ولي العهد السعودي: لن نسمح بتحوّل منطقتنا إلى ميادين للصراعات

رحب بزيلينسكي ضيفاً على «القمة العربية الـ32» وبمشاركة الأسد

جانب من اجتماع القمة العربية في جدة الجمعة (واس - أ.ف.ب)
جانب من اجتماع القمة العربية في جدة الجمعة (واس - أ.ف.ب)
TT

ولي العهد السعودي: لن نسمح بتحوّل منطقتنا إلى ميادين للصراعات

جانب من اجتماع القمة العربية في جدة الجمعة (واس - أ.ف.ب)
جانب من اجتماع القمة العربية في جدة الجمعة (واس - أ.ف.ب)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة الجمعة، اجتماع الدورة العادية الثانية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، مؤكداً مضي الدول العربية نحو السلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبها، ويصون حقوق أمتها، ومشدداً على «عدم السماح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات».

ورحب ولي العهد السعودي في كلمته بالقادة والزعماء، وبضيف القمة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقال: «نأمل أن تتكلل جهودنا بالتوفيق والنجاح»، مثمناً الجهود التي بذلها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال ترؤس بلاده الدورة السابقة، وما يقدمه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وجميع العاملين فيها، لخدمة العمل العربي المشترك.

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه قمة جدة (واس - رويترز)

وأضاف ولي العهد السعودي: «نؤكد لدول الجوار، وللأصدقاء في الغرب والشرق، أننا ماضون للسلام والخير والتعاون والبناء، بما يحقق مصالح شعوبنا، ويصون حقوق أمتنا، وأننا لن نسمح بأن تتحول منطقتنا إلى ميادين للصراعات، ويكفينا مع طي صفحة الماضي تذكّر سنوات مؤلمة من الصراعات عاشتها المنطقة، وعانت منها شعوبها وتعثرت بسببها مسيرة التنمية».

وأعرب عن سروره بحضور الرئيس السوري بشار الأسد هذه القمة، وصدور قرار جامعة الدول العربية بشأن استئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعات مجلس الجامعة. وتابع قائلاً: «نأمل أن يسهم ذلك في دعم استقرار سوريا، وعودة الأمور إلى طبيعتها، واستئناف دورها الطبيعي في الوطن العربي، بما يحقق الخير لشعبها، وبما يدعم تطلعنا جميعاً نحو مستقبل أفضل لمنطقتنا».

وأشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن «القضية الفلسطينية كانت وما زالت هي قضية العرب والمسلمين المحورية»، منوهاً بأنها «تأتي على رأس أولويات سياسة المملكة الخارجية، ولم تتوان المملكة، أو تتأخر، في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق لاسترجاع أراضيه، واستعادة حقوقه المشروعة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية، بحدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، وغيرها من المرجعيات الدولية المتفق عليها، بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق».

وخاطب الأمير محمد بن سلمان الحضور، قائلاً: «إن أشقاءكم في المملكة العربية السعودية يكرسون جهودهم في دعم القضايا العربية، كما نعمل على مساعدة الأطراف اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ينهي الأزمة اليمنية».

وحول الأزمة في السودان، أعرب ولي العهد السعودي عن أمله بأن تكون لغة الحوار هي الأساس للحفاظ على وحدة البلاد وأمن شعبها ومقدراتها، مضيفاً: «في هذا الصدد، فإن المملكة العربية السعودية ترحب بتوقيع طرفي النزاع على إعلان جدة، للالتزام بحماية المدنيين وتسهيل العمل الإنساني، ونأمل التركيز خلال هذه المحادثات على وقف فعّال لإطلاق النار». وأكد مواصلة السعودية، بالتعاون مع الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي، بذل الجهود الإنسانية، وتفعيل قنوات الإغاثة للشعب السوداني الشقيق.

وبشأن الأزمة الروسية - الأوكرانية، جدد الأمير محمد بن سلمان تأكيد موقف السعودية الداعم لكل ما يسهم في خفض حدتها، وعدم تدهور الأوضاع الإنسانية، واستعداد الرياض للاستمرار في بذل جهود الوساطة بين البلدين، ودعم جميع الجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمة سياسياً، بما يسهم في تحقيق الأمن والسلم.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه قمة جدة (واس - رويترز)

واختتم الأمير محمد بن سلمان بالقول إن «وطننا العربي يملك من المقومات الحضارية والثقافية، والموارد البشرية والطبيعية، ما يؤهله لتبوّؤ مكانة متقدمة وقيادية، وتحقيق نهضة شاملة لدولنا وشعوبنا في جميع المجالات».

