محمد محمود (القاهرة)
أفريقيا مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

«الشرق الأوسط» (انجمينا)

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
TT

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وأنطونيو غوتيريش (الخارجية السعودية)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك في اتصالٍ هاتفي تلقاه الأمير فيصل بن فرحان من غوتيريش، الثلاثاء، استعرضا خلاله مجالات التعاون بين الجانبين.