المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
TT

المدرب الوطني يهيمن على منصة التتويج بالمونديال

دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)
دي لا فوينتي وسكالوني إثبات لنجاح المدرب الوطني (د.ب.أ)

في زمن لم تعد فيه جنسية المدرب تُشكِّل أي اعتبار في كرة القدم الحديثة، يقود فيه الإسباني لويس إنريكي باريس سان جيرمان، ويتولى الإيطالي كارلو أنشيلوتي تدريب المنتخب البرازيلي، ويجلس الألماني توماس توخيل على مقاعد منتخب إنجلترا، بينما تتنقل العقول التدريبية بحرِّية بين القارات، بقيت بطولة كأس العالم لكرة القدم الاستثناء الأكبر.

وعلى امتداد نحو قرن من الزمن، ومنذ النسخة الأولى في عام 1930، لم ينجح أي مدرب أجنبي في قيادة منتخب إلى التتويج بالكأس الذهبية، رغم تعاقب 22 بطلاً للعالم، كان جميع مدربيهم من أبناء البلدان التي حملوا رايتها إلى المجد.

لم تكن نسخة 2026 مجرد محطة جديدة في هذا السجل، بل بدت، أكثر من أي وقت

مضى، فرصةً حقيقيةً لكسر القاعدة التاريخية. فالبرازيل، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، تخلت لأول مرة في تاريخها عن تقليدها الراسخ وأسندت مشروعها الرياضي إلى الإيطالي كارلو أنشيلوتي، بينما واصلت إنجلترا رهانها على الألماني توماس توخيل لإنهاء انتظار دام 6 عقود.

كما شهدت البطولة أحد أعلى معدلات حضور المدربين الأجانب في تاريخ كأس العالم، في انعكاس واضح لعولمة مهنة التدريب. غير أنَّ المشهد الختامي أعاد كتابة القصة نفسها، خرج أنشيلوتي وتوخيل من السباق، بينما بلغ النهائي الإسباني لويس دي لا فوينتي والأرجنتيني ليونيل سكالوني مع منتخبَي بلديهما، لتظل الكأس وفيةً لتقليد لم ينجح الزمن في كسره.

ولم يفت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التوقف عند هذه الظاهرة، إذ تساءل في تقرير نشره قبل البطولة عمّا إذا كان مدرب أجنبي سيتمكَّن أخيراً من الفوز بكأس العالم، قبل أن يذكِّر بأنَّ جميع النسخ السابقة انتهت بتتويج مدرب وطني، رغم التَّوسُّع المستمر في الاستعانة بمدربين من خارج جنسيات المنتخبات.

وتبدو هذه المفارقة أكثر إثارة إذا ما قورنت بواقع كرة القدم الحديثة، حيث لم تعد الجنسية تُشكِّل عائقاً أمام قيادة أكبر الأندية أو المنتخبات.

فالأندية تبحث عن الكفاءة أينما وُجدت، أما المنتخبات فتظل مرتبطة بمعادلة أكثر تعقيداً، لا تقوم على الجوانب الفنية وحدها، بل تمتد إلى الثقافة والهوية والذاكرة الجماعية.

وفي هذا السياق، ظلَّ كارلوس ألبرتو باريرا، الذي قاد البرازيل إلى لقب مونديال 1994، من أبرز المدافعين عن فكرة أنَّ تدريب المنتخب الوطني يختلف جذرياً عن تدريب الأندية، مؤكداً في أكثر من مناسبة أنَّ فهم الثقافة الكروية المحلية يمثِّل عنصراً أساسياً في النجاح خلال البطولات الكبرى.

ولم يكن غريباً أن يرحِّب أنشيلوتي نفسه بتحدي تدريب البرازيل مع إقراره بأنَّ العمل مع المنتخبات يختلف عن الأندية؛ بسبب ضيق الوقت وصعوبة بناء منظومة متكاملة خلال فترات التجمع القصيرة.

وتذهب تفسيرات هذه الظاهرة إلى ما هو أبعد من التكتيك. ففي أدبيات علم النفس الرياضي، يُنظَر إلى المنتخب الوطني بوصفه جماعة ذات هوية مشتركة، تتشكَّل من اللغة والرموز والذاكرة الجماعية والشعور بالانتماء.

ويرى عدد من الباحثين أنَّ المدرب الوطني يمتلك، بحكم انغماسه في هذه البيئة، رصيداً من الشرعية والقدرة على التواصل يصعب تعويضه بالخبرة الفنية وحدها، مهما بلغت قيمة المدرب أو حجم إنجازاته مع الأندية.

