تُستكمل الجولة الأولى لدوري الأمم الأوروبية اليوم بمباراتين من العيار الثقيل، حيث تحل فرنسا ضيفاً على تركيا، وتتواجه إيطاليا مع بلجيكا ضمن المجموعة الأولى.
ويبدأ المنتخب الفرنسي، رابع مونديال 2026، عهداً جديداً تحت قيادة نجمه وأسطورته زين الدين زيدان الذي تسلَّم الراية خلفاً لشريكه في إنجاز الفوز بلقبي مونديال 1998 وأمم أوروبا 2000، ديديه ديشامب الذي قاد «الديوك» لمدة 14 عاماً، حقق خلالها لقب مونديال 2018 ودوري أمم أوروبا 2021، إضافةً إلى فضية يورو 2016، وبرونزية دوري الأمم في 2025، وفضية مونديال 2022.
وسيبدأ زيدان مشواره مع الديوك باختبارات صعبة؛ إذ بعد أن يحل ضيفاً على تركيا اليوم سيلاقي بلجيكا الاثنين المقبل، ثم يستضيف إيطاليا ثم بلجيكا مجدداً يومَي 2 و5 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل ضمن المجموعة الأولى.
وأعلن زيدان قائمته الأولى التي ضمَّت عدداً من الأسماء الجديدة وبمعدل أعمار أصغر، وسط توقعات بأن يقدم المنتخب الفرنسي تحت قيادته كرة أكثر هجومية مقارنةً بمعظم فترة ديشامب، على الأقل حتى النسخة الأخيرة من كأس العالم.
وقال زيدان: «سترون كيف أنظر إلى كرة القدم. تقديم كرة جميلة هو ما يحفزني. أريد أن أرى منتخبنا يلعب، وأعتقد أننا نملك العناصر القادرة على ذلك».
ودخلت فرنسا كأس العالم الأخيرة وهي مرشحة بقوة للقب، لكنها خرجت من نصف النهائي أمام إسبانيا. ومع ذلك، أنهى القائد كيليان مبابي المنافسات هدافاً للبطولة برصيد 10 أهداف، فيما قدم مايكل أوليسيه مستويات مميزة، وتألق عثمان ديمبيليه، الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي، على فترات.

ويوجد الثلاثي ضمن قائمة زيدان، الذي أكد استمرار مبابي قائداً للمنتخب. ويغيب عن التشكيلة كل من مدافع آرسنال وليام صليبا، ولاعب وسط ريال مدريد أوريليان تشواميني، بسبب الإصابة، فيما ضمت القائمة وجوهاً جديدة عدة.
واستُدعي قلب الدفاع جيريمي جاكيه بعد بدايته القوية للموسم مع ليفربول الإنجليزي، كما انضم لاعب الوسط لوكاس دا كونيا من كومو الإيطالي، في حين نال إستيبان لوبول، مهاجم رين، فرصته بعد تصدره ترتيب هدافي الدوري الفرنسي الموسم الماضي. كما تم استدعاء ليني يورو لاعب مانشستر يونايتد، أمس، بشكل عاجل لتعويض قلب الدفاع إبراهيما كوناتيه لاعب ريال مدريد الإسباني، الذي انسحب للإصابة بالتواء طفيف في ركبته اليمنى. ويُذكر أن يورو كان موجوداً بالفعل في مركز كليرفونتين مع منتخب فرنسا تحت 21 عاماً، لذا كان أمر استدعائه سهلاً وسريعاً.
ويُعد استبعاد كوناتيه هو الثالث منذ بداية فترة التوقف الدولي، والأول تحت قيادة زيدان، بعد الحارس روبان ريسر (لنس) ولاعب الوسط وارن زائير-إيمري (باريس سان جيرمان).
وسيكون الهدف الكبير الأول لزيدان هو قيادة فرنسا في كأس أوروبا 2028 في بريطانيا وآيرلندا، قبل كأس العالم 2030 التي يستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال، لكنَّ البداية ستكون في دوري الأمم الأوروبية، وهي بطولة تمنح النجم السابق اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم.
إيطاليا لاستعادة الثقة أمام بلجيكا
بعد أن بدأ المنتخبان الإيطالي والبلجيكي مرحلة جديدة تحت قيادة مدربَين جديدين، يصطدم الفريقان معاً في مستهلّ مشوارهما بدوري الأمم على ملعب الأولمبيكو بالعاصمة روما، اليوم.
ويتطلع المنتخب الإيطالي إلى مرحلة إعادة بناء، بعدما فشل في التأهل إلى كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي عقب خسارته في الملحق أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في مباراة درامية، ومن أجل ذلك أعاد روبرتو مانشيني الذي فاز معه بلقب يورو 2020، إلى منصب المدير الفني.
ورغم تتويجه بلقب كأس الأمم الأوروبية قبل خمسة أعوام، لم يشارك المنتخب الإيطالي، بطل العالم أربع مرات، في كأس العالم منذ نسخة 2014، ليدفع جينارو غاتوزو ثمن الإخفاق الأخير بالرحيل عن منصبه، ليتولى سيلفيو بالديني مدرب منتخب الشباب المهمة مؤقتاً. ولأن المنتخب الإيطالي كان بحاجة إلى مدرب يتمتع بالخبرة والاستقرار، صبَّت الترشيحات في صالح مانشيني، على حساب أنطونيو كونتي.
