هل تنحصر المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي بين فريقين فقط؟

رغم مرور 4 جولات فقط فإن النتائج تصب في صالح آرسنال وسيتي بصراع القمة

لاعبو أرسنال يسيرون بخطى واثقة نحو الإحتفاظ بلقب الدوري (رويترز)
لاعبو أرسنال يسيرون بخطى واثقة نحو الإحتفاظ بلقب الدوري (رويترز)
TT

هل تنحصر المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي بين فريقين فقط؟

لاعبو أرسنال يسيرون بخطى واثقة نحو الإحتفاظ بلقب الدوري (رويترز)
لاعبو أرسنال يسيرون بخطى واثقة نحو الإحتفاظ بلقب الدوري (رويترز)

لم يمر سوى أربع جولات فقط من الموسم الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز، ومع ذلك، يبدو أن آرسنال ومانشستر سيتي - اللذين احتلا المركزين الأول والثاني في ثلاثة من المواسم الأربعة الماضية - يغردان خارج السرب ويتفوقان بفارق كبير على بقية الفرق حتى الآن.

فهل تحول الأمر بالفعل إلى منافسة بين ناديين فقط؟ مع وجود مديرين فنيين جدد، كانت فرق مانشستر يونايتد وتشيلسي وليفربول وتوتنهام تتطلع لتحقيق نتائج أفضل هذا الموسم، لكن بداياتهم حتى الآن تتراوح بين «المتذبذبة» و«الكارثية».

هالاند المتألق يمنح سيتي الأمل في إستعادة اللقب (رويترز)cut out

يُعد آرسنال ومانشستر سيتي الفريقين الوحيدين اللذين جمعا 12 نقطة من أربع مباريات. لقد ابتعد الفريقان بالفعل بفارق أربع نقاط عن صاحب المركز الثالث، هال سيتي - الذي قد لا يعد نفسه طرفاً في معادلة المنافسة على اللقب رغم تألقه المبكر - وبفارق خمس نقاط عن بقية الفرق.

يُعد آرسنال حامل اللقب والمرشح الأبرز للفوز بالبطولة قبل انطلاق الموسم. وتحت قيادة المدير الفني الإسباني أرتيتا، أنهى الفريق الموسم الماضي غياباً عن منصة التتويج باللقب دام 22 عاماً، وذلك بأسلوب لعب وُصف غالباً بأنه يعتمد على استنزاف المنافسين.

وقد استهل آرسنال هذا الموسم بانتصار باهر بثلاثية نظيفة على مانشستر سيتي في مباراة كأس الدرع الخيرية. وواصل آرسنال مسيرته الناجحة بانتصارات على كوفنتري سيتي وأستون فيلا وتشيلسي وسندرلاند، بالإضافة إلى الفوز على نابولي في دوري أبطال أوروبا.

وباحتساب نتائج الموسم الماضي، فإنه يحقق حالياً سلسلة انتصارات متتالية في الدوري بلغت تسع مباريات، كما أن آخر خسارة له في أي مسابقة - خلال الوقت الأصلي للمباراة - كانت أمام مانشستر سيتي في 19 أبريل (نيسان) الماضي.

على عكس آرسنال، يفتقر مانشستر سيتي إلى عنصر الاستمرارية هذا الموسم بعد رحيل المدير الفني جوسيب غوارديولا عقب تحقيقه ستة ألقاب، بما في ذلك «الثلاثية التاريخية» خلال عشر سنوات. وتولى الإيطالي إنزو ماريسكا، مساعد غوارديولا السابق، المهمة وقاد الفريق لتحقيق أربعة انتصارات في أربع مباريات في الدوري، وذلك بعد الخسارة التي تعرضوا لها في كارديف أمام آرسنال.

لقد تغلب مانشستر سيتي على بورنموث وكريستال بالاس وكوفنتري سيتي - وفاز على بورتو في دوري أبطال أوروبا - قبل تحقيق فوز مثير للجدل بهدف دون رد على مانشستر يونايتد الأحد الماضي.

سجل النرويجي إيرلينغ هالاند الهدف الوحيد، واعترفت لجنة الحكام لاحقاً بوقوع خطأ تحكيمي، حيث كان ينبغي إلغاء الهدف بداعي التسلل. وعلى الرغم من تحقيق آرسنال ومانشستر سيتي العلامة الكاملة في البداية، فإن الأرقام والإحصاءات الكامنة وراء انطلاقتهما لا تشير إلى هيمنة مطلقة.

