أمين عام التعاون الإسلامي لـ«الشرق الأوسط» : مليونا حاج من 57 دولة إسلامية

أكد أن وزارة الحج تعمل على خلق التوازن بين عدد الحجاج والطاقة الاستيعابية

أرشيفية للصلاة حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة (أ.ف.ب)
أرشيفية للصلاة حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة (أ.ف.ب)
TT

أمين عام التعاون الإسلامي لـ«الشرق الأوسط» : مليونا حاج من 57 دولة إسلامية

أرشيفية للصلاة حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة (أ.ف.ب)
أرشيفية للصلاة حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة (أ.ف.ب)

قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه، إن مسؤولين في دول إسلامية أكدوا عودة حصتهم في حج العام الحالي كما كانت قبل جائحة «كورونا»، موضحاً أن عدد حجاج الخارج في موسم حج عام 1444 «مليونا حاج» من 57 دولة إسلامية.

وأكد طه، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن السعودية تقوم بجهود جبارة في إطار استعدادها لاستقبال حجاج هذا العام، لافتاً إلى أن وزارة الحج والعمرة تعمل على خلق التوازن المطلوب بين عدد الحجاج والطاقة الاستيعابية للأماكن المقدسة، عبر المشروعات التطويرية الكبيرة التي تقام هناك، ضمن خطة استراتيجية متكاملة لبناء بنية تحتية تتسع لمزيد من ضيوف الرحمن والحجاج.

وحول مبادرة «طريق مكة»، قال إن المبادرة رائدة، وتأتي ضمن «برامج خدمة ضيوف الرحمن»، التي تدخل في إطار «رؤية السعودية 2030»، فهي تقوم بعمل جبار للدول المستفيدة، التي تبلغ نحو 6 دول، من خلال اختصار وقت إتمام الإجراءات الضرورية للقيام بالحج، بدءاً من إصدار التأشيرة إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في صالة المغادرة من مطار بلد المغادرة.

وعن اللقاء المزمع عقده، الثلاثاء، مع وزير الحج والعمرة السعودي، الدكتور توفيق الربيعة، قال طه إن اللقاء سيحضره مندوبو وممثلو وقناصل الدول الأعضاء، ويهدف إلى تسليط الضوء على الجهود الجبارة التي تقوم بها السعودية لخدمة حجاج بيت الله الحرام، والتعريف بالمبادرات والإجراءات التي سيتم اتخاذها، بغاية توفير أفضل الظروف لحجاج بيت الله الحرام.

مواجهة الجائحة

يقول طه إن الحج يعد أحد أكبر التجمعات الدينية في العالم، وبلغ عدد الحجاج في عام 2019 نحو 2.5 مليون حاج، مع ما يتطلبه استقبالهم وتسهيل إقامتهم من تحضيرات وجهود مكثفة، ومع الجائحة تعقدت الأمور بعض الشيء، وباتت هناك اشتراطات بأن يكون جميع الحجّاج الوافدين من الخارج قد تلقوا تطعيمهم بالكامل، ما ساهم في الحفاظ على أرواح زوار المملكة وحمايتهم من الانعكاسات السلبية للفيروس على صحتهم.

وتابع طه حديثه؛ إن السعودية بعد تحسن الحالة الوبائية، قامت بإلغاء معظم القيود المرتبطة بالجائحة، حيث أعلنت أنها ستسمح بأداء فريضة الحج هذا العام من دون أي قيود على عدد الحجاج وأعمارهم، فبعد 3 سنوات من تقليص عدد الحجاج بشكل كبير، على خلفية تفشي جائحة «كوفيد 19» ستعود أعداد الحجاج إلى ما كانت عليه قبل الجائحة.