وربما يجسِّد المنتخب الإسباني هذه الفكرة بأوضح صورها، فلويس دي لا فوينتي لم يصل إلى المنتخب الأول عبر تعاقد مفاجئ، بل أمضى سنوات طويلة داخل المنظومة الإسبانية، قاد خلالها منتخبات الشباب والمنتخب الأولمبي، وأحرز لقب بطولة أوروبا لأقل من 19 عاماً، ثم بطولة أوروبا لأقل من 21 عاماً، قبل أن يقود المنتخب الأول إلى لقب دوري الأمم الأوروبية، ثم إلى نهائي كأس العالم.

وهكذا شارك الرجل في تكوين عدد كبير من اللاعبين الذين يعتمد عليهم اليوم، وهو ما وفر استمرارية فنية وإنسانية يصعب تحقيقها في التجارب القصيرة.

وينطبق الأمر نفسه على ليونيل سكالوني، الذي تولى قيادة الأرجنتين عقب خيبة مونديال 2018، وقاد مشروعاً طويل الأمد أعاد بناء المنتخب تدريجياً، فحقَّق لقب «كوبا أميركا»، ثم كأس العالم 2022، قبل أن يبلغ النهائي مجدداً في نسخة 2026.

وبعد الفوز على إنجلترا في قبل النهائي، أرجع سكالوني تفوُّق فريقه إلى شخصية لاعبيه وقدرتهم على التعامل مع اللحظات الصعبة، في إشارة إلى أنَّ الجانب الذهني لا يقل أهمية عن التَّفوُّق التكتيكي في البطولات الكبرى.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على القوى التقليدية في كرة القدم العالمية، ففي أفريقيا والمنطقة العربية، ارتبطت أبرز الإنجازات المونديالية الاستثنائية بحضور المدرب الوطني. فبعد البصمة التاريخية لوليد الركراكي ببلوغ قبل نهائي 2022، قاد محمد وهبي المنتخب المغربي إلى دور الـ8، ليصبح «أسود الأطلس» أول منتخب عربي وأفريقي يبلغ هذا الدور مرتين في المونديال بفضل استمرارية الرؤية الوطنية.

وعلى النحو ذاته، حقَّقت مصر أفضل إنجاز في تاريخها المونديالي بقيادة «ابن البلد» حسام حسن، الذي استعاد الروح القتالية للفراعنة، في حين نجح أليو سيسيه قبل ذلك في منح السنغال شخصيتها القارية والدولية، مستفيداً من معرفته العميقة بالبيئة المحلية وثقافة اللاعبين التي لا يمكن لأي مدرب أجنبي استنساخها.

ولا يعني ذلك أنَّ المدرب الأجنبي أقل كفاءة أو قدرة على صناعة النجاح، فالتاريخ مليء بأسماء صنعت أمجاداً مع منتخبات ليست من أوطانها، وبلغ بعضها نهائيات كأس العالم أو قبل النهائي، كما فعل الإنجليزي جورج راينور مع السويد عام 1958، والنمساوي إرنست هابل مع هولندا عام 1978، والهولندي جوس هيدينك مع كوريا الجنوبية عام 2002. غير أنَّ الخطوة الأخيرة، أي رفع الكأس، بقيت حتى الآن حكراً على أبناء البلد.

ولعل المفارقة الأبرز أنَّ كرة القدم، كلما ازدادت عولمة وانفتاحاً، ازدادت بطولة العالم تمسكاً بفكرة المدرب ابن البلد. فبينما تتسابق الاتحادات الوطنية لاستقطاب أشهر الأسماء في عالم التدريب، تواصل كأس العالم إرسال الرسالة ذاتها منذ 96 عاماً. يمكن استيراد أفضل الخطط وأحدث العلوم وأغلى المدربين، لكن الطريق إلى المجد العالمي يبدو، حتى الآن، أقصر عندما يقوده أحد أبناء الدار.

ولهذا، قد لا يكون المونديال مجرد بطولة لتحديد أفضل منتخب في العالم، بل آخر البطولات التي لا تزال تقاوم العولمة، وتتمسَّك بفكرة أنَّ الهوية ليست مجرد شعار يُردَّد قبل انطلاق المباراة، بل هي عنصر قد يصنع الفارق بين الاقتراب من الكأس ورفعها.


مقالات ذات صلة

تغريم الأهلي والزمالك بسبب «سُباب جماهيري جماعي» في قمة الدوري المصري

رياضة عربية جماهير الناديين تبادلا السباب في القمة (النادي الأهلي)

تغريم الأهلي والزمالك بسبب «سُباب جماهيري جماعي» في قمة الدوري المصري

أعلنت رابطة الأندية المصرية المحترفة لكرة القدم، الخميس، تغريم ناديي الأهلي والزمالك 100 ألف جنيه لكل منهما بسبب السباب الجماعي من جماهير الفريقين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا مدرب فولهام بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية يمتد موسم سباقات الخيل في الرياض على مدى ستة أشهر متواصلة بواقع 24 أسبوعاً (نادي سباقات الخيل)