لقد سجل كل من برايتون (13 هدفاً) وتشيلسي (10 أهداف)، وهو عدد أكبر من الأهداف مقارنة بالثمانية أهداف التي أحرزها كل من مانشستر سيتي وآرسنال.

وفيما يتعلق بالتسديدات، يحتل آرسنال ومانشستر سيتي المركزين العاشر والحادي عشر، بينما يأتيان في المركزين السادس والخامس - على التوالي - من حيث عدد مرات لمس الكرة داخل منطقة جزاء الخصم.

لم تتلقَّ شباك آرسنال سوى هدف واحد، بينما استقبلت شباك مانشستر سيتي هدفين؛ وهي أرقام تُعد من بين الأفضل في الدوري.

أما الفرق الثلاثة التالية المرشحة للفوز باللقب وفقاً لمعظم شركات المراهنات - وبالترتيب - فهي تشيلسي وليفربول ومانشستر يونايتد، بينما يأتي توتنهام في مرتبة متأخرة نوعاً ما.

أقال كل من تشيلسي وليفربول مدربيهما، وتعاقدا مع الإسبانيين تشابي ألونسو وأندوني إيراولا على التوالي خلال الصيف. كما غيّر كل من مانشستر يونايتد وتوتنهام مدربيهما في وقت سابق من عام 2026، ليخوض كل من مايكل كاريك والإيطالي روبرتو دي زيربي أول فترة تحضيرية للموسم مع فريقيهما. في الموسم الماضي، أنهى تشيلسي الدوري في المركز العاشر، وجاء ليفربول - بصفته حامل اللقب - في المركز الخامس، بينما حل توتنهام في المركز السابع عشر، في حين أنهى مانشستر يونايتد الموسم في المركز الثالث بعد تحسن أدائه تحت قيادة كاريك. لذا، كانت الآمال معقودة لدى هذه الفرق الأربعة بأن يكون هذا الموسم أفضل حالاً. يحتل تشيلسي المركز الخامس، ولم يتعرض سوى لهزيمة واحدة حتى الآن، وسجل 10 أهداف، لكن شباكه استقبلت تسعة أهداف، وهو رابع أسوأ سجل دفاعي في المسابقة. واستقبلت شباك الفريق هدفين أو أكثر في كل مباراة من مبارياته الأربع الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وذلك للمرة الأولى منذ موسم 2015 - 2016. أما ليفربول فيقبع في المركز السابع، ورغم أنه لم يتعرض لأي هزيمة بعد أربع مباريات، فإن ثلاثاً منها انتهت بالتعادل.

وهذه هي المرة الثالثة فقط في المواسم الـ63 الماضية التي يفشل فيها الفريق في الفوز بأي من أول مباراتين له على ملعبه في الدوري. ويحتل مانشستر يونايتد المركز الثالث عشر برصيد أربع نقاط، معادلاً بذلك أسوأ بداية له في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 1992 - 1993 وهي حصيلة الموسم الماضي نفسها.

ورغم ذلك سدد الفريق عدداً من الكرات يفوق أي فريق آخر في الدوري (84 تسديدة)، كما كان ثاني أقل الفرق استقبالاً للتسديدات (41 تسديدة)، إلا أن شباكه استقبلت عدداً من الأهداف يعادل ما سجله، وهو سبعة أهداف.

لم يكن توتنهام ليضع نفسه ضمن دائرة المنافسة على اللقب بعد أن أنهى الموسمين الماضيين في المركز السابع عشر، لكنه كان يأمل من دون شك في بداية أفضل من تلك التي يجد نفسه فيها حالياً، إذ يقبع في المركز السابع عشر أيضاً.

والأسوأ من ذلك، أن هذه هي المرة الأولى في تاريخ النادي التي يعجز فيها الفريق عن تسجيل أي هدف في مبارياته الأربع الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ماذا يقول التاريخ؟

قبل انطلاق هذا الموسم، نجح 80 فريقاً في الدوري الإنجليزي الممتاز في الفوز بمبارياتها الأربع الأولى في الموسم. ومن بين تلك الفرق، تمكن 24 فريقاً فقط من الفوز باللقب في نهاية المطاف، وهو ما يثبت أن الهيمنة المبكرة لا تعني بالضرورة قدرة الفريق على الصمود ومواصلة المنافسة حتى النهاية.

