رحلة بدأت بعبور الصحراء... وانتهت بالتتويج بكأس العالم

نيكو ويليامز يحتفل بكأس العالم إلى جانب داني أولمو بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي (د.ب.أ)
نيكو ويليامز يحتفل بكأس العالم إلى جانب داني أولمو بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي (د.ب.أ)
TT

رحلة بدأت بعبور الصحراء... وانتهت بالتتويج بكأس العالم

نيكو ويليامز يحتفل بكأس العالم إلى جانب داني أولمو بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي (د.ب.أ)
نيكو ويليامز يحتفل بكأس العالم إلى جانب داني أولمو بعد الفوز على الأرجنتين في النهائي (د.ب.أ)

جسدت قصة الشقيقين نيكو وإينيّاكي ويليامز الوجه الإنساني لمنتخب إسبانيا المتوج بكأس العالم، بعدما تحولت رحلة عائلتهما من الهجرة والخوف إلى واحدة من أكثر قصص النجاح إلهاماً في كرة القدم.

وقبل سنوات طويلة من ولادة الشقيقين، قرر والدهما فيليكس ووالدتهما ماريا مغادرة غانا بحثاً عن مستقبل أفضل. وكانت الرحلة شديدة القسوة، إذ قطعا آلاف الكيلومترات عبر الصحراء الكبرى، سيراً على الأقدام وفي شاحنات مكتظة، وسط درجات حرارة تجاوزت 40 و50 درجة مئوية، قبل أن يصلا إلى مدينة مليلية، الجيب الإسباني الواقع شمال أفريقيا. وخلال تلك الرحلة، كانت الأم حاملاً بابنها الأول إينيّاكي، بينما تركت الرمال الحارقة آثاراً دائمة في قدمي والده، الذي ظل يعاني من المشي حتى بعد سنوات.

إينياكي ويليامز يحتفل مع شقيقه نيكو ويليامز بعد مواجهة أتلتيك بلباو وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس ملك إسبانيا (رويترز)

ولم تنته المعاناة عند الوصول إلى إسبانيا، إذ أوقفت السلطات الإسبانية الزوجين بعد عبورهما الحدود، قبل أن يحصلا لاحقاً على حق اللجوء بمساعدة كاهن في مدينة بلباو، تكفل بإيجاد مسكن للعائلة، وأصبح لاحقاً الأب الروحي لإينيّاكي، الذي حمل اسمه تكريماً له. وبعد سنوات، انتقلت الأسرة إلى بامبلونا، حيث ولد نيكو، بينما اضطر الأب إلى السفر إلى لندن والعمل لسنوات في وظائف متواضعة، من بينها العمل في صيانة الكهرباء، وحراسة الأمن، وحتى في ملعب ستامفورد بريدج الخاص بنادي تشيلسي، لإعالة أسرته وإرسال المال إليها. وفي غيابه، تولى إينيّاكي، رغم صغر سنه، جزءاً كبيراً من مسؤولية تربية شقيقه الأصغر، فأصبح بالنسبة إليه الأخ والأب في الوقت نفسه.

نيكو ويليامز يحيّي الجماهير خلال احتفالات منتخب إسبانيا في ساحة سيبيليس بمدريد بعد التتويج بكأس العالم (أ.ب)

ورغم الظروف الصعبة، لم تتخل الأسرة عن قيمها. فقد نشأ الشقيقان على احترام الآخرين والعمل الجاد، وهي المبادئ التي يقول نيكو إن والديه غرساها فيه منذ الصغر. كما يؤكد دائماً أن كل ما يحققه في كرة القدم هو محاولة لرد جزء بسيط من الجميل لوالديه، اللذين خاطرا بحياتهما من أجل أن يحظى هو وشقيقه بمستقبل أفضل. وقال في إحدى تصريحاته: «كل ما نفعله هو من أجل والدينا، لقد خاطرا بحياتهما حتى نحصل على فرصة أفضل، ولن أستطيع أبداً رد ما قدماه لنا».

واختار كل شقيق طريقاً مختلفاً على الصعيد الدولي؛ فإينيّاكي قرر تمثيل منتخب غانا تكريماً لجذور العائلة، بينما اختار نيكو الدفاع عن ألوان إسبانيا، البلد الذي نشأ فيه، ليصبح لاحقاً أحد أبرز نجوم المنتخب المتوج بكأس العالم.

