الحوثيون يهيّئون لاستكمال اجتثاث «المؤتمر الشعبي» في صنعاء

الميليشيات أمرت بحصر أملاك الحزب وقادته تمهيداً لبيعها

تتحين الجماعة الحوثية الفرصة المناسبة لاجتثاث شركائها الصوريين في الحكم الانقلابي (إكس)
تتحين الجماعة الحوثية الفرصة المناسبة لاجتثاث شركائها الصوريين في الحكم الانقلابي (إكس)
TT

الحوثيون يهيّئون لاستكمال اجتثاث «المؤتمر الشعبي» في صنعاء

تتحين الجماعة الحوثية الفرصة المناسبة لاجتثاث شركائها الصوريين في الحكم الانقلابي (إكس)
تتحين الجماعة الحوثية الفرصة المناسبة لاجتثاث شركائها الصوريين في الحكم الانقلابي (إكس)

بالتزامن والكشف عن مخطط لتغيير شكل نظام حكم الجماعة الحوثية ليتطابق مع النظام المعمول به في إيران، أمرت الجماعة بحصر أملاك معارضيهم والمباني التابعة لحزب «المؤتمر الشعبي العام»، التي استولت عليها عقب الانقلاب تمهيداً لبيعها، وبهدف مواجهة إضراب المعلمين والمعلمات الذي دخل شهره الثالث، وأدى إلى وقف العملية التعليمية في معظم المدارس العامة.

وغداة توجيه محمد علي الحوثي، ابن عم زعيم الجماعة وعضو مجلس حكمها الانقلابي، أمراً بمصادرة ممتلكات المعارضين، أصدر أمراً جديداً ألزم بموجبه مديري المديريات وأقسام الشرطة والمشرفين الاجتماعيين التابعين للجماعة، بإعداد قوائم بالبيوت التي تتبع من وصفهم بـ«المتآمرين على الوطن»؛ تمهيداً لبيعها في مزاد علني لمصلحة صندوق دعم المعلمين، وفق زعمه.

وبالتزامن مع ذلك، كشفت مصادر في جناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء، عن توجه حوثي لتغيير شكل مؤسسات الحكم الانقلابية، وتحويلها نسخة مطابقة للنموذج الإيراني، بعد سنوات من المزاوجة بين النظامين، حيث احتفظ عبد الملك الحوثي زعيم الانقلابيين لنفسه بموقع «المرشد»، وأطلق على نفسه لقب «قائد الثورة». وفي المقابل، أبقى على موقع الرئيس ورئيس الحكومة.

ضاق الحوثيون من التمثيل الشكلي لجناح حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء (إكس)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن تعهد الحوثي بإجراء ما قال: إنه «تغيير جذري» في سلطة الانقلاب، جاء خلافاً للتوقعات التي كانت تنتظر منه إقالة وتغيير المجموعة القيادية التي تدير مناطق سيطرة الانقلابيين، ومعاقبة المتورطين بالفساد.

وظهر الحوثي، بحسب المصادر، أنه يسعى لاستغلال السخط الشعبي المتنامي على فساد جماعته، للمضي أكثر في تغيير ملامح السلطة الانقلابية من خلال التوجه نحو إلغاء موقع رئاسة الحكومة، وتحويل نظام الحكم نظاماً رئاسياً، في حين يحتفظ هو لنفسه بمنصب «المرشد العام»، الذي يمتلك السلطة المطلقة، على غرار ما هو قائم في إيران.

تعديلات وشيكة

المصادر الحزبية في صنعاء، ذكرت أن الحاكم الفعلي في مناطق سيطرة الانقلابيين أحمد حامد، والذي يشغل موقع مدير «مكتب مجلس الحكم» أرسل خطاباً إلى ما يسمى «مجلس النواب» في صنعاء، يطلب فيه إجراء تعديلات على شكل نظام الحكم، وبما يؤدي إلى إلغاء موقع رئيس الحكومة ونقل هذه الصلاحيات إلى رئيس «مجلس الحكم» الذي يتولاه حالياً مهدي المشاط، والذي كان مديراً لمكتب زعيم الانقلابيين، قبل الدفع به إلى هذا الموقع.