سباقات الخيل السعودية تدشن موسمها الأغلى الجمعة بجوائز تبلغ 236 مليون ريال

تنطلق غداً الجمعة منافسات موسم سباقات الرياض 2026/2027، في ميدان الملك عبد العزيز للفروسية بالرياض، وسط تطلعات لموسم استثنائي على المستويين الفني، والجماهيري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية الأندية العربية تتنافس لحجز مقاعدها في مجموعات الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)

الأندية العربية تتأهب لوضع قدم في مرحلة المجموعات لكأس الكونفدرالية

تسعى الأندية العربية لوضع قدم في مرحلة المجموعات ببطولة الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، حينما تنطلق منافسات ذهاب الدور التمهيدي الثاني للمسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية تواجه رئاسة إنفانتينو ضغوطاً إضافية بسبب التوتر المتصاعد مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (رويترز)

تحركات أوروبية لاختيار منافس مفاجئ لإنفانتينو في انتخابات رئاسة «فيفا»

تتجه شخصيات نافذة في كرة القدم الأوروبية إلى التحرك خلف الكواليس لاختيار مرشح قادر على منافسة جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، في الانتخابات.

شوق الغامدي (الرياض)

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)
لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)
TT

لجنة الأخلاقيات في كرة القدم الفرنسية تدعو الجماهير إلى إبعاد السياسة عن الملاعب

لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)
لجنة الأخلاقيات أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب (الاتحاد الفرنسي)

حثّت لجنة الأخلاقيات، التابعة للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، الجماهير على التزام الحياد، في ظل الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها البلاد وتستقطب اهتماماً دولياً.

وقُوبلت الاحتجاجات، التي تتسم في غالبيتها بالطابع السلمي، بردّ فعل عنيف من الشرطة، مما أثار انتقادات واسعة، في حين عبّرت جماهير كرة القدم داخل الملاعب عن دعمها للطلاب.

وقد استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع والهراوات بكثافة لتفريق الحشود. وبحلول الأسبوع الماضي، بلغ عدد المعتقلين في جميع أنحاء البلاد أكثر من 6600 شخص، وهو رقم مرتفع بشكل غير معتاد في سياق الحركات الاحتجاجية بفرنسا.

ووفقاً للمجلس الوطني للأخلاقيات والسلوك المهني، فقد رفعت جماهير نادي لانس، خلال مباراة فريقهم ضد ليون في «الدوري الفرنسي»، الأسبوع الماضي، لافتة تُطالب بوضع حد لما وصفوه بـ«عنف الشرطة غير المتناسب والممنهج».

كما أشار المجلس إلى أنه في الدقيقة الثلاثين من المباراة التي جمعت بين نادييْ باريس سان جيرمان ولو مان، رفعت الجماهير لافتة كُتب عليها: «ميليشياتكم تقمع، وشبابنا يقاوم».

وفي بيان صادر عن لجنة الأخلاقيات، أكدت أنها تتفهم دوافع المشجعين الشباب، الذين غالباً ما يكونون من الطلاب، لاستغلال المباريات كمنصة للتعبير علناً عن دعمهم المتظاهرين.

وأضافت اللجنة: «ينبغي للرياضة أن تجمع الناس، لا أن تفرقهم، لذا، يدعو المجلس الوطني لأخلاقيات كرة القدم جميع المشجعين، الذين يُعدّون جزءاً لا يتجزأ من عائلة كرة القدم، إلى التمسك بمبدأ الحياد في جميع الظروف».


فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
TT

فينيسيوس مستاء من معاملة الحكام في الدوري الإسباني

فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)
فينيسيوس خلال مباراة روما (إ.ب.أ)

أبدى النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مهاجم ريال مدريد الإسباني، استياءه من الطريقة التي يعامله بها الحكام، مطالباً بتوفير حماية أكبر للاعبين الموهوبين مثله، إلى جانب لامين يامال وجوليان ألفاريز.

وجاءت تصريحات فينيسيوس عقب فوز ريال مدريد بنتيجة 4-3 على روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، الأربعاء، في مباراة نجح فيها الفريق في قلب تأخره إلى فوز، كما اعترف المهاجم البرازيلي بتراجع مستواه في الفترة الحالية، لكنه أكد أنه لا يساوره أي شكوك في قدرته على استعادة أفضل حالاته قريباً.

وتزامنت مواجهة ريال مدريد مع روما مع صدور قرار بإيقافه 4 مباريات في الدوري الإسباني، وذلك بعد طرده إثر قيامه بشد شعر أحد لاعبي الفريق المنافس واعتراضه على قرار الحكم.

وقال فينيسيوس: «لا أتذكر أن لاعباً آخر تعرض لعقوبة الإيقاف 4 مباريات، لقد حاولت إبعاد اللاعب الذي كان أمامي، فتشابكت يدي بشعره».

