رونالدو على الدكة 90 دقيقة... لأول مرة منذ 18 عاماً مع البرتغال

كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)
كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)
TT

رونالدو على الدكة 90 دقيقة... لأول مرة منذ 18 عاماً مع البرتغال

كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)
كريستيانو رونالدو على مقاعد بدلاء البرتغال قبل مواجهة النرويج في «دوري الأمم الأوروبية» (رويترز)

تحولت مباراة البرتغال أمام النرويج في «دوري الأمم الأوروبية»، مساء الأحد 27 سبتمبر (أيلول) 2026، ليلةً استثنائية في المسيرة الدولية لكريستيانو رونالدو، ليس بسبب هدف جديد، أو رقم قياسي آخر؛ بل بسبب بقائه على مقاعد البدلاء طيلة الدقائق الـ90، في مشهد نادر للغاية بالنسبة إلى قائد المنتخب البرتغالي.

ولأول مرة منذ 18 عاماً، بقي رونالدو على مقاعد البدلاء طيلة مباراة رسمية للبرتغال، بعدما قرر المدرب جورجي خيسوس عدم إشراكه في اللقاء الذي انتهى بفوز المنتخب البرتغالي على النرويج 2 - 1 في أوسلو، ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات.

وتعود المرة السابقة التي كان فيها رونالدو متاحاً للمنتخب ولم يشارك في مباراة رسمية كاملة إلى 15 يونيو (حزيران) 2008، عندما بقي على مقاعد البدلاء أمام سويسرا في «كأس أوروبا»، بمباراة انتهت بخسارة البرتغال 0 - 2. أما آخر مباراة للمنتخب لم يشارك فيها قبل لقاء النرويج، فكانت ودية كرواتيا في يونيو (حزيران) 2024.

وكان قرار خيسوس لافتاً منذ الإعلان عن التشكيلة الأساسية؛ إذ جلس رونالدو إلى جانب فيتينيا على مقاعد البدلاء، بينما اختار المدرب الاعتماد على جواو فيليكس وغونزالو راموس في الخط الأمامي، إلى جانب فرنسيسكو كونسيساو وبيدرو نيتو.

ولم يحتج الهجوم البرتغالي إلى وقت طويل لإثبات فاعليته؛ إذ افتتح جواو فيليكس التسجيل في الدقيقة الـ17، ليواصل بدايته القوية في المرحلة الجديدة للمنتخب بعدما كان قد سجل أيضاً هدف الفوز أمام ويلز في الجولة الأولى.

ودخلت البرتغال الاستراحة متقدمة بهدف دون رد، بينما بقي رونالدو يتابع المباراة من مقاعد البدلاء. لكن الوضع تغير سريعاً في الشوط الثاني عندما نجح إيرلينغ هالاند في إدراك التعادل للنرويج في الدقيقة الـ51، لتصبح المواجهة مفتوحة من جديد.

عندها، بدا أن الظروف قد تدفع خيسوس إلى الاستعانة برونالدو، خصوصاً مع حاجة البرتغال إلى استعادة التقدم. إلا إن الرد جاء سريعاً من غونزالو راموس، الذي سجل الهدف الثاني في الدقيقة الـ54، مانحاً منتخب بلاده التقدم مجدداً.

ومع مرور الدقائق، بدأ خيسوس إجراء تبديلاته، لكن رونالدو بقي خارج حساباته. ودفع المدرب بفيتينيا ورافاييل لياو، ثم لجأ إلى روبن نيفيش وفرنسيسكو ترينكاو، قبل أن يشرك برناردو سيلفا في الدقائق الأخيرة، من دون أن يمنح قائده أي دقيقة.

وهنا أصبح المشهد استثنائياً. فرونالدو اعتاد طيلة أكثر من عقدين مع المنتخب البرتغالي أن يكون حاضراً في المباريات؛ سواء أكان أساسياً أم بديلاً يجري اللجوء إليه خلال اللقاء، لكن وجوده جاهزاً على مقاعد البدلاء طيلة 90 دقيقة في مباراة رسمية لم يحدث منذ نحو 18 عاماً.

