خبراء يستبعدون انسحاب مصر وإيران من المونديال احتجاجاً على دعم «المثليين»

تقديرات بأن المنتخبين لن يُجبرا على المشاركة في فعاليات سياتل الأميركية

ترقب في مصر لمباراة «الفراعنة» أمام إيران (أ.ف.ب)
ترقب في مصر لمباراة «الفراعنة» أمام إيران (أ.ف.ب)
TT

خبراء يستبعدون انسحاب مصر وإيران من المونديال احتجاجاً على دعم «المثليين»

ترقب في مصر لمباراة «الفراعنة» أمام إيران (أ.ف.ب)
ترقب في مصر لمباراة «الفراعنة» أمام إيران (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المصري والإيراني في كأس العالم 2026 على حسابات التأهل فقط، بل تمتد إلى أبعاد أخرى جعلت المباراة محط اهتمام يتجاوز المستطيل الأخضر.

فبينما يستعد المنتخبان لخوض لقاء مصيري في السادسة صباح السبت بتوقيت القاهرة على ملعب سياتل الأميركية، تتمسك المدينة بإقامة فعاليات «سياتل» الداعمة لـ«المثليين»، وهو ما أثار اعتراضات من الجانبين المصري والإيراني.

وتأتي المباراة في الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات المجموعة السابعة، وسط ترقب جماهيري واسع لنتيجتها وتأثيرها على سباق التأهل إلى الدور التالي، غير أن الجدل الدائر حول الفعاليات المصاحبة للمباراة ألقى بظلاله على الحدث، ليصبح أحد أكثر لقاءات الدور الأول إثارة للمتابعة داخل الملعب وخارجه.

ورغم الاعتراضات التي أبدتها مصر وإيران على ربط المباراة بأي أنشطة أو رسائل لا تتصل بكرة القدم، أكدت سلطات سياتل تمسكها بالمضي قدماً في برنامج الفعاليات المقرر سلفاً، باعتباره جزءاً من الأنشطة العامة التي تستضيفها المدينة خلال تلك الفترة.

ودفعت حساسية الموقف السلطات المحلية إلى وضع ترتيبات أمنية وتنظيمية خاصة، شملت تخصيص مناطق للتجمعات والاحتجاجات بالقرب من الملعب، مع رفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي تطورات محتملة خلال يوم المباراة، وفق توضيحات رسمية صدرت عن مكتب عمدة المدينة.

وأكد مكتب عمدة مدينة سياتل أن الأجهزة المحلية وضعت خطة متكاملة للتعامل مع المباراة المرتقبة بين مصر وإيران، في ظل التوقعات بوجود تجمعات جماهيرية واحتجاجات مرتبطة بالقضايا السياسية والاجتماعية المصاحبة للحدث، وأكد كذلك استمرار التنسيق بشكل مستمر بين الشرطة وإدارة الطوارئ والجهات المنظمة لكأس العالم لضمان تأمين الملعب والمناطق المحيطة به، مع الحفاظ على انسيابية حركة الجماهير والزوار خلال يوم المباراة.

وأشار مكتب العمدة في إفادة صحافية، الخميس، إلى تخصيص عدد من المناطق المعتمدة للتظاهر والتجمع بالقرب من الملعب، بما يضمن ممارسة حرية التعبير مع الحفاظ على الأمن العام، مؤكداً جاهزية مركز عمليات الطوارئ في المدينة للتدخل الفوري إذا استدعت الظروف ذلك، مع العمل وفق خطط استباقية للتعامل مع أي مستجدات محتملة خلال المباراة والفعاليات المصاحبة لها.

مصر تشدد على رفضها المشاركة في فعاليات دعم «المثليين» بمدينة سياتل الأميركية (أ.ف.ب)

وأعلن الاتحاد المصري لكرة القدم، مسبقاً عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» وموقعه الإلكتروني، رفضه «إقامة أي فعاليات تتعلق بدعم (المثلية)» خلال المباراة أمام إيران، مؤكداً رفضه الكامل لهذه الأنشطة؛ لأنها «تتعارض بصورة مباشرة مع القيم الثقافية والدينية والاجتماعية في المنطقة، ولا سيما في المجتمعات العربية والإسلامية»، وهو نفس الطلب الذي أرسله الاتحاد الإيراني للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ونال الأمر نقاشاً «سوشيالياً» على نطاق واسع تفاعل معه عدد من المشاهير المصريين والشخصيات العامة الذين طالبوا برفض أي استجابة لمطالب دعم «المثليين» من جانب المنتخب حتى لو اضطر للانسحاب من البطولة، في حين طالب آخرون بضرورة الضغط لمنع أي فعالية حتى لو مصاحبة للمباراة.

