بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

عداوة تسعين دقيقة وزمالة العمر... عندما يتحول نهائي كأس العالم 2026 إلى «تصفية حسابات» ودية بحثاً عن الذهب

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)
TT

بألوان الأندية اجتمعوا... وبقمصان الأوطان يفترقون: نهائي المونديال يختبر ولاء الرفاق

لاعبو الأرجنتين (رويترز)
لاعبو الأرجنتين (رويترز)

لم يعد نهائي كأس العالم مجرد صدام تقليدي بين مدرستين كرويتين، بل تحول إلى صراع داخلي مشحون بالتوتر والخطط المتبادلة في غرف ملابس كبرى الأندية الأوروبية.

فوق عشب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، تذوب لغة الزمالة، وتتوارى عقود الملايين، ليرفع النجوم في النادي الواحد شعار «عداوة التسعين دقيقة».

لاعبو الأرجنتين (أ.ف.ب)

من صخب «الليغا» الإسبانية إلى خشونة «البريميرليغ» الإنجليزي، يجد نجوم الأرجنتين وإسبانيا أنفسهم في مواجهة مباشرة وجهاً لوجه، حيث يعرف كل طرف أسرار زميله ونقاط ضعفه، مما يُضفي على المشهد الختامي لـ«مونديال 2026» إثارة استثنائية تقرأها السطور التالية بلغة الأرقام الصارمة وأوراق الهوية الكروية الرسمية.

لاعبو منتخب إسبانيا (رويترز)

جبهة أتلتيكو مدريد: الصراع العاصمي الأكبر في «الليغا»

يتربع نادي أتلتيكو مدريد المنافس في الدوري الإسباني الممتاز (لاليغا)، على عرش الأندية العالمية الأكثر تمثيلاً في هذا النهائي الكبير بواقع 10 لاعبين يتوزعون بين المعسكرين.

خوليان ألفاريز (أ.ف.ب)

يقود الكتيبة الأرجنتينية في النادي المهاجم الفذ خوليان ألفاريز، البالغ من العمر 26 عاماً، وصاحب الإنجاز التاريخي بحصد كأس العالم 2022، ودوري أبطال أوروبا، وإلى جواره الظهير الأيمن المخضرم ناهويل مولينا، البالغ من العمر 28 عاماً، برصيد يتجاوز 45 مباراة دولية.

لاعب النمسا كيفن دانسو يسيطر على الكرة تحت ضغط لاعب الأرجنتين ناويل مولينا (أ.ف.ب)

بجانب صانع الألعاب الشاب تياغو ألمادا (25 عاماً) الحائز على مونديال قطر 2022.

الأرجنتيني تياغو ألمادا (إ.ب.أ)

والجناح السريع نيكولاس غونزاليس (28 عاماً) بطل «كوبا أميركا»، والمهاجم الواعد جوليانو سيميوني (23 عاماً)، وحارس المرمى خوان موسو البالغ من العمر 32 عاماً.

هذا الفيلق اللاتيني سيصطدم مباشرة بزملائهم في الفريق الإسباني، وعلى رأسهم المقاتل ماركوس يورينتي صاحب الـ31 عاماً، المتوّج بلقب الدوري الإسباني، والمعروف بمعدلات ركضه الخرافية التي تتجاوز 11 كيلومتراً في المباراة الواحدة.

أليكس بايينا ومحاولة إضافة الهدف الثاني لإسبانيا وسط تألق حارس فرنسا (أ.ف.ب)

وينضم إليه عازف خط الوسط أليكس باينا، البالغ من العمر 25 عاماً، والمتوّج بـ«اليورو» والذهب الأولمبي، والمدافع الواعد مارك بوبيل صاحب الـ23 عاماً. وتكتمل الشراكة بالظهير العصري أليخاندرو غريمالدو، البالغ من العمر 30 عاماً، الذي يمثّل حالة فريدة في هذه المباراة، كونه ينشط دولياً، مستنداً إلى إنجازه الإعجازي التاريخي السابق مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني، لكنه بات محلياً جزءاً من كتيبة الأتلتي، لتتحول تدريبات دييغو سيميوني إلى حرب خططية مكشوفة بين الأصدقاء، إذ يُعدّ المدرب الأرجنتيني الرابح الأكبر في ظل هذا الانقسام المونديالي، وسيراقب صراع أطفاله بابتسامة هادئة، وهو يعلم يقيناً أن ذهب العالم أو فضته سيعود في نهاية المطاف ليزيّن خزائن غرف ملابسه في «متروبوليتانو».

دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

غليان في لندن: شراكة تشيلسي وعرين السبيرز الممزق

تتحول العاصمة البريطانية لندن إلى بؤرة مشتعلة تقسم الولاءات المحلية في الدوري الإنجليزي الممتاز «البريميرليغ».

إنزو فيرنانديز يحتفل بتسجيل هدف الأرجنتين الأول أمام إنجلترا (أ.ف.ب)

ففي قلعة «ستامفورد بريدج»، يبرز صدام من نوع خاص في نادي تشيلسي، حيث يقف ضابط الإيقاع الأرجنتيني إنزو فيرنانديز، ابن الـ25 عاماً والحائز على جائزة أفضل لاعب شاب في «مونديال 2022»، وجهاً لوجه أمام زميله في البلوز، الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بكأس أمم أوروبا، الذي تصدّرت أخباره العناوين مؤخراً بعد ارتباط اسمه بقوة بالانتقال إلى ريال مدريد الإسباني، مما يجعل جبهة وسط الملعب ساحة لتصفية الحسابات اللندنية.