وذكرت ثلاثة مصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة التي تتولى دراسة الطلب تواجه صعوبة في التعامل معه؛ لأن تغيير شكل النظام يتطلب تعديلاً دستورياً، ولأن الدستور اليمني يحدد السلطات الثلاث، ويسمي مواقع السلطة التنفيذية ابتداءً برئيس الدولة ثم رئيس الحكومة، «وإن أي تغيير في مواد الدستور، يتطلب أغلبية برلمانية، ومن ثمّ استفتاء على التعديل، وهذا ما لا يمتلكه الانقلابيون».

رغم عدم امتلاك القيادي الحوثي مهدي المشاط أي صلاحيات فإنه من أبرز المخلصين لزعيم الجماعة (إعلام حوثي)

ورجحت المصادر، أن يتم إقرار التوجه الجديد من خلال إصدار لائحة بدلاً عن تعديل الدستور؛ بهدف شرعنة الكيانات الموازية التي أسسها الانقلابيون لإدارة مناطق سيطرتهم وفقاً للنموذج الإيراني، والتي امتدت إلى أبسط المسميات لهذه الكيانات، وطريقة تقسيم المدن إلى مربعات أمنية، ومنح تلك الكيانات سلطة المؤسسات الحكومية.

وقالت المصادر نفسها: إن استدعاء زعيم الانقلابيين لمهدي المشاط إلى حيث مخبئه في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة، له علاقة بموضوع التغيير المقترح.

المصادر السياسية في صنعاء نبّهت، إلى وجود مجموعة واسعة من قيادات الانقلابيين تعارض هذه الخطوة؛ لأنها ستؤدي إلى إقصاء الشراكة الصورية مع فرع حزب «المؤتمر الشعبي» في الداخل، كما أنها ستعزز من نفوذ وسيطرة مدير مكتب المشاط، الذي يعدّ الحاكم الفعلي في تلك المناطق منذ تعيينه في هذا الموقع. وقالت: إنه «سيفتح مواجهة أوسع بين أجنحة الانقلابيين الذين يتبادلون الاتهامات بالفساد والفشل».

وبحسب هذه المصادر، فإن هذا التوجه زاد من حدة التنافس بين الجناح الذي يتزعمه مدير مكتب المشاط، وهو أيضاً من المجموعة المخلصة لزعيم الانقلاب، ولا تنتمي إلى سلالته، والجناح الآخر الذي يقوده محمد الحوثي ابن عم زعيم الانقلابيين، حول الظفر بالموقع الجديد... ويروّج الحوثي، وفيما يشبه تسويق نفسه، قدرته على معالجة ملف إضراب المعلمين والمعلمات المطالبين بصرف رواتبهم المقطوعة منذ ستة أعوام، كما بمعالجة الخلاف مع من يقودون معارضة التوجهات الطائفية والسلالية في مناطق سيطرتهم.

تنديد حكومي

وإزاء التوجه الحوثي لبيع أملاك المعارضين، وفي مقدمهم أملاك حزب «المؤتمر الشعبي»، ندّدت الحكومة اليمنية بهذا التوجه على لسان وزير إعلامها معمر الإرياني، الذي وصف ما يحصل بـ«حملات الإرهاب والإسفاف» ضد قيادات الحزب، لمجرد إعلان موقفهم المؤيد مطالب موظفي الدولة بصرف رواتبهم المنهوبة منذ تسعة أعوام.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

الإرياني قال: إن التهديدات التي تطلقها ميليشيا الحوثي، بنهب مقرات «المؤتمر الشعبي العام» ومنازل وممتلكات قياداته، واستهداف حياتهم، وتذكيرهم بمصير الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، يكشف حقيقتها كجماعة إرهابية «لا تؤمن بالتعايش والشراكة مع أي فصيل، ولا تقبل الرأي الآخر، وتنتهج العنف وسيلة لفرض أفكارها».

وأضاف الوزير اليمني: «إن هذه الحملات، تكشف حالة الهلع والهستيريا التي تعيشها ميليشيا الحوثي الإرهابية جراء حالة الغليان الشعبي في مناطق سيطرتها، وارتفاع الأصوات المطالبة بالكشف عن مصير مئات المليارات من إيرادات الدولة، وتخصيصها لصرف المرتبات، ووقف سياسات الإفقار والتجويع الممنهج بحق المواطنين».

واستغرب وزير الإعلام اليمني، «صمت المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ومبعوثها الخاص لليمن إزاء هذه الحملات المسعورة التي تستهدف ما بقي من شخصيات سياسية في العاصمة المختطفة صنعاء»، داعياً إلى «توفير الحماية لهم، والتضامن معهم».


