الأرجنتينيون متلهفون لـ«ملامسة السماء» مجدداً

المشجعون الأرجنتينيون يمنون النفس بلقب مونديالي جديد (رويترز)
المشجعون الأرجنتينيون يمنون النفس بلقب مونديالي جديد (رويترز)
TT

الأرجنتينيون متلهفون لـ«ملامسة السماء» مجدداً

المشجعون الأرجنتينيون يمنون النفس بلقب مونديالي جديد (رويترز)
المشجعون الأرجنتينيون يمنون النفس بلقب مونديالي جديد (رويترز)

بقيادة ليونيل ميسي الذي توج أسطورته قبل أربعة أعوام في قطر بإحرازه اللقب الوحيد الغائب عن خزائنه، يمني الأرجنتينيون، المنتشون من الانتصار الملحمي على «العدو» الإنجليزي، النفس بـ«ملامسة السماء» مجدداً عندما يخوضون الأحد في نيوجيرسي نهائي مونديال 2026 ضد إسبانيا.

صحيح أن الحلم المطلق سيكون الاحتفاظ باللقب العالمي ووضع النجمة الرابعة على قميص المنتخب الوطني، لكن الأرجنتينيين مستعدون للاحتفال الأحد بجيل استثنائي مهما كانت النتيجة.

وأكثر حتى مما كانت عليه الحال خلال شهر جنوني من كرة القدم شهدت فيه البلاد شبه شلل، تزينت بوينوس أيرس بالأبيض والأزرق السماوي، مع صور اللاعبين والأعلام الحاضرة في كل مكان، من واجهات المتاجر إلى المباني الرسمية والشرفات والسيارات وحتى دراجات التوصيل.

وفي بلد تنتشر فيه الجداريات التي تمجد مارادونا، مع تزايد صور ميسي أيضا، تنظم مدن وأحياء مبادراتها الخاصة، من «بانديراسو» (تجمع احتفالي حول العلم) أو لقاءات أخرى للتعبير عن دعم المنتخب الوطني من بعيد.

وفي روزاريو، مسقط رأس القائد ميسي الذي لا يعرف معنى للتقدم بالعمر رغم أعوامه الـ39، تجمع مشجعون تحت قميص عملاق بطول 22 متراً، مرفوع بواسطة رافعة، يحمل الرقم 10 وعبارة «شكراً ليو، أنت أسطورة».

أما في مدينة باتان الصغيرة الواقعة على بعد 400 كيلومتر جنوب العاصمة، فقد نشر السكان علماً عملاقاً يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، تمت خياطته يدوياً على مدى أسابيع.

وفي أحاديث المشجعين، لا يقل التفاؤل المستند إلى الـ«غرينتا»، أي الروح القتالية والصلابة التي أظهرها الفريق، عن حجم الخرافات والتشاؤم الوقائي.

فالبعض يرفض حتى التحدث عن المباراة خشية «موفا»، أي العين الحاسدة التي تؤخذ هناك على محمل الجد فيما يتعلق بكرة القدم.

وقال دانيال كونتي، التاجر البالغ 55 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أرى انتصاراً كاسحاً، بل كاسحاً بشكل لم نشهده من قبل! لدي شعور بأننا سنشهد استعراضاً حقيقياً».

وأضاف كونتي: «هذا المنتخب يلعب بالحماسة نفسها التي يلعب بها أطفال الملاعب الترابية وملاعب الأحياء... إسبانيا فريق قوي ويتمتع بأسلوب لعب ثابت، لكنها لا تملك هذا التعطش».

وقاطعه غابريال سوسا، الكهربائي البالغ 63 عاماً، قائلاً من دون مزاح: «أنا لا أتحدث إطلاقاً عن يوم الأحد، ولا أنطق باسم الشيء الذي نحلم به»، مضيفاً: «لا نختبر الأقدار! فما زال هناك طريق يجب قطعه والتحدي كبير».