وجاء ذلك بعد 3 أيام فقط من مشاركة صاحب الـ41 عاماً أساسياً في المباراة الأولى لجورجي خيسوس مدرباً للبرتغال أمام ويلز. وخاض رونالدو تلك المواجهة منذ البداية، وسجل هدفاً ألغي بداعي التسلل، قبل أن يغادر في الدقيقة الـ67، فيما حققت البرتغال الفوز 1 - 0 بهدف جواو فيليكس.

وكان خيسوس قد لمح قبل مواجهة النرويج إلى إمكانية إدارة دقائق رونالدو، مشيراً إلى عامل السن والحالة البدنية في ظل تقارب المباريات. كما أكد منذ وصوله إلى المنتخب مكانة قائده، واصفاً إياه بأنه «رمز للبرتغال»، في وقت يعرف فيه المدرب رونالدو جيداً بعدما سبق أن أشرف عليه في النصر السعودي.

لكن مباراة أوسلو قدمت أول مؤشر عملي على أن مكانة رونالدو التاريخية لا تعني بالضرورة ضمان مشاركته في كل مباراة، وأن خيسوس مستعد لاتخاذ قراراته وفق احتياجات الفريق الفنية والبدنية.

وزاد نجاح الخيارات الهجومية من أهمية ما حدث. جواو فيليكس سجل للمباراة الثانية توالياً، بينما أحرز غونزالو راموس، الذي بدأ اللقاء في غياب رونالدو، هدف الانتصار. وبذلك خرجت البرتغال من واحدة من أصعب مواجهات مجموعتها بفوز 2 - 1، من دون الحاجة إلى إشراك هدّافها التاريخي ولو لدقيقة واحدة.

ويأتي ذلك في مرحلة حساسة من مسيرة رونالدو، الذي بلغ 41 عاماً لكنه لا يزال مستمراً دولياً ويطارد مزيداً من الأرقام القياسية؛ على رأسها الوصول إلى حاجز الألف هدف في مسيرته.

ولا تعني ليلة أوسلو بالضرورة أن رونالدو فقد مكانه في المنتخب أو أن خيسوس اتخذ قراراً بإبعاده عن التشكيلة الأساسية، خصوصاً أن المدرب استدعاه إلى قائمته الأولى واعتمد عليه أساسياً أمام ويلز. لكنها كشفت لأول مرة بوضوح عن أن البرتغال باتت تملك خيارات هجومية يمكن الاعتماد عليها طيلة مباراة كاملة من دون قائدها التاريخي.

وبالنسبة إلى خيسوس، فإن الفوز منحه أيضاً مساحة أكبر لإدارة المرحلة المقبلة وفق رؤيته. فالمدرب لم يُخرج رونالدو من حساباته، لكنه أظهر في الوقت نفسه أنه لا يعدّ مشاركته أمراً مفروغاً منه، حتى في مباراة قوية خارج الأرض وأمام منتخب يقوده هالاند.

وخرج رونالدو من ليلة أوسلو برقم استثنائي، لكن من نوع مختلف تماماً عن الأرقام التي اعتاد تحطيمها: 90 دقيقة كاملة على مقاعد البدلاء في مباراة رسمية للبرتغال لأول مرة منذ 18 عاماً.

ومع نجاح جواو فيليكس وغونزالو راموس في قيادة البرتغال إلى الفوز، فتحت المباراة سؤالاً سيزداد حضوراً خلال المرحلة المقبلة: هل كانت ليلة النرويج مجرد استراحة لرونالدو، أم إنها أول إشارة إلى أن دوره مع البرتغال بدأ يتغير؟


مقالات ذات صلة

آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

رياضة عالمية تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)

آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

لا يمكن فصل كرة القدم عن السياسة في العالم الحديث، مهما تمنى كثيرون عكس ذلك.

«الشرق الأوسط» (لندن) «الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مدرب إيطاليا روبرتو مانشيني ولاعبو المنتخب خلال حصة تدريبية عشية مواجهة تركيا في دوري الأمم الأوروبية (أ.ف.ب)

إيطاليا أمام خطر الهبوط في دوري الأمم

هل يمكن أن ينهي المنتخب الإيطالي مجموعته بدوري الأمم الأوروبية في المركز الأخير؟ سؤال لم يعد مستبعداً بعد البداية الصعبة لـ«الآزوري».

