«ريثيون»: قدرة سعودية لتوريد صناعات دفاعية عالمياً

الشركة تسعى لإدخال تقنيات جديدة للمملكة والإسهام في توطين صناعتها العسكرية

توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
TT

«ريثيون»: قدرة سعودية لتوريد صناعات دفاعية عالمياً

توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)

كشف توماس لاليبرتي، رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» أن الشركة تعمل مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي على إمكانية إدخال قدرات جديدة في المملكة، وذلك كجزء من خططها للعمل كشريك موثوق به لقوات الدفاع الجوي وجهودها المستمرة لتحديث وصيانة نظام الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت.

يمكن أن تشمل هذه القدرات نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس) ونظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس).

وقال لاليبرتي في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نتطلع إلى دمج هذه القدرات مع أنظمة باتريوت الحالية، بما يمكّننا من توفير طبقات حماية بشكل أساسي؛ فهناك أنظمة بعيدة المدى متوفرة في منظومة الباتريوت، وأنظمة متوسطة المدى مع نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس)، بالإضافة إلى أنظمة قصيرة المدى لمواجهة الطائرات من دون طيار مثل نظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس)... نسعى لتوفير التكامل عبر كل ذلك».

وتابع: «نعمل مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي على تلك الأنواع من المفاهيم، وتبقى هذه الخطط للقوات لتحديدها وتعيين التوقيت المناسب لنعمل عليها».

شريك موثوق

كجزء من خطط الشركة في السعودية، «تتمحور أولوياتنا بالاستمرار في العمل كشريك موثوق به لقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، خاصة فيما يتعلق بالأعمال التي أقودها، وجهودنا لتحديث وصيانة نظام الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت»، مشدداً على المضي في المشاركة بخطط السعودية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية، إذ أشار إلى «الإعلان عن تصنيع أجزاء رئيسية من صواريخ التوجيه المعزز (جيم - تي) لمنظومة باتريوت المتقدمة خلال فعاليات معرض الدفاع العالمي العام الماضي، ونسعى في المستقبل القريب للإعلان عن بعض الأمور المرتبطة بهذا النوع من الصواريخ. من هنا، سنقوم بتوسيع عمليات التوطين المرتبطة بذلك».

وأضاف بالقول: «ما زلنا نعمل على ذلك، على وجه التحديد مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والأهم من ذلك مع منظومة الصناعة السعودية، خاصة وأن النهج سيشمل إشراك أعضاء القاعدة الصناعية السعودية للقيام بهذا العمل بشكل أساسي».

توطين الصناعة العسكرية

وحول العوامل التي تساعد السعودية على توطين الصناعة، قال لاليبرتي: «أعتقد أنه أولاً وقبل كل شيء، من المهم وجود رؤية للقيام بذلك، لذا فإن رؤية 2030 المنبثقة عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فتحت المجال لخطة طويلة الأجل للمملكة تركز على مجموعة واسعة من الصناعات، وليس فقط الدفاع... بعد ذلك، وضعت المملكة بنية تحتية للعمل لتحقيق هذه الرؤية، وعلى سبيل المثال، تعدّ الهيئة العامة للصناعات العسكرية إحدى الجهات التي نعمل معها بشكل حثيث لتوفير فرص التوطين. كما نولي أهمية كبرى للموارد، أي الأشخاص الذين يمكنهم القيام بنوع العمل الذي تحتاجه صناعتنا. كما هناك أيضاً الشركات التي تمتلك القدرات الفنية ضمن عملياتها الحالية أو ترغب في الاستثمار في رأس المال ونقل المعرفة لتطوير القدرات في البلاد. ومما لا شك فيه أن القيادة والالتزام والرغبة هي التي ستؤدي إلى نجاح هذا العمل في نهاية المطاف».

مصنع جدة ونظام باتريوت

يعتقد لاليبرتي مصنع وحدات الطاقة الرئيسية لرادارات الدفاع الصاروخي، التي تم افتتاحه في مدينة جدة (غرب السعودية) بالتعاون مع شركة الزاهد الصناعية سيكون مورداً عالمياً لـ«ريثيون» وليس للسعودية فحسب، مشيراً إلى أن الدولة تتمتع بقدرات واسعة لتصبح جزءاً من سلسلة التوريد الخاصة بصناعات الدفاع. وقال: «هناك طلب كبير على قدرات الدفاع الجوي، ولذلك عندما ننظر إلى محاولة تلبية هذا الطلب، نعلم أنه يتعيّن علينا تنويع سلسلة التوريد الخاصة بنا بحيث لا يمكننا الاعتماد فقط على الموردين في الولايات المتحدة وموردينا التقليديين في الدول الأخرى. لذلك، علينا أن نجد دولاً مثل السعودية التي تبني قاعدتها الصناعية لتلبية هذا الطلب».