حتى الرئيس خافيير ميلي أعلن أنه، بدافع الخرافة، لن يسافر إلى الولايات المتحدة لحضور النهائي، وسيشاهده، كما فعل منذ بداية كأس العالم، في قاعة العرض داخل المقر الرئاسي في أوليفوس، الضاحية الشمالية لبوينوس أيرس.

ورداً على سؤال من صحافي في إذاعة «إل أوبسرفادور» الخميس عما إذا كان سيتوجه إلى الولايات المتحدة، أجاب ميلي بحزم: «كلا، على الإطلاق. سأواصل مشاهدة المباريات من أوليفوس كما فعلت منذ اليوم الأول».

وعندما سأله الصحافي إن كان ذلك بمثابة «كابالا» (طقس تفاؤلي أو عادة يُعتقد أنها تجلب الحظ)؛ في إشارة إلى الطقوس التي يوليها الأرجنتينيون أهمية كبيرة ويسعون إلى تكرارها، خصوصاً في كرة القدم، حتى لا تنكسر سلسلة الحظ أو الانتصارات، أجاب ميلي باقتضاب «نعم».

غير أن الأمر لا يقتصر على الخرافة، بل يشمل أيضاً الحذر السياسي. فمن الصعب، بل وربما من غير المجدي سياسياً، الاقتراب أكثر من اللازم من الملك ميسي والمنتخب الوطني، وهما من المواضيع النادرة، إلى جانب جزر فوكلاند، التي توحد الأرجنتينيين.

ولهذا السبب، تعهد ميلي بأن السياسة «يجب ألا تصادر فرحة الأرجنتينيين»، أو «نجاحاً يعود إلى هذه المجموعة الاستثنائية من اللاعبين».

لكن إذا أراد الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ذلك، فإن «كاسا روسادا» (القصر الرئاسي) سيكون متاحاً «وخالياً»، أي في غياب ميلي، لتحية محتملة من أفراد «ألبيسيليستي» من الشرفة المطلة على ساحة مايو (أيار) الشهيرة.

كما كانت الحكومة تدرس إمكانية إعلان يوم الاثنين عطلة رسمية، أياً ما كانت النتيجة، تحسباً للحماس الذي سيرافق العودة بلقب عالمي رابع أو البقاء عند لقب ثالث.

وفي عام 2022، حظي أبطال العالم باستقبال استثنائي، إذ احتشد ما بين أربعة وخمسة ملايين شخص على طول مسار الحافلة بين مقر الاتحاد الأرجنتيني ووسط بوينس أيرس، لمسافة 32 كيلومتراً.

الحشد في حينها كان هائلاً وغير مسبوق في ذاكرة الأرجنتينيين، إلى درجة شل حركة حافلة اللاعبين التي اضطرت إلى التخلي عن مسيرتها بعد أن احتاجت إلى أربع ساعات لتجاوز بضعة كيلومترات فقط.

وانتهى الموكب يومها... بمروحية حلقت فوق الجموع المحتشدة في وسط المدينة.

وكثيرون، بل ربما مئات الآلاف من الأرجنتينيين، سيتوجهون مجدداً الاثنين إلى الشوارع.

وقال دانيال سالسيدو، وهو عامل صيانة يبلغ 36 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الغالبية الكبرى، وأنا منهم، ستذهب لاستقبالهم بسبب ما حققوه بالفعل»، في إشارة إلى لقبين في بطولة كوبا أميركا منذ 2021، والتتويج بكأس العالم، و... الفوز على إنجلترا.

وأضاف: «أشعر بالفخر، وقبل كل شيء أشعر بأنهم يمثلونني. لن يغير شيئاً إذا فازوا أو خسروا».

من جهته، قال شقيقه نستور: «إذا فازوا فسنلامس السماء مجدداً، وإذا خسروا فسيكون الأمر مؤلماً، لكن الاحترام والامتنان سيبقيان كما هما».