ورغم تعرض نيكو لإصابة عضلية خلال البطولة هددت استمراره، فإنه عاد في الأدوار الإقصائية، وقدم مستويات مميزة، قبل أن يشارك في الهجمة التي جاء منها هدف الفوز في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، مساهماً في منح إسبانيا لقبها العالمي الثاني.

نيكو ويليامز يحتفل مع لامين يامال بعد التتويج بكأس العالم 2026 (إ.ب.أ)

لكن أكثر المشاهد تأثيراً جاء بعد إطلاق صافرة النهاية، عندما صعد نيكو إلى المدرجات، وخلع ميداليته الذهبية ليضعها حول عنق والدته. لم تكن مجرد لقطة احتفالية، بل رسالة امتنان لامرأة قطعت الصحراء وهي حامل، وتحملت الجوع والخوف والبرد والحر، حتى تمنح أبناءها الحياة التي حلمت بها لهم. وانتشرت تلك اللحظة على نطاق واسع، لتصبح رمزاً لانتصار الإرادة على المعاناة، ورسالة تؤكد أن خلف كل بطل قصة لا يراها الجمهور داخل المستطيل الأخضر.

ولم يكن تتويج نيكو بكأس العالم إنجازاً فردياً فحسب، بل كان تتويجاً لرحلة عائلة كاملة بدأت فوق رمال الصحراء، ومرت بمحطات من الخوف والفقر والعمل الشاق، قبل أن تنتهي على منصة التتويج، حيث تحولت تضحيات الوالدين إلى ميدالية ذهبية، وإلى واحدة من أجمل القصص الإنسانية في تاريخ كرة القدم الحديثة.


مقالات ذات صلة

ديكو يغلق الباب أمام ضم ألفاريز... ورافينيا يتألق في قلب الهجوم

رياضة عالمية لاعب برشلونة رافينيا (د.ب.أ)

ديكو يغلق الباب أمام ضم ألفاريز... ورافينيا يتألق في قلب الهجوم

أغلق ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة حامل لقب الدوري الإسباني لكرة القدم، الخميس، الباب أمام تجديد محاولات التعاقد مع الأرجنتيني خوليان ألفاريز.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية نجم برشلونة الصاعد لامين يامال (أ.ف.ب)

يامال: أسلوبي وإمتاع الجماهير يميزانني في سباق الكرة الذهبية

يرى نجم برشلونة الصاعد لامين يامال أن أسلوبه الفريد وقدرته على إمتاع الجماهير يمنحانه ميزة عن منافسيه في سباق الفوز بجائزة الكرة الذهبية.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية يبحث برشلونة عن مصدرين جديدين للتمويل لتغطية التكاليف المتزايدة لتجديد ملعبه «كامب نو» (رويترز)

برشلونة يبحث عن 510 ملايين يورو لتمويل استكمال تجديد «كامب نو»

يبحث برشلونة، بطل دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، عن مصدرين جديدين للتمويل لتغطية التكاليف المتزايدة لتجديد ملعبه «كامب نو»، وذلك عن طريق إصدار سندات.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية برشلونة يغلق الباب أمام صفقات يناير ويتمسك بتشكيلته الحالية (د.ب.أ)

برشلونة يغلق الباب أمام صفقات يناير ويتمسك بتشكيلته الحالية

يعتزم فريق برشلونة عدم إبرام أي صفقات جديدة خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية البولندية إيفا بايور سجلت ثنائية للبارسا في مرمى باريس (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا للسيدات»: فوز كبير لبرشلونة... وصعب لتشيلسي

استهل فريق برشلونة الإسباني حملة دفاعه عن لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للسيدات بفوز كبير على ملعبه أمام باريس إف سي الفرنسي بنتيجة 5/ 2.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

المنتخب الهولندي يستدعي زيركزي بعد إصابة بروبي

برايان بروبي أصيب بمواجهة هولندا وألمانيا (إ.ب.أ)
برايان بروبي أصيب بمواجهة هولندا وألمانيا (إ.ب.أ)
TT

المنتخب الهولندي يستدعي زيركزي بعد إصابة بروبي

برايان بروبي أصيب بمواجهة هولندا وألمانيا (إ.ب.أ)
برايان بروبي أصيب بمواجهة هولندا وألمانيا (إ.ب.أ)

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم، الجمعة، عن ضم المهاجم جوشوا زيركزي إلى تشكيلة المنتخب الهولندي لخوض المباريات الثلاث المتبقية في دوري الأمم خلال فترة التوقف الدولي الموسعة.

