نقاط بارزة في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي

كاريك يفشل في استغلال الفرصة... وخطة ماريسكا تؤتي ثمارها... و«حزن» أرتيتا يبخس حق سندرلاند

هالاند وهدفه في شباك مانشستر يونايتد الذي أثار عاصفة من الجدل (رويترز)
هالاند وهدفه في شباك مانشستر يونايتد الذي أثار عاصفة من الجدل (رويترز)
TT

نقاط بارزة في الجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي

هالاند وهدفه في شباك مانشستر يونايتد الذي أثار عاصفة من الجدل (رويترز)
هالاند وهدفه في شباك مانشستر يونايتد الذي أثار عاصفة من الجدل (رويترز)

فاز مانشستر سيتي على مضيفه مانشستر يونايتد بهدف سجله إيرلينغ هالاند، وأثار جدلاً واسعاً حول شرعيته. وانتقد ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، بشدة، قرار احتساب ركلة جزاء لصالح سندرلاند خلال فوز فريقه، وعبَّر عن شعوره بـ«الحزن» على حال كرة القدم.

«الغارديان» تستعرض هنا نقاطاً بارزة بالجولة الرابعة من الدوري الإنجليزي:

كاريك فشل في استغلال طرد فيل فودين (د.ب.أ) Cutout

كاريك يواجه تحدياً كبيراً في مسيرته مع يونايتد

تأثرت مباراة ديربي مانشستر رقم 199 بقرارين تحكيميين بارزين: البطاقة الحمراء التي حصل عليها فيل فودين في الشوط الأول بسبب تدخله على برونو فرنانديز، وتدخل حكم تقنية «الفار» لاحتساب هدف الفوز الذي سجله إيرلينغ هالاند رغم ما بدا أنه تداخل من إنزو فرنانديز في اللعب وهو في موقف تسلل واضح. وفي كلتا الحالتين، كان من الممكن أن يؤدي قليل من المنطق السليم إلى نتيجة مختلفة تماماً.

وقد اعترفت لجنة التحكيم بأن هدف هالاند لم يكن ينبغي احتسابه. ومع ذلك، يصعب القول بأن النتيجة النهائية كانت قاسية على مانشستر يونايتد؛ فقد منح طرد فودين أصحاب الأرض فرصة هائلة فشلوا في استغلالها، وقد أتيحت أفضل فرصة للَّاعب برايان مبيومو في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.

لقد بدأ مايكل كاريك مسيرته بالفوز في مباراة الديربي على ملعب فريقه بنتيجة هدفين دون رد، ضد فريق مكتمل الصفوف في يناير (كانون الثاني) الماضي، لذا بدت هذه المباراة بمثابة تراجع للمدير الفني الشاب الذي عجز عن إيجاد طريقة للسيطرة على مجريات اللقاء. كما أبدى كاريك تذمره من حصول مانشستر سيتي على يومين إضافيين للراحة بعد مباريات دوري أبطال أوروبا، ولكنه اختار في المقابل إبقاء فرنانديز ولاعبين آخرين في الملعب طوال الدقائق التسعين خلال الفوز السهل برباعية نظيفة على فريق صباح الأذربيجاني!

ستكون المباراتان القادمتان لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز: خارج ملعبه أمام فولهام، وعلى ملعبه أمام توتنهام؛ وسيتعين على كاريك التحلي بمزيد من الذكاء لمنع تحويل التعثر في بداية الموسم إلى أزمة أكثر خطورة.

خطة ماريسكا تؤتي ثمارها

شكَّلت البطاقة الحمراء التي حصل عليها فودين اختباراً كبيراً أيضاً لإنزو ماريسكا، الذي كان يقود أول مباراة ديربي له كمدير فني لمانشستر سيتي. فبعد بداية قوية، ولكن غير مبهرة، للموسم في الدوري الإنجليزي، كان من الممكن أن تتحول هذه المباراة إلى ذكرى مؤلمة للفريق بعد النقص العددي (اللعب بـ10 لاعبين). وبدلاً من ذلك، اتخذ المدير الفني الإيطالي قرارات ذكية ضمنت تحقيق نتيجة جيدة، ومكَّنت الفريق من مواصلة ملاحقة آرسنال على الصدارة؛ حيث بدأ الفريقان بالفعل في الابتعاد عن منافسيهما المتوقعين.