حصص التوزيع

يمكن القول إن المملكة العربية السعودية قامت بجهود جبارة في إطار استعدادها لاستقبال الحجاج هذه السنة، والحديث لـ«طه»، الذي قال إن مسئولين في دول إسلامية عدة أكدوا عودة حصتهم في حج العام الحالي كما كانت قبل جائحة «كورونا»، ليكون عدد حجاج الخارج في موسم حج عام 1444 (2023) مليوني حاج من 57 دولة إسلامية، ونحو 200 ألف حاج من داخل المملكة.

وأضاف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن زيادة أعداد الحجاج مرهونة بمستوى الخدمات المقدمة لهم، حيث تعمل وزارة الحج على خلق التوازن المطلوب بين عدد الحجاج والطاقة الاستيعابية للأماكن المقدسة عبر المشروعات التطويرية الكبيرة التي تقام هناك، ضمن خطة استراتيجية متكاملة لبناء بنية تحتية تتسع لمزيد من ضيوف الرحمن والحجاج.

الدور السعودي

وفي جانب ما تقوم به السعودية من دور لتجنيد كل طاقتها لخدمة الحجاج، أكد طه أن هناك جهوداً كبيرة تبذل من أجل تسهيل قيام الحجاج بأداء مناسكهم بكل يسر وسهولة، فضلاً عن استخدام التقنية الحديثة والتكنولوجيا، وكذلك رقمنة الإجراءات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والواضح أن هذه التقنيات سهلت على الجميع القيام بأي إجراء بشكل مريح وبسيط من خلال البرمجيات، حيث برز بشكل جلي أهمية هذه التقنيات واستخدامها في الحج وضرورة الاستمرار في تطويرها. وهناك أيضاً البرامج التوعوية والطبية التي تهدف إلى الحفاظ على سلامة الحجاج وصحتهم.

أرشيفية للصلاة حول الكعبة المشرفة في المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة (أ.ف.ب)

شفافية ورقابة

اعتمدت وزارة الحج والعمرة حزمة من الأنظمة الذكية، كما يقول طه، الذي شدد على أن ذلك يأتي لتسهيل مناسك الحج على ضيوف الرحمن، من خلال نظام «المسار الإلكتروني» لحجاج الخارج، الذي يعد نظاماً متكاملاً منذ بداية عمل التعاقدات الإلزامية من سكن ونقل وإعاشة، حتى مغادرة الحجاج، كما يوفر الشفافية والمقدرة الرقابية على متابعة التنفيذ ومدى التزام كل جهة بتنفيذ مسؤولياتها تحت إشراف وزارة الحج والعمرة.

وأضاف أن برنامج المسار الإلكتروني لحجاج الداخل هو عبارة عن أنظمة وبيانات في بوابة إلكترونية متطورة لعرض مختلف برامج الخدمة التي تعرضها شركات ومؤسسات حجاج الداخل، تتيح لهم التعاقد إلكترونياً مع الشركات والمؤسسات على الخدمات المختلفة. كما توفر الوزارة نظاماً إلكترونياً لسداد قيمة العقود المبرمة، وذلك حماية لحقوق الحجاج، كما تتيح من خلال البوابة الإلكترونية للوزارة نقل طلبات تصاريح الحج بعد التعاقد إلى أنظمة وزارة الداخلية لاستصدار تصاريح الحج.

وتابع أن وزارة الخارجية، في ظل التوجيهات السامية، دشنت برامج إلكترونية تهدف إلى مساعدة الحجاج والمعتمرين على استعمال تطبيق التسجيل الذاتي للخصائص الحيوية لهم عبر الهواتف الذكية؛ لتكون المملكة بذلك أول دولة تستخدم تسجيل السمات الحيوية لراغبي التأشيرات عبر الهواتف الذكية.