وفي حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز (باسمه ونظامه الحالي)، نجحت تسعة فرق - من أصل 28 فريقاً حققوا أربعة انتصارات متتالية في بداية الموسم - في التتويج باللقب، وكان آخرها مانشستر سيتي في موسم 2023 - 2024.

لم تشهد مواسم الدوري الإنجليزي الممتاز سوى ست حالات سابقة نجح فيها فريقان أو أكثر في الفوز بجميع مبارياتهم الأربع الأولى. أما الخبر السيئ بالنسبة للفرق الملاحقة، فهو أن ناديين فقط تمكنا من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن كانا متأخرين بفارق خمس نقاط أو أكثر عن الصدارة عقب مرور أربع جولات. حقق مانشستر يونايتد هذا الإنجاز خمس مرات تحت قيادة السير أليكس فيرغسون (1992 - 1993، و1996 - 1997، و1998 - 1999، و2007 - 2008، و2008 - 2009)، في حين حققه مانشستر سيتي بقيادة جوسيب غوارديولا في موسم 2020 - 2021.

تحقيق آرسنال وسيتي للعلامة الكاملة يضعهما على القمة وسط تراجع بقية المتنافسين


مقالات ذات صلة

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فيل فودين (إ.ب.أ)

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك: ما زلت أشعر بدعم إدارة مان يونايتد!

قال مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد إنه يشعر بدعم إدارة النادي وسط ضغوط كبيرة يواجهها قبل مواجهة كومو الإيطالي، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (كومو (إيطاليا))
رياضة عالمية رأسية هالاند المتألق  دائماً وهدف مانشستر الثاني في شباك إيبسويتش (رويترز)

10 نقاط بارزة في الجولة السابعة من الدوري الإنجليزي

يعد كالفرت لوين أحد أبرز المرشحين ليكونوا بدلاء لهاري كين، في مركز المهاجم الصريح للمنتخب الإنجليزي.

رياضة عالمية آرون وان بيساكا خرج مصاباً من مواجهة نيوكاسل (أ.ف.ب)

الدوري الإنجليزي: وان بيساكا يغيب أسابيع عن فيلا... وإصابة مانزامبي

قال أوناي إيمري، مدرب آستون فيلا، إن آرون وان بيساكا سيغيب عن الفريق ما بين 3 و4 أسابيع؛ لإصابته في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
TT

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك فريق المدرب الألماني هانزي فليك، على أرضية ملعب «بارك دي برانس»، حجم الفجوة التي لا تزال تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية، والجوانب التي يتعين عليه تطويرها إذا أراد اتخاذ الخطوة الحاسمة نحو منافسة كبار القارة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ولم يُظهر الفريق الكاتالوني الحسم المطلوب أمام المرميين، فيما شاب أداءه بعضُ الأخطاء في الاستحواذ والتمرير، فضلاً عن افتقاره إلى النضج الكافي في بعض اللحظات الحاسمة، خصوصاً عندما استقبل الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط من نجاح لامين يامال في إدراك التعادل 2-2.

ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تستحق أن تبقى في الذاكرة، بوصفها ليلة جديدة من ليالي التألق لمدرسة «لا ماسيا»، أكاديمية برشلونة الشهيرة التي لا تتوقف عن رفد الفريق الأول بالمواهب الاستثنائية.

ورغم مرارة الخسارة أمام باريس سان جيرمان 2-4، الثلاثاء، فإن المباراة شهدت الإعلان الحقيقي عن موهبة تشافي إسبارت، المدافع البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجّل هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً سيظل عالقاً في أذهان جماهير برشلونة طويلاً.

وكان إسبارت قد بدأ مسيرته لاعباً في خط الوسط، قبل أن يتحول إلى مركز الظهير خلال سنوات تكوينه في أكاديمية النادي. ووجد نفسه مضطرّاً إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة طارئة، إثر الإصابتين اللتين تعرّض لهما إريك غارسيا وجول كوندي مطلع الأسبوع.

