أرتيتا وألونسو... من صداقة الطفولة إلى صراع المدربين

التنافس بين صديقين اعتادا منذ الصغر دفع بعضهما بعضاً إلى الأمام (أ.ف.ب)
التنافس بين صديقين اعتادا منذ الصغر دفع بعضهما بعضاً إلى الأمام (أ.ف.ب)
TT

أرتيتا وألونسو... من صداقة الطفولة إلى صراع المدربين

التنافس بين صديقين اعتادا منذ الصغر دفع بعضهما بعضاً إلى الأمام (أ.ف.ب)
التنافس بين صديقين اعتادا منذ الصغر دفع بعضهما بعضاً إلى الأمام (أ.ف.ب)

من شوارع مدينة سان سيباستيان الإسبانية؛ حيث بدأت صداقة تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود، إلى الملاعب الإنجليزية التي باتا يشغلان فيها مقعدين متجاورين على قمة كرة القدم، تبدلت أدوار ميكل أرتيتا وتشابي ألونسو، لكن شيئاً واحداً لم يتغير: التنافس بين صديقين اعتادا منذ الصغر دفع بعضهما بعضاً إلى الأمام.

ويلتقي أرتيتا، مدرب آرسنال، وألونسو، مدرب تشيلسي، على خط التماس اليوم، الأحد، في مواجهة تمنح قصة الصداقة الطويلة بينهما فصلاً جديداً، بعدما جمعتهما ملاعب الطفولة، ثم الدوري الإنجليزي لاعبَين، قبل أن تضعهما مسيرتهما التدريبية في مواجهة مباشرة.

وتعود بداية الحكاية إلى فريق أنتيغوكو للشباب في سان سيباستيان، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية، عندما كان الاثنان في نحو الحادية عشرة من العمر. وفي إحدى المباريات النهائية التي حُسمت بركلات الترجيح، أخفق ألونسو في تسديدته، قبل أن يتولى أرتيتا مهمة إنقاذ صديقه بتسجيل الركلة الحاسمة ومنح فريقهما اللقب.

ولم تكن تلك اللحظة سوى واحدة من سلسلة طويلة من التجارب المشتركة؛ فقد نشأ الاثنان على مسافة دقائق قليلة من بعضهما في المدينة الباسكية، وكانا يقضيان أيامهما في لعب كرة القدم والتنس والذهاب إلى الشاطئ، وأحياناً على ألواح التزلج.

تشابي ألونسو (نادي ليفربول)

ويصف أرتيتا علاقته بألونسو بأنها «أعمق من مجرد صداقة»، فيما سبق لألونسو أن تحدث عن شخصية صديقه التنافسية منذ سنوات الطفولة، مشيراً إلى أن أرتيتا كان «وحشاً تنافسياً» حتى عندما كانا صغيرين.

ورغم اختلاف شخصيتيهما، ظل الاثنان قريبين من بعضهما، بعدما انتقلا إلى كرة القدم الاحترافية. كان أرتيتا أكثر صخباً وحضوراً، بينما اتسم ألونسو بالهدوء والتروي. لكن اختلاف الطباع لم يمنع استمرار العلاقة، عندما أصبح الأول لاعباً في إيفرتون والثاني في ليفربول.

وانتقلت الصداقة إلى مدينة ليفربول؛ حيث كان اللاعبان يعيشان في المبنى نفسه بمنطقة ألبرت دوك، رغم ارتداء قميصي قطبي المدينة المتنافسين. وكان أرتيتا، لاعب إيفرتون، قريباً من مجموعة من لاعبي ليفربول الإسبان، بينهم ألونسو وفرناندو توريس وخوسيه مانويل رينا وألبرت رييرا.

ميكل أرتيتا (نادي أرسنال)

وفي الملعب، لم تكن الصداقة تعني التساهل. فقد حافظ أرتيتا وألونسو على حدة المنافسة في مواجهات ديربي مرسيسايد، بينما حرصا خارج الملعب على استمرار علاقتهما بعيداً عن حساسيات الجماهير.

وكان انتقال ألونسو إلى ليفربول عام 2004 عاملاً مؤثراً في قرار أرتيتا الانتقال إلى إيفرتون من ريال سوسييداد في العام التالي. وكان النادي الإسباني يطمح إلى رؤية الصديقين معاً في خط الوسط، لكن ألونسو رحل إلى إنجلترا قبل وصول أرتيتا.