وكان ولي العهد في استقبال قادة ورؤساء الوفود المشاركين في قمة قادة الدول العربية لدى وصولهم إلى مقر انعقاد القمة، حيث بدأت أعمال القمة بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

وألقى أيمن بن عبد الرحمن، رئيس الوزراء الجزائري، كلمة أعرب في مستهلها عن شكر بلاده وامتنانها لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده، على كرم الضيافة وحفاوة الاستقبال.

وأشار إلى أن الجزائر احتضنت الدورة السابقة للقمة العربية في ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد، إلى جانب اندلاع الأزمة الأوكرانية التي وضعت العالم في حالة استقطاب متزايد، وأمام تحديات جديدة متمثلة خاصة في الأمن الغذائي. وأضاف أن الجزائر «وضعت رئاستها للقمة العربية تحت شعار (لم الشمل)، وكللت بتوقيع الأشقاء الفلسطينيين على إعلان الجزائر والتزامهم بالعمل على تجسيد الاستحقاقات المتضمنة فيه، ومواصلة التنسيق مع الرئيس الفلسطيني الرامي لاستكمال مسار المصالحة الوطنية الفلسطينية، إضافة إلى استعادة سوريا الشقيقة مقعدها الطبيعي في جامعة الدول العربية».

وتوالت الكلمات التي ألقيت أمام القمة، حيث أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إلى أن المشهد الدولي يمر بواحدة من أشد الفترات خطورة في التاريخ المعاصر، و«أراه زمن استقطاب وتنافس هائل بين القوى الكبرى على حساب القوى (الأصغر) أو المنفردة، ولذلك فليس أمام الدول العربية في هذه المرحلة التاريخية العصيبة سوى أن تستمسك بالمصالح العربية معياراً أساسياً للمواقف الدولية... وأن تلتزم بالتنسيق فيما بينها، وبالعمل الجماعي سبيلاً أكيداً لتعزيز الكتلة العربية في مواجهة ضغوط الاستقطاب».

بينما أشار رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فقي إلى أن القمة العربية تنعقد في ظرف بالغ الدقة إقليمياً وعالمياً، مبيناً أن السودان يشهد انتهاج العنف وسيلةً للوصول إلى السلطة والمحافظة عليها، مؤكداً أن الاتحاد الأفريقي استجمع طاقاته عام 2019، وساعد السودانيين في التأسيس لمرحلة انتقالية تشاركية متوازية، إلا أن انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021 عصف بتلك التجربة المميزة؛ ما أدى إلى مضاعفة التنافس على السلطة واللجوء إلى العنف لحل الخلافات بين الشركاء السياسيين والعسكريين.

الرئيس زيلينسكي متحدثاً في قمة جدة العربية (واس - رويترز)

وقدّم ضيف القمة، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكر للأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، وللشعب السعودي، وقال في كلمته: «أتينا هنا من أجل السلام والعدالة، والدعوة إلى مساعدة الشعب الأوكراني»، مقدماً شكره للمملكة العربية السعودية على جهودها فيما يخص إطلاق سراح الأسرى لدى روسيا. وجدد شكره لكل من قرر أن ينضم لمسار العدالة ومن أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، وقال: «لدينا صيغة حل للسلام لكي ننهي الحرب، تأتي من معادلةٍ مفادها أن أيام الحرب يجب أن تذهب أدراج الرياح»، مطالباً بالتعامل مباشرة مع مشكلة أوكرانيا دون وسيط، والعمل على نحو منسق من أجل السلام لجميع الأمم.