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية لاعبو منتخب آيرلندا يلتقطون الصورة الجماعية قبل مواجهة كوسوفو في دوري الأمم الأوروبية (أ.ب)

آيرلندا وإسرائيل... مباراة قسمت المنتخب وأشعلت جدلاً تجاوز كرة القدم

عندما أوقعت قرعة فبراير 2026 آيرلندا وإسرائيل في المجموعة الثالثة من المستوى الثاني إلى جانب النمسا وكوسوفو وجد الاتحاد نفسه أمام معضلة

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية نيكو شلوتربيك (الثالث من اليسار) خلال تدريبات المنتخب الألماني استعداداً لمواجهة اليونان (أ.ف.ب)

شلوتربيك يغيب عن مواجهة اليونان

يغيب المدافع نيكو شلوتربيك عن مباراة المنتخب الألماني أمام نظيره اليوناني، مساء اليوم (الأحد)، في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية المدافع الآيرلندي جيمي دان (حساب اللاعب)

المدافع الآيرلندي دان حارساً احتياطياً أمام إسرائيل بعد انسحاب بازونو

اختير المدافع الآيرلندي جيمي دان ليكون أحد حارسَي المرمى الاحتياطيين لمنتخب بلاده في مواجهة إسرائيل...

«الشرق الأوسط» (لندن)

العراق يستضيف «خليجي 28» بالإجماع… والكويت بديلاً

مشجع عراقي يساند منتخب بلاده خلال منافسات «خليجي 27» في جدة (تصوير: علي خمج)
مشجع عراقي يساند منتخب بلاده خلال منافسات «خليجي 27» في جدة (تصوير: علي خمج)
TT

العراق يستضيف «خليجي 28» بالإجماع… والكويت بديلاً

مشجع عراقي يساند منتخب بلاده خلال منافسات «خليجي 27» في جدة (تصوير: علي خمج)
مشجع عراقي يساند منتخب بلاده خلال منافسات «خليجي 27» في جدة (تصوير: علي خمج)

وافق المكتب التنفيذي لاتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم، الاثنين، رسمياً على إسناد استضافة النسخة الـ28 من بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 28» إلى العراق، خلال الفترة من 9 إلى 22 ديسمبر (كانون الأول) 2028، كما منح العراق حق استضافة بطولة المنتخبات الخليجية الأولمبية تحت 23 عاماً، التي ستقام في محافظة البصرة خلال الفترة من 21 مارس (آذار) إلى 3 أبريل (نيسان) 2027.

وحُسم ملف استضافة «خليجي 28» لصالح العراق بالإجماع ومن دون وجود ملف منافس، بعد تنسيق وحراك مع الاتحادات الخليجية، بينما جرى اختيار الكويت بلداً بديلاً وفقاً للوائح التنظيمية.

وكشف سرمد عبد الإله، ممثل العراق في اجتماع المكتب التنفيذي لاتحاد كأس الخليج العربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادته بمنح بلاده حق استضافة البطولتين، مؤكداً أن العراق يتطلع إلى تقديم نسخة بمستوى «خليجي 25» وأفضل.

وقال عبد الإله: «نحن سعداء للغاية بمنحنا حق استضافة (خليجي 28)، وكذلك بطولة المنتخبات الأولمبية تحت 23 عاماً في البصرة. نتقدم بالشكر الجزيل للمكتب التنفيذي برئاسة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على هذه الثقة. نعد الجماهير الخليجية بأن تكون البطولة بمستوى جمال «خليجي 25» وأفضل، وندعو الجميع لزيارة بلدهم الثاني العراق، حيث ستكون المحافظات كافة في استقبال الأشقاء».