وعلى الرغم من أن أرتيتا كان اللاعب الأبرز في سنوات المراهقة، وهو ما قاده إلى أكاديمية برشلونة «لا ماسيا» في سن الخامسة عشرة، فإن ألونسو تجاوز صديقه لاحقاً ليصبح أحد أبرز لاعبي خط الوسط في العالم.

وحمل ألونسو قميص منتخب إسبانيا في 114 مباراة، وتُوّج بثلاثة ألقاب كبرى مع منتخب بلاده، كما فاز بدوري أبطال أوروبا مع ليفربول وريال مدريد. أما أرتيتا، فلم يحظ بفرصة اللعب مع المنتخب الإسباني، بل بحث في مرحلة ما عن إمكانية تمثيل إنجلترا.

لكن مسيرتهما عادت لتتقاطع بعد اعتزالهما اللعب، هذه المرة في عالم التدريب. فحقق ألونسو لقب الدوري الألماني مع باير ليفركوزن، بينما قاد أرتيتا آرسنال إلى لقب الدوري الإنجليزي، ليصبح الاثنان من أبرز أبناء جيلهما في عالم التدريب.

وخلال السنوات الأخيرة، لم تنقطع الاستفادة المتبادلة بينهما. كان ألونسو يتصل بأرتيتا للحصول على رأيه قبل بعض المباريات، كما لجأ مدرب آرسنال إلى صديقه للحصول على معلومات حول منافسين، واستشاره أيضاً عندما تعاقد النادي مع مدافع باير ليفركوزن بيرو هينكابي.

وتبدو أوجه التشابه واضحة في أفكارهما التدريبية، وهو ما أكده غرانيت تشاكا، الذي عمل تحت قيادة المدربين، عندما وصف فلسفتهما بأنها متقاربة، مع اختلاف في طريقة إيصال الرسائل إلى اللاعبين.

وبينما يميل أرتيتا إلى الاعتماد بشكل أكبر على اللوحات التكتيكية وتحليل الفيديو، يشارك ألونسو بصورة مباشرة أكبر في التدريبات، لكن الهدف لدى الاثنين واحد: فرض معايير عالية وبناء فرق قادرة على المنافسة.

وإذا كانت الصداقة ستعود بعد صافرة النهاية، فإنها لن تكون حاضرة خلال الدقائق التسعين. ويعرف أرتيتا وألونسو بعضهما جيداً بما يكفي لإدراك أن المنافسة قادرة على تجاوز مشاعر الصداقة مؤقتاً.

وقال ألونسو قبل المواجهة: «إنها قصة خاصة بيننا، لكن عندما تكون على أرض الملعب، عليك أن تقدم كل ما لديك».

أما أرتيتا، فيختصر العلاقة بينهما في جملة أكثر مباشرة: «إنها منافسة. عندما يواجه أحدنا الآخر، تعرف ما الذي يحدث».

وبذلك، تبدو مواجهة آرسنال وتشيلسي أكثر من مباراة بين فريقين كبيرين. إنها فصل جديد في قصة بدأت بين طفلين في شوارع سان سيباستيان، مروراً بملعب كرة القدم، وديربيات مرسيسايد، وصولاً إلى خط التماس في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث لا مكان للصداقة طوال فترة المنافسة.


مقالات ذات صلة

أوروغواي تحقق أول فوز مع فورلان على حساب كوريا الجنوبية

رياضة عالمية أوروغواي هزمت كوريا الجنوبية وديا برباعية (أ.ب)

أوروغواي تحقق أول فوز مع فورلان على حساب كوريا الجنوبية

حقق منتخب أوروغواي فوزا كبيرا على مضي!فه كوريا الجنوبية 4/1، الاثنين، في مباراة دولية ودية أقيمت بالعاصمة سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول )
رياضة عربية فرحة لاعبي فلسطين بالتسجيل في مرمى طاجيكستان (الاتحاد الفلسطيني)

فلسطين تهزم طاجيكستان برباعية وديّاً

حقق منتخب فلسطين فوزاً كبيراً على طاجيكستان بنتيجة 4 / 2، الاثنين، ضمن منافسات دورة دولية ودية تقام في مدينة تشونغتشينغ الصينية.

