تراهن «نستله» على الشعبية العالمية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين في أكبر شراكة رعاية دولية في تاريخها، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها بين الأجيال الشابة التي تزداد اهتماماً بالصحة، واللياقة البدنية.
وتنضم الشركة السويسرية بذلك إلى موجة متنامية من شركات السلع الاستهلاكية الكبرى، مثل «بيبسيكو» و«كوكاكولا» و«يونيليفر»، التي اتجهت في السنوات الأخيرة إلى إبرام شراكات مع بطولات وفعاليات رياضية تحظى بمتابعة واسعة بين جيلي «زد» و«ألفا».
ويميل أفراد هذين الجيلين إلى إيلاء اهتمام أكبر بالتغذية السليمة، والنشاط البدني، ما يجعلهم هدفاً رئيساً لشركات الأغذية والمشروبات التي تسعى إلى ترسيخ صورة أكثر صحية لمنتجاتها، في ظل الانتشار المتزايد لعقاقير إنقاص الوزن (جي إل بي - 1)، وصعود مبادرات الصحة العامة، مثل «اجعل أميركا أكثر صحة مجدداً».
وقال علي عباس، رئيس وحدة مشروبات الكاكاو والشعير في «نستله»، التي تضم علامات «ميلو» و«نسكويك» و«نيسكاو»، إن الشراكة تنسجم بشكل وثيق مع توجه الشركة نحو الصحة، والعافية.
وأضاف أن الاتفاق يدعم أيضاً استراتيجية المجموعة الرامية إلى الترويج لمنتجاتها باعتبارها جزءاً من نمط حياة صحي، من خلال تشجيع النشاط البدني، وتسليط الضوء على احتواء مشروباتها على البروتين، والألياف.
وقال عباس لـ«رويترز»: «هذا يتماشى مع التوجه الذي أوجدته عقاقير (جي إل بي - 1)».
وتهدف الشراكة مع دوري السلة الأميركي، التي تمتد إلى 21 دولة عبر أربع قارات، إلى تشجيع ما لا يقل عن 2.5 مليون شاب على ممارسة النشاط البدني. وأحجم عباس عن الكشف عن القيمة المالية للاتفاق بسبب بنود السرية.
وأوضح أن الحملات التسويقية ستصمم بما يتناسب مع خصوصية كل سوق، مع الحفاظ على أهداف عالمية مشتركة تشمل زيادة المشاركة، وتعزيز تفاعل الشباب، ودعم النمو التجاري.
وقال: «هذا هو ما نبحث عنه: الشباب، والثقافة، والانتشار، والبقاء على صلة بالأجيال المقبلة».
ومع تزايد تشتت الجمهور الشاب عبر المنصات الرقمية المختلفة، لا تزال الرياضة من أكثر الأدوات التسويقية قدرة على الجمع بين الانتشار الواسع والتفاعل العميق.
وقالت رابطة دوري السلة الأميركي لـ«رويترز» إن شركات الأغذية والمشروبات والسلع الاستهلاكية تتجه بصورة متزايدة نحو برامج شراكة متكاملة، وعابرة للأسواق، بدلاً من اتفاقيات الرعاية التقليدية التي تقتصر على فئة أو سوق بعينها.
وأضافت أن الدوري يصل إلى مشجعين في 214 دولة، ومنطقة، ويملك أكثر من 2.5 مليار متابع وإعجاب عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما يأتي أكثر من 75 في المائة من جمهوره من خارج الولايات المتحدة.
وقال بيتر لاتز، المدير التنفيذي العالمي لوكالة «آي إي جي» المتخصصة في تسويق الرعايات الرياضية، إن العلامات التجارية باتت تعتمد بشكل أكبر على الشراكات الرياضية لدعم حملاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتسويق عبر صناع المحتوى، مشيراً إلى اتفاق «يونيليفر» الأخير مع كأس العالم لكرة القدم مثالاً على ذلك.
وفي أكبر شراكة رياضية في تاريخها، استخدمت «يونيليفر» إحدى أكبر المنصات التسويقية العالمية للترويج لأكثر من 35 علامة تجارية للعناية الشخصية في أكثر من 120 سوقاً، وبالتعاون مع ما يزيد على 50 ألف صانع محتوى.
وقال لاتز: «يبدو أن شركات السلع الاستهلاكية تستخدم الرياضة اليوم بطريقة مختلفة، بما يخدم أهداف علاماتها التجارية بشكل أفضل، ويجعل النتائج أكثر قابلية للقياس».
وأضاف أن متوسط إيرادات فرق الرياضات الاحترافية الأميركية من عقود الرعاية ارتفع إلى نحو 51 مليون دولار سنوياً، مقارنة بنحو 26 مليون دولار قبل عشر سنوات.
وبحسب مجموعة «دبليو بي بي»، تستحوذ الرياضة على ما بين 70 و75 في المائة من إجمالي الإنفاق العالمي على الرعاية التسويقية، فيما تمثل شركات السلع الاستهلاكية نحو 18 في المائة من إجمالي الإنفاق على الرعاية الرياضية عالمياً، وفي الولايات المتحدة.
وقال جون سكورفيلد، المدير التنفيذي لشراكات الرياضة والألعاب في «دبليو بي بي ميديا يو إس»: «تكمن جاذبية الرياضة في الارتباط العاطفي الذي تخلقه الفرق والبطولات والأحداث الرياضية مع جماهيرها».
وأضاف أن الإعلانات التقليدية تركز أساساً على الجمهور الذي يتابع البث المباشر، بينما تمنح الشراكات الرياضية الشاملة العلامات التجارية فرصة أوسع للاندماج في الثقافة الشعبية، وتعزيز حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي، والتواصل المباشر مع المجتمعات المستهدفة.
وقال: «تمنح الشراكات الرياضية العلامات التجارية فرصة لتجاوز حدود لحظة البث المباشر».
وكانت «كيت كات» التابعة لـ«نستله» قد أبرمت في عام 2024 اتفاقاً مع بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للفترة بين 2025 و2028، بهدف تعزيز انتشار العلامة التجارية عالمياً، واستقطاب المستهلكين دون سن الثلاثين. وحتى ذلك الحين، لم تكن أكبر شركة أغذية في العالم قد وقعت أي اتفاق تسويقي عالمي طوال تاريخها الممتد لأكثر من 160 عاماً، مفضلة الاعتماد على اتفاقيات محلية في كل دولة.
