رئيس الوزراء الماليزي لـ«الشرق الأوسط»: إيقاف الحرب في غزة مطلب فوري

أكد أن قمة «الخليج - آسيان» تعزز التكامل الاقتصادي بين أهم مكونين إقليميين

TT

رئيس الوزراء الماليزي لـ«الشرق الأوسط»: إيقاف الحرب في غزة مطلب فوري

رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز الزومان)
رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم لدى حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: عبد العزيز الزومان)

يعلق رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، آمالاً كبيرة على نتائج قمة «الخليج - آسيان»، التي استضافتها الرياض خلال اليومين الماضيين، لتعزيز التعاون الاقتصادي بين أحد أهم مكونين إقليميين في آسيا.

وشدّد إبراهيم، خلال حوار مع «الشرق الأوسط»، على أهمية الدور العربي والإسلامي الذي تقوده السعودية، لإيقاف الحرب القائمة بين الجيش الإسرائيلي وفصائل فلسطينية، مؤكداً ضرورة إيقافها فوراً.

ودعا رئيس الوزراء الماليزي إلى حشد الجهود الإسلامية والعربية والإقليمية والدولية، لتسهيل تمرير المساعدات الإنسانية لمستحقيها في قطاع غزة، موضحاً موقف بلاده الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مستنكراً الازدواجية، التي تتعاطى بها بعض الدول الغربية، بقيادة أميركا، لدعم الإسرائيليين مقابل انتهاك حقوق المدنيين في القطاع.

رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم لدى حضوره قمة الرياض بين دول الخليج و«الآسيان» يوم الجمعة (واس)

وعلى صعيد أحداث الساعة، حيث تقود إسرائيل العالم حالياً لاصطفاف جديد لدعمها في خلق أزمة جديدة، قال إبراهيم: «كنا اتخذنا موقفاً قوياً جداً معاً، كما الحال مع أشقائنا وأصدقائنا وحلفائنا وجيراننا. نرى أنه يتحتم علينا العمل جميعاً معاً لإيقاف هذا الجنون المتمثل في مواصلة القتل الذي تمارسه إسرائيل في فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، ومن ثم التأثير على حياة الأبرياء في المستشفيات والأماكن العامة. يتحتم أن ينتهي هذا العمل الشنيع». وأضاف إبراهيم: «يتحتم على المجتمع الدولي أن يفعل كل ما بوسعه لضمان تحقيق السلام. وأعني السلام للجميع (...) لكن غزة الآن تحت الحصار، والناس يكافحون من أجل العيش، لا ماء ولا كهرباء ولا طعام ولا دواء، الأمر مأساوي حقاً». وتابع: «كنت قد استمعت إلى كلمة الأمير محمد سلمان الافتتاحية، حيث قدّم خلالها موقفاً واضحاً للغاية بشأن ذلك. ومن جانبنا، أيّدنا هذا الموقف بشأن المساعدة الإنسانية الفورية ووقف التفجيرات وعمليات القتل، خاصة الأوضاع المأساوية لدى النساء والأطفال بالأماكن العامة والمستشفيات والمدارس في القطاع».

جهود إسلامية عربية بقيادة سعودية

وحول الرؤية العربية والجامعة العربية تجاه الحرب في غزة، أوضح إبراهيم أنه حتى الآن كانت هناك مؤتمرات منسقة للأمن والتعاون بشأن مبادرة السلام العربية بقيادة سعودية، حيث أعطى وزراء الخارجية المعايير الواضحة المطلوب تنفيذها، ولا سيما المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار، ملقياً مسؤولية إيقاف الحرب على المجتمع الدولي.

ووفق إبراهيم، يبدو أن الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، تتجاهل أهمية إحلال السلام في المنطقة، مبيناً أنه بدلاً من ذلك تستفز الدول للتدخل، وهذا أمر - برأيه - خطير «ربما يسهم في توسيع تلك المعركة إلى بلدان أخرى، وهذا لبّ الموضوع. ومن هنا، يحتم على المجتمع الدولي أن يوقف هذا بأي ثمن، والسبيل الوحيدة لوقف ذلك هي ضمان وقف إطلاق النار، وتقديم المساعدة الإنسانية.

ثمار القمة

وحول مشاركته في «قمة الخليج - آسيان» التي استضافتها الرياض وموضوعات أجندة القمة، قال إبراهيم: «هذا الحدث أمر مثير للاهتمام، لأن هناك مجموعتين إقليميتين أكثر حيوية اقتصادياً، هما دول مجلس التعاون الخليجي ودول رابطة دول جنوب شرقي آسيا، إذ قمنا باستكشاف هذا الميلاد الاقتصادي بشكله الجديد، وعملنا معاً بغية العمل على تعزيز الاستثمارات التجارية لفترة طويلة، حيث وافق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على استضافة هذه القمة». وزاد: «أعتقد أن هذا اجتماع تاريخي للغاية. بالطبع، يركز مرة أخرى على كيفية التعاون بين دول هذين المكونين الإقليميين في مختلف المجالات، مثل قطاع الطاقة الخضراء بالطبع، والتكنولوجيا الجديدة.