وأوضح أن قرار إسناد الاستضافة جاء بإجماع أعضاء المكتب التنفيذي، في ظل عدم وجود ملف آخر ينافس العراق، مضيفاً: «التصويت جاء بالإجماع وبثقة مطلقة من الجميع. لم يكن هناك ملف آخر على الطاولة سوى الملف العراقي، وذلك بفضل تنسيق المواقف المستمر بين رئيس الاتحاد والكابتن يونس محمود مع أشقائهم رؤساء الاتحادات الخليجية».

وتطرق عبد الإله إلى المنافسة في البطولة الخليجية، مؤكداً خصوصية المواجهة بين العراق والسعودية، وقال: «الديربي الخليجي بين العراق والسعودية له طعم خاص دائماً، لكنه في النهاية لقاء أخوي ومحبة بين أشقاء؛ من يفوز سنبارك له، ومن يخسر نقول له هارد لك، ونتمنى أن يجمعنا النهائي سوياً».

وأضاف أن المستويات متقاربة بين عدد من المنتخبات، موضحاً: «المستويات متقاربة جداً حالياً بين منتخبات السعودية والعراق وقطر والإمارات، وهي المرشحة الأبرز للمنافسة بقوة على اللقب في الأدوار النهائية».

من جانبه، أكد سليمان بن علي البوسعيدي، رئيس الاتحاد العماني لكرة القدم، دعم بلاده للملف العراقي لاستضافة النسخة المقبلة، وقال في تصريحات لوسائل الإعلام: «نحن حالياً ندعم الملف العراقي لاستضافة «خليجي 28»، ونقول للجماهير: ننتظركم في البصرة».

وفي رده على سؤال لـ«الشرق الأوسط» بشأن غياب سلطنة عُمان عن استضافة كأس الخليج منذ عام 2009، أكد البوسعيدي أن عودة البطولة إلى السلطنة ستأتي في وقتها، مضيفاً: «استضافة عُمان لكأس الخليج ستأتي في وقتها، وهذا ما أعدكم به؛ ستكون هناك استضافة وسنعلن عنها في الوقت المناسب».

وحول إمكانية استضافة العراق نسختين متتاليتين من كأس الخليج، «خليجي 28» و«خليجي 29»، أوضح البوسعيدي أن الأمر مرتبط بالاتحاد الخليجي والاتفاقات المتعلقة بالاستضافة، وقال: «هذا الأمر يعتمد على الإخوة في الاتحاد الخليجي حسب الاتفاق إن شاء الله، ولكن حسب علمي قد تكون هذه الفترة حصرية للعراق، أما النسخة التالية فلا أعرف بعد».


رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

زينة وولدريدغ (رويترز)
زينة وولدريدغ (رويترز)
TT

رئيسة الاتحاد الدولي: مشاركة الاسكواش في «برزبين 2032» ليست مضمونة

زينة وولدريدغ (رويترز)
زينة وولدريدغ (رويترز)

ربما يكون الاسكواش قد ضمن ظهوره الأول الذي طال انتظاره في الألعاب الأولمبية خلال أولمبياد لوس أنجليس 2028، لكن رئيسة الاتحاد الدولي لهذه الرياضة تدرك تماماً الضغوط المتعلقة بالميزانية وأماكن إقامة المنافسات، ولا تعدّ المشاركة في ألعاب برزبين 2032 بأستراليا أمراً مفروغاً منه.

وبينما لا يدخر الاتحاد الدولي للاسكواش جهداً في سعيه للحفاظ على مكانه في الألعاب الأولمبية معتمداً على الانتشار العالمي المتزايد لهذه الرياضة واستدامتها التي لا تتطلب استثمارات كبيرة، فإن رئيسته زينة وولدريدغ تتبنى وجهة نظر واقعية تجاه الأمور.

وقالت وولدريدغ لـ«رويترز» خلال دورة الألعاب الأسيوية في آيتشي-ناغويا: «كانت رحلة طويلة وعلينا التحلي بالصبر. لا نعرف ما إذا كنا سنشارك أم لا».

وأضافت: «أعتقد أننا، نظراً لأننا ظللنا على شفا الانضمام إلى الألعاب الأولمبية لفترة طويلة؛ نقدّر حقاً قيمة إدراجنا في البرنامج الأولمبي».