لم يُجرِ ماريسكا سوى تغيير واحد في الدقائق الثمانين الأولى، ولكن إشراك إليمان ندياي بدلاً من ريان شرقي منح فريقه تهديداً مباشراً أكبر عبر الهجمات المرتدة السريعة. تأقلم اللاعبان الجديدان الآخران: إنزو فرنانديز وإليوت أندرسون، بسرعة كبيرة مع الفريق؛ حيث قدَّم أندرسون أداءً قوياً، وسيطر على خط الوسط خلال الشوط الثاني. وفي الخط الخلفي، لم يرتكب مارك غويهي أي أخطاء تُذكر؛ إذ أظهر الفريق صلابة دفاعية كان يفتقدها في السابق. ورغم أن هدف الفوز الذي سجله هالاند جاء بضربة حظ -على أقل تقدير- فإن أداء الفريق الزائر في الشوط الثاني جعله يستحق حصد النقاط الثلاث كاملة. (مانشستر يونايتد 0-1 مانشستر سيتي).

برايتون يكتسح كوفنتري سيتي

في يوم آخر، كان من الممكن لأي من الأهداف الفردية الرائعة التي سجلها خارالامبوس كوستولاس وماليك يالكويي وياسين العياري أن تخطف الأضواء في المباراة التي اكتسح فيها برايتون فريق كوفنتري سيتي بخماسية نظيفة. ومع ذلك، لم يرتقِ أي منها إلى التسديدة الصاروخية المذهلة التي أطلقها لويس دانك من مسافة 35 ياردة، لتستقر في الزاوية العليا للمرمى.

قد يبدو مجرد تفكير قلب دفاع في التسديد من تلك المسافة البعيدة أمراً غير معقول، ولكن دانك أكد أنه يمتلك «هذا النوع من التسديدات في جعبته». وصرح المدير الفني فابيان هورتزيلر بأن الجميع في النادي يدركون تماماً مهارة التسديد التي يتمتع بها اللاعب. كان دانك واحداً من 5 لاعبين سجلوا أهدافاً يوم الأحد، في استمرار لإثبات برايتون قدرته على تقديم أداء مختلف عن الموسم الماضي، حين كان داني ويلبيك يشكل التهديد الهجومي الأكبر بتسجيله 13 هدفاً في الدوري الإنجليزي.

لقد سجل 8 لاعبين أهدافاً خلال 4 مباريات في الدوري؛ فمن يحتاج حقاً إلى مهاجم نجم عندما يكون بإمكان قلب الدفاع تسديد الكرة بتلك الطريقة المذهلة؟ (كوفنتري سيتي 0-5 برايتون).

أرتيتا غاضب من احتساب ركلة جزاء ضد آرسنال رغم الفوز على سندرلاند (أ.ف.ب) Cutout

«حزن» أرتيتا يبخس حق سندرلاند

من المفترض أن يشدد الحكام هذا الموسم الرقابة على حالات الاشتباك والإمساك وجذب القمصان أثناء تنفيذ الكرات الثابتة، ولكن حتى الدقيقة 58 من المباراة التي أقيمت في ملعب «النور»، أفلت لاعبو سندرلاند وآرسنال من العقاب في مواقف كثيرة خلال الركلات الركنية ورميات التماس. وتكمن المفارقة في أن قرار الحكم، جون بروكس، بمعاقبة إزري كونسا -بسبب إسقاطه دان بالارد أرضاً أثناء تنفيذ رمية تماس- واحتساب ركلة جزاء لسندرلاند (وهو قرار أيدته تقنية الفار)، قد أثار جدلاً واسعاً؛ إذ كانت هناك وجهة نظر قوية مفادها أن «حركة الجودو» الذكية التي قام بها بالارد هي التي ورَّطت كونسا -الذي لم يكن بريئاً تماماً بالطبع– ووضعته في مأزق كبير. ورغم أن التصدي الرائع للحارس ديفيد رايا جعل ركلة الجزاء التي سددها إنزو لو في بلا تأثير فعلي على النتيجة، فإن ميكيل أرتيتا بدا بعد ذلك في حالة من الغضب والاستياء الشديدين. لقد بالغ في ردة فعله، وعبَّر عن شعوره بـ«الحزن» على حال كرة القدم، وتحدث عن رغبته في «حماية اللعبة».