«الشرق الأوسط» (تشونغتشينغ (الصين))
رياضة عالمية البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)

«دورة تشنغزو»: هوركاتش يصعد لمواجهة فوكينا في النهائي

تأهل البولندي هوبرت هوركاتش لنهائي بطولة تشنغزو للتنس بعد فوز صعب على الكندي دينيس شابوفالوف في قبل النهائي، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (تشنغزو (الصين))
رياضة عالمية مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الآيرلندي يدافع عن تعامله مع مباراة إسرائيل

دافع بول كوك، رئيس الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، عن موقف اتحاده وتعامله مع المباراة المثيرة للجدل لمنتخب آيرلندا أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية الدنماركي باتريك دورغو أصيب بمواجهة ويلز (أ.ب)

دورغو يعود لمان يونايتد... وبرونو فيرنانديز جاهز للمشاركة أمام الدنمارك

عاد المدافع باتريك دورغو إلى ناديه مانشستر يونايتد الإنجليزي، وذلك بعدما تعرض للإصابة خلال مشاركته مع منتخب بلاده الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

أوروغواي تحقق أول فوز مع فورلان على حساب كوريا الجنوبية

أوروغواي هزمت كوريا الجنوبية وديا برباعية (أ.ب)
أوروغواي هزمت كوريا الجنوبية وديا برباعية (أ.ب)
TT

أوروغواي تحقق أول فوز مع فورلان على حساب كوريا الجنوبية

أوروغواي هزمت كوريا الجنوبية وديا برباعية (أ.ب)
أوروغواي هزمت كوريا الجنوبية وديا برباعية (أ.ب)

حقق منتخب أوروغواي فوزا كبيرا على مضي!فه كوريا الجنوبية 4/1، الاثنين، في مباراة دولية ودية أقيمت بالعاصمة سيول.

وتقدم منتخب أوروغواي في الدقيقة 13 عن طريق داروين نونيز، قبل أن يضيف زميله جيورجيان دي أرسكايتا الهدف الثاني في الدقيقة 27.

وسجل مدافع بايرن ميونيخ، كيم مين جاي، هدفا بالخطأ لمنتخب أوروغواي في مرمى كوريا الجنوبية في الدقيقة 43، ثم عاد نونيز ليسجل الهدف الثالث لمنتخب بلاده والثاني له في المباراة في الدقيقة 62.

وفي الدقيقة 80 سجل قائد الفريق سون هيونغ مين الهدف الوحيد لمنتخب كوريا الجنوبية.

وحقق منتخب أوروغواي أول فوز له تحت قيادة مدربه الجديد ونجمه السابق دييغو فورلان، والذي تولى المهمة خلفا لمارسيلو بيلسا الذي أقيل من منصبه عقب خروج الفريق الفائز بلقب كأس العالم مرتين من الدور الأول بمونديال 2026.

وكان فورلان قد بدأ مسيرته مع منتخب أوروغواي كمدرب بالهزيمة أمام اليابان 1/3، وسيلتقي مع منتخب الهند يوم السادس من أكتوبر (تشرين المقبل).

على الجانب الآخر، يستعد منتخب كوريا الجنوبية لبطولة كأس أمم آسيا، وكان قد فاز على الإكوادور 3/صفر في أول مباراة تحت قيادة مدربه الجديد الإسباني روبرتو مورينو، وسيلتقي مع فنزويلا يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

يذكر أن القرعة أوقعت منتخب كوريا الجنوبية في المجموعة الخامسة بأمم آسيا التي ستقام في السعودية أوائل يناير (كانون الثاني) المقبل، إلى جانب الإمارات وفيتنام واليمن.


«دورة تشنغزو»: هوركاتش يصعد لمواجهة فوكينا في النهائي

البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)
البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)
TT

«دورة تشنغزو»: هوركاتش يصعد لمواجهة فوكينا في النهائي

البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)
البولندي هوبرت هوركاتش إلى نهائي «تشنغزو» (أ.ف.ب)

تأهل البولندي هوبرت هوركاتش لنهائي بطولة تشنغزو للتنس بعد فوز صعب على الكندي دينيس شابوفالوف في قبل النهائي، الاثنين.