ملك البحرين... السلام العادل نهج لا بديل له

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال القمة (واس - د.ب.أ)

وأكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، أن اجتماع القمة في جدة يعقد لتجديد العزم لمواصلة مسيرة العمل العربي المشترك بإرادة حرة وتصميم ذاتي، وبروح التضامن الجماعي المخلص؛ لتأسيس الاستقرار والرخاء والوئام الذي لا بد من أن تنعم به شعوب المنطقة. وقال في كلمته أمام القمة: «إن السبيل لتحقيق ذلك نهج السلام العادل والشامل، وهو نهج لا بديل له لمعالجة القضايا العالقة كافة لضمان الأمن والاستقرار والمصالح الحيوية لازدهار دول المنطقة دون استثناء». وأضاف: «نرحب أشد الترحيب بالمساعي العربية الجادة التي نجد فيها بوادر مبشرة لبلورة نظام إقليمي متجدد ومتوازن، والمتمثلة في استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، واستمرار الهدنة الإنسانية في اليمن، والجهود الجادة لحل أزمتها، والعود الحميد للشقيقة سوريا إلى بيت العرب الكبير».

وأكد الملك حمد بن عيسى ضرورة وقف الاشتباكات المسلحة في السودان، وعودة أمنه واستقراره، وحفظ حقوقه المشروعة، إلى جانب حقوق مصر في مياه النيل، والعمل على استكمال مسيرة السلام للوصول لحل عادل للقضية الفلسطينية، وهو حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية، بما يضمن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ملك الأردن... الحاجة إلى التطوير والتجديد

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (واس - أ.ف.ب)

وتناولت كلمة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني منظومة العمل العربي المشترك، فقال إنها «بحاجة دوماً إلى التطوير والتجديد». وأضاف: «هنا يأتي دور جامعة الدول العربية في العمل على تعظيم التعاون، وخاصة الاقتصادي بين دولنا، لمواجهة تحديات الأزمات الدولية».

ولفت الملك عبد الله الانتباه إلى آلية التعاون الثلاثي بين الأردن ومصر والعراق، والشراكة الصناعية التكاملية لتنمية اقتصادية مستدامة، إضافة إلى مشاريع التعاون المستمرة مع دول الخليج، كأمثلة لما يمكن تحقيقه. وحذّر ملك الأردن من استمرار الأزمة السورية دون حلّ، مرحّباً بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، عادّاً إياها خطوة مهمة «نأمل أن تسهم في جهود إنهاء الأزمة». وشدد على أهمية تعزيز المسار السياسي الذي انطلق من اجتماع عمّان، وبنى على المبادرة الأردنية وجهود المملكة العربية السعودية والدول العربية لإنهاء الأزمة السورية، ومعالجة تداعياتها الإنسانية والأمنية والسياسية، ليعود اللاجئون إلى وطنهم.

السيسي... الحفاظ على الدولة الوطنية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (واس - أ.ف.ب)

بينما عدّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمته «الحفاظ على الدولة الوطنية ودعم مؤسساتها... فرض عين وضرورة حياة لمستقبل الشعوب ومقدراتها، فلا يستقيم أبداً أن تظل آمال الشعوب رهينة للفوضى والتدخلات الخارجية، التي تفاقم من الاضطرابات، وتصيب جهود تسوية الأزمات بالجمود، كما أن الاعتماد على الجهود المشتركة، والقدرات الذاتية، والتكامل فيما بين الجميع لصياغة حلول حاسمة للقضايا، أصبـح واجباً ومسؤولية».

وبشأن أعمال التصعيد غير المسؤولة من قبل إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وآخرها ما شهده قطاع غزة، فقد حذّر الرئيس السيسي من أن استمرار إدارة الصراع، عسكرياً وأمنياً، سيؤدي إلى عواقب وخيمة على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء، مؤكداً التمسك بالخيار الاستراتيجي - تحقيق السلام الشامل والعادل - من خلال مبادرة السلام العربية، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية، ومطالبة إسرائيل بإنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى أن أزمة السودان تنذر بصراع طويل، وتبعات كارثية، على السودان والمنطقة، «إذا لم نتعاون في احتوائها». وأشار إلى استمرار الأزمات في ليبيا واليمن بما يفرض تفعيل التحرك العربي المشترك؛ لتسوية تلك القضايا، على نحو أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، عادّاً عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية بمثابة التفعيل العملي للدور العربي، وبدء مسيرة عربية لتسوية الأزمة السورية، استناداً إلى المرجعيات الدولية للحل، وقرار مجلس الأمن رقم 2254.