وبعد دقيقتين من إهدار لو في ركلة الجزاء، سجل برونو غيمارايش هدفاً بتسديدة رائعة، ليصبح آرسنال في طريقه لتحقيق فوز بنتيجة هدفين دون رد -حسمته ركلة جزاء متأخرة نفذها بوكايو ساكا- مواصلاً بذلك بدايته المثالية للموسم.

ومع ذلك، فقد قدم سندرلاند أداءً جيداً، وكان يستحق تقديراً أكبر من أرتيتا الذي لم يكن رحب الصدر في تعليقاته. (سندرلاند 0-2 آرسنال).

إيراولا يعترف: «ليفربول يعاني بدنياً وهجومياً» (رويترز) Cutout

ضعف خط الوسط يؤرق إيراولا

لا بد من أن يكتشف أندوني إيراولا بعض الحقائق غير السارة خلال مرحلة التعلم في مسيرته مع ليفربول. فقد كشف التعادل الثاني على التوالي في الدوري الإنجليزي على ملعب «آنفيلد» -وهو التعادل السابع للفريق في 12 مباراة عام 2026- عن أمور عدة؛ بدءاً من عدم الثقة في أداء كوستاس تسيميكاس كلاعب أساسي، ووصولاً إلى الثغرات الدفاعية في ثنائي خط الوسط المكون من رايان غرافينبيرتش ودومينيك سوبوسلاي. وقد اضطر إيراولا لإجراء بعض التغييرات نظراً لضيق الوقت بعد المباراة التي لعبها الفريق يوم الأربعاء الماضي في دوري أبطال أوروبا ضد أتلتيكو مدريد -وهي تجربته الأولى في خوض مباراة كهذه مع ليفربول- حيث كان لغياب أليكسيس ماك أليستر تأثير سلبي على الفريق بشكل يفوق ما كان يتصوره المدير الفني.

لم يُبدِ غرافينبيرتش وسوبوسلاي قوة كبيرة أمام فريق فولهام الذي اخترق صفوف ليفربول بسهولة، كما أنهما -إلى جانب فلوريان فيرتز- لم يقدما الكثير لهجوم ليفربول العقيم الذي كلف خزينة النادي مبالغ طائلة. واعترف إيراولا: «ليفربول يعاني بدنياً وهجومياً». (ليفربول 0-0 فولهام).

توتنهام بقيادة دي زيربي لا يزال عاجزاً عن التسجيل

أصر المدير الفني لتوتنهام، روبرتو دي زيربي، على أنه «لا توجد مشكلة» بينه وبين ماتيس تيل، رغم أن أحداً لم يُشِر بجدية إلى وجود مثل هذه المشكلة. وقال المدير الفني الإيطالي: «أنا أحب ماتيس كلاعب وكشخص». ومع ذلك، لم يكن ذلك اليوم جيداً لتيل؛ فقد استُبعد من التشكيلة الأساسية لفريقه أمام إيفرتون، وتلقى تعليمات في الملعب من دي زيربي حول كيفية اللعب في مركز المهاجم الصريح. وكان دي زيربي قد نقل تيل إلى هذا المركز في المراحل الأخيرة من المباراة، بعد أن أشركه في البداية في مركزه المفضل كجناح أيسر.

تمحورت نصيحة دي زيربي حول ضرورة اللعب على خط دفاع الخصم، ومهاجمة منطقة الست ياردات. لم يكن تيل هو المسؤول عن العقم الهجومي لتوتنهام في الثلث الأخير من الملعب؛ بل كان القلق الحقيقي يتمحور حول دومينيك سولانكي وكيف مرَّت عليه مباراة أخرى في الدوري الإنجليزي دون أي تأثير يُذكر. كما كان عمر مرموش غير فعال أيضاً؛ حيث لعب أولاً على الجهة اليسرى، ثم لفترة وجيزة كمهاجم صريح بعد استبدال سولانكي. صحيح أن الإصابات قد أعاقت مسيرة سولانكي، إلا أن تسجيل 12 هدفاً في الدوري الإنجليزي منذ انضمامه للفريق مقابل 55 مليون جنيه إسترليني في أغسطس (آب) 2024 يُعد حصيلة غير كافية تماماً. (توتنهام 0-0 إيفرتون).

دفاع تشيلسي لا يزال يعاني

لا يتقن تشيلسي فن الدفاع بالشكل المطلوب؛ وكان الهدف الأول الذي سجله هال سيتي خير دليل على ذلك. فقد تفوق رايان غايلز بدنياً على مالو غوستو، وسجَّل محمد بلومي هدف التعادل بعد أن أخطأ جوريل هاتو في تقدير الكرة العرضية التي أرسلها الظهير الأيسر لفريق هال سيتي، وهو هدف وصفه تشابي ألونسو بأنه جاء نتيجة دفاع «هش».