واعتبرت بعض التعليقات أن إجبار المنتخبين على ذلك هو محاولة لفرض ثقافات مرفوضة إسلامياً وعربياً، وسط مطالبات باتخاذ موقف موحد بالرفض أياً ما كانت العقوبات المتوقعة على المنتخبين.

ونقل موقع «اليوم السابع» المصري عن مصدر مسؤول في الاتحاد المصري لكرة القدم نفيه إبلاغ بعثة المنتخب المصري بوجود فعاليات لدعم «المثليين» خلال مباراة مصر وإيران المرتقبة في مونديال 2026.

في حين قال المتحدث باسم المنتخب الإيراني في تصريحات لشبكة «ذا أثلتيك»: «إنه لا ينبغي إقامة أي احتفالات أو أنشطة ترويجية مرتبطة بحركة دعم (المثليين) داخل الملعب أو كجزء من أجواء المباراة، وتم إبلاغ (فيفا) بهذا الموقف المشترك بين مصر وإيران».

وأكد الناقد الرياضي المصري عثمان إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن كافة التصريحات الصادرة حتى الآن تشير إلى اقتصار الأمر على الفعاليات الخارجية، في محاولة لاحتواء الأزمة والرغبة في تجنب الدخول في صدامات مع المنتخبين، وخصوصاً أن «فيفا» يتفهم الأمر، لافتاً إلى أن أياً من المنتخبين لن يتورط في الاضطرار لرفع شارة دعم «المثليين»، أو سيكون هناك قيود عليهما داخل المباراة.

وأضاف أن «المشكلة الأساسية جاءت من اللجنة المنظمة التي تمسكت بالفعاليات، مما وضع عبئاً على (فيفا) في ظل عدم قدرته على فرض ما يريد تطبيقه»، وهو ما ظهر بوضوح من وجهة نظره في تصريحات رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي قلّل من أهمية الفعالية، مع تأكيده على حرية رفع الأعلام في أي مباراة وليست المباراة المعلنة فحسب.

إيران تتمسك بعدم مشاركتها في فعاليات دعم «المثليين» في سياتل الأميركية (أ.ف.ب)

وهنا يشير الخبير المصري باللوائح الدولية عامر العمايرة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «قرار الفريقين الانسحاب من المباراة حتى الآن غير وارد بسبب تداعياته التي ستتضمن عقوبات عدة بخلاف خروجهما من البطولة بشكل فوري»، مشيراً إلى أنه «في حال وجود أعلام أو شارات محددة طُلب منهما ارتداؤها، فإن كلا الفريقين من حقهما الرفض، وسيقتصر الأمر على عقوبات مالية».

وأضاف أن «المنتخبين لهما علاقة مباشرة بما يحدث داخل الملعب وليس خارجه، وبالتالي فإن مدربَي الفريقين واللاعبين من حقهم رفض ارتداء أي شارات أو حمل أعلام، وإثبات هذا الأمر، وسيتم لعب المباراة»، مستبعداً محاولة إجبار الفريقين من «فيفا»، لكون الحدث منظماً بالأساس من اللجنة المنظمة وليس الاتحاد الدولي لكرة القدم.


مقالات ذات صلة

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

رياضة عربية حسام حسن أقيل من منصبه دون سبب واضح (رويترز)

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، مسيرة حسام حسن على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول، بعد أشهر قليلة من قيادته «الفراعنة» إلى دور الستة عشر في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فوزينيا (أ.ف.ب)

بطل الرأس الأخضر فوزينيا يكافح للتأقلم مع وهج الشهرة في تشيلي

بعد تصديه لهجمات إسبانيا المتوجة لاحقاً باللقب، وتحوله إلى نجم عالمي بين ليلة وضحاها، كان فوزينيا أحد أبرز المفاجآت في نهائيات كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو )
رياضة عالمية ملعب «سانتياغو برنابيو» مرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (رويترز)

المعارضة اليمينية: على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف نهائي «مونديال 2030»

