بن فرحان: المنطقة أمام مفترق طرق... وعلينا الوقوف صفاً واحداً

على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب تحضيراً لقمة جدة

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
TT

بن فرحان: المنطقة أمام مفترق طرق... وعلينا الوقوف صفاً واحداً

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة (أ.ف.ب)

قال الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية السعودية، إن العالم يمر بتحديات وصعوبات كثيرة تجعل المنطقة أمام مفترق طرق يحتّم علينا الوقوف صفاً واحداً وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها وإيجاد الحلول المناسبة لها لتصبح منطقتنا آمنة ومستقرة تنعم بالخير والرخاء.

وعبّر بن فرحان، في كلمته على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب، تحضيراً للقمة 32 التي تنطلق الجمعة، والتي تسلمت السعودية رئاستها من الجزائر، عن ترحيبه بمشاركة سوريا في الاجتماع. وقال: «يمر عالمنا اليوم بتحديات وصعوبات كثيرة تجعلنا أمام مفترق طرق، تحتم علينا الوقوف صفاً واحداً، وبذل مزيد من الجهد لتعزيز العمل العربي المشترك من أجل مواجهتها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، لتصبح منطقتنا آمنة مستقرة، تنعم بالخير والرفاه». وأشار إلى أن المنطقة العربية تزخر بطاقات بشرية وثروات طبيعية تفرض علينا التنسيق المستمر، وتسخير الأدوات الممكنة لها كافة، وتفعيل وابتكار آليات عمل جديدة، تنبذ الخلافات البينية، وترفض التدخلات الخارجية، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في اجتماع جدة (واس - د.ب.أ)

وفي ختام الكلمة، جدد بن فرحان تطلع المملكة للعمل مع الأشقاء العرب لتعزيز واستقرار أمن الدول العربية، وحشد الجهود والإمكانات للمضي قدماً في مسار التنمية والازدهار لبناء مستقبل تنعم به الأجيال المقبلة، داعياً الله أن تحقق قمة جدة التطلعات المرجوة منها.

إلى ذلك، قال وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إن اجتماع جدة ينعقد في «ظرف إقليمي خاص يعرف تطورات نوعية سريعة ومتسارعة تستدعي مواصلة العمل من أجل رص صفوفنا وتوحيد كلمتنا بغية تجاوز العقبات والتحديات»، موضحاً أن «التحولات التي يشهدها العالم وما تنبئ به من بوادر إعادة تشكيل موازين القوى، يجب أن تستوقفنا لتدارس واستكشاف سبل التأقلم معها والمساهمة كمجموعة موحدة في صياغة ملامح منظومة علاقات دولية نريدها أن تكون مبنية على أسس السيادة المتساوية».

ولفت إلى أنه في ظل أوضاع كهذه، «تتطلع الجزائر إلى قمة جدة التي نعلق عليها أغلى آمالنا كفرصة متجددة وجب أن نواصل من خلالها جهودنا وأن نكثف من أجلها مساعينا لكسب رهانات العمل العربي المشترك واستكشاف آفاقه الواعدة عبر تثمين ما يجمع الدول العربية من مقومات أصيلة وتحييد ما يفرقها من تجاذبات هامشية».

وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في اجتماع جدة (واس - د.ب.أ)

وأضاف: «لقد وضعت الجزائر، تحت قيادة الرئيس عبد المجيد تبون، هذه الأهداف في صلب أولويات رئاستها الدورية، وهي التي اختارت (لم الشمل) عنواناً رئيسياً ومقصداً نبيلاً للقمة العربية التي احتضنتها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما سعت بلادي لخدمة مشاريعنا وقضايانا عبر تجسيد ما أفضت إليه لقاءات قادتنا من قرارات سديدة ومتبصرة تصب في مصلحة كافة الدول والشعوب العربية، ومن هذا المنطلق، ترحب الجزائر أيما ترحيب ببوادر تكريس هذا التوجه الذي بدأت تتجلى ملامحه مع استئناف سوريا الشقيقة شغل مقعدها بمنظمتنا، فضلاً عن التقارب الحاصل في العلاقات العربية مع الجارتين تركيا وإيران، كما نحيي وندعم المؤشرات الإيجابية للوصول إلى حل مستدام للأزمة في اليمن الشقيق».