رادار الدفاع الجوي من شركة ريثيون (الشرق الأوسط)

«إن تجربتنا حتى الآن مع شركة الزاهد الصناعية في تصنيع وحدات الطاقة الرئيسية تعدُّ إيجابية للغاية، حيث ستعمل على إنتاج منتج لن يتم استخدامه في السعودية فحسب، بل سيتم استخدامه في سلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. كما سيكون العمل الذي نقوم به على نظام باتريوت، والأمور التي أعلنا عنها بالفعل والتي سنعلن عنها قريباً، جزءاً من سلسلة التوريد. وهذا هو هدفنا»، يتابع لاليبرتي: «ندرك تماماً أن الشركاء الصناعيين في السعودية لا يرغبون في خدمة احتياجات المملكة فقط، على الرغم من أنها تمتلك احتياجات كبيرة، فإن ذلك لن يوفر النوع المناسب من عائد الاستثمار إذا ما اقتصرت على المملكة، وبالتالي هناك حاجة لأسواق تصدير من شأنها تبرير أنواع الاستثمارات التي يقوم بها هؤلاء الشركاء».

تهديدات المنطقة

حول التهديدات التي تعرضت لها المنطقة خلال السنوات الماضية، قال لاليبرتي: «أعتقد أن ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو أن الخصم بات ينسق هجماته بشكل أكبر؛ حيث نرى صواريخ باليستية، وصواريخ كروز، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات من دون طيار أو الأنظمة غير المأهولة التي تأتي في وقت واحد إلى أحد الأصول المدافع عنها بزاوية هجوم 360 درجة. من هنا، لدى (ريثيون) أنظمة يمكن استخدامها على شكل طبقات».

وأضاف: «تمتلك السعودية منظومة ثاد التي توفر طبقة الدفاع الخارجية للصواريخ الباليستية طويلة المدى، بالإضافة إلى نظام صواريخ باتريوت، وهو مزيج من قدرات الدفاع الجوي والصاروخي لمواجهة الصواريخ الباليستية التكتيكية، وجميع أنواع الطائرات المعادية، وصواريخ كروز، والطائرات من دون طيار الكبيرة». وزاد: «لدى (ريثيون) نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس)، الذي نتحدث إلى المملكة عنه وهو يتميز بقدرته على مواجهة صواريخ كروز والطائرات والطائرات من دون طيار الكبيرة. وأخيراً، لدينا أيضاً نظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس)، وهو أساساً رادار الاستهداف الدقيق ونظام الاعتراض كايوتي. ويعدُّ ليدس نظاماً مضاداً للطائرات من دون طيار، وهو مصمم خصيصاً للطائرات من دون طيار الصغيرة والمتوسطة منها».

«باتريوت» منظومة دفاع جوي بعيدة المدى وعالية الارتفاع (الشرق الأوسط)

وأكد أن «ريثيون» لديها أيضاً نظام الليزر عالي الطاقة، الذي يصل إلى 50 كيلوواط ويتصدى للطائرات من دون طيار الصغيرة والمتوسطة، مضيفاً أن «نظام الليزر فعال للغاية ضد الصواريخ وقذائف الهاون لأن ذلك يشبه نوعاً ما التهديدات الأقصر مدى الذي يستخدمه الخصم ضد الدول التي نتعامل معها. لذا فإن كل ذلك بالإضافة إلى القدرة على التكامل بين مختلف الطبقات يعدّ أمراً بغاية الأهمية».

وعلّق رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» بالقول: «إن قدرة القادة على أرض المعركة على كشف التهديدات في أسرع وقت ممكن، تمنحهم أكبر قدر من الوقت لتحديد ماهية التهديدات وكيفية التعامل معها. على سبيل المثال، لا يتم الاعتماد على منظومة باتريوت لمواجهة طائرة من دون طيار، بل نظام الاعتراض (كايوتي)، خاصة وأن تكلفته أقل بكثير من تكلفة صاروخ الباتريوت، في حين يتم استخدام الباتريوت للتصدي للصواريخ الباليستية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتي يصعب التعامل معها».

الذكاء الاصطناعي

عند سؤاله عن الذكاء الاصطناعي أجاب لاليبرتي بأنه صناعة موجودة منذ عقود. وأوضح أن بعض منتجات «ريثيون» تمتلك خوارزميات ذكاء اصطناعي، وهي غالباً ما تكون مصممة لغرض معين. ويستدل بنظام تحديد هوية التهديد بالقول: «إحدى التحديات في سيناريوهات الدفاع الصاروخي محاولة تحديد هوية التهديد، وهو ما يسمى بالتمييز، لذا فإن إحدى التقنيات التي يمكن استخدامها من الذكاء الاصطناعي تسمى تعليم الآلة... يعني ذلك بشكل أساسي وجود خوارزمية تقوم بتدريبها، وذلك عبر توفير جميع أنواع العينات. لذلك نقدمها على شكل صور رادارية ثم نقوم بتدريبها لفهم ما هو إيجابي، وما هو الشيء الذي تبحث عنه وما هو سلبي في هذه الحالة... بعد القيام بذلك، تكون النتيجة تدريب الخوارزمية على ملايين العينات لتتمكن من التمييز المناسب». ويشرح بالقول: «إن هذه تقنية شائعة مستخدمة في معالجة الصور ومعالجة إشارات الرادار والتي لا تستخدمها (ريثيون) فحسب، بل أيضاً الصناعة بالمجمل على فترة طويلة. لدى (ريثيون) بالفعل بعض الميزات الآلية في أنظمة الدفاع الجوي لديها والتي تساعد في ذلك، لكنني أعتقد أن هذا هو المكان الذي يكمن فيه المستقبل، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً حقيقياً لصنع القرار بهدف مساعدة القادة بشكل أفضل على تنظيم المعارك».

