مشعل الأحمد: المطالب النيابية وأداء الحكومة لا يلامسان تطلعات الشعب

أحداث غزة و«خور عبد الله» تهيمن على افتتاح البرلمان الكويتي

ممثل أمير الكويت ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس الأمة (كونا)
ممثل أمير الكويت ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس الأمة (كونا)
TT

مشعل الأحمد: المطالب النيابية وأداء الحكومة لا يلامسان تطلعات الشعب

ممثل أمير الكويت ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس الأمة (كونا)
ممثل أمير الكويت ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس الأمة (كونا)

هيمنت الأحداث الدامية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية على افتتاح الفصل الجديد لأعمال مجلس الأمة الكويتي، حيث أكد ممثل أمير البلاد، ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح موقف دولة الكويت الثابت تجاه القضية الفلسطينية، «مطالبين بوقف إطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية».

وشدد في كلمته صباح (الثلاثاء)، في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني للفصل التشريعي السابع عشر لمجلس الأمة، على تأييد دولة الكويت الجهود كافة الهادفة للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق الشرعية الدولية.

وقال ولي العهد الكويتي: «إن دولة الكويت، قيادةً وشعباً ومجلسَ أمةٍ وحكومةً، تتابع ما يجري في قطاع غزة من أحداث دامية وانتهاكات وحشية لتي تجاوزت الأعراف والقيم الإنسانية، مؤكدين موقف الكويت الثابت، مطالبين بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية».

تطلعات الشعب

وفي الشأن المحلي شدد ولي العهد الكويتي على ضرورة «ضبط المشهد السياسي، وتقييمه وتعديله وتصحيح اعوجاجه وأن يكون لكم رأي واضح وصريح وشجاع في كل الموضوعات والمسائل التي قد يثيرها أعضاء مجلس الأمة، وذلك منعاً من قيام بعض أعضاء هذا المجلس بالاحتجاج بأن بعض مطالبهم إنما هي مطالب شعبية، وهي على العكس من ذلك تماماً».

وذكر أن تلك المطالب «لا تمثل المواطنين ولا تعكس مطالبهم ولا تحاكي تطلعاتهم، فهي وإن كانت في ظاهرها مطالب نيابية فإن باطنها وهدفها الحقيقي هو تحقيق المكاسب الشخصية، فهي مجرد مطالب لتبرئة الذمة».

ممثل أمير الكويت ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس الأمة (كونا)

وأوضح أن أداء الحكومة ما زال لم يحقق ولم يلامس طموحات المواطنين، مشدداً على اتباع الحكمة والابتعاد عن كل ما يضر بمصالح الوطن والمواطنين من أسباب التوتر والخلافات، مخاطباً أعضاء السلطتين بأن استمرار المشهد السياسي كما كان عليه في السابق لن يكون في مصلحة الوطن والمواطنين، داعياً إلى ضرورة فتح صفحة جديدة أساسها التعاون والتشاور، وأن يكون دور الانعقاد الجديد هو دور تحقيق الطموحات وإنجاز المشروعات وتقديم الفعل على القول وأن يتفهم الجميع متطلبات المرحلة القادمة.

وقال ولي العهد الكويتي: «ندعو كلتا السلطتين إلى ضرورة فتح صفحة جديدة أساسها التعاون والتفاهم والتشاور وقوامها البُعد عن التعصب والتناحر والمصالح الشخصية، ورائدها البُعد عن الممارسات الخاطئة كافة التي تهدد الوحدة الوطنية».

وأضاف أن «التحديات المحيطة بنا تتطلب من الجميع التمسك بالوحدة الوطنية والعمل بروح المسؤولية للحفاظ على أمن الوطن واستقراره مبتعدين عن كل ما يضر بمصالحه ومصالح المواطنين من أسباب التوتر والخلافات».

من جهته، أكد رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن «الكيان الصهيوني يدفع بشكل علنيّ لتهجير أهالي غزة وترحيلهم خارج أراضيهم بممارسته جرائم الإبادة، وهو ما يتطلب موقفاً تجاه مَن لا يكترث بدماء الأبرياء ودعوات السلام».

وأعرب عن أمله أن يشهد دور الانعقاد تحقيق الإنجازات التي تتطلبها مصلحة البلاد، مؤكداً: «مهما تباينت الآراء فإن مصلحة الوطن تسمو على ما عداها».

وفي كلمته، تحدث رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، عن التطورات في قطاع غزة، قائلاً: «نتابع الاعتداءات السافرة على الشعب الفلسطيني، ونطالب بسرعة إيقاف الاعتداءات على أهالي القطاع، وندعو لإيصال المساعدات الإنسانية نصرةً للأشقاء الفلسطينيين».