وعرج عطاف على التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وما يعانيه الفلسطينيون من «ممارسات المحتل الإسرائيلي واعتداءاته الإجرامية الممنهجة في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة المحاصر، فضلاً عن انسداد آفاق مسار السلام في الشرق الأوسط، وهي تستلزم منا مضاعفة الجهود لفرض احترام حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس»، لافتاً إلى أن بلاده تواصل مساعيها الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية عبر مرافقة الأطراف كافة نحو تجسيد الاستحقاقات الوطنية المدرجة في «إعلان الجزائر للم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية» الذي وقع بالجزائر بتاريخ 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 من قبل جميع الفصائل الفلسطينية.

وتحدث عن القلق المتزايد لتردي الوضع في السودان بتداعياته الأمنية والسياسية والإنسانية. وأمام هذا الوضع، بادر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بصفته الرئيس الدوري للقمة العربية، بمساعٍ لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيغاد (IGAD) لبلورة مبادرة مشتركة تضمن وقف الاقتتال وحقن الدماء وإطلاق عملية سياسية شاملة لحل الأزمة، مقدماً تحيته لجهود الوساطة التي تقوم بها السعودية، ومجدداً نداءه للأشقاء في السودان من أجل الوقف الفوري للأعمال العسكرية والتحلي بروح المسؤولية.

الوزير بن فرحان مع وزير الخارجية في حكومة الوحدة الليبية نجلاء المنقوش (وزارة الخارجية السعودية - أ.ف.ب)

وفيما يخص الأزمة في ليبيا، أكد على القناعة الراسخة أن عودة الاستقرار لن تتم إلا عبر مسار ليبي - ليبي يشجع التوافق بين بنات وأبناء هذا البلد للمضي قدماً في تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية لإنهاء الأزمة بصفة نهائية وتحقيق طموح الشعب الليبي في بناء دولة ديمقراطية وعصرية.

وتطرق للحالة اللبنانية بقوله: «نأمل من الإخوة في لبنان أن يتوافقوا على حلول تنهي حالة الانسداد السياسي الحالي عبر انتخاب رئيس للجمهورية، والتفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية الخطيرة التي تواجه هذا البلد الشقيق، تلبية لحق شعبه في العيش في كنف الأمن والاستقرار والهناء».

وقال: «ما أحوجنا اليوم لهذه الإصلاحات لضمان استغلال أمثل لمقومات التكامل الاقتصادية، التي حبا الله بها أوطاننا لبناء مستقبل أفضل، وهي مقومات على كثرتها وتنوعها لا تنتظر منا إلا توفير بيئة محفزة لتحقيق ما تنشده شعوبنا من تعاون اقتصادي وتنمية مستدامة ورخاء مشترك».

من جهته، قال أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن المنطقة العربية مرت خلال الفترة الماضية، ومنذ انعقاد قمة الجزائر في نوفمبر الفائت، بعدد من الأحداث والتطورات التي تستحق التوقف عندها، لافتاً إلى أن البيئة العالمية ما زالت حافلة بالمخاطر والأزمات، بعض هذه الأزمات لم تشهد الساحة الدولية لها مثيلاً منذ عقود طويلة، وقد امتدت آثارها وتبعاتها إلى كل بقعة في العالم تقريباً.

وأضاف أن صراعات القوى الكبرى، التي تمثل الحرب في أوكرانيا واحدة من حلقاتها، تخصم من الأمن العالمي وتُشيع الاضطراب في الاقتصاد الدولي وتضع على كاهل كثير من الدول تكاليف إضافية، سواء في تعزيز الأمن أو في الحصول على الموارد، ولا سيما الطاقة والغذاء، وهذه الصراعات تُمثل تطوراً سلبياً، خاصة على الدول البازغة الساعية إلى النمو والأسواق الناشئة التي تحتاج للاستقرار... ومن بينها كثير من دول منطقتنا العربية.

اجتماع وزراء الخارجية العرب تحضيراً لقمة جدة (واس - أ.ف.ب)

وعلى الرغم من الصعوبة الشديدة في اتخاذ المواقف في زمن الاستقطاب بين القوى الكبرى، كما قال أبو الغيط، فإن «علينا دائماً التشبث بالمصالح الوطنية لدولنا كبوصلة هادية لمواقفنا، وهذا ما فعلته الجامعة العربية إبان اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأظن أن علينا الاستمرار في التحرك والعمل ككتلة موحدة، فهذا ما يُعطي مواقفنا ثقلاً ويمنحها وزناً ويوفر المظلة الحامية لمنطقتنا من شرور الاستقطاب والصراع في قمة النظام الدولي».

