أمين «مجلس الوزراء» الياباني لـ«الشرق الأوسط»: تعاون طوكيو والرياض مهم للسلام

قال إن السعودية تفوقت على اليابان في المساواة بين الجنسين

نوريوكي شيكاتا أمين «مجلس الوزراء» الياباني (تصوير: غازي مهدي)
نوريوكي شيكاتا أمين «مجلس الوزراء» الياباني (تصوير: غازي مهدي)
TT

أمين «مجلس الوزراء» الياباني لـ«الشرق الأوسط»: تعاون طوكيو والرياض مهم للسلام

نوريوكي شيكاتا أمين «مجلس الوزراء» الياباني (تصوير: غازي مهدي)
نوريوكي شيكاتا أمين «مجلس الوزراء» الياباني (تصوير: غازي مهدي)

تشهد السعودية واليابان تطوراً في العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية، ترجمتها «الرؤية السعودية اليابانية 2030»، التي تتضمن مبادراتها في مجال الطاقة، التعاون بين البلدين في تطوير البنية التحتية للصناعات البترولية، وصناعة الغاز الطبيعي، والطاقة النظيفة، ورفع كفاءة الطاقة، وتطوير الكوادر البشرية في مجالات الطاقة النووية.

وفي حوارٍ أجرته «الشرق الأوسط» مع نوريوكي شيكاتا، أمين «مجلس الوزراء» للشؤون العامة ـ مكتب رئيس الوزراء الياباني، أكد المسؤول الياباني أن التعاون الاقتصادي مهم جداً بين السعودية واليابان للازدهار والسلام في المنطقة، وفي المجتمع الدولي.

ولفت إلى أن السعودية تُعدّ مصدر النفط الأول لليابان، وأن بلاده ترغب في الانتقال إلى مجالات جديدة مثل الطاقة الخالية من الكربون، بما في ذلك الهيدروجين والأمونيا، مشيراً إلى الإمكانيات الكبيرة الموجودة لإنتاج الهيدروجين الأزرق أو الأخضر في المملكة العربية السعودية في المستقبل.

وقال شيكاتا: «نحن ندرك أن المملكة العربية السعودية تعمل بجِد من خلال الرؤية المستقبلية لـ2030، من أجل شهرة وتنويع الصناعات السعودية، ومن هذا المنظور نحن نرى أنها فرصة رائعة لزيارات رجال الأعمال اليابانيين، لفهم ما يجري في المملكة، أيضاً نودُّ أن نرى المزيد من الاستثمارات القادمة من المملكة إلى اليابان».

وبالحديث عن العلاقات الدبلوماسية السعودية مع الدول، وتحديداً عن عودة العلاقات الإيرانية السعودية، فإن اليابان رحّبت بهذه العلاقات الجيدة بين البلدين، وتأمل طوكيو أن يكون هناك تطبيع للعلاقات وتسوية للأوضاع في اليمن.

وقال المسؤول الياباني: «لقد بدأنا بالانخراط في بعض مشروعات الإنعاش في اليمن، من خلال الأمم المتحدة، لكنه ليس من السهل أن نتوصل إلى موقف أو حل بما يخص إرسال سفيرنا هيغاشي إلى اليمن، حيث لا يزال موظفونا الدبلوماسيون وهيغاشي متمركزين في الرياض منذ 2014 - 2015».

مبادرات السلام

عن الجهود الدبلوماسية التي تتخذها اليابان للمساهمة في تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، أوضح شيكاتا أن اليابان، منذ البداية، تحاول أن تكون بنّاءة في عملية السلام بالشرق الأوسط، مشدداً على أن اليابان ضد أي تغيير محايد للحالة من قِبل أي طرف، مشيراً إلى أن دولته كانت نشطة في مجال تقديم العون لبرامج وأنظمة الدعم الإنساني للاجئين. وزاد: «نحن نأمل أن تكون هناك تسوية سلمية للقضايا، ونتمنى أن نكون داعمين لأية مبادرة. إننا على دراية بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتسوية الوضع، كما أننا حريصون جداً على دعم جهود المملكة في هذا الصدد».