أخرج المدير الفني لتشيلسي اللاعب هاتو بين الشوطين، ولكن المشكلات لا تقتصر على فرد واحد؛ فالحارس إيميليانو مارتينيز، الذي تم التعاقد معه ليكون بديلاً لروبرت سانشيز، لم يقدم أداءً مقنعاً حتى الآن. ولا يزال أداء ويسلي فوفانا مخادعاً (يظهر بمستوى جيد أحياناً لكنه يرتكب أخطاءً مؤثرة تكلف الفريق الكثير)، بينما يحاول ليفي كولويل استعادة مستواه بعد الإصابة، وجلس ماكسينس لاكروا على مقاعد البدلاء بشكل مفاجئ أمام هال سيتي.

لقد استقبلت شباك تشيلسي 12 هدفاً في المباريات الست الأولى تحت قيادة ألونسو في جميع المسابقات؛ ولا يزال الفريق يفتقر للجدية. (تشيلسي 2-2 هال سيتي).

ماكاتي ينجح أخيراً في استعادة مستواه مع نوتنغهام

كان أوليفر غلاسنر يذكر اسم جيمس ماكاتي باستمرار قبل انطلاق الموسم، مؤكداً أن اللاعب -الذي انضم من مانشستر سيتي الصيف الماضي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني- قادر أخيراً على التألق بقميص نوتنغهام فورست. وكان أداء اللاعب في المباراة التي شهدت أول فوز للفريق هذا الموسم -أمام أستون فيلا- دليلاً إضافياً على استعادة اللاعب لحيويته ونشاطه.

يثق غلاسنر في أن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً يمكنه التألق في دور صانع الألعاب المتأخر الذي أسنده سابقاً لآدم وارتون في كريستال بالاس. وقد شارك ماكاتي أساسياً في جميع المباريات الأربع التي لعبها الفريق في الدوري الإنجليزي هذا الموسم، وهو ضعف عدد المباريات التي خاضها أساسياً في الموسم الماضي؛ وتم إخراجه بين شوطي المباراتين اللتين بدأهما أساسياً ضد فريقَي أوتريخت وريكسهام في مطلع العام الجديد. ولكن في مواجهة أستون فيلا، أظهر ماكاتي ثقة كبيرة، واستمتع بفرض سيطرته على مجريات اللعب.

ويُعد غلاسنر المدير الفني الخامس الذي يتولى تدريب ماكاتي في نوتنغهام فورست خلال 13 شهراً، إلا أن المدير الفني النمساوي يُعتبر واحداً من أكبر المعجبين بقدراته وموهبته. (أستون فيلا 1 - 2 نوتنغهام فورست).

* خدمة «الغارديان»

رغم أن هدف الفوز الذي سجله هالاند جاء بضربة حظ فإن أداء مانشستر سيتي جعله يستحق حصد النقاط الثلاث كاملة


مقالات ذات صلة

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

رياضة عالمية ارتفعت قيمة الأهداف المتوقعة التي يستقبلها آرسنال من الهجمات المرتدة السريعة إلى 0.17 هدف في المباراة (نادي آرسنال)

آرسنال للسيدات يغرق في أزمة فنية... والأرقام تكشف حجم الانهيار

دخل فريق آرسنال للسيدات واحدة من أصعب فتراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما تراجع إلى المركز الثامن، وفشل في تحقيق أي انتصار خلال 5 مباريات متتالية.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فيل فودين (إ.ب.أ)

ماريسكا: فودين من بين «أفضل اللاعبين الإنجليز»

أكد إنزو ماريسكا ثقته بقدرة فيل فودين على لعب دور مؤثر في مشوار مانشستر سيتي خلال الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد (رويترز)

كاريك: ما زلت أشعر بدعم إدارة مان يونايتد!

قال مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد إنه يشعر بدعم إدارة النادي وسط ضغوط كبيرة يواجهها قبل مواجهة كومو الإيطالي، الأربعاء، في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (كومو (إيطاليا))
رياضة عالمية رأسية هالاند المتألق  دائماً وهدف مانشستر الثاني في شباك إيبسويتش (رويترز)

10 نقاط بارزة في الجولة السابعة من الدوري الإنجليزي

يعد كالفرت لوين أحد أبرز المرشحين ليكونوا بدلاء لهاري كين، في مركز المهاجم الصريح للمنتخب الإنجليزي.