مقالات ذات صلة

نيوم يوقف الهلال عند 47 مباراة… ورقم الأهلي التاريخي صامد

رياضة سعودية نيوم أوقف سلسلة الهلال التاريخية دون خسارة (تصوير: نايف العتيبي)

نيوم يوقف الهلال عند 47 مباراة… ورقم الأهلي التاريخي صامد

أوقف نيوم سلسلة الهلال التاريخية دون خسارة في دوري المحترفين السعودي، بعدما حرمه من الوصول إلى المباراة الـ48 توالياً، ليبقى الرقم القياسي المسجل باسم الأهلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية النجم الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)

مبابي: أستحق الكرة الذهبية!

يرى النجم الفرنسي كيليان مبابي أنه مؤهل بقوة للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم هذا العام، وذلك للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية باولو فانولي مدرباً للفيولا (رويترز)

فيورنتينا يعيّن فانولي مدرباً بعد إقالة غروسو

عيّن نادي فيورنتينا، الأحد، مدربه السابق باولو فانولي الذي قاده إلى البقاء في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم خلال الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا (إيطاليا))
رياضة عالمية التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات (البوندسليغا)

التونسي لؤي بن فرحات يستعد لتمثيل ألمانيا

أفادت تقارير إعلامية ألمانية، الاثنين، بأن اللاعب التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات بدأ إجراءات تغيير جنسيته الرياضية سعياً للعب لمنتخب ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فرحة لاعبي ريال سوسيداد بالفوز المثير على إلتشي بملعبه (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: سوسيداد يخطف فوزاً مثيراً من أرض إلتشي

حقق ريال سوسيداد فوزاً مثيراً على مضيّفه إلتشي 3-2، مساء الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إلتشي (إسبانيا))

مبابي: أستحق الكرة الذهبية!

النجم الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)
TT

مبابي: أستحق الكرة الذهبية!

النجم الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)
النجم الفرنسي كيليان مبابي (د.ب.أ)

يرى النجم الفرنسي كيليان مبابي أنه مؤهل بقوة للفوز بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم هذا العام، وذلك للمرة الأولى في مسيرته.

ويبدو مبابي متفائلاً بعد فوزه بجائزة الحذاء الذهبي لهداف كأس العالم للمرة الثانية على التوالي بتسجيله 10 أهداف في مونديال 2026، ليحقق أعلى معدل تهديفي منذ 56 عاماً.

كما أصبح كيليان الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفاً، متجاوزاً النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، كما أحرز 42 هدفاً في 44 مباراة بقميص فريقه ريال مدريد رغم خروج فريقه بلا ألقاب.

وقال مبابي في مؤتمر صحافي، الاثنين: «الكثيرون يتحدثون عني وعن الكرة الذهبية، وهذا طبيعي بعد إنجازي التاريخي في أهم بطولة، وربما يكون 2026 عاماً مناسباً لفوزي بالجائزة، ولكن كل شخص حر في صوته».

وسيقام حفل الجائزة المرموقة يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) في لندن.

وفاز الفرنسي عثمان ديمبيلي بجائزة الكرة الذهبية في 2025 بعد تتويج باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه.

وأضاف مبابي: «أي لاعب بصفوف ريال مدريد من الطبيعي أن يرشح لهذه الجائزة، لأنه أفضل ناد في العالم، وأرى نفسي الأفضل، لكن كل شخص له رأيه».

ويبقى من المرشحين البارزين للفوز بالكرة الذهبية، كل من الإنجليزي هاري كين الذي سجل 61 هدفاً في 51 مباراة مع بايرن ميونيخ، والإسباني لامين يامال الفائز بكأس العالم مع منتخب بلاده، ولقب الدوري مع برشلونة.

وختم كيليان مبابي تصريحاته: «لا أحب المقارنات، لأنني أفعل أشياء كثيرة لا يفعلها الآخرون، وإذا واصلت الحديث في هذا الاتجاه سندخل في جدال بلا نهاية، أليس كذلك؟».

وحقق مبابي أفضل مركز في سباق الكرة الذهبية بحلوله ثالثاً في 2023، ويستعد مع فريقه ريال مدريد لمباراة قوية أمام إنتر ميلان، الثلاثاء، في الجولة الأولى لدوري أبطال أوروبا.


