عودة أعداد الحجاج تعيد قطاعي التجزئة والإيواء في مكة والمدينة للواجهة

مشروعات عملاقة لاستقبال ملايين الحجاج والمعتمرين

يرى مختصون أن قطاع الإيواء من أكثر المستفيدين بعودة الأعداد لما كانت عليه (أ.ف.ب)
يرى مختصون أن قطاع الإيواء من أكثر المستفيدين بعودة الأعداد لما كانت عليه (أ.ف.ب)
TT

عودة أعداد الحجاج تعيد قطاعي التجزئة والإيواء في مكة والمدينة للواجهة

يرى مختصون أن قطاع الإيواء من أكثر المستفيدين بعودة الأعداد لما كانت عليه (أ.ف.ب)
يرى مختصون أن قطاع الإيواء من أكثر المستفيدين بعودة الأعداد لما كانت عليه (أ.ف.ب)

مع وصول أعداد الحجاج إلى ما قبل جائحة كورونا والمقدر بنحو 2.4 مليون حاج، سينتعش كثير من القطاعات الاقتصادية الخاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن ذلك قطاع التجزئة بمختلف أنشطته الذي شهد تحسناً في أواخر موسم العمرة الذي سجل أرقاماً قياسية في أعداد المعتمرين والمصلين بالمسجد الحرام.

ويعد قطاع الإيواء من أكثر القطاعات التي تأثرت بالجائحة، كذلك الخدمات المساندة ومنها قطاع الأغذية، والمستلزمات والهدايا، والمواصلات، لذلك فالمكاسب كبيرة في هذه المرحلة بعد موسمين نجحت فيهما السعودية في إبقاء هذه القطاعات قائمة من خلال حزمة مبادرات لدعم المستثمرين والمنشآت الاقتصادية العاملة بقطاع الحج والعمرة، بعد أن مر بمرحلة حرجة جراء جائحة «كورونا»، وانخفاض معدل القادمين لمكة المكرمة والمدينة المنورة وسط الإجراءات الاحترازية.

قطاع الإيواء

يرى مختصون أن قطاع الإيواء من أكثر المستفيدين بعودة الأعداد لما كانت عليه، لأن نسب الأشغال ستزداد مقارنة بما سجل في العام الماضي، وستقفز أعداد الليالي المباعة إلى الضعف مع تدفق الحجاج منذ وقت مبكر قبل موسم الحج، وبالتالي يرتفع عدد ليالي الإقامة في تلك الفنادق، خصوصاً القريبة من المنطقة المركزية بالمدينة المنورة ومكة المكرمة.

ووفقاً لآخر الإحصاءات، تستحوذ مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة، على النصيب الأكبر في الفنادق المقامة بها، بنسبة تتجاوز 75 في المائة من إجمالي الفنادق العاملة في السعودية، بواقع 1151 فندقاً مرخصاً في مكة المكرمة تحتضن نحو 450 ألف غرفة فندقية، ونحو 75 ألف غرفة فندقية بالمدينة المنورة، وهناك حراك لإنشاء أعداد كبيرة من الفنادق في المدينتين المقدستين لاستيعاب الأعداد المزدادة بعد جائحة كورونا والوصول إلى 30 مليون معتمر وزائر تستقبلهم السعودية.

يقول الدكتور فيصل آل فاضل، عضو مجلس الشورى لـ«الشرق الأوسط»، إن عودة الحجاج إلى ما كانت عليه قبل الجائحة لها مدلولات كثيرة بخلاف المكاسب، ومن ذلك قدرة السعودية على التعامل مع هذه الجائحة من خلال الحفاظ على المقدرات الخاصة، خصوصاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن ذلك قطاع الإيواء الذي يدخل في مرحلة الانتعاش مع توافد هذه الأعداد وقد تخطى مرحلة التوازن في موسم العمرة للعام الحالي.

ولفت آل فاضل إلى أن عملية الإشغال لفنادق مكة والمدينة المنورة بكثير من الليالي ستنعكس مباشرة على قطاع التجزئة، إذ شهد موسم العمرة تحسناً في أداء منافذ البيع المنتشرة حول المسجد الحرام والمسجد النبوي، مقارنة بما كان مسجلاً في الأعوام الثلاثة الماضية، إذ سجلت حراكاً مع تدفق معتمري الخارج، الذي يقبلون على عمليات الشراء، الأمر الذي سيزيد في موسم الحج عدد الليالي المباعة من الفنادق للقادمين لأداء المناسك من خارج البلاد.