وأشار أبو الغيط، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري للقمة العربية، إلى الوضع في السودان، قائلاً: «اندلع نزاع مسلح شهدنا جميعاً مدى خطورته... خطورته على شعب السودان وخطورته على الدولة السودانية واستقرارها ووحدتها الترابية وسلامة مؤسساتها الوطنية، وإننا نعتبر قمة جدة فُرصة يتعين اغتنامها من أجل وضع حد لكافة المظاهر المُسلحة كخطوة أولى نحو استعادة الهدوء والعودة لمسار السياسة».

وشدد أبو الغيط على أن «العرب لن يتركوا إخوانهم في السودان وحدهم، فهناك مواكبة للتطورات، ونُقدم كل الدعم الممكن، وشكّل المجلس مجموعة اتصال لهذا الغرض في السابع من هذا الشهر، ورأينا جهداً كبيراً محموماً ومتواصلاً للوساطة، قامت به السعودية هنا في جدة، ولكن الأمر مرهون في المحصلة بإرادة السودانيين وقياداتهم لوضع حدٍ لهذا الانحدار، وإسكات البنادق في أسرع وقت».

وتحدث عن الأزمات القائمة حتى الآن دون حل في كل من سوريا، واليمن، وليبيا، مضيفاً أنها تمر الآن بمرحلة من الجمود الذي يسمح بمقاربات جديدة. وتابع: «اتخذ مجلسكم قراراً في 7 مايو حول سوريا انطوى على مقاربة شاملة للأزمة، ومهد الطريق لانخراط عربي أكبر وأكثر فاعلية»، موضحاً أن سوريا «دولة لها إسهام حضاري بارز في هذه المنطقة على مر تاريخها، وهي دولة مؤسسة في هذه الجامعة».

وتطرق أبو الغيط لمواقف دول الجوار وإدارتها لعلاقاتها مع المنطقة العربية، وتحديداً إيران وتركيا، متحدثاً عن الآثار السلبية التي عانت منها المنطقة العربية. ورحّب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين، بمبادرة من الرئيس الصيني، و«نتطلع إلى أن يُمثل هذا الاتفاق خطوة حاسمة لحل الخلافات والنزاعات الإقليمية بالطرق الدبلوماسية».

وعن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال إنه «يقترب من مرحلة الانفجار، نعرف جميعاً أن استمرار الاحتلال وإغلاق الطريق أمام التسوية التي تسمح بإنهاء الصراع وإقامة الدولة الفلسطينية هي الأسباب الرئيسية والجذرية لما يعانيه إخواننا في فلسطين، لكن زاد من هذه المعاناة في الأشهر الأخيرة عامل جديد، يتمثل في حكومة اليمين الإسرائيلي التي تُباشر سياسة بالغة التطرف والتهور، أدت إلى زيادة منسوب العنف منذ بداية العام الحالي على نحو بالغ الخطورة، وينذر بما هو أسوأ». وشدد على أن مبادرة السلام العربية بعناصرها كافة «تظل خيارنا الاستراتيجي الأول لإنهاء الاحتلال».

وزير الخارجية المصري سامح شكري (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، عقدت لجنة الاتصال العربية الخاصة بالسودان، المُشكلة بقرار المجلس الوزاري في 7 مايو الحالي، اجتماعها الأول على هامش الأعمال التحضيرية للقمة العربية في جدة، والمقررة في 19 مايو الحالي.

وقال جمال رشدي، المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، إن اللجنة تضم كلاً من السعودية ومصر، إضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهي معنية بإجراء الاتصالات الضرورية بغرض التوصل إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار ومعالجة أسباب الأزمة بما يُلبي تطلعات الشعب السوداني إلى الاستقرار والأمن.

وأضاف المتحدث أن أعضاء اللجنة استمعوا إلى عرض قدّمه وزير خارجية السعودية لتطورات المحادثات التي ترعاها بلاده في جدة بهدف تحقيق الهدنة وتثبيتها بين الطرفين المتقاتلين، ومن أجل إعطاء الفرصة للمدنيين، خاصة في الخرطوم، لالتقاط الأنفاس والحصول على المساعدات الضرورية.

ونقل المتحدث عن الأمين العام أحمد أبو الغيط تأكيده على أهمية التزام الأطراف بالهدنة، توطئة لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، وبما يسمح بالعودة إلى مُربع السياسة لمعالجة الأزمة في السودان من جوانبها كافة.


مقالات ذات صلة

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.