آفاق الشراكة مع السعودية

وعلى صعيد العلاقات السعودية – الماليزية، ومجالات وآفاق مستقبل التعاون بين البلدين، قال إبراهيم: «المملكة العربية السعودية وماليزيا صديقتين حميمتين تقليديتين على مرّ التاريخ ولمدة طويلة، لدرجة أننا عندما شكلنا منظمة المؤتمر الإسلامي، طلب وقتها الملك فيصل من رئيس الوزراء الماليزي السابق أن يصبح أول أمين عام لهذا المكون الإسلامي الكبير. الأمر الذي عزز لدينا ثقة كبيرة تجاه المملكة». وتابع إبراهيم: «بالطبع، قامت المملكة الآن، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان رئيس مجلس الوزراء السعودي، بتحريك سلم الاستثمارات التنموية بطريقة مذهلة. وبالتالي تحتاج ماليزيا، كما تعلمون، إلى مواصلة التعاون الثنائي». وزاد: «كنا نجري علاقات تجارية واستثمارية طويلة الأمد، وما زلنا حتى ذلك الحين، لكنني أوافق على أن المملكة أعربت عن رغبتها بشكل موسع، وحالياً أتيحت لي بالطبع الفرصة لإجراء مباحثات مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمعرفة المجالات التي يمكننا التعاون فيها بشكل أكبر، فضلاً عن الدفع بالاستثمارات التجارية غير الثقافية». وأضاف إبراهيم: «الخلاصة أن المجال أصبح كبيراً للارتقاء بالعلاقات والتعاون الثنائي بشكل جيد جداً جداً. ويشارك حالياً كثير من شركاتنا أيضاً في بعض المشاريع الكبرى هنا في الرياض ونيوم وفي مجالات مختلفة، وأعتقد أنه مع هذا التركيز الجديد، الذي تم تقديمه من خلال كلينا، أقصد أنا والأمير محمد بن سلمان، يمكننا رفع هذا النوع من التعاون». وقال إبراهيم: «ننظر إلى المستقبل باستمرارية، وإلى توقيع شراكات جديدة، حيث تحظى بطبيعة الحال بأهمية كبيرة ونشطة للغاية في ماليزيا، ونحن نستكشف هذا الأمر، ونتشارك ذلك مع السعودية، غير أنني أعتقد أن هناك اهتماماً بالتوسع، سيمتد إلى الشركات الكبيرة مثل (أرامكو)، وننظر إلى مسألة التكنولوجيا الخضراء، وهي إحدى أهم ممكنات القوة أيضاً في السعودية، فضلاً عن تلك المجالات التي يمكن لماليزيا أن تقدم فيها الخبرات المطلوبة».

ماليزيا والإصلاح المرتقب

بسؤاله عن أوضاع بلاده الداخلية، قال رئيس الوزراء الماليزي، «إن بلادنا دولة متعددة الأعراق والأديان (...) لهذا السبب، فإن فلسفتنا الوطنية تعزز مفهوماً مدنياً يراعي كل ذلك، وهو ما يعني أننا سندفع بالعمل اقتصادياً إلى الأعلى. سنعمل على جذب الاستثمارات، وسنركز على التعليم والبحث والتكنولوجيا الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، الذي أعتقد أن السعوديين قاموا به بشكل جيد نسبياً، لكننا سنركز أيضاً على مسألة أخلاقيات وقيم الإنسانية». وتابع إبراهيم: «أرى أننا نواجه هذا التحدي بشجاعة، وأعتقد أن الماليزيين، بعد أكثر من 6 عقود من الاستقلال، يحتم عليهم جميعاً أن ينضجوا، ليس كأمة جديدة نابضة بالحياة متسامحة فقط، ولكن أيضاً كأمة قوية بروح الوحدة، ما من شأنه أن يعزز العمل معاً بين جميع المجتمعات العرقية». ومضى بتوضيح نتائج خطته الإصلاحية، قائلاً: «مضى على وجودنا في الحكومة 10 أشهر، ولكن بالطبع كان لدينا نظام، ليس سيئاً إلى الحد الذي يمكن يؤخذ عليه. رأينا هناك بعض مظاهر نمو التنمية في البلاد. لذا، فإن ما نحتاجه هو مواجهة التحدي الماثل أمام هذا الجيل، وهو محاولة تعزيز قدراتنا. لذا، في الوقت الحالي، أعتقد أن لدينا على الأقل حكومة قوية ومستقرة، ودولة موحدة. ولدينا سياسات واضحة، وسياسة اقتصادية، وخطة صناعية رئيسية. كما أن انتقال الطاقة من شأنه أن يساعد البلد والمستثمرين أيضاً لاتخاذ قرار بشأن سبل تحديد الأولوية».