صرّح ألبرتو نونييس فيخو، مرشح اليمين الإسباني لمنصب رئيس الوزراء، بأن على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف المباراة النهائية لمونديال 2030.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كوزو تاشيما (أ.ف.ب)

تاشيما يتحدى إنفانتينو: هل يستطيع «فيفا» تطهير نفسه؟

بعد مشاهدته أولمبياد طوكيو عام 1964، بدأ كوزو تاشيما ممارسة كرة القدم للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً (الاتحاد السنغالي)

ساني يحلم بقيادة السنغال إلى لقب مونديال الناشئين

يستعد لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً، لخوض تحدٍّ جديد في مسيرته التدريبية، واضعاً نصب عينيه المنافسة على لقب كأس العالم للناشئين في قطر.

«الشرق الأوسط» (داكار)

إقالة «حسام»... هالة «صلاح» لا تحجب بغربال

حسام حسن (د.ب.أ)
حسام حسن (د.ب.أ)
TT

إقالة «حسام»... هالة «صلاح» لا تحجب بغربال

حسام حسن (د.ب.أ)
حسام حسن (د.ب.أ)

انتهت رحلة حسام حسن مع منتخب مصر بصورة غير متوقعة، بعدما تحوّل المدرب الذي قاد «الفراعنة» إلى دور الـ16 في المونديال للمرة الأولى إلى محور سلسلة من الخلافات والأزمات الفنية والإعلامية والشخصية.

وبينما أثار قرار الاتحاد المصري لكرة القدم تعيين علي ماهر خلفاً له تساؤلات بشأن الأسباب الحقيقية وراء رحيله، تصدّر اسم محمد صلاح المشهد، وسط تكهنات عن دور قائد المنتخب في إنهاء مهمة «العميد».

وحسب الإعلام المصري، فقد تصاعد الجدل بشأن علاقة صلاح بقرار الإقالة، خصوصاً بعد زيارة رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة إلى اللاعب في مدينة طرابزون التركية، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في خطوة ربطتها تقارير بمحاولة احتواء التوتر بين قائد المنتخب والجهاز الفني. غير أن مصطفى أبو زهرة، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري، نفى بصورة قاطعة تدخل صلاح في إقالة حسام حسن أو اختيار خلفٍ له.

وقال أبو زهرة، في تصريحات لقناة «أون سبورت» المصرية، إن «محمد صلاح ليس له أي دور في اختيار علي ماهر لتدريب المنتخب، والقرار من الاتحاد نفسه»، موضحاً أن زيارة أبو ريدة للاعب جاءت في إطار علاقة تشبه علاقة الأب بابنه.

وأضاف أنه رغم خلافاته السابقة مع صلاح، فإن الأخير لا يتدخل مطلقاً في اختيار الأجهزة الفنية، مؤكداً رغبة الاتحاد في استمراره مع المنتخب لأطول فترة ممكنة.

وكان الاتحاد المصري قد أعلن السبت إنهاء مهام حسام حسن وجهازه المعاون، بما في ذلك شقيقه إبراهيم حسن الذي شغل منصب مدير المنتخب، بعدما راجع الأحداث الأخيرة وتأثيرها السلبي على الصورة الإيجابية للمنتخب واستقراره، مشدداً على أن الحفاظ على الاستقرار يمثل الأولوية القصوى.

وجاء القرار بعد ثلاثة أيام من منع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حسام حسن من الظهور عبر وسائل الإعلام، على خلفية قضية مرتبطة بحياته الخاصة وخلافاته مع زوجته السابقة.

وحسب تقارير إعلامية محلية، تقدم محامون يمثلون المدرب بشكوى ضد زوجته السابقة دينا مصطفى، المعروفة إعلامياً باسم «دان آدم»، تضمنت اتهامات بتزوير مستندات رسمية والجمع بين زوجين، وهي اتهامات نفتها الجهات الممثلة لها. ولم يكشف المجلس عن تفاصيل المخالفات التي استند إليها في قرار المنع.

وأثارت الخطوة ردود فعل واسعة، إذ قال أسامة نبيه، المدرب المساعد السابق لمنتخب مصر، عبر قناة «إم بي سي مصر 2»، إنه لا يتذكر تعرض مدرب للمنتخب لقرار مماثل، مضيفاً أنه لو كان مكان حسام حسن لقدم استقالته.