الرئيس الفلسطيني... محاسبة إسرائيل

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (واس - أ.ف.ب)

من جهته، دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، القادة العرب إلى دعم تنفيذ قرار الجمعية العامة الأخير، وتقديم المرافعة المكتوبة من قبل دولهم أمام محكمة العدل الدولية، لإصدار رأيها الاستشاري، وفتواها، حول قانونية وشكل وأهلية النظام الذي أقامته إسرائيل، على أرض فلسطين، مؤكداً رفض استمرار استباحة سلطات الاحتلال الإسرائيلي أرضَ فلسطين ومقدساتها، مطالباً المجتمع الدولي بمحاسبة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية له.

وأعرب عباس عن ثقته بأن القمة العربية ستنجح في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية التي تواجه الأمة العربية، مؤكداً استعداد دولة فلسطين للعمل معها، بقيادة المملكة العربية السعودية، من أجل إنجاح الجهود العربية والإقليمية والدولية، في إطار من الشراكة والتعاون، وإيجاد حلول لأزمات المنطقة، «وصولاً لتحقيق الأمن والسلام والازدهار لشعوبنا».

وحول قرار الأمم المتحدة إحياء ذكرى النكبة الـ75 للمرة الأولى منذ عام 1948، أشار الرئيس محمود عباس إلى أن هذا القرار الأممي «يشكّل دحضاً للرواية الصهيونية الإسرائيلية التي تنكرت للنكبة».

كلمة موريتانيا... رص الصفوف

وفي كلمته أمام قادة الدول العربية، أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ محمد أحمد الغزواني، أن ما يلوح في خضم الأزمات التي تجتاح العالم من تغيرات جيو - استراتيجية عميقة، يدعو إلى الحاجة الماسة لرص الصفوف وتجاوز الخلافات، وأهمية تطوير العمل العربي المشترك الذي يقوى ويتعزز به الحضور على الساحة الدولية، مشيراً إلى أنه بقدر ما يتعزز هذا العمل تتحسن القدرة الجماعية على الصمود في وجه مختلف التحديات وتحقيق التنمية والاستقرار.

جيبوتي... قوتنا في وحدتنا

كذلك بيّن الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي أنه لا سبيل إلى مواجهة التحديات الراهنة إلا من خلال مواقف عربية موحدة ومتماسكة ترتكز على استراتيجيات وآليات عمل جديدة جدية وفعالة. وقال: «إن قوتنا تكمن في وحدتنا وتماسكنا في دعم القضايا العادلة لأمتنا وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تمر بأحلك الظروف في ظل إمعان الاحتلال الإسرائيلي في التنكيل بالشعب الفلسطيني الشقيق الأعزل».

الأسد... إعادة تموضع في العالم

الرئيس السوري بشار الأسد (واس - أ.ف.ب)

وأكد الرئيس السوري بشار الأسد، في كلمته، أن اجتماع قمة جدة «يُعد فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الشؤون العربية، مما يتطلب إعادة التموضع في هذا العالم الذي يتكون اليوم من أقطاب»، مؤكداً ضرورة «استثمار الأجواء الإيجابية الناشئة عن المصالحات التي سبقت القمة وصولاً إليها اليوم».

وطالب الأسد بـ«التعريف بهويتنا العربية ببعدها الحضاري الشامل، بعيداً عن حالات الصراعات مع المكونات الطبيعية القومية والعرقية والدينية»، مشيراً إلى أن العمل العربي المشترك بحاجة لرؤى واستراتيجيات وأهداف مشتركة يتم تحويلها إلى خطط تنفيذية وسياسة موحدة ومبادئ ثابتة وآليات وضوابط واضحة، من أجل أن تكون الجامعة متنفساً لمعالجة التصدعات التي نشأت على الساحة العربية واستعادة دورها الإيجابي.

وقال: «ونحن نعقد هذه القمة في عالم مضطرب، فإن الأمل يرتفع في ظل التقارب العربي ـ العربي، والعربي - الإقليمي والدولي، الذي تُوج بهذه القمة التي أتمنى أن تشكل بداية مرحلة جديدة للعمل العربي للتضامن فيما بيننا للسلام في منطقتنا للتنمية والازدهار، بدلاً من الحرب والدمار».