القضايا الأمنية

تشهد منطقة شرق آسيا تصعيداً وتوتراً ومخاوف أمنية. وعن كيفية حلها يرى شيكاتا أن رئيس الوزراء الياباني كيشيدا توصَّل إلى استراتيجية جديدة لأمن المنطقة، في نهاية العام الماضي، ويحاول أن يعالج تلك الأوضاع الأمنية المعقدة جداً في شرق آسيا.

وقال: «على سبيل المثال، قامت كوريا الشمالية بإطلاق برنامج الصواريخ، قبل أسبوعين، والآن نحن نشعر بالقلق بشأن برنامج الصواريخ الكوري الشمالي والبرنامج النووي. لقد كانوا يختبرون إطلاق الصواريخ. لذا، من وجهة النظر اليابانية، هذا يعتبر تهديداً مباشراً، لقد كنا دائماً حريصين على التعاون المحتمل بين كوريا الشمالية ودول أخرى في الماضي، كما تعلمون. لذا، نحن ضد الصواريخ والتكنولوجيا النووية».

الصين... والتحديات

وعن الصين أكد شيكاتا رغبة بلاده في إقامة علاقة مستقرة وبنّاءة، وفقاً لما قاله رئيس الوزراء كيشيدا، إلا أن البرنامج العسكري الصيني آخذ في التوسع، مشيراً إلى بعض المخاوف بشأن ما حدث لإيران. لذلك، عندما تكون هناك مشكلات أو مخاوف تتعلق بأنشطة الصين، فإن اليابان تأخذه بعين الاعتبار، ولكن في الوقت نفسه هناك مجالات للتعاون، مثل قضايا تغير المناخ.

وشدد شيكاتا على أهمية إشراك الصين، والتعاون معها في القضايا العالمية، مثل تغير المناخ، أو قضايا الوباء مثل جائحة «كوفيد 19»، كي لا تتأثر اليابان؛ كونها تقع بالقرب من الصين.

اليابان وروسيا

حول العلاقات الروسية اليابانية، قال شيكاتا: «نظراً لقرب اليابان من روسيا، ووجود قضايا الجُزر التي لم يجرِ حلُّها بعد، كان لرئيس الوزراء كيشيدا نية في الانخراط مباشرة في كل من قضايا التعاون والاستشارات، وحاول التعامل والتعاون مع الرئيس بوتين في الوضع الاقتصادي مع روسيا. لكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، جرى إيقاف هذه العملية بشكل أساسي، وغادر عدد من الشركات اليابانية روسيا. وبسبب هذه التحديات الأمنية قام رئيس الوزراء كيشيدا بالإعلان عن نيته في رفع مستوى الدفاع المعلَّق، خلال السنوات الخمس المقبلة، إلى مستوى اثنين في المائة من JPD، وهذا نوع من التعديل الرئيسي لسياستنا الأمنية في اليابان».

التحول الأخضر

ووفق المسؤول الياباني، تبحث طوكيو في قضايا تغير المناخ وإدارة النفايات، وتعيد النظر في جميع المفاهيم الاقتصادية، ودعا رئيس الوزراء كيشيدا إلى هذا المفهوم الجديد أو الشكل الجديد للرأسمالية، ولكن بالمعنى الاقتصادي، وقضية تغير المناخ واحدة من هذه العوامل الخارجية.

وأوضح أن كيشيدا تحدَّث عن ثلاثة تحديات رئيسية لليابان؛ وهي: عدم المساواة في الدخل، والفجوة بين المدن والريف هي الفجوة نفسها بين طوكيو وبقية البلاد، وتُعدّ طوكيو مدينة مكتظة بالسكان، يوجد بها ما يقارب ثلاثين مليون نسمة. لذلك نحن بحاجة إلى الاستثمار في مجال تكنولوجيا الصواريخ في الريف أيضاً.

وقرَّر كيشيدا تقديم التسعيرة للكربون الموجَّه نحو النمو، لذلك بدأت اليابان تقديم آلية تسعير الكربون الذي يتجه نحو النمو. في حين لا تزال بحاجة إلى تشجيع الاستثمارات في التحول الأخضر، مؤكداً أن بعض الشركات التي جاءت إلى القمة السعودية اليابانية، مهتمة بالتعاون مع الشركات السعودية لتطوير حلول جديدة للتحولات الخضراء.