التطبيقات الذكية

ويرى طه أن هناك كثيراً من الخدمات الإلكترونية التي تخدم الحجاج عن طريق تطبيقات الأجهزة الذكية، وذلك من خلال متجري «أبل» و«أندرويد»، ومن أهم هذه التطبيقات؛ خدمات الحج، خدمات العمرة، مناسكنا لتحديد الأماكن ذات الأهمية العامة، مثل أقرب المساجد، المطاعم، الحمامات، مراكز التسوق، والبحث عن أقصر طريق ممكن. كذلك تطبيق قراءة أساور الحجاج والمعتمرين، وتطبيق ترجمان لترجمة لافتات التعليمات للحجاج غير الناطقين باللغة العربية من دون استخدام الإنترنت.

إضافة إلى الخرائط الرقمية لمنطقة المشاعر المقدسة والمدينة المنورة، وتتضمن المعلومات المكانية الخاصة بالمباني والمنشآت ومخيمات المشاعر المقدسة والطرق والشوارع والأحياء وحدود المشاعر، والخدمات والمرافق العامة والمعالم، إلى غيرها من الخدمات التي أصبحت فعالة بفضل الاستخدام الذكي للتكنولوجيا والبرامج التقنية.

دول تعاني

وعن كيفية الاستفادة من هذه التقنية في الدول الإسلامية التي تعاني اقتصادياً، أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أنه بكل تأكيد تستفيد كل الدول الإسلامية، بما في ذلك تلك الدول التي تعاني من ظروف اقتصادية، من هذه الإجراءات والتطبيقات الذكية التي تقتصد الوقت والجهد وتعفي مستعمليها من ضرورة التنقل لإدارة معينة أو الاتصال بجهة ما، والدول الإسلامية اليوم مطالبة ببذل مجهود مضاعف لتطوير إمكاناتها التقنية لكيلا تتخلف عن قطار التنمية والتطور.

طريق مكة

يقول طه إن الحكومة السعودية تواصل تقديم مبادرة الحج التي أطلقتها قبل 5 سنوات بعد توقف دام عامين بسبب جائحة «كورونا»، حيث تختصر رحلة إنهاء إجراءات الحجاج من ساعات إلى دقائق معدودة عبر مبادرة «طريق مكة»، وهي مبادرة سعودية لإنهاء إجراءات الحجاج في بلدانهم. وشمل البرنامج هذا العام باكستان وماليزيا وإندونيسيا والمغرب وبنغلاديش. ويستفيد من هذه المبادرة في موسم حج هذا العام 225 ألف حاج وحاجة، وتعد «مبادرة طريق مكة» مبادرة رائدة ضمن «برامج خدمة ضيوف الرحمن»، التي تدخل في إطار «رؤية السعودية 2030».

وأضاف أن مبادرة «طريق مكة»، التي يبلغ مجموع عدد الدول المستفيدة منها منذ انطلاقتها 6 دول، تختصر وقت إتمام الإجراءات الضرورية للقيام بالحج، حيث سيجري استقبال الحجاج وإنهاء الإجراءات من بلدانهم، بدءاً من إصدار التأشيرة إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في صالة المغادرة من مطار بلد المغادرة بعد التحقق من توافر الاشتراطات الصحية، إضافة إلى ترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن في السعودية. وعند وصولهم، سينتقلون مباشرة إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، في حين تتولى الجهات الخدمية إيصال أمتعتهم إلى مساكنهم.

لقاء الوزير

وتستضيف الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، الثلاثاء، لقاءً موسعاً يضم وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، إلى جانب مندوبي وممثلي وقناصل الدول الأعضاء ومسؤولي أجهزة منظمة التعاون الإسلامي. وفقاً لطه، الذي أكد أن اللقاء يهدف إلى تسليط الضوء على الجهود الجبارة التي ما فتئت تقوم بها السعودية خدمة لحجاج بيت الله الحرام وزيارة المشاعر المقدسة في مكة والمدينة، والتعريف بالمبادرات والإجراءات التي سيجري اتخاذها لتوفير أفضل الظروف لحجاج بيت الله الحرام، الذين يتقاطرون على المملكة من كل بقاع العالم، لتأدية شعائرهم بكل أريحية، وفي جو من الأمن والهدوء والطمأنينة.