وقدم الأسد في ختام كلمته شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولولي عهده، «على الدور الكبير الذي قام به والجهود المكثفة التي بذلها لتعزيز المصالحة في منطقتنا، ولإنجاح هذه القمة».

الصومال... هزيمة «الشباب»

بينما أكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن جيش بلاده استطاع تحرير أكثر من 80 مدينة، وحقق تقدماً ملحوظاً لوقف عمليات الاغتيال، مشيراً إلى أنه بحلول عام 2024 سيتمكن الصومال من إعلان خلوّ مدنه من عناصر «حركة الشباب» الإرهابية. وقال إن الجيش الصومالي اتخذ خطوات من شأنها القضاء على محاولات حركة الشباب التمدد داخل المدن.

السودان... صمام الأمان

من جهته، أكد المبعوث الخاص لرئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني السفير دفع الله الحاج، ثقته بوقوف الدول العربية مع السودان؛ لاحتواء الأزمة الراهنة، ومرافقته في المرحلة المقبلة لإعادة الإعمار، مثمناً مبادرة الهدنة الإنسانية التي تقدمت بها السعودية والولايات المتحدة لإنهاء الاقتتال في السودان. وقال في كلمته أمام القمة: «تعلمون أن السودان في إقليم كبير يضم 10 دول في جوار مباشر وغير مباشر، وهو بمثابة صمام الأمان وواسطة العقد لهذا الإقليم، ولكم أن تتخيلوا إذا ما انفرط هذا العقد كيف ستكون تداعياته على الإقليم بأسره»، مؤكدا أن السودان يستبشر ببوادر السلام التي أخذت تتبلور في المنطقة العربية بعودة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وإيران، والتي تؤكد حرص وسعي المملكة العربية السعودية لتحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة. وأعرب عن ترحيب بلاده بعودة سوريا للجامعة العربية، مشيراً إلى أن السودان ظل يدعو دائماً إلى عودة سوريا إلى بيت العرب، وحرص على استمرار علاقاته الدبلوماسية معها.

وهنأ مبعوث رئيس مجلس السيادة السوداني السعودية لتسلمها رئاسة الدورة الحالية للقمة العربية، ناقلاً تحيات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان للمجلس، والتي حالت الظروف الراهنة بالبلاد دون حضوره للقمة العربية.

اليمن... مرجعيات المبادرة الخليجية

أما رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي فدعا في كلمته إلى تحرك عربي جماعي إلى جانب دول تحالف دعم الشرعية من أجل دعم جهود الحكومة اليمنية لإنعاش الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية، والتدخلات الإنسانية المتقدمة المنقذة للحياة، ومبادرات الأشقاء والأصدقاء لاستئناف العملية السياسية بموجب مرجعيات المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصاً القرار (2216). وأشاد بجهود الدول الأعضاء والأمانة العامة لجامعة الدول العربية التي أفضت إلى استئناف مشاركة سوريا في اجتماعات مجلس الجامعة على طريق حل الأزمة السورية، وبما يضمن وحدة وسلامة البلد الشقيق، واستعادة دوره التاريخي في العمل العربي المشترك.

ليبيا... رحيل المرتزقة

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (واس - د.ب.أ)

كذلك دعا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في كلمته، القادة العرب إلى تبني موقف موحد تجاه الأوضاع في ليبيا، وعلى رأسها رحيل جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية عن الأراضي الليبية، ووقف التدخلات السلبية وغير البناءة، ودعم المسار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة. وجدد المنفي تأكيده أهمية توظيف أي حوار لاستكمال تنفيذ خريطة الطريق المنبثقة عن الحوار السياسي وتحقيق أهدافه وتعزيز الشرعية السياسية، عبر انتخابات برلمانية ورئاسية، والابتعاد عن كل ما شأنه زيادة الانقسامات في ليبيا. وقال: «إننا نطمح لدور أوسع وأوضح للجامعة العربية من خلال دعم جهود ودور الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة، وإنجاز الاستحقاق الانتخابي بانتخابات برلمانية ورئاسية خلال العام الحالي 2023»، لافتاً إلى أن المجلس الرئاسي يواصل بالتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، العمل مع لجنة «5+5» لتوحيد المؤسسة العسكرية.