وسيحل المهاجم البالغ من العمر 25 عاماً، والذي يلعب في صفوف مانشستر يونايتد، محل برايان بروبي، الذي تعرض لإصابة خلال مباراة الخميس التي انتهت بالتعادل 1-1 مع ألمانيا في أمستردام، وسيعود بروبي إلى ناديه سندرلاند.

وخرج بروبي من الملعب في الشوط الأول، لكن البيان الصادر عن الاتحاد الهولندي لكرة القدم لم يذكر أي تفاصيل عن إصابته. وكان بروبي يمسك بفخذه الخلفية عندما سقط في الدقيقة 35 من المباراة التي أقيمت على ملعب يوهان كرويف.

وكان زيركزي قد خاض آخر مباراة دولية له من بين ست مباريات قبل ما يقرب من عامين، وذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 ضد البوسنة.

وسيسافر مع الفريق، السبت، إلى بلغراد لمواجهة صربيا الأحد، كما ستواجه هولندا منتخب اليونان في سالونيك يوم الخميس المقبل، ثم صربيا مرة أخرى في آيندهوفن في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول).


«آسياد 2026»: فضية لقطر في كرة السلة 3*3

منتخب قطر حسم فضية كرة السلة 3*3 بالألعاب الآسيوية (رويترز)
منتخب قطر حسم فضية كرة السلة 3*3 بالألعاب الآسيوية (رويترز)
TT

«آسياد 2026»: فضية لقطر في كرة السلة 3*3

منتخب قطر حسم فضية كرة السلة 3*3 بالألعاب الآسيوية (رويترز)
منتخب قطر حسم فضية كرة السلة 3*3 بالألعاب الآسيوية (رويترز)

توّج المنتخب القطري، الجمعة، بفضية مسابقة كرة السلة 3*3 ضمن دورة الألعاب الآسيوية المقامة في اليابان بخسارته أمام كوريا الجنوبية 10-19 في المباراة النهائية.

وكانت قطر بلغت المباراة النهائية بفوزها 14-11 في نصف النهائي على إيران التي نالت البرونزية بتغلبها على الفلبين 21-10 في مباراة المركز الثالث.

وهي الفضية الثانية لقطر في النسخة الحالية بعد الأولى لعبد الرحمن عبد الحميد في مسابقة الكوميتيه لوزن تحت 60 كلغ في الكاراتيه، والخامسة في مختلف المعادن بعد ذهبيتي مسابقة السكيت في رياضة الرماية لفرق الرجال والفردي لراشد العذبة، وبرونزية عبد الله رشاد بابكر في الكوميتيه لوزن تحت 84 كلغ في الكاراتيه.

وارتفعت الحصيلة العربية في اليابان إلى 24 ميدالية، بينها 8 ذهبيات و10 فضيات و10 برونزيات، تتقاسمها ثماني دول.


السباح الذهبي تشانغ يدخل التاريخ بسباعية آسيوية

السباح الصيني الشاب تشانغ تشان شوه يدخل تاريخ الألعاب الآسيوية (رويترز)
السباح الصيني الشاب تشانغ تشان شوه يدخل تاريخ الألعاب الآسيوية (رويترز)
TT

السباح الذهبي تشانغ يدخل التاريخ بسباعية آسيوية

السباح الصيني الشاب تشانغ تشان شوه يدخل تاريخ الألعاب الآسيوية (رويترز)
السباح الصيني الشاب تشانغ تشان شوه يدخل تاريخ الألعاب الآسيوية (رويترز)

اختتم السباح الصيني الشاب تشانغ تشان شوه دورة الألعاب الآسيوية بإنجاز تاريخي، بعدما أصبح أول سباح يحصد 7 ميداليات ذهبية في نسخة واحدة من الألعاب، مؤكداً صعوده نجماً جديداً في سماء السباحة الآسيوية، فيما واصلت الصين فرض هيمنتها المطلقة في أحواض السباحة.

وفي الليلة الختامية بمركز طوكيو للألعاب المائية، أضاف تشانغ، البالغ من العمر 19 عاماً، ذهبية سباق 400 متر حرة إلى رصيده، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً للألعاب بلغ 3 دقائق و41.28 ثانية. وبعد عبوره خط النهاية، رفع 7 أصابع احتفالاً بإنجازه الاستثنائي الذي سيدخل به سجلات البطولة.