لكن الطريقة التي تعامل بها مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أحد أبرز الأجنحة في كرة القدم العالمية، كانت لافتة إلى حد بعيد، فقد نجح في تضييق المساحات أمام اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والحد من خطورته بصورة أثارت الإعجاب.

وبعد اضطرار كفاراتسخيليا إلى مغادرة الملعب مصاباً في الدقيقة 59، وجد إسبارت نفسه أمام تحدٍّ جديد تمثل في مواجهة الفرنسي ديزيريه دوي، لكنه حافظ على المستوى الدفاعي نفسه، وأنهى المباراة دون أن ينجح أي لاعب منافس في مراوغته وتجاوزه ولو مرة واحدة.

ولم يقتصر تألق المدافع الشاب على واجباته الدفاعية؛ إذ أظهر هدوءاً استثنائياً في التعامل مع الكرة، وثقة كبيرة بالاستحواذ عليها، إلى جانب قدرات فنية عكست جودة تكوينه الكروي.

وجاءت اللحظة الأبرز في أدائه عندما سجّل هدف التعادل لبرشلونة 1-1، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة ومتقنة، قبل أن يُسدد الكرة عند القائم القريب لمرمى الحارس ماتفي سافونوف.

وعقب الهدف، أغمض إسبارت عينيه، وانطلق نحو الراية الركنية، مقبّلاً شعار برشلونة على صدره، في احتفالية اختزلت مشاعر لاعب شاب يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته.

وقال فليك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هناك أمور كثيرة تثير إعجابي في إسبارت. يبدو كأنه يلعب مع فريقنا منذ 3 أو 4 أعوام. الطريقة التي دافع بها الليلة أمام لاعبين من الطراز الرفيع في هجوم باريس سان جيرمان كانت مذهلة بكل معنى الكلمة».

وكان إسبارت قد سجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول عندما شارك بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب أمام نيوكاسل يونايتد، ضمن دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ظل حاضراً ضمن حسابات فليك، ليخوض 5 مباريات إضافية قبل إسدال الستار على موسم 2025-2026.

أما هذا الموسم فقد ارتقى اللاعب بمستواه إلى مرحلة جديدة، بعدما شارك في 8 مباريات حتى الآن، بدأ 7 منها أساسياً في مركز الظهير الأيسر، من أصل 9 مباريات خاضها برشلونة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرتين حاسمتين.

وبفضل هذه المستويات، نجح إسبارت في التقدم على أليخاندرو بالدي ضمن ترتيب الخيارات المفضلة لدى فليك في مركز الظهير الأيسر.

وأضاف المدرب الألماني: «لفت إسبارت انتباهي منذ اليوم الأول الذي تدرب فيه معنا الموسم الماضي، لكنه تعرّض للإصابة بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي الصيف، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، التي تُوجوا بلقبها، وقدّم مستويات رائعة».

وتابع: «حصل على أسبوع واحد فقط من الإجازة، ثم طلب الانضمام إلينا في فترة الإعداد للموسم الجديد، ومنذ ذلك الحين، وهو يقدم أداءً على أعلى مستوى».

وفي الشهر الماضي، خاض إسبارت مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً، فيما يُنتظر أن يبدأ، الأحد المقبل، أول مباراة «كلاسيكو» في مسيرته أمام ريال مدريد على ملعب «كامب نو».

ولم يقتصر حضور «لا ماسيا» في مواجهة الثلاثاء على تألق إسبارت وحده؛ إذ دفع فليك بأصغر تشكيلة أساسية لبرشلونة في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا منذ أكثر من 20 عاماً.

وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية 24.38 عام، ووفقاً لإذاعة «راك 1» الكاتالونية، يتعين العودة إلى عام 2004، عندما واجه برشلونة شاختار دونيتسك، للعثور على تشكيلة أصغر سناً، بلغ متوسط أعمار لاعبيها آنذاك 24.23 عام.

وضمت التشكيلة الأساسية 4 لاعبين يبلغ كل منهم 19 عاماً، هم إسبارت، ولامين يامال، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال.

ويجمع هؤلاء اللاعبون أنهم جميعاً من مواليد عام 2007، وهو العام الذي تُصنف على أساسه دفعات اللاعبين في أكاديمية «لا ماسيا»؛ حيث تقاسم الرباعي غرفة الملابس على امتداد مواسم عديدة خلال مراحل التكوين في فرق الفئات السنية.