الكويت... تحديات جسام

ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (واس - رويترز)

وأكد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ولي عهد دولة الكويت، أن الدول العربية أمامها مسؤوليات وتحديات جسام تتطلب بذل المزيد من الجهود وتنسيق المواقف؛ لضمان مستقبل آمن ومستقر في ربوع الوطن العربي كافة. وقال في كلمته: «إننا نشعر بالتفاؤل ببوادر الانفراجات الحاصلة في المنطقة، ومنها البيان المشترك بين كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية برعاية جمهورية الصين الشعبية، مؤكدين أن هذه التفاهمات ستنعكس إيجاباً على استقرار المنطقة وازدهارها وتحقيق تطلعات شعوبها، إلا أن التفاؤل يمتزج بالقلق حيال استمرار بعض التحديات التي يواجهها وطننا العربي».

وأشار إلى أن ما يحدث في أوكرانيا له تبعات خطيرة على الأمن والسلم الدوليين، الأمر الذي يحتّم وضع التصورات والآليات المناسبة للتعامل مع هذه التطورات والتحديات.

وفيما يتعلق بالشأن السوري، قال: «إن دولة الكويت تجدد تأييدها لقرار مجلس جامعة الدول العربية، وترحيبها كذلك بالبيان الصادر في أعقاب اجتماع جدة والبيان الصادر عن اجتماع عمان»، متطلعاً إلى أن تكون عودة سوريا إلى بيت العرب منطلقاً لإنهاء الأزمة ومعاناة الشعب السوري الشقيق.

العراق... ترحيب بالاتفاق السعودي - الإيراني

رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (واس - د.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في كلمته: «علينا أن نستثمر وجودنا هنا لنعرب عن الترحيب بالاتفاق بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ خدمة للاستقرار والازدهار في المنطقة»، مرحّباً بعودة سوريا «إلى مكانها الطبيعي، والتأكيد بأهميتها على طريق إعادة الاستقرار في المنطقة»، مشدداً على أهمية العمل العربي المشترك من أجل احتواء الخلافات.

وأكد ضرورة حماية السودان من الانزلاق إلى أتون الانشقاق والتناحر الداخلي، مرحباً بالمبادرات التي تدعو إلى إنهاء الاقتتال هناك.

ودعا الرؤساء لعقد القمة العربية لعام 2025 في بغداد «دار السلام».

عمان... تسوية عادلة للقضية الفلسطينية

أسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد نائب رئيس الحكومة العمانية (واس - رويترز)

وأكد أسعد بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي الممثل الخاص لسلطان عُمان، أن نجاح قمة جدة تحقق بالتآم شمل القمة العربية. وقال، في كلمته أمام القمة، إن عجز المجتمع الدولي عن إيجاد التسوية العادلة والمنصفة لمعاناة الشعب الفلسطيني هو «منبع التوترات التي تعصف من حين إلى آخر بالمنطقة والعالم»، مؤكداً أنه يجب تطبيق معايير القوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية تجاه القضية الفلسطينية. ورحب باستئناف مشاركة سوريا في أعمال جامعة الدول العربية، معرباً عن ارتياحه لحضور ومشاركة الرئيس بشار الأسد في القمة «مع اليقين التام بأن سوريا ستستعيد بعون الله مكانتها كحاضنة تاريخية ومنارة عربية مشهود لها بذلك».

تونس... عالم يتشكل من جديد

الرئيس التونسي قيس سعيد (واس - أ.ف.ب)

أما الرئيس التونسي قيس سعيّد فقال في كلمته: «إن العالم بصدد التشكل من جديد، ويجب ألا يتشكل على حساب الأمة العربية ومقدرات شعبها، بل يجب أن يكون العالم العربي شريكاً على قدم المساواة مع من يريدون ترتيبه من جديد». وأضاف أن «الأشقاء في فلسطين ما زالوا يقدمون جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من الاحتلال البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات»، داعياً لوضع حد «لهذه المظلمة المُسلطة على الشعب الفلسطيني».

ورحب الرئيس التونسي بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، مؤكدا أن بلاده ثابتة على مواقفها، وعلى عدم الانخراط في أي تحالف ضد آخر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي، من خلال الحلول الاقتصادية والاجتماعية النابعة من إرادة الشعب العربي.