كان بالديني قد استدعى قائمة شابة ضمت عدداً كبيراً من اللاعبين الذين لم يسبق لهم خوض مباريات دولية، خلال مباراتين وديتين بعد نهاية الموسم، انتهتا بفوز إيطاليا 1-0 على لوكسمبورغ واليونان، وواصل مانشيني الاعتماد على تلك العناصر الشابة في قائمته الحالية.
وضمَّت قائمة إيطاليا 34 لاعباً، بينهم عدد من الوجوه الجديدة، وستكون مهمتها الأولى افتتاح منافسات المجموعة بالفوز على بلجيكا.
وبينما بلغ المنتخب الإيطالي دور الثمانية في دوري الأمم عام 2025، بعدما وصل إلى الدور قبل النهائي قبل عامين، لم ينجح المنتخب البلجيكي في بلوغ المرحلة النهائية للمسابقة سوى مرة واحدة، عندما احتل المركز الرابع عام 2021.
ويتضمن سجل مواجهات المنتخبين في دوري الأمم تعادلاً وهزيمتين لبلجيكا أمام إيطاليا، التي تلتقي معها مجدداً تحت قيادة فنية جديدة أيضاً.
ورغم قيادة رودي غارسيا المنتخب البلجيكي إلى دور الثمانية في كأس العالم، حيث خسر بصعوبة أمام إسبانيا التي تُوجت باللقب لاحقاً، رحل المدرب الفرنسي عن منصبه ليتولى النجم الهولندي مارك فان بوميل، المدرب السابق لأندية أيندهوفن وفولفسبورغ وأنتويرب، قيادة المنتخب.
ويبدأ فان بوميل مهمته بزيارة إيطاليا، قبل أن يواجه فرنسا مرتين، وبينهما مباراة صعبة على أرضه أمام تركيا.
ويتواصل تدريجياً تغيير جيل اللاعبين في المنتخب البلجيكي، مع دمج عدد من العناصر الشابة، فيما يظل المخضرمان كيفن دي بروين وروميلو لوكاكو، الهداف التاريخي للمنتخب، ضمن القائمة.
وقبل الخسارة أمام إسبانيا، حافظ المنتخب البلجيكي على سجله خالياً من الهزائم في 18 مباراة، وهو ما يمنح فان بوميل مجموعة من العناصر التي يمكنها المنافسة على صدارة المجموعة الأولى.
ويغيب عن المنتخب الإيطالي أليساندرو باستوني بسبب الوقف، إلى جانب فيديريكو ديماركو وبرايان كريستانتي وقائد يوفنتوس مانويل لوكاتيلي بسبب الإصابة.

ولم يتم استدعاء ماتيو ريتيغي، ليقتصر التنافس على قيادة خط الهجوم بين مويس كين وجيانلوكا سكاماكا والشقيقين سيباستيانو وبيو إسبوزيتو، وسط توقعات بأن يعتمد مانشيني على طريقة 4-3-3.
ومنذ مشاركته الأولى مع المنتخب في تصفيات كأس العالم 2026، سجَّل بيو إسبوزيتو خمسة أهداف في تسع مباريات دولية، كما يقدم مستويات جيدة مع فريقه إنتر ميلان، وهو ما قد يمنحه الأفضلية للبدء أساسياً.
ومن بين الوجوه الجديدة في قائمة إيطاليا، أليساندرو رومانو، لاعب وسط كالياري الذي اختار «الأزوري» بدلاً من تمثيل سويسرا التي يحمل جنسيتها، كما قدم مايكل كايودي مستويات لافتة مع برنتفورد الإنجليزي، بينما انضم محمد علي زوما إلى المنتخب بعدما كان يلعب مع نورنبرغ في دوري الدرجة الثانية الألماني.
وعلى الجانب الآخر، تضم قائمة بلجيكا عدداً من المواهب الشابة، من بينها جناح باريس سان جيرمان ميكا غودتس، الذي احتل المركز الثاني في قائمة هدافي الدوري الهولندي الموسم الماضي، ولاعب وسط تشيلسي روميو لافيا.
كما يمكن أن يشارك مالك فوفانا وماتياس فرنانديز-باردو، الوافدان الجديدان إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في مباراة اليوم، فيما سيرتدي لاعب مانشستر يونايتد يوري تيليمانس شارة القيادة.
وفقد المنتخب البلجيكي بعض عناصر الخبرة، بعدما اعتزل أكسل فيتسل وماتس سيلس اللعب الدولي، فيما سيحصل الحارس تيبو كورتوا، الذي عانى من الإصابات، على فترة راحة.
وفي ظل غياب سيلس وكورتوا، يتنافس سيني لامينز ومايك بيندرز ومارتن فانديفوردت وياري دي بوسر على حراسة المرمى.
بطولة أوروبا 2028 تمنح زيدان اختبارات قوية منذ البداية من دون الضغوط المصاحبة لكأس أوروبا أو كأس العالم