رياضة عالمية آرون وان بيساكا خرج مصاباً من مواجهة نيوكاسل (أ.ف.ب)

الدوري الإنجليزي: وان بيساكا يغيب أسابيع عن فيلا... وإصابة مانزامبي

قال أوناي إيمري، مدرب آستون فيلا، إن آرون وان بيساكا سيغيب عن الفريق ما بين 3 و4 أسابيع؛ لإصابته في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
TT

«لا ماسيا» تضيء عتمة برشلونة في ليلة السقوط الباريسي

برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)
برشلونة يتلقى درساً أوروبياً قاسياً (رويترز)

تلقّى برشلونة درساً قاسياً على يد باريس سان جيرمان، بعدما أدرك فريق المدرب الألماني هانزي فليك، على أرضية ملعب «بارك دي برانس»، حجم الفجوة التي لا تزال تفصله عن أعلى المستويات الأوروبية، والجوانب التي يتعين عليه تطويرها إذا أراد اتخاذ الخطوة الحاسمة نحو منافسة كبار القارة، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ولم يُظهر الفريق الكاتالوني الحسم المطلوب أمام المرميين، فيما شاب أداءه بعضُ الأخطاء في الاستحواذ والتمرير، فضلاً عن افتقاره إلى النضج الكافي في بعض اللحظات الحاسمة، خصوصاً عندما استقبل الهدف الثالث بعد دقيقتين فقط من نجاح لامين يامال في إدراك التعادل 2-2.

ومع ذلك، فإن هذه المواجهة تستحق أن تبقى في الذاكرة، بوصفها ليلة جديدة من ليالي التألق لمدرسة «لا ماسيا»، أكاديمية برشلونة الشهيرة التي لا تتوقف عن رفد الفريق الأول بالمواهب الاستثنائية.

ورغم مرارة الخسارة أمام باريس سان جيرمان 2-4، الثلاثاء، فإن المباراة شهدت الإعلان الحقيقي عن موهبة تشافي إسبارت، المدافع البالغ من العمر 19 عاماً، الذي سجّل هدفه الأول في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً سيظل عالقاً في أذهان جماهير برشلونة طويلاً.

وكان إسبارت قد بدأ مسيرته لاعباً في خط الوسط، قبل أن يتحول إلى مركز الظهير خلال سنوات تكوينه في أكاديمية النادي. ووجد نفسه مضطرّاً إلى شغل مركز الظهير الأيمن بصورة طارئة، إثر الإصابتين اللتين تعرّض لهما إريك غارسيا وجول كوندي مطلع الأسبوع.

لكن الطريقة التي تعامل بها مع الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أحد أبرز الأجنحة في كرة القدم العالمية، كانت لافتة إلى حد بعيد، فقد نجح في تضييق المساحات أمام اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً، والحد من خطورته بصورة أثارت الإعجاب.

وبعد اضطرار كفاراتسخيليا إلى مغادرة الملعب مصاباً في الدقيقة 59، وجد إسبارت نفسه أمام تحدٍّ جديد تمثل في مواجهة الفرنسي ديزيريه دوي، لكنه حافظ على المستوى الدفاعي نفسه، وأنهى المباراة دون أن ينجح أي لاعب منافس في مراوغته وتجاوزه ولو مرة واحدة.

ولم يقتصر تألق المدافع الشاب على واجباته الدفاعية؛ إذ أظهر هدوءاً استثنائياً في التعامل مع الكرة، وثقة كبيرة بالاستحواذ عليها، إلى جانب قدرات فنية عكست جودة تكوينه الكروي.

وجاءت اللحظة الأبرز في أدائه عندما سجّل هدف التعادل لبرشلونة 1-1، مستغلاً هجمة مرتدة سريعة ومتقنة، قبل أن يُسدد الكرة عند القائم القريب لمرمى الحارس ماتفي سافونوف.

وعقب الهدف، أغمض إسبارت عينيه، وانطلق نحو الراية الركنية، مقبّلاً شعار برشلونة على صدره، في احتفالية اختزلت مشاعر لاعب شاب يعيش واحدة من أهم لحظات مسيرته.