الحرب الروسية الأوكرانية... ازدواجية المعايير

على صعيد الحرب الروسية، قال إبراهيم: «صحيح أن أوكرانيا وروسيا في حالة حرب مستمرة لفترة طويلة. مرة أخرى، الحل يكمن في السلام، وقف إطلاق النار أولاً، ثم بعد ذلك إجراء عملية التفاوض. لكن من المثير للاهتمام أنه بمجرد ذكر أوكرانيا وروسيا، يمكنك رؤية هذا التناقض». واستطرد: «مثلاً إذا سألت الغربيين؛ لماذا تشنون الحرب ضد الروس؟ فالإجابة لديهم لأن الروس دخلوا ما يسمى بالأراضي الروسية في أوكرانيا. لذلك، على الرغم من أنه غير قانوني، يجب معارضته. إنها جريمة ضد الإنسانية، غير أن هذا الوضع يطرح السؤال التالي؛ لماذا من حق إسرائيل أن تدخل الأراضي الفلسطينية؟ لماذا لديك الازدواجية والتعاطي مع مجموعتين من القوانين؟».

الأزمة السودانية أمر محزن

وحول الأزمة السودانية، إذ ما زالت الخرطوم تعيش حرباً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قال إبراهيم إن «السودان بلد عريق تاريخاً ويتمتع بحضارة وثقافة ضاربة الجذور في عمق التاريخ، ولديه تقليد عظيم من حيث التعليم. في تجربتي، أحد الأشياء العظيمة التي تعلمتها هو كيف تصنع واقعاً مثل ذلك. إن مستوى الوعي الفكري والعلمي في السودان متميز. لذلك من المؤسف أن يشهد هذا البلد مثل هذا الصراع الذي طال أمده. آمل أن يعمل قادة السودان على إيجاد حلول لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية الكبيرة الراهنة».


مقالات ذات صلة

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

مسعفون يفيدون بمقتل 5 في غارات إسرائيلية منفصلة، وسكان يفيدون بوقوع اشتباك بين «حماس» ومجموعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الدكتورة منال رضوان لدى إلقائها كلمة المملكة في الاجتماع (وزارة الخارجية السعودية)

السعودية: الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي

أكدت السعودية أن الأمن الفلسطيني لا يمكن فصله عن الإقليمي، وأن تحقيق السلام المستدام يتطلب إطاراً يعالج الشواغل الأمنية المتبادلة ويحترم السيادة ويمنع التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
TT

تأكيد خليجي على دعم كل ما يعزز أمن واستقرار لبنان

جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)
جاسم البديوي خلال حضوره ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» في الرياض بمشاركة سفراء ومسؤولين وخبراء (واس)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، موقف المجلس الثابت من لبنان، الداعم له في كل ما من شأنه أن يعزِّز أمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ويحقِّق تطلعات شعبه في الأمن والاستقرار والتنمية.

وشدَّد البديوي خلال حضوره ورعايته ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» تحت عنوان «التحديات والمُحفِّزات» في الرياض، على متانة العلاقات التاريخية بين الجانبين التي ترسَّخت على أسس وروابط عدة، أهمها رابط الأخوة الذي لم يتغيَّر رغم كل المتغيرات والظروف، مشيراً إلى أنَّ دول الخليج تنظر إلى لبنان بوصفه جزءاً أصيلاً من محيطه العربي، وركيزةً مهمةً في استقرار المنطقة.

وقال الأمين العام، في كلمته، إنَّ جميع بيانات المجلس الأعلى لقادة دول الخليج أكدت ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن 1701، والدعم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، والترحيب بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، بوصف ذلك أساساً لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعَين العربي والدولي.

وأضاف البديوي: «لقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها بأنَّ دول مجلس التعاون ستظلُّ شريكاً فاعلاً في دعم لبنان وتعافيه».

ولفت إلى أنَّ ما يمرُّ به لبنان اليوم من تحديات معقَّدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا 2000 شخص ونحو 7 آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍّ إنساني وأمني كبير، مبيِّناً أنَّ الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشكلات مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعماً دولياً عاجلاً، لدفع مسار الاستقرار والتنمية في لبنان.

جانب من ندوة «علاقات مجلس التعاون مع لبنان» التي عُقدت الثلاثاء (واس)

وبيَّن الأمين العام أنَّ مجلس التعاون يؤمن بأنَّ دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداً أنَّ استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية.