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

تدمير باليستيين و4 «مسيَّرات» حوثية جنوب السعودية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين في خميس مشيط وجازان (جنوب السعودية)، و4 طائرات مسيّرة في خميس مشيط.

وأكد اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، في منشور على منصة «إكس»، الخميس، الاستمرار في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات العملياتية لردع ميليشيا الحوثي الإرهابية.كان التحالف أفاد في وقت سابق، الخميس، باستهداف ميليشيا الحوثية محطة طيبة التي تزوّد المسجد النبوي في المدينة المنورة بالطاقة الكهربائية، وذلك بهجوم نفّذته بمسيّرة، فجر الثلاثاء.

وأوضح اللواء المالكي، في بيان، أن «هذا العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف أحد الأعيان المدنية تسبّب في خروج مُحوّل عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكهربائية».

وأضاف المتحدث أن الهجوم يأتي امتداداً لنهج هذه الميليشيات المتطرفة في محاولات استهداف الحرمين الشريفين، واستمرار تعمد استثارة مشاعر ملايين المسلمين حول العالم.

وذكر الدفاع المدني السعودي أنه باشر سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على مواقع سكنية، نتج عنه أضرار مادية في عدة مبانٍ ومركبات، مؤكداً تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.


السعودية: قائد «فلاي دبي» ومساعده غادرا إلى الإمارات برفقة فريق أمني

طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

السعودية: قائد «فلاي دبي» ومساعده غادرا إلى الإمارات برفقة فريق أمني

طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة من طراز «بوينغ 737 - 8 ماكس» تابعة لشركة «فلاي دبي» (رويترز)

أفادت وزارة الداخلية السعودية بأن التحقيقات الأولية لحادثة «فلاي دبي»، التي قامت بها الجهات المختصة في المملكة بمشاركة فريق أمني من الإمارات، أشارت إلى وقوع اعتداء على قائد الطائرة من مساعده، مما نتج عنه تعرضهما لإصابات متفرقة.

وذكر مصدر مسؤول بالوزارة، في بيان، الخميس، أن الجهات المختصة في السعودية باشرت الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحالة الطارئة التي أُعلنت على رحلة شركة «فلاي دبي» رقم (FZ1073)، ومنحتها التصريح بالهبوط اضطرارياً في مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بمدينة تبوك يوم الأربعاء.

وأوضح المصدر أن الطائرة هبطت بسلام في تمام الساعة 9:45 صباحاً وعلى متنها 174 راكباً، إضافةً إلى طاقم الرحلة المكون من 8 أفراد، وقُدمت لهم جميعاً الرعاية اللازمة، مبيناً أن جميع الركاب أكملوا رحلتهم في تمام الساعة 5:40 مساءً بطائرة بديلة عبر خطوط «فلاي دبي»

وأضاف البيان أن طاقم الرحلة عاد إلى مدينة دبي عبر طائرة أخرى للخطوط نفسها، عدا قائد الطائرة ومساعده اللذين نقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، بناءً على تقييم حالتهما الصحية.

وأكد المصدر أن قائد الطائرة ومساعده غادرا السعودية متجهين إلى أبوظبي صباح الخميس، بمرافقة الفريق الأمني الإماراتي، بعد تحسن حالتهما الصحية وسماح الفريق الطبي لهما.

وشدّد البيان على أن السعودية تتعامل مع الحالات الطارئة وفق التزاماتها الدولية والإنسانية، وبما تنص عليه الأنظمة والتعليمات المعتمدة لدى الجهات المعنية، لضمان سلامة وأمن الملاحة الجوية وجاهزية منظومتي الطيران والأمن في البلاد، وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة للحالات الاستثنائية.


خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
TT

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي، مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، الجهود المبذولة لتعزيز أمن المنطقة.

واستعرض الأمير خالد بن سلمان، خلال اتصال هاتفي مع هيغسيث، الخميس، الشراكة الاستراتيجية الدفاعية السعودية الأميركية.

وبحث الوزيران تنسيق جهود البلدين الرامية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وعدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما استعرض وزير الدفاع السعودي، في اتصالٍ هاتفي آخر مع وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، آفاق التعاون الثنائي بين البلدين في المجال الدفاعي.

وناقش الجانبان القضايا ذات الاهتمام المشترك، والتحديات التي تواجه المنطقة والمساعي المبذولة تجاهها؛ بما يحافظ على الأمن والسلم الدوليين.