قطاع التجزئة

تشير إحصاءات العام الماضي التي أعلنتها الهيئة العامة للإحصاء في وقت سابق، إلى أن إجمالي أعداد الحجاج بلغ تعدادهم حينها نحو 899353 حاجاً، منهم 779919 حاجاً قدموا من خارج السعودية عبر المنافذ المختلفة، هذه الأرقام ستتضاعف في هذا الموسم، مليونا حاج سيفدون من الخارج فقط، بالإضافة إلى حجاج الداخل، وهذه الزيادة ستنعكس على القطاع الخاص في مختلف مساراته، بدءاً من الطيران نهاية بالسلع المختلفة والهدايا.

ومن أبرز القطاعات المستفيدة بحسب المختصين؛ المواصلات، والمطاعم، ومنافذ بيع التجزئة، خصوصاً أن هذه القطاعات تسعى لتحقيق مكاسب وتعويض خسائرها المسجلة في فترة الجائحة، هذا ما يؤكده سعد القرشي، مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة في اتحاد الغرف السعودية، قائلاً إن «منافذ البيع المحيطة بالحرم المكي الشريف، والمسجد النبوي ستشهد حجم إقبال كبيراً على المنتجات المحلية والهدايا والذهب، إضافة إلى عمليات اقتناء الملابس».

منافذ البيع المحيطة بالحرم المكي الشريف والمسجد النبوي ستشهد حجم إقبال كبيراً (الشرق الأوسط)

وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الحالة التجارية ستكون في أحسن حالاتها قبل التوجه إلى المشاعر المقدسة، وقبل عملية المغادرة من البلاد، تحديداً في المنطقة المركزية التي يتجاوز فيها عدد الغرف الفندقية نحو 11 ألف غرفة، موضحاً أن المبيعات والحركة التجارية قد تنشط مع نهاية شهر ذي القعدة وستشهد جهات التسويق والبيع ارتفاعاً تدريجياً في مبيعاتها، لتصل إلى ذروتها بعد أيام التشريق.

وشدد القرشي على أن عودة أعداد الحجاج لمستوياتها السابقة ستنعكس بشكل كبير على مختلف القطاعات الاقتصادية في الحرمين الشريفين (مكة المكرمة، والمدينة المنورة) التي عاشت مرحلة صعبة بعد جائحة «كورونا»، لذلك يجب على هذه القطاعات الاستفادة من هذه الفرصة وأن تقدم أسعاراً متوسطة تكون في متناول الجميع، خصوصاً أن القادمين من الخارج لأداء مناسك الحج يركزون في عمليات الشراء على الهدايا وما خف وزنه، كذلك الذهب والملبوسات، وغير ذلك من البضائع.

منافذ البيع المحيطة بالحرم المكي الشريف والمسجد النبوي ستشهد حجم إقبال كبيراً (الشرق الأوسط)

ولفت مستشار اللجنة الوطنية إلى أن الصناعات المحلية في مكة والمدينة المنورة تلقى رواجاً بين الحجاج، تحديداً الصناعات اليدوية، وذلك لعدة عوامل منها الجودة في هذه الصناعة مقارنة بكثير من الصناعات اليدوية حول العالم، إضافة إلى رغبة الحاج في اقتناء ما يمكن اقتناؤه من المدينتين المقدستين من هدايا وماء زمزم.

صنع في مكة

يعول كثير من المختصين على هذه العودة في زيادة الحركة التجارية، خصوصاً أن السعودية أطلقت في مطلع يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، هويتي «صنع في مكة» و«صنع في المدينة» المنبثقتين عن برنامج «صنع في السعودية»، الذي أطلقته هيئة تنمية الصادرات السعودية في مطلع عام 2021، كذلك تعزيز القيمة الاقتصادية للمدينتين، كما أنها ستثري التجربة الدينية للقادمين لأداء مناسك العمرة أو الحج.