ولم تكن الأزمات الشخصية وحدها وراء تصاعد الضغوط على المدرب، إذ شهد سبتمبر (أيلول) الماضي واقعة أثارت جدلاً واسعاً، عندما استبدل محمد صلاح في الدقيقة 60 خلال التعادل السلبي أمام أنغولا ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027. ووصف المدرب التبديل بأنه قرار فني، لكن مغادرة صلاح المعسكر وغيابه عن المباراة التالية أمام جنوب السودان، التي انتهت بفوز مصر 5-0، زادا التكهنات بشأن وجود خلاف بين الطرفين.

في المقابل، أوضح الاتحاد المصري أن غياب اللاعب يعود إلى رغبته في تجنب اللعب على الملاعب ذات العشب الصناعي.

وامتدت الانتقادات إلى طريقة تعامل حسن مع لاعبين آخرين، وفي مقدمتهم الحارس محمد الشناوي، بعدما أثارت تصريحات للمدرب اعتُبرت تقليلاً من مكانته جدلاً واسعاً، خصوصاً مع عودة الحارس إلى تقديم مستويات جيدة مع الأهلي. كما تحدثت تقارير عن خلافات مع المهاجم مصطفى محمد، الذي غاب عن قائمة المنتخب لعدة أشهر.

وفي هذا السياق، انتقد الدولي المصري السابق إبراهيم سعيد طريقة إدارة حسام حسن للنجوم، عادّاً أن أحد أكبر أخطائه تمثل في عدم استيعابه طبيعة وجود لاعب عالمي بمكانة صلاح داخل المنتخب.

وأشار، عبر حسابه على «فيسبوك»، إلى أن التعامل مع قائد «الفراعنة» بدا أحياناً كأنه لاعب جديد مطالب بإثبات نفسه، مضيفاً أن التصريحات المتعلقة بالشناوي والخلافات المتراكمة قلّصت دائرة المؤيدين لاستمرار المدرب.

ورأى أن أزمة العلاقة مع صلاح ربما أسهمت في النهاية التي وصل إليها الجهاز الفني، من دون أن يعني ذلك أن اللاعب طلب إقالته.

وكان أحمد حسام «ميدو» قد حذّر بدوره في سبتمبر (أيلول) من تدهور الأوضاع، عادّاً أن الأمور «خرجت عن السيطرة»، وداعياً المسؤولين إلى التدخل. كما واجه حسن عقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف ثلاث مباريات، إثر انتقاده حكم مواجهة الأرجنتين التي انتهت بخروج مصر من كأس العالم.

والمفارقة أن هذه النهاية جاءت بعد فترة شهدت نجاحات بارزة منذ تعيين حسن خلفاً للبرتغالي روي فيتوريا في فبراير (شباط) 2024.

فقد قاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، قبل أن يحتل المركز الرابع، ثم ضمن التأهل إلى مونديال 2026، إذ تجاوز دور المجموعات بعد التعادل مع بلجيكا وإيران والفوز على نيوزيلندا، قبل التغلب على أستراليا بركلات الترجيح، ثم الخسارة أمام الأرجنتين 3-2 في دور الـ16، رغم التقدم بهدفين.

وعاد حسن من المونديال وسط استقبال جماهيري حافل، وتلقى عرضاً لتمديد عقده حتى عام 2030، كما أُدرج ضمن المرشحين لجوائز الاتحاد الأفريقي لعام 2026.

وخلال 38 مباراة تحت قيادته، حققت مصر 21 انتصاراً و10 تعادلات مقابل سبع هزائم.

وبعد الإقالة، اختار الاتحاد المصري علي ماهر، البالغ 52 عاماً، مدرب سيراميكا كليوباترا، الذي قاد فريقه إلى لقب كأس الرابطة المصرية موسم 2024-2025 والمركز الرابع في الدوري. وسيبدأ مهمته بمواجهتي مالاوي يومي 13 و17 نوفمبر (تشرين الثاني) ضمن تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، حيث تتصدر مصر المجموعة الثانية بأربع نقاط، على أن ينطلق المعسكر في التاسع من الشهر نفسه.