وبيَّن شيكاتا أنه في حالة اليابان، هذا ليس أمراً حكومياً، علماً بأن اليابان سوف تقدم بعض الحوافز، حيث قامت بإصدار سندات انتقالية خضراء، لذلك تركز السندات الحكومية على التحولات الخضراء التي سيجري إصدارها، والتي من شأنها أن تحفز الشركات الخاصة على الاستثمار في التحولات الخضراء أيضاً. وتلتزم اليابان بالتعامل مع هذا الوضع المحايد بحلول عام 2050.

الاقتصاد السعودي الياباني

يقول شيكاتا: «وفقا للتقييم الاقتصادي العالمي، لقد تفوقت السعودية على اليابان في سد الفجوة بين الجنسين، نحن نحتاج إلى أن نبذل المزيد من الجهد من أجل مجتمعنا؛ نظراً لأن المملكة العربية السعودية تقدم سياسة جديدة تتعلق بالمساواة بين الجنسين، أعتقد أنه يمكننا أن نتعلم ونستفيد من بعضنا البعض».

 

وبيَّن أن رئيس الوزراء كيشيدا قدَّم للسعودية اقتراحات لأفكار جديدة، مثل تحويل الطاقة الخضراء على مستوى دولي، وسوف يجري بناء روابط جديدة بين الخليج واليابان. من الممكن أن تشارك دول أخرى أيضاً، وأن يتضمن هذا التحول العالمي جميع المواد الخضراء.

ووفق الأمين، فإن هذا يُعدّ نوعاً جديداً من التحول في العلاقات، ومن الممكن أن يكون مزود قناة الطاقة بعد عشرة أو عشرين عاماً، مختلفاً كلياً. في غضون ذلك، سيكون هناك المزيد من الاستثمارات، والمزيد من خبراء الصناعة في السعودية أيضاً.

ورأى شيكاتا أن هذه قد تكون فرصة عظيمة وثمينة؛ لأن اليابان تعتمد بشدة على المملكة بشأن موارد الطاقة. ويمكن أن تكون هذه الشراكات أساسيات لعلاقات كبيرة في المستقبل.

وقال: «أستطيع أن أرى أن العلاقة السعودية اليابانية جيدة جداً. نحن نملك كثيراً من الإمكانيات، ولدينا مجالات جديدة للتعاون بين اليابان والمملكة، لذلك سوف نتجاوز التعاون الحالي، ونأخذ مثلاً قطاع الأحياء، وسوف نتحدث أكثر عن البيولوجيا والهيدروجين والأمونيا، ومجالات جديدة للتعاون؛ ليس فقط في قطاعات الطاقة، ولكن أيضاً تقنيات متطورة أخرى. ستكون هناك مجالات متنوعة وكثيرة للتعاون. بالنظر إلى تنوع الأعمال التجارية اليابانية المستمرة، نأمل أن تكون هناك مجالات جديدة للتعاون».

«إكسبو» و«أوساكا»

وعن استعداد الرياض لاستضافة «معرض إكسبو 2030»، والذي سيكون بعد «إكسبو أوساكا 2025»، يقول شيكاتا: «من المؤكد أن المملكة العربية السعودية مرشح جدي تماماً»، مؤملاً أن يحظى معرض «إكسبو أوساكا 2025» بشعبية كبيرة، «وأعتقد أن (إكسبو) يمكن أن يقدم تقنيات جديدة تسهم في رفاهية الناس».

أما بالنسبة لمعرض أوساكا فقال شيكاتا إن اليابان سوف تَعرض السيارات الطائرة، نحن هدفنا أن نقدم التقنيات الجديدة من أجل حياة أفضل لنا. هذا جدول أعمال مهم، لذلك أعتقد أن المملكة العربية السعودية ستكون مرشحاً تنافسياً جداً من حيث استضافة مثل هذه الأحداث.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.