وقال فليك، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هناك أمور كثيرة تثير إعجابي في إسبارت. يبدو كأنه يلعب مع فريقنا منذ 3 أو 4 أعوام. الطريقة التي دافع بها الليلة أمام لاعبين من الطراز الرفيع في هجوم باريس سان جيرمان كانت مذهلة بكل معنى الكلمة».

وكان إسبارت قد سجّل ظهوره الأول مع الفريق الأول عندما شارك بديلاً في الدقائق الأخيرة من مواجهة الذهاب أمام نيوكاسل يونايتد، ضمن دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

ومنذ ذلك الحين، ظل حاضراً ضمن حسابات فليك، ليخوض 5 مباريات إضافية قبل إسدال الستار على موسم 2025-2026.

أما هذا الموسم فقد ارتقى اللاعب بمستواه إلى مرحلة جديدة، بعدما شارك في 8 مباريات حتى الآن، بدأ 7 منها أساسياً في مركز الظهير الأيسر، من أصل 9 مباريات خاضها برشلونة في الدوري الإسباني، مسجلاً هدفين ومقدماً تمريرتين حاسمتين.

وبفضل هذه المستويات، نجح إسبارت في التقدم على أليخاندرو بالدي ضمن ترتيب الخيارات المفضلة لدى فليك في مركز الظهير الأيسر.

وأضاف المدرب الألماني: «لفت إسبارت انتباهي منذ اليوم الأول الذي تدرب فيه معنا الموسم الماضي، لكنه تعرّض للإصابة بعد ذلك بفترة قصيرة. وفي الصيف، شارك مع منتخب إسبانيا في بطولة أوروبا تحت 19 عاماً، التي تُوجوا بلقبها، وقدّم مستويات رائعة».

وتابع: «حصل على أسبوع واحد فقط من الإجازة، ثم طلب الانضمام إلينا في فترة الإعداد للموسم الجديد، ومنذ ذلك الحين، وهو يقدم أداءً على أعلى مستوى».

وفي الشهر الماضي، خاض إسبارت مباراته الأولى مع منتخب إسبانيا تحت 21 عاماً، فيما يُنتظر أن يبدأ، الأحد المقبل، أول مباراة «كلاسيكو» في مسيرته أمام ريال مدريد على ملعب «كامب نو».

ولم يقتصر حضور «لا ماسيا» في مواجهة الثلاثاء على تألق إسبارت وحده؛ إذ دفع فليك بأصغر تشكيلة أساسية لبرشلونة في مباراة خارج أرضه بدوري أبطال أوروبا منذ أكثر من 20 عاماً.

وبلغ متوسط أعمار لاعبي التشكيلة الأساسية 24.38 عام، ووفقاً لإذاعة «راك 1» الكاتالونية، يتعين العودة إلى عام 2004، عندما واجه برشلونة شاختار دونيتسك، للعثور على تشكيلة أصغر سناً، بلغ متوسط أعمار لاعبيها آنذاك 24.23 عام.

وضمت التشكيلة الأساسية 4 لاعبين يبلغ كل منهم 19 عاماً، هم إسبارت، ولامين يامال، وباو كوبارسي، ومارك بيرنال.

ويجمع هؤلاء اللاعبون أنهم جميعاً من مواليد عام 2007، وهو العام الذي تُصنف على أساسه دفعات اللاعبين في أكاديمية «لا ماسيا»؛ حيث تقاسم الرباعي غرفة الملابس على امتداد مواسم عديدة خلال مراحل التكوين في فرق الفئات السنية.

وواصل يامال وكوبارسي تقديم المستويات اللافتة التي جعلتهما من أبرز المواهب الشابة في كرة القدم الأوروبية.

وبالنسبة إلى كوبارسي، لم يعد هناك مجال كبير للشك في أنه أصبح مدافعاً من الطراز الرفيع؛ فقد تجلّت قدراته الاستثنائية في التعامل مع الكرة، إلى جانب قوته في المواجهات الفردية، بما يعكس النضج الكبير الذي وصل إليه رغم صغر سنه.

أما لامين يامال فلا يبدو أن الكلمات تكفي لوصف ما يقدمه.

صحيح أن اللاعب الشاب لم يظهر بأفضل مستوياته خلال الشوط الأول، وارتكب خطأً بفقدان الكرة قبل الهدف الافتتاحي الذي سجله دوي، لكنه عاد في الشوط الثاني ليؤكد قدرته على الظهور في اللحظات التي يكون فيها فريقه بأمسّ الحاجة إليه.