وتابعت: «تختلف أمور تنظيم الألعاب الأولمبية الحديثة كثيراً هذه الأيام. من حيث القيود الاقتصادية، هناك طموحات وتطلعات كبيرة، لكن الميزانيات أصغر في الواقع. وفي حالة (برزبين)، يوجد عدد ملاعب أقل مما هو في لوس أنجليس».

وقالت وولدريدغ إن الاتحاد الدولي للاسكواش اعتمد نموذجاً بسيطاً وقائماً على التعاون مصمماً خصيصاً لتخفيف الضغط على اللجان المنظمة المحلية بدلاً من الانخراط في مفاوضات بمطالب صارمة تتعلق بالبنية التحتية.

وأضافت: «نهجنا هو العمل مع اللجان المنظمة لنقول: (انظروا، ما هي استراتيجيتكم؟ ما هي التحديات التي تواجهونها؟ وسنعمل معكم لمواجهة هذه التحديات)».

وتابع: «لا نأتي ونقول: (انظروا، هذه هي مواصفاتنا، يجب عليكم توفير هذا وهذه وتلك وذلك)».

خلافاً لذلك، تعتمد ميزة هذه الرياضة على سهولة نقلها وطابعها المعياري وقدرتها على الاندماج في المساحات القائمة أو متعددة الاستخدامات دون ترك مشاريع عديمة الفائدة وراءها.

وقالت وولدريدغ: «نحن نشبه إلى حد ما الحلزون، فنحمل بيتنا معنا. نحن لعبة صغير وقابلة للدمج. يمكننا تنظيم حدث كبير على ملعب واحد ويمكننا مشاركة الملعب».


آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
TT

آيرلندا ترد داخل الملعب بعد أسبوع العاصفة أمام إسرائيل

تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)
تروي باروت لاعب آيرلندا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لمنتخب بلاده أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية (د.ب.أ)

لا يمكن فصل كرة القدم عن السياسة في العالم الحديث، مهما تمنى كثيرون عكس ذلك؛ لكن ما إذا كانت اللعبة الجميلة قادرة على التخفيف من أزمات عصرنا، فهذه مسألة أخرى. وبعد أسبوع تحولت فيه مسألة الدعم الآيرلندي للشعب في غزة إلى معركة ضمير أحاطت بهذه المباراة، بدت نتيجة اللقاء في نهاية المطاف أقل أهمية من كل ما سبقه.

وفي النهاية، كان الفوز بالفعل من طرف واحد، لكن ليس بسبب المقاطعة؛ فحتى مساء السبت، كان السؤال المطروح هو ما إذا كان منتخب هايمير هالغريمسون سيخوض المباراة أمام إسرائيل في المجر أصلاً، وإذا شارك، فهل سيكون لاعبوه قادرين على تجاوز كل ما حدث والتركيز داخل الملعب؟ لكنّ أياماً من النقاشات والانقسام انتهت بحالة من التماسك داخل المنتخب، الذي دخل المواجهة بقوة وحسمها بـ3 أهداف في الشوط الأول.

وبحسب صحيفة «الغارديان»، كانت الأجواء في ملعب ناغيردي بمدينة ديبريتسن أشبه بالمباريات التي أقيمت خلال فترة جائحة «كوفيد»؛ إذ كان من الممكن سماع كل كلمة تقال داخل الملعب في ظل مدرجات شبه خالية. وحضر نحو 150 مشجعاً إسرائيلياً، مقابل نحو 12 مشجعاً آيرلندياً تمكنوا من دخول الملعب رغم قرار الاتحاد الآيرلندي عدم تخصيص تذاكر رسمية لجماهيره.

وزادت مراسم ما قبل المباراة من غرابة المشهد؛ فقد أدار أفراد من الجهاز الآيرلندي ظهورهم للملعب خلال عزف النشيد الإسرائيلي، بينما وقف لاعبو آيرلندا، الذين ارتدوا جميعاً شارات سوداء، ورؤوسهم منخفضة. كما لم يحدث تبادل للرايات التذكارية، ولم يتصافح الفريقان، قبل أن يتجه كل منتخب مباشرة إلى تجمعه الخاص استعداداً لانطلاق اللقاء.

