توسعة مطار تعز... ذريعة حوثية لنهب مزيد من الأراضي

قادة الجماعة يتنافسون في الثراء ومصادرة العقارات

عضو مجلس الحكم الحوثي سلطان السامعي يتجول في الأراضي المحيطة بمطار تعز (إعلام حوثي)
عضو مجلس الحكم الحوثي سلطان السامعي يتجول في الأراضي المحيطة بمطار تعز (إعلام حوثي)
TT

توسعة مطار تعز... ذريعة حوثية لنهب مزيد من الأراضي

عضو مجلس الحكم الحوثي سلطان السامعي يتجول في الأراضي المحيطة بمطار تعز (إعلام حوثي)
عضو مجلس الحكم الحوثي سلطان السامعي يتجول في الأراضي المحيطة بمطار تعز (إعلام حوثي)

يتذرع الانقلابيون الحوثيون في اليمن بتوسعة مطار تعز وإعادة تأهيله، سعياً لنهب الأراضي العامة والخاصة المحيطة به، بالتوازي مع تنافسهم على الثراء والاستحواذ على مزيد من العقارات في المناطق الخاضعة لهم.

فعلى مدى الأعوام الماضية أبدى الانقلابيون اهتماماً ملحوظاً بتوسعة مطار تعز، المتوقف منذ بدء الانقلاب والحرب قبل تسعة أعوام، ووصل بهم الأمر حد الإعلان عن نيات لتشغيل المطار بزعم أنه يخدم خمس محافظات، وهي: تعز، وإب، والضالع، ولحج، وأجزاء من محافظة الحديدة.

توقف مطار تعز الدولي عن العمل منذ الانقلاب الحوثي قبل 9 سنوات (إكس)

وإلى جانب عدم وجود فرصة للانقلابيين لتشغيل المطار واستخدامه، فإن غالبية مناطق هذه المحافظات لا تخضع لسلطات الانقلاب، ومنها محافظة تعز (جنوب غرب) التي يقع المطار ضمن جغرافيتها، حيث تعد غالبية مناطقها من الأراضي المحررة، بينما يسيطرون فقط على بعض الأجزاء الشرقية والجنوبية من المحافظة ويحاصرون مركزها (مدينة تعز).

كما يسيطر الانقلابيون على أجزاء محدودة من محافظتي الضالع ولحج شرق تعز وجنوبها، مع سيطرة كاملة على محافظة إب (193 كيلومترا جنوب صنعاء)، في حين لا توجد طرقات مباشرة تصل بين المطار والأجزاء الجنوبية من محافظة الحديدة الساحلية الغربية والمجاورة لمحافظة تعز، إلى جانب أن غالبية هذه الأجزاء خارج سيطرة الانقلابيين.

ويتوجه الانقلابيون إلى الالتفاف على حقوق السكان، المطالبين بتعويضهم عن أراضيهم التي سيتم توسعة المطار على حسابها، وهي القضية التي لم تحسم منذ إطلاق مشروع التوسعة قبل قرابة عقدين.

الانقلابيون الحوثيون كانوا أقروا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعديل قرار الحكومة اليمنية الذي يعود إلى عام 2008، الخاص بتحديد مناطق حرم «مطار تعز الدولي»، بمبرر تطوير المطار بطريقة علمية، وتوفير الاحتياج الفعلي الآني والمستقبلي من الأراضي لمدة 50 عاماً على نحو دقيق، وضمان الإيفاء بمتطلبات أمن وسلامة الطيران والحفاظ على أراضي وممتلكات الدولة، مضيفين، بموجب القرار، مساحات كبيرة من الأراضي العامة والخاصة إلى مخططات حرم المطار.

وتتهم مصادر قانونية في منطقة الحوبان (شرق تعز)، هذا القرار الحوثي بالافتقار إلى الشرعية، ليس لأنه صادر عن جهة انقلابية فحسب، بل أيضا لأنه صدر بناء على نيات لنهب الأراضي والاستئثار بها، ومن دون مخططات علمية أو دراسات ميدانية.

ووفق المصادر، فإن هذا القرار أضاف متضررين آخرين إلى المتضررين السابقين من قرار التوسعة العائد إلى العقد قبل الماضي، والذي لم يحسم أصلا من حينه وإلى اليوم.

اهتمام مكثف...

يشغل ملف توسعة مطار تعز اهتمام عددٍ كبير من القيادات الحوثية، سواء في العاصمة صنعاء حيث مقر قيادة الانقلاب، أو في محافظة تعز.

ففي صنعاء تعقد وباستمرار اجتماعات تضم محمود الجنيد نائب رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها، وعبد الوهاب الدرة وزير النقل في الحكومة نفسها، ومحمد الكبسي أمين عام رئاستها، وأمين جمعان مدير عام قطاع المطارات، وهاشم الشامي رئيس الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني، وغيرهم من القادة المنتحلين صفات رسمية.