وكان تشانغ قد توّج بذهبيات سباقات 200 و400 و1500 متر حرة، إلى جانب 3 ذهبيات في سباقات التتابع، ليرفع رصيده إلى 7 ذهبيات، ويتجاوز الرقم القياسي السابق البالغ 6 ميداليات ذهبية، والمسجل باسم الصينية تشانغ يوفي واليابانية ريكاكو إيكي.

ولم يتفوق عليه في إجمالي الميداليات خلال دورة آسيوية واحدة سوى الرامي الكوري الشمالي سو جين مان، الذي جمع 7 ذهبيات وفضية في دورة نيودلهي عام 1982.

ومع ذلك، بدا السباح الصيني بعيداً عن الاكتفاء بما حققه، مؤكداً أن طموحاته تتجاوز حدود القارة الآسيوية.

وقال: «الألعاب الآسيوية ليست هدفي النهائي. ما زلت أطمح إلى المشاركة في الألعاب الأولمبية ومنافسة أفضل السباحين في العالم».

وينظر إلى تشانغ باعتباره أحد أبرز الوجوه المرشحة لقيادة السباحة الصينية في السنوات المقبلة، وربما الوريث الطبيعي لسون يانغ، أحد أنجح السباحين في تاريخ البلاد وأكثرهم إثارة للجدل.

وساهمت حصيلة تشانغ الذهبية في إنهاء الصين منافسات السباحة برصيد هائل بلغ 30 ميدالية ذهبية من أصل 41 سباقاً، فيما جاءت اليابان ثانية بفارق شاسع بعد اكتفائها بـ7 ذهبيات.

كما شكّلت البطولة منصة مثالية لبروز جيل جديد من المواهب، إذ خطفت الصينية يو زي دي، البالغة من العمر 13 عاماً، الأنظار بحصدها 3 ذهبيات، بينما حقّق الياباني شين أوهاشي إنجازاً لافتاً بإحراز لقب 200 متر لسباحة الصدر مع تحطيم الرقم القياسي العالمي.

لكن أصحاب الخبرة كان لهم رأي آخر أيضاً. فقد احتفظ تشين هاي يانغ بلقب سباق 50 متراً لسباحة الصدر، متفوقاً على أوهاشي الذي اكتفى ببرونزية السباق.

كما واصلت تشانغ يوفي تألقها بإحراز ذهبية 50 متراً فراشة، لتضيف رابع ألقابها في البطولة، قبل أن تتأثر على منصة التتويج، في سباق أعاد إلى الأذهان فصولاً من منافستها الطويلة مع اليابانية ريكاكو إيكي.

الفلبيني كارلوس يولو أحرز ذهبية حصان الوثب (رويترز)

ورغم الهيمنة الصينية، وجدت الفلبين مساحة للاحتفال بفضل بطلها الأولمبي كارلوس يولو، الذي أحرز ذهبية حصان الوثب في الجمباز.

وجاء الإنجاز بعد يوم واحد فقط من تتويجه بذهبية الحركات الأرضية، رغم الصعوبات التي واجهته في التصفيات.

وقال يولو: «كان اليوم أشبه بالمعجزة. شعرت بالخوف خلال التدريبات بعدما فشلت في تنفيذ الحركة كما ينبغي، لكنني وثقت بقدراتي».

وفي تنس الطاولة، سقطت هيمنة صينية استمرت عقوداً بعدما انتزع منتخب اليابان ذهبية الرجال بفوزه 3-2 في النهائي، ليحرم الصين من اللقب للمرة الأولى منذ دورة بكين 1990.

وكان توموكازو هاريموتو بطل الإنجاز الياباني، بعدما حقّق انتصارين حاسمين، من بينهما فوز ساحق على المصنف الأول عالمياً وانغ تشو تشين.

وقال هاريموتو: «ما كان ينقصنا هو الإيمان بقدرتنا على هزيمتهم. اليوم حصلنا أخيراً على ما افتقدناه طويلاً... الثقة».

وفي المقابل، استعادت الصين بعضاً من هيبتها سريعاً، بعدما توّج منتخب السيدات بذهبية الفرق للمرة السادسة على التوالي إثر فوز كاسح على اليابان في النهائي.