فيورنتينا يعيّن فانولي مدرباً بعد إقالة غروسو

باولو فانولي مدرباً للفيولا (رويترز)
باولو فانولي مدرباً للفيولا (رويترز)
TT

فيورنتينا يعيّن فانولي مدرباً بعد إقالة غروسو

باولو فانولي مدرباً للفيولا (رويترز)
باولو فانولي مدرباً للفيولا (رويترز)

عيّن نادي فيورنتينا مدربه السابق باولو فانولي الذي قاده إلى البقاء في دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم خلال الموسم الماضي، خلفاً لفابيو غروسو الذي أقيل، الأحد، بعد ثلاث مباريات فقط.

وجاء في بيان مقتضب للنادي: «يعلن فيورنتينا أنه أوكل إلى باولو فانولي مهمة الإشراف الفني على الفريق الأول. شكر كبير للمدرب على قبوله فوراً وبحماس تلبية نداء الفريق».

وكان فانولي قد خلف ستيفانو بيولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما كان الفريق يحتل المركز الأخير برصيد أربع نقاط فقط بعد عشر مراحل. وتحت قيادته، أنهى فيورنتينا الموسم في المركز الخامس عشر وبلغ الدور ربع النهائي من مسابقة كونفرنس ليغ.

وعلى الرغم من أن فانولي الذي سبق له تدريب فينيسيا وتورينو أيضاً، كان من المفترض أن يمدد عقده لموسم إضافي بعد ضمان البقاء، فإن إدارة فيورنتينا قررت في يونيو (حزيران) إسناد المهمة إلى غروسو الذي كان يشرف حينها على ساسولو.

لكن فيورنتينا بدأ موسمه في الدوري الإيطالي بشكل كارثي، إذ تلقى هزيمة قاسية أمام روما 0-4 في المرحلة الافتتاحية، قبل خسارة على أرضه أمام فروزينوني الصاعد حديثاً 0-3، ثم هُزم على أرضه أمام تورينو 1-2، السبت، ما دفع الإدارة إلى إقالته.


التونسي لؤي بن فرحات يستعد لتمثيل ألمانيا

التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات (البوندسليغا)
التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات (البوندسليغا)
TT

التونسي لؤي بن فرحات يستعد لتمثيل ألمانيا

التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات (البوندسليغا)
التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات (البوندسليغا)

أفادت تقارير إعلامية ألمانية، الاثنين، بأن اللاعب التونسي الألماني الصاعد لؤي بن فرحات بدأ إجراءات تغيير جنسيته الرياضية سعياً للعب لمنتخب ألمانيا.

وقال موقع «ترانسفير ماركت» في نسخته الأصلية الألمانية، إن لاعب نادي كارلسروه الألماني اختار اللعب تحت لواء الاتحاد الألماني لكرة القدم، وبالتالي فإنه من المتوقع أن يتم استدعائه لمنتخب ألمانيا تحت سن 21 عاماً خلال فترة التوقف الدولي.

ولعب بن فرحات الذي ولد ونشأ في ألمانيا، لمنتخب تونس في مباراتين وديتين قبل كأس العالم 2026، لكنه تخلف عن البطولة بدعوى عدم جاهزيته، ما أثار جدلاً بشأن مستقبله الرياضي.

ويعتبر بن فرحات (20 عاماً) من أبرز المواهب الكروية الصاعدة في صفوف الفئات السنية بألمانيا.

وتعاقد اللاعب الشاب مع نادي فرايبورغ في آخر يوم من موسم الانتقالات الصيفية في صفقة بلغت قيمتها 7.5 مليون يورو، لكن النادي أعاره مرة أخرى إلى كارلسروه على الفور لتطوير مهاراته.

وغاب بن فرحات لعدة أشهر في النصف الأول من الموسم الكروي الأخير بسبب كسر في مشط القدم، لكن رغم إصابته، ساهم بستة أهداف وتمريرتين حاسمتين في 20 مباراة لعبها.

وتبلغ القيمة السوقية للاعب الآن 10 ملايين يورو، وفقاً لتقديرات شبكة «ترانسفير ماركت».