ويأتي اللقاء ضمن مبادرات الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، الهادفة إلى خلق جسور من التواصل المستدام بين السعودية، البلد الذي يستضيف المنظمة، وممثلي الدول الأعضاء، لتبادل وجهات النظر بخصوص قضايا وأمور تقع في صلب اهتمام الطرفين.

وفي ختام حديثه، قدّم الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي شكره إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وإلى الحكومة السعودية، ووزارة الحج والعمرة، وقطاعات الدولة كافة، على ما يبذلونه من جهود في سبيل الاعتناء بضيوف بيت الله الحرام والمسجد النبوي.


مقالات ذات صلة

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

الخليج الأمير سعود بن مشعل لدى ترؤسه اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة الأربعاء (إمارة منطقة مكة المكرمة)

السعودية: استعدادات وجاهزية عالية لموسم الحج

استعرضت اللجنة الدائمة للحج والعمرة جاهزية خطط الجهات ومؤشرات الاستعدادات لحج هذا العام، وذلك خلال اجتماعها برئاسة الأمير سعود بن مشعل نائب أمير منطقة مكة.

«الشرق الأوسط» (جدة - المدينة المنورة)
الخليج إتاحة استعراض الباقات واختيار الأنسب منها لحجاج الداخل (تصوير: بشير صالح)

السعودية: بدء حجز الباقات لحجاج الداخل

أعلنت السعودية، الأربعاء، بدء مرحلة حجز باقات الحج للراغبين في أداء الفريضة من المواطنين والمقيمين ممن لديهم إقامة سارية، لموسم هذا العام، إلكترونياً.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج وزارة الحج والعمرة السعودية أكدت أن حقوق ضيوف الرحمن أولوية قصوى وأن جودة الخدمات المقدمة تمثل خطاً أحمر لا يُسمح بتجاوزه (واس)

السعودية: إيقاف «شركتَي عمرة» لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية، السبت، إيقاف شركتَي عمرة، بعد رصد مخالفة تمثلت في عدم الالتزام بتوفير خدمات السكن للمعتمرين وفق البرامج التعاقدية المعتمدة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج مكة المكرمة (الشرق الأوسط)

السعودية: «الحج والعمرة» توقف التعاقد مع 1800 وكالة سفر خارجية لقصور الأداء

أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية إيقاف التعاقدات القائمة مع 1800 وكالة سفر خارجية تعمل في مجال العمرة، من أصل نحو 5800 وكالة، لقصور الأداء.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
رياضة سعودية يتضمن برنامج رحلة المشاعر المقدسة زيارات ميدانية إلى المشاعر المقدسة (الشرق الأوسط)

«رحلة المشاعر المقدسة»... مبادرة سعودية لتعريف الشباب بمنظومة خدمة ضيوف الرحمن

انطلق الثلاثاء برنامج «رحلة المشاعر المقدسة» في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة الذي تنظمه وزارة الرياضة ويستمر حتى 29 يناير الجاري

عبد الله الزهراني (جدة)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
TT

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)
قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام قوات الاحتلال بإعادة فتح المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين فوراً.

وأعربت الأمانتان العامتان للمنظمة والجامعة، ومفوضية الاتحاد، في بيان مشترك، عن إدانتها الشديدة لقيام وزير إسرائيلي باقتحام باحات المسجد الأقصى، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، عادَّة ذلك اعتداءً سافراً على حرمة المسجد، وانتهاكاً صارخاً للقرارات والمواثيق الدولية ذات الصلة.

وحذَّر البيان من خطورة استمرار إغلاق قوات الاحتلال للمسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي، في إطار تصعيد وتيرة الانتهاكات التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية والمسيحية بمدينة القدس المحتلة، ومحاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، بما يشكّل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وأكدت المنظمات الثلاث أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها مدينة القدس الشرقية، عاصمة دولة فلسطين، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.