لم يحافظ شابوفالوف على تقدمه في المجموعة الأولى بنتيجة 7 - 6 (10 - 8)، ليقلب هوركاتش الطاولة على منافسه بالفوز 6 - 3، و6 - 3، لينتزع بطاقة التأهل بفوز ماراثوني بعد مباراة امتدت ساعتين و26 دقيقة.

وسيلعب هوبرت هوركاتش في النهائي ضد الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا، الثلاثاء، حيث يتفوق الإسباني بنتيجة 4 - 2 في المواجهات المباشرة بينهما.

ويستعد اللاعب البولندي لخوض النهائي رقم 13 في مسيرته، والتاسع له على الملاعب الصلبة، أما فوكينا (27 عاماً) سيخوض النهائي التاسع في مسيرته.

وكان الإسباني أليخاندرو دافيدوفيتش فوكينا قد بلغ النهائي بعدما تغلب على الجورجي نيكولوز باسيلاشفيلي بمجموعتين مقابل مجموعة بنتيجة 4 - 6، و6 - 4، و6 - 3، الاثنين في المربع الذهبي، ليصبح على مسافة انتصار واحد من إحراز لقبه الثاني في بطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين هذا الموسم.

وخاض دافيدوفيتش فوكينا أول بطولة له منذ مشاركته في بطولة أوماج في يوليو (تموز) الماضي.

ووصل اللاعب الإسباني إلى الدور قبل النهائي دون خسارة أي مجموعة، قبل أن يدفعه باسيلاشفيلي إلى خوض مجموعة ثالثة للمرة الأولى في البطولة.

واستعاد دافيدوفيتش فوكينا المصنف الثاني، توازنه بعد بداية بطيئة ليحسم الفوز في مباراة استغرقت ساعتين.

وخسر دافيدوفيتش فوكينا 5 مباريات نهائية متتالية في بطولات الرابطة العالمية للاعبي التنس المحترفين، قبل أن يحرز لقبه الأول في مسيرته عندما تُوج ببطولة مايوركا في يونيو (حزيران) الماضي.


رئيس الاتحاد الآيرلندي يدافع عن تعامله مع مباراة إسرائيل

مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)
مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)
TT

رئيس الاتحاد الآيرلندي يدافع عن تعامله مع مباراة إسرائيل

مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)
مواجهة آيرلندا أمام إسرائيل في المجر أثارت جدلاً كبيراً (د.ب.أ)

دافع بول كوك، رئيس الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، عن موقف اتحاده وتعامله مع المباراة المثيرة للجدل لمنتخب آيرلندا أمام إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، وقال إن اتحاده أدار الموقف بشكل جيد للغاية.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن المنتخب الآيرلندي فاز على إسرائيل 3/صفر، الأحد، وهي المباراة التي كان مصيرها معلقاً في صباح اليوم السابق لها، بعدما أعلن حارس مرمى آيرلندا، جافين بازونو، عدم جاهزيته للمشاركة، ثم نشر عبر منصة تبادل الصور «إنستغرام» أنه يرى أن المشاركة في المباراة ستكون تصرفاً خاطئاً.

وقال كوك في تصريحات عقب المباراة: «أعتقد أننا تعاملنا مع أحداث الأسبوع بشكل جيد للغاية، وقبل الخوض في التفاصيل، أرى أنه عند النظر إلى الشجاعة والأداء والسلوك الذي أظهروه، فإن كل من حضر هنا الليلة، ويزيد عددهم على 20، قد مثلوا الأمة والبلاد والمنظمة الكروية بأفضل صورة».

وأضاف: «علينا أن نشعر بفخر كبير لتجاوزهم الصعوبات التي واجهوها».

وقال كوك إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لم يبلغ اتحاده بشيء محدد حول طبيعة العقوبات المحتملة بخلاف ما تنص عليه اللوائح الرسمية، مشيراً إلى قضية استبعاد ساوثهامبتون من منافسات المباريات الفاصلة بدوري البطولة (شامبيونشيب) في الموسم الماضي بسبب فضيحة تجسس، وقال: «لقد ذاق ساوثهامبتون طعم العقوبة غير المتوقعة مسبقاً».

واختتم كوك تصريحاته قائلاً: «نحن مكلفون بالعمل لما فيه مصلحة الكرة الآيرلندية ومستقبلها».