رئيس مجلس القضاء الأعلى: إنشاء أقاليم جديدة مرفوض ويهدد وحدة العراق

مواقف عدّها مراقبون «مخالفة صريحة للمادة 119 من دستور البلاد الدائم»

من لقاء القاضي زيدان مع محافظ الأنبار الجديد ورئيس مجلس المحافظة (موقع مجلس القضاء)
من لقاء القاضي زيدان مع محافظ الأنبار الجديد ورئيس مجلس المحافظة (موقع مجلس القضاء)
TT

رئيس مجلس القضاء الأعلى: إنشاء أقاليم جديدة مرفوض ويهدد وحدة العراق

من لقاء القاضي زيدان مع محافظ الأنبار الجديد ورئيس مجلس المحافظة (موقع مجلس القضاء)
من لقاء القاضي زيدان مع محافظ الأنبار الجديد ورئيس مجلس المحافظة (موقع مجلس القضاء)

رفض رئيس «مجلس القضاء الأعلى» القاضي فائق زيدان، ما سماها «فكرة إنشاء أقاليم أخرى (عدا إقليم كردستان) في العراق»، عاداً أنها «تهدد وحدة العراق وأمنه»، وهي مواقف رأى فيها مراقبون سياسيون في بغداد «مخالفة صريحة للمادة 119 من دستور العراق الدائم الذي أقرّ باستفتاء شعبي عام 2005».

وجاء رفض زيدان «غير المسبوق» خلال لقائه، الأحد، مع محافظ الأنبار الجديد محمد نوري الكربولي، ورئيس مجلس المحافظة عمر مشعان دبوس.

وتنص المادة 119 من الدستور: «يحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين، أولاً: طلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم، ثانياً: طلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم».

موظف في هيئة الانتخابات يحمل صندوقاً بمركز بالكرخ لفرز أصوات الانتخابات المحلية ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وطبقاً لبيان صادر عن مجلس القضاء، فإن القاضي زيدان، سعى من خلال حواره مع المسؤولين إلى تبرير رفضه للإقليم من خلال القول، إن «الواقع الجغرافي والقومي لإقليم كردستان موجود قبل نفاذ دستور جمهورية العراق سنة 2005 وتحديداً سنة 1991 إثر غزو الكويت، وما نتج عنه من آثار سلبية بسبب السياسات الفاشلة للنظام السابق».

وأضاف أن «إقليم كردستان له وضع خاص معترف به من جميع أبناء الشعب العراقي، وأن الدستور تضمن الأحكام الخاصة بتنظيم الأقاليم، إلا أن ظروف صياغة الدستور في حينه تغيرت الآن، ومعظم من كانت لديه القناعة بهذه الأحكام، مقتنع الآن بضرورة تغييرها قدر تعلق الأمر ببقية المحافظات عدا كردستان».

من لقاء سابق بين القاضي زيدان ووفد من إقليم كردستان (موقع مجلس القضاء)

وخلص زيدان إلى القول إن «فكرة إنشاء أقاليم أخرى في أي منطقة في العراق، مرفوضة لأنها تهدد وحدة العراق وأمنه».

ونقل بيان القضاء عن محافظ الأنبار ورئيس مجلسها، تأكيدهما «حرص أبناء الأنبار على وحدة العراق، ورفض الأفكار التي تمس وحدته التي يروج لها البعض لغايات سياسية بحتة بعيدة عن واقع وقناعات أبناء المحافظة». وتبدو تأكيدات المسؤولين امتداداً لتأكيدات سابقة لرئيس مجلس النواب المقال محمد الحلبوسي الذي يهيمن حزبه «تقدم» على مجلس محافظة الأنبار وحكومتها المحلية.

ويتهم الحلبوسي من قبل خصومه في بقية الأحزاب والكتل السنية، بالسعي لـ«تقسيم العراق» عبر بوابة إنشاء الإقليم، لكنه يرفض تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً. ومع ذلك تفيد الأنباء الواردة من محافظة الأنبار، بأن «مطلب الإقليم بات شعبياً وشائعاً على كل لسان هناك». وترى المصادر المقربة من حزب الحلبوسي، أن «إنشاء الإقليم مطابق لنصوص الدستور، ولا يعني تقسيم البلاد مثلما يروج لذلك بعض الخصوم السياسيين».

نوري المالكي وعمار الحكيم خلال مشاركتهما بالانتخابات المحلية في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقوبلت تصريحات رئيس «مجلس القضاء» حول رفض إنشاء الإقليم، باستغراب ورفض بعض المراقبين المحليين. وفي هذا الاتجاه، رأى الكاتب ورئيس تحرير جريدة «الصباح» الرسمية السابق، فلاح المشعل، أن «رأي رئيس مجلس القضاء الأعلى، تتفق معه التوجهات السياسية لأهم أحزاب (الإطار التنسيقي) الشيعية، لكنّ الموضوع يُثير حفيظة الكرد والسنة، ويخالف الدستور العراقي الدائم مخالفة صريحة لا تقبل التأويل».

ويعتقد المشعل بضوء هذه التحولات، أن «الأمر يستدعي إعادة تغيير الدستور الدائم بعد عشرين سنة من إخفاقات العملية السياسية ومخالفاتها للنصوص الدستورية، وعدم قدرتها على الاستمرار».

ومعروف أن القوى الشيعية والكردية كانت وراء قضية «فدرلة» العراق بعد عام 2003، وأصرّت على تثبيت ذلك في دستور البلاد الدائم، خلافاً لمعظم قوى المحافظات السنية التي كانت ضد ذلك حينها، وأحجم كثير من مواطنيها عن التصويت لصالح استفتاء إقرار الدستور عام 2005.


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.