وكان هدفه الذي أعاد به برشلونة إلى التعادل 2-2، قبل 11 دقيقة من نهاية الوقت الأصلي، دليلاً جديداً على موهبته الفذة؛ إذ نجح في إيجاد زاوية تسديد بالغة الصعوبة، وأرسل الكرة إلى الشباك، متجاوزاً الحارس سافونوف بطريقة استثنائية.

وبات يامال أول لاعب في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى يصل إلى حاجز الأرقام المزدوجة في كل من الأهداف والتمريرات الحاسمة هذا الموسم، بعدما سجّل 10 أهداف، وصنع مثلها.

ورغم هذه اللمحات المضيئة، لم تظهر علامات الرضا على وجه أي من لاعبي برشلونة أثناء مغادرتهم الملعب عقب صافرة النهاية.

لكن الأجواء داخل غرفة الملابس عكست قناعة بأن مواجهة باريس سان جيرمان، على أهميتها، كانت الاختبار الأقل تأثيراً من بين مواجهتين كبيرتين تنتظران الفريق خلال الأسبوع الحالي، في ظل اقتراب موعد «الكلاسيكو» أمام ريال مدريد.

وكشف فليك أن قراره عدم إشراك رودري أساسياً جاء مراعاةً للمواجهة المرتقبة أمام الغريم التقليدي، الأحد، على أرض برشلونة.

وقال المدرب الألماني في هذا الصدد: «أعتقد أن القرار كان جيداً بالنسبة إلينا، وبالنسبة إليه أيضاً».

ولم يكن رودري وحده الذي تأثرت مشاركته بحسابات المباراة المقبلة؛ إذ جاءت جميع التبديلات التي أجراها فليك تقريباً في إطار إدارة الجهد البدني للاعبين، استعداداً للمواجهة الأهم محلياً.

فقد غادر بيدري أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب، علماً بأنه لم يكمل مباراة كاملة سوى مرة واحدة هذا الموسم.

وفي التوقيت نفسه، استُبدل البرازيلي رافينيا، الذي خاض أول مباراة له أساسياً منذ تعرضه لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ خلال مشاركته مع منتخب البرازيل الشهر الماضي.

وأقر فليك بأن الإرهاق البدني أسهم في تراجع مستوى فريقه ووقوعه في الأخطاء، لكنه رفض اتخاذ ذلك ذريعة لتبرير الهزيمة.

وقال: «لا أريد أن أقدّم الأعذار، لكنني أعتقد أيضاً أن الأخطاء التي ارتكبناها كانت نتيجة افتقارنا إلى الانتعاش البدني. الجهد الذي بذلناه خلال الأسبوعين الماضيين كان هائلاً، وربما لهذا السبب لم نكن في أفضل مستوياتنا».

وأضاف: «لكننا سنتعلم من هذه المباراة، فالألقاب لا تُحسم في أكتوبر (تشرين الأول)، بل في يونيو (حزيران)».

ودفع برشلونة ثمن ازدحام جدول مبارياته، والتغييرات التي أجراها مدربه على التشكيلة، ليغادر العاصمة الفرنسية بهزيمة مؤلمة، لكنها لم تكن كافية لتبديد شعوره بأنه بات قريباً من المستوى الذي يطمح إلى بلوغه على الساحة الأوروبية.

وربما يكون الفارق بين برشلونة ومنافسيه الكبار لا يزال واضحاً في بعض التفاصيل الحاسمة، لكن ما حدث في باريس قدّم دليلاً جديداً على أن النادي الكاتالوني يمتلك بين صفوفه جيلاً قادراً على تقليص هذه الفجوة.

وفي خضم الخسارة وخيبة الأمل، خرج برشلونة بمكسب لا يقل أهمية عن نتائج المباريات الآنية، بعدما شهدت العاصمة الفرنسية فصلاً جديداً من فصول نجاح «لا ماسيا»، مصنع المواهب الاستثنائي الذي يواصل إثبات قيمته، ويمنح النادي أسباباً متجددة للتفاؤل بمستقبله.


سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)
TT

سان جيرمان يفقد كفاراتسخيليا وديمبلي وماركينيوس بسبب الإصابات

عثمان ديمبلي (رويترز)
عثمان ديمبلي (رويترز)

دفع فريق باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، ثمناً باهظاً لفوزه المثير على برشلونة في دوري أبطال أوروبا، بعدما تعرض الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، فيما أصيب الفرنسي عثمان ديمبلي وقائد الفريق ماركينيوس بتمزق في عضلات الفخذ.