إقالة حسام حسن من تدريب «الفراعنة» تثير آراء متباينة في الشارع المصري

حسام حسن المدير الفني السابق لمنتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن المدير الفني السابق لمنتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

إقالة حسام حسن من تدريب «الفراعنة» تثير آراء متباينة في الشارع المصري

حسام حسن المدير الفني السابق لمنتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن المدير الفني السابق لمنتخب مصر (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ما إن أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إقالة حسام حسن، المدير الفني لمنتخب «الفراعنة»، من منصبه، وإسناد المهمة للمدرب علي ماهر، حتى شهد الشارع الرياضي تبايناً حاداً في الآراء حول القرار، وطُرحت تساؤلات وصلت للبرلمان حول الأسباب الحقيقية للإقالة.

وعلّل اتحاد الكرة، في بيان رسمي، مساء السبت، قراره بالقول إنَّ «مصلحة المنتخب الوطني الأول تأتي على رأس أولوياتنا»، وإن «الحفاظ على استقرار المنتخب يمثل أولوية قصوى لا تقبل التهاون».

وأضاف: «بعد دراسة كل الملابسات والأحداث التي شهدتها الفترة الماضية، وما ترتب عليها من تداعيات وتأثير سلبي على الصورة الإيجابية لمنتخبنا الوطني واستقراره، فقد قرَّر مجلس الإدارة، في إطار مسؤوليته، توجيه الشكر إلى حسام حسن وجهازه الفني والإداري استناداً إلى بنود العقد».

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية. ومن قبلها واجه حسن اتهامات بـ«إساءة التعامل مع النجوم»، وأبرزهم قائد المنتخب محمد صلاح، والحارس محمد الشناوي.

ومع نشر بيان الإقالة تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة تجمع أنصار قرار الإقالة ومعارضيه. وارتكز تيار الرافضين للقرار على مبدأ أن التقييم كان يجب أن يكون فنياً وليس بناء على أزمات شخصية للمدرب، معتبرين أنه «أول مدير فني يتم استبداله لأسباب غير فنية»، مشددين على أن هذه الأخطاء مهما كانت درجتها ليست معياراً لإلغاء النجاحات الرياضية.

حسام حسن حقق نتائج جيدة في مسيرته مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقاد حسام حسن «الفراعنة» لبلوغ دور الـ16 بكأس العالم 2026، في إنجاز غير مسبوق، ومن قبلها بلغ الدور نصف النهائي من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2026. وهي النتائج التي رآها مدوّنون تجعل من الإقالة «ظلماً بيّناً»، وخطوة من جانب مسؤولي اتحاد كرة القدم ستعيد الكرة المصرية للوراء، رافضين إقالة مدرب نجح في إعادة الروح القتالية للمنتخب. وذهب فريق منهم إلى ترجمة حزنهم بالتهديد بمقاطعة تشجيع المنتخب احتجاجاً على ما وصفوه بـ«المؤامرة» بحق مدرب وطني أعاد الشغف لجماهير الكرة المصرية.

«نهاية منطقية»

على النقيض تماماً، دفع التيار المؤيد لقرار الإقالة بأنها «نهاية منطقية لمسار أخطأ صاحبه في إدارة حياته الشخصية»، مشددين على أن القيم والانضباط العام لا ينفصلان عن النتائج الرياضية.

وأوضح البعض أن المدرب يمثل واجهة لبلاده، ولا يمكن فصل سلوكياته وحياته العائلية عن منصبه الكبير، وأن إدارة أزماته على الشاشات جعلت صدامه مع منظومة اتحاد الكرة حتمياً.

وأشارت بعض التعليقات إلى أن حسام حسن «ظلم نفسه»، بسبب «شخصيته الصدامية»، منتقدين غياب الحدود الفاصلة لديه بين العام والخاص في التعامل مع لاعبي المنتخب.

من جانب آخر، حمّلت بعض التعليقات قائد المنتخب محمد صلاح مسؤولية رحيل مديره الفني، دافعين بأن مقابلة رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة معه في تركيا جاءت لتسريع وتيرة الإقالة، ما يؤكد بحسبهم أن «صلاح أقوى من أي مدرب». وهو ما دعا عضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم مصطفى أبو زهرة للتعليق، قائلاً عبر تصريحات متلفزة إنه لا تدخل لـصلاح أو أي لاعب في اختصاصات مجلس الإدارة.