وواصل يامال وكوبارسي تقديم المستويات اللافتة التي جعلتهما من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية.

وبالنسبة إلى كوبارسي، لم يعد هناك مجال كبير للشك في أنه أصبح مدافعاً من الطراز الرفيع؛ فقد تجلّت قدراته الاستثنائية في التعامل مع الكرة، إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بما يعكس النضج الكبير الذي وصل إليه رغم صغر سنه.

أما لامين يامال فلا يبدو أن الكلمات تكفي لوصف ما يقدمه.

صحيح أن اللاعب الشاب لم يظهر بأفضل مستوياته خلال الشوط الأول، وارتكب خطأً بفقدان الكرة قبل الهدف الافتتاحي الذي سجله دوي، لكنه عاد في الشوط الثاني ليؤكد قدرته على الظهور في اللحظات التي يكون فيها فريقه بأمسّ الحاجة إليه.

وكان هدفه الذي أعاد به برشلونة إلى التعادل 2-2، قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، دليلاً جديداً على موهبته الفذة؛ إذ نجح في إيجاد زاوية تسديد بالغة الصعوبة، وأرسل الكرة إلى الشباك، متجاوزاً الحارس سافونوف بطريقة استثنائية.

وبات يامال أول لاعب في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يصل إلى حاجز الأرقام المزدوجة في كل من الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، بعدما سجّل 10 أهداف، وصنع مثلها.

ورغم هذه اللمحات المضيئة، لم تظهر علامات الرضا على وجه أي من لاعبي برشلونة أثناء مغادرتهم الملعب عقب صافرة النهاية.

لكن الأجواء داخل غرفة الملابس عكست قناعة بأن مواجهة باريس سان جيرمان، على أهميتها، كانت الاختبار الأقل تأثيراً من بين مواجهتين كبيرتين تنتظران الفريق خلال الأسبوع الحالي، في ظل اقتراب موعد «الكلاسيكو» أمام ريال مدريد.

وكشف فليك أن قراره عدم إشراك رودري أساسياً جاء مراعاةً للمواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، الأحد، على أرض برشلونة.

وقال المدرب الألماني في هذا الصدد: «أعتقد أن القرار كان جيداً بالنسبة إلينا، وبالنسبة إليه أيضاً».

ولم يكن رودري وحده الذي تأثرت مشاركته بحسابات المباراة المقبلة؛ إذ جاءت جميع التبديلات التي أجراها فليك تقريباً في إطار إدارة الجهد البدني للاعبين، استعداداً للمواجهة الأهم محلياً.

فقد غادر بيدري أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب، علماً بأنه لم يكمل مباراة كاملة سوى مرة واحدة هذا الموسم.

وفي التوقيت نفسه، استُبدل البرازيلي رافينيا، الذي خاض أول مباراة له أساسياً منذ تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الشهر الماضي.

وأقر فليك بأن الإرهاق البدني أسهم في تراجع مستوى فريقه ووقوعه في الأخطاء، لكنه رفض اتخاذ ذلك ذريعة لتبرير الهزيمة.

وقال: «لا أريد أن أقدّم الأعذار، لكنني أعتقد أيضاً أن الأخطاء التي ارتكبناها كانت نتيجة افتقارنا إلى الانتعاش البدني. الجهد الذي بذلناه خلال الأسبوعين الماضيين كان هائلاً، وربما لهذا السبب لم نكن في أفضل مستوياتنا».

وأضاف: «لكننا سنتعلم من هذه المباراة، فالألقاب لا تُحسم في أكتوبر (تشرين الأول)، بل في يونيو (حزيران)».

ودفع برشلونة ثمن ازدحام جدول مبارياته، والتغييرات التي أجراها مدربه على التشكيلة، ليغادر العاصمة الفرنسية بهزيمة مؤلمة، لكنها لم تكن كافية لتبديد شعوره بأنه بات قريباً من المستوى الذي يطمح إلى بلوغه على الساحة الأوروبية.

وربما يكون الفارق بين برشلونة ومنافسيه الكبار لا يزال واضحاً في بعض التفاصيل الحاسمة، لكن ما حدث في باريس قدّم دليلاً جديداً على أن النادي الكاتالوني يمتلك بين صفوفه جيلاً قادراً على تقليص هذه الفجوة.