أقصى الحوثيون القيادي الموالي لهم المنتمي إلى محافظة تعز صلاح بجاش وجردوه من نفوذه (إعلام حوثي)

وفي محافظة تعز، يتابع القيادي وعضو مجلس الحكم الحوثي (المجلس السياسي الأعلى) سلطان السامعي، وزميله في المجلس جابر الوهباني بمعية عدد من القادة المنتمين إلى المحافظة، مع آخرين مثل صلاح بجاش عضو مجلس شورى الانقلاب، والإخوة فيصل وأمين ودماج البحر، وعائلة مغلس، عملية الاستحواذ على الأراضي والعقارات.

وتكشف مصادر متعددة في قطاع النقل، وفي منطقة الحوبان، عن أن هذا الاهتمام من كل هذه الشخصيات بتوسعة حرم مطار تعز، إنما يأتي في سياق تنافسها على النفوذ والسيطرة على الأراضي في المنطقة، وأن مشروع التوسعة ليس أكثر من غطاء لهذا التنافس، مؤكدة أن هناك تربصاً متبادلاً وسعياً لكل خطوة يقدم عليها أي طرف أو شخصية.

فمنذ نحو شهر، جرى هدم مدرسة في قرية اليهاقر بحجة بنائها داخل حرم المطار. وكشفت «الشرق الأوسط» حين ذلك، أن وراء عمليتي استحداث المدرسة، قبل أربعة أعوام، وهدمها أخيراً، صراعاً وتنافساً بين أجنحة الانقلاب الحوثي على نهب الأراضي العامة والخاصة، والمساعي إلى تفكيك أحد الأجنحة الحوثية في تعز.

وكان هدم المدرسة بمثابة تأكيد على إقصاء صلاح بجاش، الذي منح المدرسة اسم والده، بعد أربعة أشهر من عزله من منصب محافظ تعز الذي عينه فيه قادة الانقلاب منذ سنوات، حيث تم إلحاقه بمجلس شورى الانقلاب، وهو المجلس الذي لا يملك أي صلاحيات، ويوصف بأنه الهيئة التي تتم فيها ترضية المقصيين بعضويتها.

ويحاول بجاش تنصيب نفسه متحدثاً باسم الأهالي المتضررين من توسعة مطار تعز، إلا إنه لا يحظى بالثقة الكافية من الأهالي بسبب مشاركته في أعمال النهب سابقاً، والتواطؤ مع الانقلابيين منذ وصولهم المنطقة، إضافة إلى أن إقصاءه من المناصب التنفيذية التي كان يشغلها سابقا، حرمه من التأثير سواء في المجتمع المحلي أو لدى الميليشيات.

ترهيب وقيود...

تم إطلاق مشروع توسعة مطار تعز في عام 2006، بقرار من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، إلا أنه لم يكتمل بسبب تعقيدات ملف تعويض أصحاب الأراضي والعقارات، وعدم حسم هذا الملف نتيجة أحداث 2011 والفترة الانتقالية التالية التي انتهت بالانقلاب الحوثي.

في الأثناء، سعى الانقلابيون الحوثيون خلال السنوات الماضية إلى نهب ومصادرة مساحات واسعة من الأراضي والعقارات من الأملاك العامة والخاصة في منطقة الحوبان، وبدأوا منذ أكثر من عامين الاستحواذ على 20 في المائة من أملاك الأهالي خلال عمليات البيع والشراء، بزعم أحقيتهم بما يعرف بـ«الخُمس».

وأوقف الانقلابيون أعمال بيع وشراء الأراضي في المنطقة، مشددين الخناق على أعمال البناء التي وضعوا شروطا معقدة لها، حيث تمنع أي استحداثات أو إنشاءات إلا بعد الحصول على ترخيص يجري استخراجه بإجراءات طويلة ومبالغ مالية كبيرة.

قادة حوثيون يتابعون بدء أعمال توسعة مطار تعز الدولي (إعلام حوثي)

ووفقاً للمصادر، فإن الانقلابيين الحوثيين استقدموا خلال الأشهر الماضية، عددا من المهندسين وخبراء الأراضي والمساحة إلى المنطقة، لإجراء مسوحات ورسم الحدود المزعومة لتوسعة المطار، ونشروا ميليشياتهم واستحدثوا نقاط تفتيش تحسباً لأي تحرك شعبي ضد عمليات نهب الأراضي.

وأفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن قادة حوثيين في المنطقة وجهوا دعوة لأعيانها لحضور اجتماع لم يتم الإفصاح عن أسبابه ومضمونه، مرجحة أن يكون الغرض منه تحذيرهم من أي اعتراض أو مقاومة لمشروع توسعة المطار، وإغراءهم ببعض المكاسب مقابل إقناع، أو إلزام الأهالي بالصمت.