لاعبو منتخب آيرلندا يديرون ظهورهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي قبل مواجهة المنتخبين (أ.ف.ب)

وكانت المباراة قد اقتربت من الإلغاء يوم السبت، بعدما أعلن الحارس غافين بازونو عدم استعداده للمشاركة، وهو القرار الذي أدى إلى نقاشات عاطفية ومطولة بين اللاعبين والجهاز الفني، قبل أن يصوت غالبية اللاعبين لمصلحة خوض المواجهة.

وأجبرت التطورات هالغريمسون على اختيار تشكيلة أصبح فيها المدافع جيمي دان بمثابة الحارس الثالث بصورة اسمية، كما أبقى فين أزاز على مقاعد البدلاء، ضمن 5 تغييرات على الفريق الذي خسر أمام كوسوفو.

وتحمل والدة أزاز الجنسية الإسرائيلية، وأفادت «الغارديان» بأنه قدم مداخلة عاطفية خلال النقاشات التي جرت داخل المنتخب يوم السبت. لكن هالغريمسون أكد بعد المباراة أن عدم إشراكه أساسياً جاء لأسباب فنية، موضحاً أن الجهاز الفني رأى أن لاعبين آخرين كانوا أكثر ملاءمة لهذه المواجهة.

وبعد كل ما سبق المباراة من نقاشات وتساؤلات، احتاجت آيرلندا إلى 11 دقيقة فقط في الشوط الأول لحسم المواجهة.

وافتتح تروي باروت التسجيل في الدقيقة الـ14، بعدما استغل عملاً مميزاً من جيمس أبانكواه على الجهة اليمنى، ليسدد كرة منخفضة تجاوزت الحارس دانييل بيريتس واستقرت في الشباك.

وبعد دقيقتين فقط، ضاعف آدم إيداه تقدم المنتخب الآيرلندي، بعدما تحرك خلف آخر مدافع واستقبل تمريرة ذكية من جاك مويلان، قبل أن يضع الكرة بهدوء إلى يسار الحارس.

لاعبو منتخب آيرلندا يرتدون شارات سوداء حداداً على ضحايا حرب غزة ويحنون رؤوسهم خلال عزف النشيد الإسرائيلي قبل المباراة (رويترز)

وفي الدقيقة الـ25، جاء دور مويلان نفسه؛ إذ تقدم بالكرة نحو منطقة الجزاء وأطلق تسديدة منخفضة إلى داخل الشباك، مسجلاً هدفه الرابع في 4 مباريات دولية، ومواصلاً بدايته اللافتة مع المنتخب الآيرلندي.

لكن احتفاله بالهدف الثالث حمل رسالة تتجاوز كرة القدم؛ إذ ركض باتجاه الراية الركنية، ونزع الشارة السوداء من ذراعه وقبّلها، في واحد من أبرز المشاهد الرمزية للمباراة بعد أسبوع من الجدل الذي أحاط بالمواجهة.

وعقب اللقاء، قال هالغريمسون إن ما عاشه كان على الأرجح أصعب يوم في مسيرته التدريبية، لكنه شدد على أن الأمر لم يكن متعلقاً به، بل باللاعبين وما مروا به خلال الساعات التي سبقت المباراة.

وأضاف أن لاعبيه أظهروا مدى أهمية تمثيل آيرلندا بالنسبة إليهم، وأنهم ظهروا داخل الملعب بكرامة وبقوة، معرباً عن أمله في أن يحصلوا على دعم الشعب الآيرلندي.

وانتهت المباراة التي كان السؤال قبل ساعات فقط يدور حول إمكانية إقامتها أصلاً بفوز آيرلندا 3 - 0. لكن النتيجة لم تكن وحدها قصة ليلة ديبريتسن، بعدما دخل اللاعبون أرض الملعب بالشارات السوداء، وغابت المصافحة وتبادل الرايات، وانحنت الرؤوس خلال النشيد الإسرائيلي، قبل أن تحسم آيرلندا المواجهة بـ3 أهداف وتطوي داخل الملعب فصلاً من أسبوع تجاوزت أحداثه حدود كرة القدم.