معرض الدفاع العالمي في السعودية

أكد لاليبرتي أن الشركة ستشارك في معرض الدفاع العالمي العام المقبل، من خلال العلامة التجارية الجديدة «أر تي إكس» التي تم الإعلان عنها حديثاً عبر شركاتها الثلاث «ريثيون»، و«كولينز أيورسبيس» و«برات أند ويتني». وقال: «نتطلع للمشاركة في المعرض، حيث كانت لدينا مشاركة واسعة في العام الماضي».

وحول التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي في الأنظمة الدفاعية قال لاليبرتي: «أعتقد أنه من الرائع حقاً أن أرى أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي يجرون حواراً حول الأنظمة والقدرات التي يحتاجونها. أعتقد أنه من مصلحتهم ألا يركزون على مفهوم قابلية التشغيل البيني فحسب، لكنْ هناك مصطلح سمعته حديثاً عن التبادلية، أي مفهوم تبادل الأنظمة عند الحاجة، وهذا يمكن أن يحدث فقط إذا كانت الدول تمتلك نفس الأنظمة». واختتم بقوله: «مما لا شك فيه أننا نرى تعاوناً حثيثاً بين دول الخليج اليوم وأنا أعتقد أن هناك حاجة ماسة إلى ذلك».

توجه سعودي نحو الاكتفاء الذاتي

في سبتمبر (أيلول) الماضي قال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء إن الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية ارتفع من 2 إلى 15 في المائة، مؤملاً أن يصل إلى 50 ‎ في المائة، وذلك من خلال خطط ومساعي السعودية في تطوير الصناعات العسكرية.

قبل «رؤية 2030» لم يكن الحال على ما هو عليه حالياً بما يتعلق بقطاع الصناعات العسكرية السعودية، حيث استطاعت الرؤية إنشاء قطاع متكامل بداية من إيجاد البنى التحتية الملائمة، ووصولاً إلى منتجات عسكرية سعودية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل قد تتجاوز ذلك إلى التصدير، مما يجعل الحراك في القطاع واضحاً، حيث تتلخص الرؤية في تطوير قطاع صناعات عسكرية مستدام يرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز من الاكتفاء الذاتي ويساهم بشكل فعّال في الاقتصاد الوطني.

تحول المفهوم السعودي من مجرد عملية شراء بين صانع ومستهلك للمعدات العسكرية، إلى مفهوم الشراكة وتحقيق المكاسب لجميع أطراف العملية، حيث تعمل وزارة الدفاع التي يقودها الأمير الشاب خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية على المضي في دعم مسيرة التوطين الطموحة.

يضاف إلى ذلك ما تعمل عليه الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في أن تكون ضمن أفضل 25 شركة متخصصة في الصناعات الدفاعية في العالم بحلول عام 2030، حيث تستند لأحدث التقنيات وأفضل الكفاءات لتطوير منتجات وخدمات دفاعية بمواصفات عالمية وتحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية في مجال الصناعات الدفاعية.


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

مفاوضات لبنانية - إسرائيلية برعاية أميركية الخميس

ولفت قرانوح إلى جولة مفاوضات منتظرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة، الخميس، وأضاف أن الأجواء تشير إلى إمكانية تمديد وقف إطلاق النار، وكشف أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي، علماً أن الكويت ودولاً خليجية عدة اشتكت في الأسابيع الماضية من هجمات استهدفتها انطلاقاً من العراق.

وشدد مجلس الوزراء السعودي في 14 أبريل (نيسان) الجاري على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.


زيلينسكي يصل إلى جدة

TT

زيلينسكي يصل إلى جدة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب)

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جدة اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس).

وكان في استقبال زيلينسكي بمطار الملك عبدالعزيز الدولي، الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، ومحمد البركة سفير السعودية لدى أوكرانيا، وأناتولي بيترينكو سفير أوكرانيا لدى المملكة، واللواء صالح الجابري مدير شرطة منطقة مكة المكرمة، وأحمد بن ظافر مدير عام مكتب المراسم الملكية بالمنطقة.