ويخشى سكان المنطقة من أن يكون هدم المدرسة مقدمة للاستيلاء بشكل واضح ومباشر على أراضيهم ومنازلهم، بعد أن لاحظوا أن المخططات لتوسعة المطار اقتربت كثيراً من حدود أراضيهم، إلى جانب أنهم منعوا من الاقتراب من فرق المهندسين وخبراء المساحة.

كما منع المسلحون الحوثيون الأهالي من التصوير خلال انتشار فرق المهندسين، وهو الإجراء نفسه الذي حدث خلال هدم المدرسة، حيث تم احتجاز عدد ممن وجدوا في الجوار خلال عملية الهدم، وتمت مصادرة هواتفهم قبل أن يتم إجبارهم على محو الصور منها مقابل الإفراج عنهم.


مقالات ذات صلة

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

العالم العربي قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

تحقيق عاجل في أحداث المكلا بعد مقتل مدنيين، والسلطات تتهم مندسين بإطلاق النار، مع تأكيد ملاحقة المتورطين وتعزيز الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

قرار حوثي بشطب 4225 وكالة تجارية يثير غضباً واسعاً، وسط مخاوف من احتكار السوق وارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة، في بيئة اقتصادية هشة تعاني من تراجع الاستثمار

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

ربطت الجماعة الحوثية بين حملات الاعتقال واتهامات بالتجسس لصالح إسرائيل، في ظل تصاعد التجنيد القسري، ما يثير مخاوف حقوقية من توسع الانتهاكات ضد اليمنيين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تسببت الفيضانات في اليمن بتضرر 27 ألف شخص، وسط تحذيرات من استمرار الأمطار حتى الشهر المقبل، مع تفاقم أوضاع النازحين وارتفاع الاحتياجات الإنسانية والغذائية.

محمد ناصر (عدن)

البحرين تضبط متهمين بالتخابر مع إيران

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
TT

البحرين تضبط متهمين بالتخابر مع إيران

تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

بالتوازي مع تصدي الدفاعات الجوية لدول الخليج، أمس (الاثنين)، لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، كشفت البحرين عن ضبط متهمين بالتخابر لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإيرانية وارتباطهم بعناصر من «الحرس الثوري» الإيراني، مشيرةً إلى استمرار التحقيقات للكشف عن مزيد من المتورطين.

وفي الوقت الذي دمرت فيه الدفاعات الجوية السعودية مسيّرتين خلال الساعات الماضية، تعاملت القوات المسلحة الكويتية مع 14 صاروخاً باليستياً، وصاروخَين جوالَين، و46 طائرةً مسيّرةً معادية، وأسفر ذلك عن سقوط شظايا بإحدى المناطق السكنية شمال البلاد، تسببت في إصابة 6 أشخاص وأضرار مادية.

وتمكنت دفاعات البحرين من اعتراض وتدمير طائرتَين مسيّرتَين، فيما تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 12 صاروخاً باليستياً، وصاروخَين جوالَين، و19 طائرة مسيّرة آتية من إيران. وأعلنت وزارة الدفاع القطرية عن نجاح قواتها في التصدي لهجوم بعدد من الطائرات المسيّرة.


الدفاعات السعودية تُدمِّر 11 «باليستياً» في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
TT

الدفاعات السعودية تُدمِّر 11 «باليستياً» في الشرقية

«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)
«الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع السعودية)

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية ودمَّرت، فجر الثلاثاء، 4 صواريخ باليستية في المنطقة الشرقية، حسبما ذكر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

ولاحقاً، أشار المالكي إلى اعتراض وتدمير 7 صواريخ باليستية أخرى أُطلقت باتجاه الشرقية، وسقوط أجزاء من حطامها في محيط منشآت للطاقة، منوهاً بأن العمل جارٍ لتقدير الأضرار.

وأطلق الدفاع المدني السعودي، فجر الثلاثاء، إنذارين في الشرقية للتحذير من خطر عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زواله بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنُب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.


قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
TT

قطر لإيران: استهداف دول نأت بنفسها عن الحرب «عبث واستهتار»

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)
رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (قنا)

أعرب الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، عن إدانة بلاده الاستهداف الإيراني المستمر لها ودول المنطقة، مؤكداً أن التصعيد تجاه دول نأت بنفسها عن الحرب يمثل عبثاً بأمن المنطقة واستهتاراً باستقرارها.

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن عبد الرحمن من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحثا فيه تطورات التصعيد الراهن وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي.

وشدَّد رئيس الوزراء القطري، على أن استهداف البنية التحتية المدنية ومقدرات الشعوب يُعدّ سلوكاً مرفوضاً ومداناً من أي طرف وتحت أي ظرف، مُطالباً باحترام القانون الدولي من قبل جميع الأطراف، وتجنيب الشعوب تبعات النزاعات.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن أن الحل الدبلوماسي الشامل والدائم يظل الخيار الوحيد لتسوية الأزمة، بما يحقق الأمن والاستقرار، ويُجنِّب المنطقة مزيداً من التوتر والتصعيد.