وجدَّد البيان رفضها القاطع لجميع القرارات والتدابير الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للمدينة المقدسة، وطابعها العربي والإسلامي والمسيحي، وتقويض السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها، ومحاولات عزلها عن محيطها الفلسطيني.

ودعت المنظمات الثلاث المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام الحق في حرية العبادة وحرمة الأماكن المقدسة، وإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى فوراً أمام المصلين، ورفع جميع القيود المفروضة على وصول المواطنين الفلسطينيين إليه.


الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
TT

الدبلوماسية السعودية ووقف النار... 10 أيام من المشاورات الإقليمية المكثفة

جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)
جملة من المشاورات الإقليمية والدولية أجرتها السعودية قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار في إيران (واس)

سبق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، فجر الأربعاء، التوصل إلى اتفاق «بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران» على وقف فوري لإطلاق النار لمدة أسبوعين، جملة من المشاورات السياسية المكثّفة بين السعودية والدول الإقليمية الفاعلة في مسار المفاوضات التي أفضت لهذه النتيجة.

الخارجية السعودية أعربت، الأربعاء، عن ترحيب المملكة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، توصل الولايات المتحدة الأميركية وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، منوهة في هذا الإطار بالجهود المثمرة لرئيس الوزراء الباكستاني، والمشير عاصم منير قائد قوات الدفاع ورئيس أركان الجيش الباكستاني في التوصل لهذا الاتفاق.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي في 26 مارس (آذار) مهلة الـ10 أيام لإيران بغرض التوصل لاتفاق، كثّفت الدبلوماسية السعودية تواصلها مع الأطراف المعنية، حيث أجرت 8 جولات من المشاورات، ركّزت في معظمها على مناقشة التطورات الجارية، كما أكّد الطرفان خلالها على تعزيز التنسيق والتشاور فيما بينهما، وكان أحدث جولة في هذا الإطار في الاتصال الهاتفي الذي أجراه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب مشاورات هاتفية عقدها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونظيره الباكستاني إسحاق دار في اليوم نفسه.

تقدير باكستاني لضبط النفس السعودي

كما أصدرت الحكومة الباكستانية، الثلاثاء، بياناً أعربت فيه عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في المنطقة الشرقية من السعودية، باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، وقال رئيس الوزراء الباكستاني: «تحدَّثتُ مع أخي العزيز صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية، ونقلتُ إليه تضامنَ باكستان الثابتَ مع المملكة العربية السعودية. كما أدنتُ الهجومَ الذي شنَّته إيران في وقتٍ سابقٍ من اليوم»، مؤكِّداً «أننا نقف كتفاً إلى كتف مع أشقائنا وشقيقاتنا في المملكة العربية السعودية»، وأضاف: «أعربتُ عن تقديري لضبط النفس الذي أبدته المملكة في ظلِّ القيادة الحكيمة والرشيدة لصاحب السمو الملكي ولي العهد، وجدَّدتُ تأكيد التزام باكستان بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز السلام وخفض التصعيد في المنطقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

كما أعرب شريف، الأربعاء، عن امتنانه لعدد من الدول من ضمنها السعودية، والصين، وتركيا، ومصر، وقطر «لما قدمته من دعمٍ قيّم وكامل الجهود من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة للمساعي الدبلوماسية السلمية لبلوغ نهاية شاملة وحاسمة لهذا الصراع»، وأضاف: «أعرب عن بالغ تقديري وشكري للدول الشقيقة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ إن دعمها المتواصل والتزامها بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة يظل عنصراً أساسيا ومحورياً في إنجاح جهودنا».