وفي خضم الخسارة وخيبة الأمل، خرج برشلونة بمكسب لا يقل أهمية عن نتائج المباريات الآنية، بعدما شهدت العاصمة الفرنسية فصلاً جديداً من فصول نجاح «لا ماسيا»، مصنع المواهب الاستثنائي الذي يواصل إثبات قيمته، ويمنح النادي أسباباً متجددة للتفاؤل بمستقبله.


سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)
TT

سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)

دفع فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، ثمناً باهظاً لفوزه المثير على برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تعرض الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، فيما أصيب الفرنسي عثمان ديمبلي وقائد الفريق ماركينيوس بتمزق في عضلات الفخذ.

وقال باريس سان جيرمان في بيان، الأربعاء، إن كفاراتسخيليا سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة، بينما سيغيب ديمبيلي، الذي تعرض للإصابة في الفخذ اليسرى، وماركينيوس، المصاب في الفخذ اليمنى، لعدة أسابيع.

خفيتشا كفاراتسخيليا (رويترز)

وشعر ديمبلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية، بآلام في الجزء الخلفي من فخذه اليسرى، بعدما انطلق بالكرة على الجهة اليسرى في الدقيقة 19 من المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء.

وسقط كفاراتسخيليا بطريقة غير سليمة بعدما انطلق بسرعة إلى الخلف لمحاولة قطع الكرة من تشافي إسبارت في بداية الشوط الثاني، وبدا عليه ألم شديد بينما كان يمسك بركبته.

ماركينيوس (أ.ب)

وجرى استبدال كفاراتسخيليا، الذي يجيد اللعب على الجناحين، وماركينيوس 32 عاماً في الدقيقة 60 من المباراة التي أقيمت على ملعب حديقة الأمراء، والتي انتهت بفوز باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بنتيجة 4-2، محققاً انتصاره الثالث على التوالي في المسابقة.

ويستضيف باريس سان جيرمان فريق ليون يوم الأحد المقبل في الدوري الفرنسي، في مواجهة يتساوى فيها الفريقان في النقاط على قمة جدول الترتيب.


برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
TT

برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)

أفادت تقارير صحافية بأن نادي برشلونة يعتزم مطالبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان، على خلفية لافتة ضخمة رفعتها جماهير الفريق الفرنسي خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا.

وذكرت صحيفة «لا فانغارديا» ووكالة الأنباء الإسبانية اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين في برشلونة، أن النادي يعتزم تقديم شكوى بشأن اللافتة إلى مندوب «يويفا» الذي حضر المباراة.

وظهرت اللافتة الجماهيرية، التي حملت عبارة «مذبحة على الطريقة الباريسية»، خلال المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء، وصورت رجلاً ملثماً يحطم شعار برشلونة باستخدام منشار كهربائي تغطيه الدماء، في مشهد يحاكي الشخصية الرئيسية في فيلم الرعب «مذبحة منشار تكساس».

وفي فرنسا، لم تحظ اللافتة بقدر كبير من الجدل.

وقالت شبكة «آر إم سي» الفرنسية :«كان مشجعو مجموعة ألتراس باريس في أجواء مرعبة مساء الثلاثاء، قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد الهالوين في 31 أكتوبر (تشرين الأول)».

من جانبها، ذكرت صحيفة «ليكيب» الرياضية :«ألحق فريق المدرب لويس إنريكي ببرشلونة أول هزيمة له هذا الموسم بنتيجة 4 - 2، ورغم أن المباراة لم تشهد المذبحة بالمنشار التي وعدت بها اللافتة في مدرج أوتوي، فإن ما جرى على أرض الملعب كان كرة قدم لا غير».

وسادت أجواء هادئة في الملعب، واستمتع المشجعون بمباراة قوية سجل خلالها باريس سان جيرمان انتصاره على برشلونة، الذي تلقى خسارته الأولى هذا الموسم، بفضل أهداف ديزيريه دويه ولوكاس هيرنانديز وفيتينيا وفابيان رويز.

وقال هانسي فليك، المدير الفني لبرشلونة: «أظهر باريس سان جيرمان أنه فريق أفضل منا. كانت مباراة رائعة للمشجعين ولكل من يحب كرة القدم، إذ جمعت فريقين يقدمان كرة قدم جميلة».