وشدَّد البديوي على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته شريكاً موثوقاً في محيطيه العربي والدولي.

وأكد الأمين العام أنَّ دول الخليج ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً لأن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، ومشيراً إلى أنَّ مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة.

وأضاف: «إننا على ثقة بأنَّ لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقائه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته».

يُشار إلى أنَّ الندوة التي عُقدت بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في الرياض، شهدت مشاركة عدد من السفراء المعتمدين في السعودية ومسؤولين وخبراء.


قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر تدعم جهود «إسلام آباد» وتحذّر من تدويل أزمة «هرمز»

الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

أكدت قطر، الثلاثاء، أهمية العمل على فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، محذرة من تحويل هذا الممر الحيوي إلى أزمة عالمية.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم الخارجية القطرية، في إفادة صحافية، الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز من شأنه أن «يحول الأزمة من إقليمية إلى أزمة دولية».

وأكد الأنصاري أن مضيق هرمز، ممر ملاحي حيوي للمنطقة وللعالم أجمع، وقال إن المضيق «يرتبط بقطاع الطاقة وبسلاسل الإمداد والتوريد كما يرتبط بعمليات التصدير وإعادة التصدير».

وأغلقت إيران مضيق هرمز للمرة الثانية السبت رداً على الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على موانئها.

وأكد الأنصاري على أن قطر تدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق سلمي ينهي حالة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة، مشيراً إلى أن بلاده تجري اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية كافة، بما في ذلك الولايات المتحدة والجانب الباكستاني، وذلك عشية عقد جولة ثانية من المباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن إغلاق مضيق هرمز يمسّ بمختلف نواحي الحياة في دول العالم، وأضاف: «أثر هذا الإغلاق محسوس، خاصة في قطاع الكهرباء والتدفئة التي تصل لمنازل في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن هذه المنطقة».

وأكد أن تأمين حرية الملاحة في المضيق ليس مسؤولية دولة واحدة، «بل هو مسؤولية عامة لجميع دول العالم بأن تعمل معاً في إطار الوصول لحل نهائي لهذه الأزمة».

وأكد «التزام قطر تجاه شركائها في مختلف دول العالم، سواء الشركاء الذين يعتمدون على مصادر الطاقة أو منتجات الطاقة القطرية، وعلى رأسها الغاز المسال، أو شركائنا الاقتصاديين».

وفيما يتعلق بلبنان، أعرب المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية عن دعم بلاده «وحدة وسيادة لبنان»، وإدانة «جميع الانتهاكات الإسرائيلية لسيادته».

ورحب بوقف إطلاق النار باعتباره خطوة أولى نحو جهود خفض التصعيد، ودعم الجهود الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق مستدام.

وقال الأنصاري: «نؤكد أن لا حلّ لجميع الأزمات في المنطقة إلا عبر طاولة المفاوضات، وهذا ما ينطبق على لبنان أيضاً».


سلطان عُمان والبرهان يبحثان تطورات الأوضاع في السودان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان (العمانية)
TT

سلطان عُمان والبرهان يبحثان تطورات الأوضاع في السودان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان (العمانية)

بحث السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، في مسقط، الثلاثاء، مع عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السّيادة الانتقالي بالسّودان تطورات الأوضاع في السودان، والعلاقات بين البلدين.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن السلطان هيثم التقى في قصر البركة بمسقط رئيس مجلس السّيادة الانتقالي بالسّودان. وتناولت المُقابلةُ بحثَ العلاقات التي تربط البلديْن، مُؤكّديْن أهمية تعزيز مجالات الشراكة بما يواكب التّطلعات التّنموية.

وأعرب البرهان عن بالغ شكره وتقديره على ما تبذله سلطنةُ عُمان من جهودٍ متواصلةٍ لدعم مساعي إنهاء الصّراع في السُّودان عبر الحوار والوسائل السّلميّة، وتعزيز وحدة الصفّ الوطني، وتغليب المصلحة الوطنيّة.

ووصل البرهان إلى العاصمة العمانية مسقط في أول زيارة رسمية له للسلطنة، يرافقه وزير الخارجية ومدير جهاز المخابرات العامة.

السلطان هيثم بن طارق مستقبلاً في قصر البركة بمسقط عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان (العمانية)

ووصل البرهان إلى عُمان قادماً من جدة، حيث أجرى مباحثات مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تناولت مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان وتداعياتها، والجهود المبذولة بشأنها.

وخلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للبرهان في جدة، الاثنين، أكد الجانبان ضمان أمن واستقرار السودان، والحفاظ على سيادته ووحدة وسلامة أراضيه.