إلى ذلك، وصلت إقالة حسام حسن إلى البرلمان المصري بعد أن تقدم عضو مجلس النواب محمد طلبة بطلب إحاطة، مطالباً فيه بـ«توضيح الدوافع الفنية والإدارية التي استند إليها الاتحاد في اتخاذ هذا القرار، خصوصاً في ظل الإعلان عن تجديد التعاقد معه»، وضرورة أن «يقدم اتحاد الكرة خطة فنية واضحة للمرحلة المقبلة، تتضمن أهداف المنتخب الوطني وآليات تطوير الأداء».

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع حسام حسن لقيادة منتخب مصر حتى 2030. ويفسر الناقد الرياضي محمد البرمي حالة التباين الواسعة بين الجماهير بكون إقالة حسام حسن ليست بسبب النتائج أو تراجع المنتخب كما اعتاد الجميع سابقاً، وإنما بسبب شخصي، وهو أمر غير معتاد بعض الشيء في الحديث عن إقالات المدربين، إضافة إلى أنه قاد منتخب مصر بشكل جيد، وبالتالي من الطبيعي أن يكون هناك تعاطف معه.

مدرب «الفراعنة» واجه انتقادات بسبب حياته الشخصية واتهامات بإساءة التعامل مع اللاعبين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حسام حقق نتائج إيجابية، وجاء بعد فترة عدم استقرار وتغييرات كبيرة، وساهم في أن يكون هناك قوام للمنتخب، وقدم نفسه بشكل جيد في بطولة أفريقيا، ثم في كأس العالم، لكن الحياة الشخصية وتأثيراتها المتعاقبة ساهمت بشكل كبير في تراجع شعبيته، وبدأ الجمهور يضيق بالحديث اليومي عن الطلاق والزواج والكثير من التفاصيل الحساسة، حتى وصلنا إلى الأزمة الأخيرة باتهام طليقته بالجمع بين زوجين، وجميعها قضايا لا يحب المجتمع المصري الخوض فيها كثيراً لحساسيتها».

وترى الناقدة الرياضية رانيا عبد الوهاب أن رد فعل الجمهور تجاه رحيل حسام حسن فيه تباين واضح، ووجهات نظر تستحق الاحترام، وهو في مجمله يؤكد أن تجربة المدرب كانت مؤثرة ومليئة باللحظات المهمة، رغم أنها لم تخلُ من أخطاء ومشكلات.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «دون مبالغة، لا يمكن لأحد أن يتجاهل أو ينكر ما قدمه حسام حسن على مستوى النتائج والأرقام، وهي أرقام سيحفظها التاريخ، وهي حقائق لا يمكن محوها أو التقليل من قيمتها بمرور الوقت، مهما اختلفت الآراء حول شخصيته أو طريقة إدارته للمنتخب».


اتحاد العاصمة يقسو على صنداونز بملعبه ويتوّج بالسوبر الأفريقي

لاعبو اتحاد العاصمة الجزائري يحتفلون بالفوز على صنداونز (أ.ب)
لاعبو اتحاد العاصمة الجزائري يحتفلون بالفوز على صنداونز (أ.ب)
TT

اتحاد العاصمة يقسو على صنداونز بملعبه ويتوّج بالسوبر الأفريقي

لاعبو اتحاد العاصمة الجزائري يحتفلون بالفوز على صنداونز (أ.ب)
لاعبو اتحاد العاصمة الجزائري يحتفلون بالفوز على صنداونز (أ.ب)

توّج اتحاد العاصمة الجزائري بكأس السوبر الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه والثانية في أربع سنوات عقب فوزه على مضيّفه ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي 3 - 1 في بريتوريا الأحد.

وسجل اتحاد العاصمة، بطل الكونفدرالية الأفريقية، هدفين في الشوط الأول.

وافتتح الضيوف التسجيل بعد أربع دقائق من البداية عن طريق زكريا دراوي، لكن إكرام راينرز أدرك التعادل لصاحب الأرض في الدقيقة 25 من ركلة جزاء.

وأعاد سعدي رضواني اتحاد العاصمة للمقدمة بضربة رأس في الدقيقة 37 قبل أن يحسم أحمد خالدي، الفائز بجائزة أفضل لاعب في المباراة، الفوز بتسديدة رائعة بيسراه من عند حافة منطقة الجزاء سكنت الزاوية البعيدة للمرمى في الدقيقة 55.

وتوّج اتحاد العاصمة بالسوبر القاري للمرة الأولى عام 2023 بفوزه 1 - صفر على الأهلي المصري بملعب الطائف.