وتحتضن مدينة مكة المكرمة 2000 مصنع في أكثر من 23 نشاطاً صناعياً وباستثمارات تزيد على 205 مليارات ريال (54.5 مليار دولار)، في حين تضم المدينة المنورة أكثر من 461 مصنعاً في أكثر من 20 نشاطاً صناعياً باستثمارات تبلغ 120 مليار ريال (32 مليار دولار).

وهنا يؤكد عضو مجلس الشورى آل فاضل، أن كل المعطيات وما تقوم به السعودية يعطي مؤشراً على أن مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة ستكونان محطتين اقتصاديتين مهمتين، خصوصاً مع إطلاق الهوية الصناعية، إذ سيسهم في رفع العملية التجارية وتنمية الصادرات المحلية لمختلف دول العالم، لذلك فعودة الحجاج بهذه الأعداد لها مكاسب كبيرة على القطاع الخاص؛ ومن ذلك قطاع الصناعة الذي سيقوم بعكس الهوية الوطنية لهاتين المدينتين المقدستين من خلال منتجات تستقطب ملايين المسلمين حول العالم.

وتابع أن برنامج «صنع في السعودية» يهدف بشكل عام لإظهار واقع المملكة المتميز بكثير من المنتجات الوطنية غير النفطية، ومن ذلك مكة المكرمة والمدينة مع عكس الهوية الصناعية للمنتجات والخدمات المصنعة فيهما وفقاً للمعايير العالمية التي توفرها تلك الصناعات، لافتاً إلى أن ذلك سيكون متاحاً للحجاج ولكل القادمين إلى مكة المكرمة، إذ تسعى السعودية لأن يصل عدد المعتمرين إلى 30 مليون معتمر.

وشدد آل فاضل على أن مثل هذه المشروعات تشجع أصحاب المهن الحرة والحرف اليدوية على زيادة الإنتاجية، ما ينعكس بشكل إيجابي على العوائد الاقتصادية لمكة المكرمة والمدينة، وهذه الصناعات سيقبل عليها الحجاج والمعتمرون بدعم من الجهات المختصة في تسويق هذه المنتجات بالشكل المطلوب.

الحراك السعودي

المراقب للمشهد السعودي يدرك أن مشروعات التنمية والتطوير كانت مستمرة قبل وأثناء وبعد الجائحة، ولم تتوقف هذه العجلة في كل المدن السعودية، تحديداً مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين دشن فيهما كثير من المشروعات، ومن ذلك مشروع «وجهة مسار» التي تملكها وتطورها شركة «أم القرى للتنمية والإعمار»، الذي يمتد على مساحة إجمالية للوجهة تصل إلى أكثر من 1.2 مليون متر، وبمسار طوله 3600 متر مربع يربط بين خط مكة وجدة السريع مباشرة إلى الحرم، يتخلله 82 مبنى، وشقق سكنية، ونحو 42 فندقاً مختلف الدرجات، ومرافق عامة تعليمية وصحية وأمنية، مع وجود 4 أنفاق خدمات عامة وشارعين رئيسيين يربطان المسار بالحرم المكي والكباري المرتبطة بالوصول إلى مكة المكرمة.

هذا الحراك في تطوير مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة يأتي ضمن أهداف رؤية 2030 في استيعاب الأعداد المزدادة في الأعوام المقبلة التي قد تتجاوز 3 ملايين حاج يفدون ضمن منظومة متكاملة تتشارك فيها جميع القطاعات الحكومية هذا على مستوى الحج، إلا أن هذه الأعداد تتضاعف في موسم رمضان وقد تتجاوز 10 ملايين معتمر.

وقبل ذلك، نفذت السعودية كثيراً من المشروعات في البنى التحتية لخدمة الحجاج والمعتمرين كشبكة الطرق التي تتجاوز 8 آلاف كيلومتر طولي، بالإضافة إلى قطار الحرمين وقطار المشاعر المقدسة ومطار الملك عبد العزيز بجدة ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، علاوة على مجموعة متناغمة من البنى التحتية والخدمات التي تهدف إلى تيسير عمليات تنقل الحجاج من داخل المشاعر لخارجها، وهو ما يؤكد وفقاً لخبراء، جاهزية السعودية لاستقبال هذه الأعداد في زمان ومكان محددين بجودة وبمعايير غاية في الدقة.


مقالات ذات صلة

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.