لبنان... محاربة تصدير الممنوعات

كما أكد رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، في كلمته أمام القمة، ثقة بلاده بقدرة المملكة العربية السعودية على إعادة لمّ الشمل العربي. وأشار إلى احترام لبنان جميع القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، وقرارات الجامعة العربية وميثاقها، منوهاً باحترام بلاده الشديد مصالحَ الدول العربية وسيادتها وأمنها الاجتماعي والسياسي، ومحاربة تصدير الممنوعات إليها وكل ما يسيء إلى الاستقرار فيها.


مقالات ذات صلة

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

مصر تُحذّر من سياسة إسرائيل في تدمير بنى تحتية لبنانية

أكدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء».

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«الجامعة العربية» تحذر من جر المنطقة لـ«مواجهات وحروب داخلية»

حذرت جامعة الدول العربية من جر المنطقة إلى مواجهات لا تخدم سوى المصلحة الإسرائيلية في تأجيج الصراعات وإذكاء الحروب والمواجهات الداخلية بما يهدد السلم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي للدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

تضامن أوروبي مع السعودية ضد الاعتداءات الإيرانية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

أكدت بلجيكا واليونان وهولندا تضامنها مع السعودية تجاه ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية متكررة، ودعمها ومساندتها في إجراءاتها للحفاظ على سيادتها وصون أمنها.

جاء هذا التأكيد في اتصالات هاتفية، تلقاها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي من العاهل البلجيكي الملك فيليب، ورئيسَي الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، والهولندي روب يتن، حسبما نشرت وكالة الأنباء السعودية، فجر الثلاثاء.

وبحث ولي العهد السعودي، خلال الاتصالات، مستجدات الأوضاع في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أعرب رئيس الوزراء الهولندي عن إدانة بلاده لهذه الهجمات التي تهدد الأمن والاستقرار.


خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

خطاب خليجي للأمم المتحدة: اعتداءات إيران لا تتصل بأعمال عسكرية

تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مصفاة «بابكو» النفطية في جزيرة سترة البحرينية بتاريخ 9 مارس 2026 (رويترز)

أكّد خطاب خليجي، إلى الأمم المتحدة، الاثنين، أن الهجمات الإيرانية ضد دول مجلس التعاون شمل نطاقها أعياناً مدنية بحتة لا صلة لها بأي أعمال عسكرية، عادَّها تجاهلاً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي، وإصراراً متعمداً على زعزعة الاستقرار الإقليمي، في تحدٍ مباشر للجهود الرامية لحفظ السلم والأمن الدوليين.

ويعدّ هذا الخطاب الثاني الذي أرسلته بعثة البحرين الدائمة لدى الأمم المتحدة، بالنيابة عن دول الخليج إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وآخر مطابق لرئيس مجلس الأمن، المندوب الدائم للولايات المتحدة السفير مايك والتز، وذلك منذ بدء العدوان الإيراني السافر في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وألقى الخطاب الضوء على الهجمات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة التي تشنّها إيران، في انتهاك صارخ لسيادة الدول، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما قرار مجلس الأمن 2817 بتاريخ 11 مارس (آذار) الحالي، الذي أدان طهران بإجماع دولي وواسع من قبل 136 دولة، في تعبير واضح عن موقف المجتمع الدولي الرافض لهذه الأعمال العدوانية التي تقوض أمن واستقرار المنطقة.

تصاعد الدخان من أحد المباني بمدينة الكويت بسبب الهجمات الإيرانية في 8 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأكّد الخطاب أن منظومات الدفاع الجوية الخليجية تصدَّت للهجمات الإيرانية الآثمة التي استهدفت أجواء دول الخليج ومياهها الإقليمية وأراضيها بشكل يومي، الأمر الذي ساهم في الحد من الأضرار المحتملة، وحماية أرواح المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وجدَّد التأكيد على أن الاعتداءات التي تشنها إيران لم تقتصر على دولة بعينها، بل طالت بشكل مباشر كل دولة من الدول الأعضاء بمجلس التعاون، وشملت مرافق إنتاج وتكرير النفط، وخزانات الوقود، وموانئ تصدير الطاقة، ومنشآت الغاز والطاقة، فضلاً عن مطارات دولية، ومرافق لوجستية، ومبانٍ حكومية مدنية، ومرافق مدنية، وبنية تحتية حيوية، وذلك باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة.