وقال باريس سان جيرمان في بيان، الأربعاء، إن كفاراتسخيليا سيخضع لعملية جراحية خلال الأيام المقبلة، بينما سيغيب ديمبيلي، الذي تعرض للإصابة في الفخذ اليسرى، وماركينيوس، المصاب في الفخذ اليمنى، لعدة أسابيع.

خفيتشا كفاراتسخيليا (رويترز)

وشعر ديمبلي، الفائز بجائزة الكرة الذهبية، بآلام في الجزء الخلفي من فخذه اليسرى، بعدما انطلق بالكرة على الجهة اليسرى في الدقيقة 19 من المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء.

وسقط كفاراتسخيليا بطريقة غير سليمة بعدما انطلق بسرعة إلى الخلف لمحاولة قطع الكرة من تشافي إسبارت في بداية الشوط الثاني، وبدا عليه ألم شديد بينما كان يمسك بركبته.

ماركينيوس (أ.ب)

وجرى استبدال كفاراتسخيليا، الذي يجيد اللعب على الجناحين، وماركينيوس 32 عاماً في الدقيقة 60 من المباراة التي أقيمت على ملعب حديقة الأمراء، والتي انتهت بفوز باريس سان جيرمان، حامل اللقب في الموسمين الماضيين، بنتيجة 4-2، محققاً انتصاره الثالث على التوالي في المسابقة.

ويستضيف باريس سان جيرمان فريق ليون يوم الأحد المقبل في الدوري الفرنسي، في مواجهة يتساوى فيها الفريقان في النقاط على قمة جدول الترتيب.


برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
TT

برشلونة يعتزم شكوى باريس سان جيرمان بسبب لافتة

نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)
نادي برشلونة يعتزم اتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان على خلفية لافتة (إ.ب.أ)

أفادت تقارير صحافية بأن نادي برشلونة يعتزم مطالبة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باتخاذ إجراءات ضد باريس سان جيرمان، على خلفية لافتة ضخمة رفعتها جماهير الفريق الفرنسي خلال مباراة الفريقين في دوري أبطال أوروبا.

وذكرت صحيفة «لا فانغارديا» ووكالة الأنباء الإسبانية اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين في برشلونة، أن النادي يعتزم تقديم شكوى بشأن اللافتة إلى مندوب «يويفا» الذي حضر المباراة.

وظهرت اللافتة الجماهيرية، التي حملت عبارة «مذبحة على الطريقة الباريسية»، خلال المباراة التي أقيمت أمس الثلاثاء، وصورت رجلاً ملثماً يحطم شعار برشلونة باستخدام منشار كهربائي تغطيه الدماء، في مشهد يحاكي الشخصية الرئيسية في فيلم الرعب «مذبحة منشار تكساس».

وفي فرنسا، لم تحظ اللافتة بقدر كبير من الجدل.

وقالت شبكة «آر إم سي» الفرنسية :«كان مشجعو مجموعة ألتراس باريس في أجواء مرعبة مساء الثلاثاء، قبل أيام قليلة من الاحتفال بعيد الهالوين في 31 أكتوبر (تشرين الأول)».

من جانبها، ذكرت صحيفة «ليكيب» الرياضية :«ألحق فريق المدرب لويس إنريكي ببرشلونة أول هزيمة له هذا الموسم بنتيجة 4 - 2، ورغم أن المباراة لم تشهد المذبحة بالمنشار التي وعدت بها اللافتة في مدرج أوتوي، فإن ما جرى على أرض الملعب كان كرة قدم لا غير».

وسادت أجواء هادئة في الملعب، واستمتع المشجعون بمباراة قوية سجل خلالها باريس سان جيرمان انتصاره على برشلونة، الذي تلقى خسارته الأولى هذا الموسم، بفضل أهداف ديزيريه دويه ولوكاس هيرنانديز وفيتينيا وفابيان رويز.

وقال هانسي فليك، المدير الفني لبرشلونة: «أظهر باريس سان جيرمان أنه فريق أفضل منا. كانت مباراة رائعة للمشجعين ولكل من يحب كرة القدم، إذ جمعت فريقين يقدمان كرة قدم جميلة».