ونوه إلى أن الكويت تتابع بقلق بالغ تطورات التصعيد في غزة من عدوان سافر ومروّع للمدنيين وسط صمت مطبق لمجلس الأمن وفي ظل مجتمع دولي يتعاطى بمعايير مزدوجة، مؤكداً أهمية قيام المجتمع الدولي خصوصاً مجلس الأمن بمسؤولياته من أجل الوقف الفوري للانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال وسرعة توفير الحماية للمدنيين.

وفي الشأن البرلماني قال الشيخ أحمد نواف الأحمد: «شرعت الحكومة خلال العطلة البرلمانية في عقد اجتماعات مع اللجنة التنسيقية لإعداد المحاور والأولويات التي تتعلق بعمل الحكومة»، مضيفاً: «ضرورة تعزيز أواصر التعاون على أساس التكاملية لا التنافسية لتحقيق الإنجازات».

ممثل أمير الكويت ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد لمجلس الأمة (كونا)

وأضاف: «الكويت عازمة على متابعة مسيرتها التنموية وإعادة رسم دور الدولة في النشاط الاقتصادي للتحول إلى الاقتصاد الإنتاجي».

وأكد أهمية إعطاء المسؤولية في هذه المرحلة لتحقيق الإنجازات لخدمة الوطن والمواطنين التي تتطلب استمرار التعاون البنّاء.

وأكمل رئيس الوزراء: «إن كان إصلاح المسار الاقتصادي والمالي ضرورياً في المرحلة المقبلة فإن الاستثمار البشري يعد استمراراً له تؤكد الحكومة حرصها التام على توفير الفرص الوظيفية للشباب الكويتي بما يتلاءم والطموحات التنموية للبلاد التي تضع رأس المال البشري الإبداعي ضمن أهم أولوياتها».

وجدد رئيس الوزراء التأكيد على أن ملكية الثروات الطبيعية في حقل «الدرة» هي ملكية مشتركة بين دولة الكويت والسعودية فقط ولهما وحدهما حق الاستفادة منها.

«خور عبد الله»

وبخصوص الخلاف مع العراق بشأن اتفاقية الملاحة في «خور عبد الله» أكد الشيخ مشعل احترام الكويت الاتفاقيات والقوانين والأعراف الدولية، معرباً عن الاستغراب مما صدر أخيراً عن المحكمة الاتحادية العراقية العليا من ادّعاء حول عدم دستورية اتفاقية «خور عبد الله» بشأن تنظيم الملاحة البحرية بين الكويت والعراق الموقَّعة عام 2012.

وشدد ولي العهد على مخالفة حكم المحكمة الاتحادية العراقية لجميع الاتفاقيات والقوانين والمواثيق الدولية.

كما نوه رئيس مجلس الأمة احمد السعدون بموقف القيادة الكويتية من قضية الملاحة في «خور عبد الله»، وقال في كلمته إن «ما أثير في اتفاقية (خور عبد الله) يدعونا إلى استحضار كلمة ولي العهد في قمة (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي بالرياض مؤخراً، التي أكدت ضرورة اتخاذ حكومة العراق إجراءات حاسمة عاجلة فيما يتعلق بالملاحة في (خور عبد الله)».

كما تحدث رئيس الوزراء الشيخ أحمد نواف الأحمد، عن تداعيات قرار المحكمة العراقية بشأن «خور عبد الله». وقال إن الكويت، إذ تتطلع إلى بناء وتعزيز علاقات حسن الجوار «فإننا نؤكد مجدداً كلمة الكويت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أننا لن نقبل بتشويه سيادة وتاريخ الكويت بصدور حكم من المحكمة العليا في العراق بشأن (خور عبد الله)، وتؤكد الكويت أهمية الامتثال لقرارات مجلس الأمن في هذا الشأن الذي رسم بشكل نهائي لا رجعة فيه الحدود المائية إلى جانب القرارات الدولية ذات الصلة»، داعياً العراق الى اتخاذ خطوات فعلية وجادة نحو استكمال ترسيم الحدود الكويتية - العراقية.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج تشغيل الرحلات الجوية في مطار الكويت الدولي تدريجياً ابتداءً من الأحد المقبل (كونا)

إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي

أعلنت هيئة الطيران المدني الكويتية إعادة فتح الأجواء في مطار الكويت الدولي ابتداء من الخميس، بعد توقف حركة الطيران «مؤقتاً واحترازياً» منذ 28 فبراير الماضي.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
رياضة عربية الشيخ أحمد اليوسف الصباح رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم (الاتحاد الكويتي)

انقسام الأندية الكويتية يعقّد انتخابات اتحاد الكرة

تتجه انتخابات الاتحاد الكويتي لكرة القدم، المقررة في 20 مايو، نحو مزيد من التعقيد، في ظل جدل متصاعد بين الأندية حول أهلية اللجنة المشرفة على العملية الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
يوميات الشرق حياة الفهد في منتصف السبعينات من القرن الماضي (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

حياة الفهد... أيقونة الخليج الفنية تغيب

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية.

إيمان الخطاف (الدمام)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.