وبيَّنت دول الخليج أن الهجمات الإيرانية تبرز نمطاً منهجياً متعمداً لإحداث ضرر بالغ بقطاع الطاقة الحيوية بالنسبة لها، البالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية، مضيفة أن هذه الاعتداءات الآثمة أسفرت عن أضرار مادية جسيمة في عدة منشآت حيوية، وتعطيل جزئي في بعض عمليات الإنتاج والإمداد، إلى جانب تأثيرات سلبية على حركة النقل والخدمات الأساسية، فضلاً عن مخاطر بيئية واقتصادية وصحية واسعة النطاق.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

وأكّد أن هذه الوقائع تُبيِّن الطبيعة الممنهجة وغير المشروعة للهجمات الإيرانية، واتساع نطاقها ليشمل أعياناً مدنية بحتة، لا صلة لها بأي أعمال عسكرية، الأمر الذي يُمثِّل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، ولا سيما أحكام القانون الدولي الإنساني، ومبادئ حسن الجوار.

وأضافت دول الخليج أن إيران تواصل عدم الامتثال للقرار 2817 من خلال تصعيد تهديداتها وأعمالها العدوانية التي تستهدف حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ومهاجمة السفن التجارية وسفن الشحن، واستهداف البنية التحتية البحرية ومرافق الطاقة في دول مجلس التعاون، في انتهاكٍ واضح للقانون الدولي وللحقوق والحريات الملاحية المعترف بها دولياً.

وأشارت إلى أنه ترتَّب على الأعمال العدائية الإيرانية تعريض أرواح المدنيين والبحارة للخطر، والإضرار بسلامة وأمن الملاحة الدولية، وتقليص حركة العبور عبر المضيق، بما ينعكس سلباً على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

الدخان يتصاعد فوق مبانٍ في الدوحة بتاريخ 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح الخطاب أن استمرار الهجمات الإيرانية حتى بعد اعتماد القرار 2817 يُشكِّل حالة مستمرة من عدم الامتثال الصريح والمتعمد لأحكامه، وانتهاكاً واضحاً لبنوده، وتجاهلاً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي التي عبر عنها، منوِّهاً بأن هذا السلوك الإيراني يعكس إصراراً متعمداً على عدم الامتثال، واستمرار نهج التصعيد، وزعزعة الاستقرار الإقليمي، في تحدٍ مباشر للجهود الدولية الرامية إلى حفظ السلم والأمن الدوليين.

وجدَّدت دول الخليج تأكيد إدانتها واستنكارها الشديدين للاعتداءات المتكررة، وأن استمرار هذه الأعمال العدوانية يُمثِّل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الإقليمي والدولي، ويستدعي موقفاً حازماً من المجتمع الدولي ومجلس الأمن لضمان احترام القرارات وتنفيذها بشكل كامل.

وشدَّد الخطاب على احتفاظ دول الخليج بحقّها القانوني والأصيل في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على هذه الاعتداءات المستمرة، وبما يتناسب مع طبيعة التهديد ويتوافق مع قواعد القانون الدولي، وذلك لحماية سيادتها وأمن أراضيها وسلامة شعوبها والمقيمين فيها.

ودعت دول الخليج المجتمع الدولي، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان امتثال إيران للقرار رقم 2817، ووضع حد لهذه الانتهاكات التي تُقوِّض الأمن والاستقرار في المنطقة.


«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 39 «مسيّرة» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 39 «مسيّرة» في الشرقية

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الثلاثاء، 39 طائرة مُسيّرة في المنطقة الشرقية، حسبما صرّح بذلك اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

كان المالكي أفاد، الاثنين، باعتراض وتدمير 12 «مُسيّرة» بينها 11 في الشرقية، وواحدة بمنطقة الحدود الشمالية، مشيراً إلى رصد إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه منطقة الرياض، واعتراض أحدهما، وسقوط الآخر في منطقة غير مأهولة.

وأطلق «الدفاع المدني»، الاثنين، 3 إنذارات في محافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحداً في الشرقية، للتحذير من خطر، عبر «المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ»، قبل أن يعلن زوالها بعد نحو دقائق، داعياً إلى الاستمرار في اتباع تعليماته، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والابتعاد عن مواقع الخطر.