مارك كوكوريلا خلال تدريبات إسبانيا استعداداً للنهائي (رويترز)

وعلى مسافة قريبة في شمال لندن، وتحديداً في معقل توتنهام هوتسبير، يظهر الصدام الثنائي الأكثر شراسة على الإطلاق بين الدفاع والهجوم.

يقود الخط الخلفي للتانغو المدافع الصلب كريستيان روميرو البالغ من العمر 28 عاماً، والمتوّج بكأس العالم و«كوبا أميركا» مرتين، الذي يمتاز بنسبة نجاح في الالتحامات الهوائية تتجاوز 75 في المائة.

كريستيان روميرو مدافع الأرجنتين (د.ب.أ)

روميرو سيكون مجبراً على استخدام كل قوته البدنية لإيقاف الانطلاقات السريعة لزميله المقرب في السبيرز، الظهير الأيمن الطائر لمنتخب إسبانيا بيدرو بورو البالغ من العمر 26 عاماً، الذي يعيش أزهى فترات مسيرته الكروية، بفضل دقة عرضياته وصناعته الغزيرة للفرص في الدوري الإنجليزي، ليتحول الصديقان إلى خصمَيْن لدودَيْن طوال 90 دقيقة.

بيدرو بورو محتفلا بهدفه في فرنسا (رويترز)

صراع باير ليفركوزن: ذكريات المجد الألماني

في الدوري الألماني (البوندسليغا)، تبرز شراكة من نوع آخر خلفها سوق الانتقالات في نادي باير ليفركوزن.

يقود خط وسط الأرجنتين النجم التكتيكي إكسيكويل بالاسيوس، البالغ من العمر 27 عاماً، والمتوّج بالثنائية التاريخية للدوري والكأس في ألمانيا مع مدربه تشابي ألونسو بجانب لقبَي «المونديال» و«كوبا أميركا» مع بلاده.

الأرجنتيني إسيكييل بالاسيوس (د.ب.أ)

بالاسيوس، الذي يمتاز بدقة تمرير تتخطى 89 في المائة وقدرة عالية على افتكاك الكرات، يجد نفسه في مواجهة غير عادية ضد زميله السابق في الفريق الألماني أليخاندرو غريمالدو (المنتقل حديثاً إلى أتلتيكو)، حيث يعرف كل منهما أسلوب الآخر وحركته في الملعب عن ظهر قلب، مما يجعل معركة قراءة التمريرات الطويلة والعرضيات كتاباً مفتوحاً لكلا النجمَيْن.

أليخاندرو غريمالدو كان في الـ14 من عمره لحظة تتويج إسبانيا بمونديال 2010 (أ.ب)

مجد شخصي يهدد استقرار غرف الملابس

إن القيمة الرقمية والجوائز الفردية والجماعية التي يمتلكها هؤلاء النجوم تجعل من الصعب على أي منهم التنازل عن عرش العالم غداً الأحد. وبينما تترقب الجماهير العالمية بطلاً جديداً يتربع على عرش كرة القدم، تدرك الأندية الأوروبية، وعلى رأسها أتلتيكو مدريد وتوتنهام وتشيلسي، أن تدريباتها الاستعدادية للموسم الجديد لن تكون مثل السابق؛ إذ سيعود نصف هؤلاء النجوم بميداليات ذهبية وتاريخ لا يُمحى، في حين سيعود النصف الآخر بمرارة الوصافة، في نهائي كُتب عليه أن يفرّق بين الإخوة من أجل معانقة المجد الأسمى.


مقالات ذات صلة

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

رياضة عالمية عبارة ساخرة كتب عليها جمهور ليفربول أن جميع نجوم السيتي سيتلاشى بريقهم (د.ب.أ)

هل باتت انتصارات مانشستر سيتي بلا قيمة؟

تحوّل انتصار مانشستر سيتي الساحق على ليفربول بثلاثة أهداف دون مقابل في ملعب أنفيلد إلى مفارقة غير مسبوقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي (أ.ب)

من يغني الآن؟ ماريسكا يدعو مان سيتي لإسكات الضجيج

أبلغ إنزو ماريسكا مدرب مان سيتي لاعبيه بأن أفضل طريقة لحجب الضجيج حول النادي هي إحداث ضجيج أعلى منه من جانبهم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

رئيس الوزراء البريطاني بيرنهام سيكشف عن تعاملاته مع مان سيتي

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إنه سينشر تفاصيل تعاملاته مع نادي مانشستر سيتي، بعد أن انتقد سياسيون ينتمون للمعارضة رد فعله على قرار أدان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الفرنسي راندل كولو مواني يحتفل بهدف التعادل ليوفنتوس في كالياري (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: مواني ينقذ يوفنتوس من الهزيمة أمام كالياري

تعادل يوفنتوس مع مضيّفه كالياري 1-1، الأحد، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
رياضة عالمية المغربي ياسر الزبيري سجل لراسينغ سانتاندير في مرمى فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: المغربي الزبيري يسجل في تعادل سانتاندير مع فالنسيا

تعادل فريق راسينغ سانتاندير بنتيجة 2 - 2 مع ضيفه فالنسيا، مساء الأحد، ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سانتاندير (إسبانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».