وقبل إعلان ترمب كان التشاور والتنسيق بين البلدين يتصاعد بوتيرة عالية حيال الأوضاع الراهنة؛ إذ سبق أن التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، محمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني في جدة يوم 12 مارس الماضي، كأول زعيم يزور المملكة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) الماضي، وبحث الجانبان تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، وتنسيق الجهود بشأنه. كما استعرضا أوجه العلاقات الثنائية الوثيقة بين البلدين، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها بمختلف المجالات.

كما بحث ولي العهد السعودي في اتصال هاتفي تلقاه من رئيس الوزراء الباكستاني في 25 مارس الماضي مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن المنطقة والعالم، والجهود المبذولة بشأنها، وشدّد شهباز شريف على دعم بلاده الكامل للسعودية، وأنها ستظل تقف دائماً وبحَزم إلى جانبها ضد ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة تمس أمنها وسيادتها.

4 جولات سياسية مع مصر

علاوة على ذلك، تواصلت جولات التشاور والتنسيق السعودية إقليميّاً ودوليّاً، وأظهرت البيانات الرسمية، أن الجانبين السعودي والمصري عقدا خلال الفترة الممتدة من إعلان الرئيس الأميركي لمهلة العشر أيام وحتى 6 أبريل (نيسان) الجاري شملت 4 جولات، وتضّمنت لقاء ثنائيّاً جمع الوزيرين، إلى جانب مشاركة الوزيرين في الاجتماع الوزاري الرباعي في باكستان، بمشاركة وزيري خارجية باكستان وتركيا، بالإضافة لاتصال هاتفي بين الجانبين أعلنت عنه الخارجية المصرية الأحد، وكذلك زيارة نائب وزير الخارجية المصري إلى الرياض، ولقائه المسؤولين السعوديين الاثنين.

3 اتصالات سعودية - روسية خلال 24 ساعة

وعلى جانب روسيا، أجرى البلدان 4 جولات من المشاورات خلال الأيام القليلة الماضية، وكانت 3 منها خلال أقل من يوم واحد، وكان ذلك الخميس، وشملت اتصالات على الأصعدة كافة، حيث بحث ولي العهد السعودي والرئيس الروسي تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، والتداعيات السلبية للتصعيد وتأثيره على أمن الملاحة البحرية وعلى الاقتصاد العالمي، وتبادلا وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي اليوم نفسه بحث وزيرا الخارجية تطورات الأوضاع، كما أجرى نائب وزير الخارجية الروسي، اتصالاً بنظيره السعودي في الإطار ذاته.

وواصلت الدبلوماسية السعودية جهودها للتنسيق والتشاور خلال الأيام الماضية أيضاً مع الأطراف الأخرى الفاعلة، مثل الولايات المتحدة، والصين، وتركيا، وشملت هذه المشاورات اتصالات هاتفية واجتماعات مشتركة.


«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البنك الدولي» يتوقع نمو اقتصاد السعودية بـ3.1 %

 سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رغم المراجعة الحادة التي طالت تقديرات المنطقة، ثبّت «البنك الدولي»، اقتصاد السعودية عند موقع الصدارة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة في 2026، ليبرز باعتباره أكثر اقتصادات الخليج قدرة على التعايش مع تداعيات الأزمة الجيوسياسية الراهنة.

وبينما هوت توقعات جيرانه إلى مناطق الانكماش، عكس تقرير «البنك الدولي» فاعلية الأداء السعودي في امتصاص الصدمات المالية، وهو ما جعل المملكة النقطة الأكثر تماسكاً في تقديرات المؤسسة المالية العالمية التي قلصت نمو منطقة الشرق الأوسط إلى النصف.

وجاءت هذه المراجعة مدفوعة بالشلل الذي أصاب إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، وهو ما دفع البنك الدولي إلى توقع انكماش اقتصاد العراق بنسبة 8.6 في المائة، والكويت بواقع 6.4 في المائة، وقطر بـ5.7 في المائة.

في المقابل، أبقى «البنك الدولي» على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3 في المائة، مع تنبيهه إلى أن المخاطر لا تزال تميل نحو الجانب السلبي.