وأضاف: «كانت النتيجة بطاقة حمراء، وهو أمر فاجأني للغاية، لم أقل للحكم أي كلمة مسيئة تستوجب إيقافي 4 مباريات، لكن عندما يتعلق الأمر بفيني (فينيسيوس)، يبدو اتخاذ مثل هذه القرارات أمراً سهلاً للغاية».

وتابع النجم البرازيلي: «سيقول الفريق المنافس دائماً إن العقوبة مبررة، وكذلك ستفعل الصحافة، وأنا أتفهم ذلك، أنا هنا لأواصل التطور والتحسن، لأنني أعرف من أين أتيت، وما أنا قادر على تحقيقه».

وأوضح: «من المفهوم أن تُطلق جماهير الفرق المنافس صيحات الاستهجان ضدي، فمهمتي هي تسجيل الأهداف في مرمى أنديتهم، لكنني لا أفهم تصرفات الحكام».

واختتم حديثه قائلاً: «لقد قرأت الإحصائيات، لقد تعرضت لـ500 خطأ، لم ينتج عنها سوى 5 بطاقات حمراء فقط، في النهاية، يبدو أن البطاقات الصفراء تذهب دائماً إلى (فيني) وإلى اللاعبين المهاجمين، نحن بحاجة لحماية اللاعبين الذين يقدمون لمسة مختلفة في اللعبة، مثل لامين في برشلونة أو جوليان في أتلتيكو مدريد. يُسمح للمدافعين بارتكاب الأخطاء ضدي طوال المباراة، لكن في نهاية المطاف، أجد نفسي أنا مَن يتلقى البطاقة».

من جانبه، أبدى البرتغالي جوزيه مورينيو، المدير الفني لريال مدريد، استياءه من توقيت الإعلان عن عقوبة الإيقاف.

وقال مورينيو: «هل تعتقدون أنه من الطبيعي أن يكتشف لاعب في فريق إسباني، يستعد لمباراة مهمة وحاسمة لكرة القدم الإسبانية، نبأ إيقافه 4 مباريات قبل ساعتين فقط من صافرة البداية؟».


أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
TT

أربيولا يواجه تمرداً صامتاً في فولهام بعد ست مباريات من توليه المهمة

لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)
لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء (رويترز)

يواجه الإسباني ألفارو أربيولا، مدرب فولهام، بداية مضطربة في تجربته مع الفريق الإنجليزي، بعدما تصاعدت التحفظات داخل غرفة الملابس على أساليبه التدريبية وخياراته في سوق الانتقالات، بعد ست مباريات فقط من توليه المهمة، وفقاً لصحيفة «التلغراف» البريطانية.

ويقبع فولهام في المركز الأخير بالدوري الإنجليزي الممتاز برصيد نقطتين، بعدما عجز عن تحقيق أي انتصار في مبارياته الست الأولى، لتزداد الضغوط على أربيولا قبل مواجهة هال سيتي، صاحب المركز الثامن، على ملعب كرافن كوتيج السبت.

وحسب التقرير، أبدى عدد من لاعبي فولهام تحفظات على النهج الذي يتبعه المدرب الإسباني منذ فترة الإعداد للموسم، وسط مخاوف من أن تؤدي طريقته الهجومية إلى ترك الفريق مكشوفاً دفاعياً. كما أعرب بعض أفراد الفريق عن اعتقادهم بأن جودة التدريبات تراجعت مقارنة بالفترة التي قضاها البرتغالي ماركو سيلفا على رأس الجهاز الفني.

ولم تقتصر التحديات التي تواجه أربيولا على الجانب الفني، إذ أثارت تعاقدات فولهام مع ثلاثة لاعبين شبان من ريال مدريد، هم غونزالو غارسيا وسيزار بالاسيوس ومانويل أنخيل، استياء بعض الأطراف داخل النادي، خصوصاً أن اللاعبين الثلاثة سبق لهم العمل تحت قيادة المدرب الإسباني، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وتعاقد فولهام مع الثلاثي في صيف شهد تغييرات كبيرة في تشكيلته، بعدما خسر خدمات سيلفا، الذي انتقل إلى بنفيكا، إلى جانب المهاجمين راؤول خيمينيز وهاري ويلسون اللذين غادرا في صفقتين مجانيتين. وكان اللاعبان قد سجلا 10 و11 هدفاً على التوالي في الدوري الموسم الماضي، وأسهمت أهدافهما مجتمعة في نحو 40 في المائة من أهداف الفريق بالمسابقة.

ويُعد غياب سيلفا، الذي أمضى خمسة أعوام مع فولهام، ضربة مؤثرة للنادي، بعدما كان المسؤولون يتوقعون تجديد عقده قبل أن يغير المدرب البرتغالي موقفه ويقبل عرض بنفيكا. واضطر النادي إلى التحرك سريعاً للعثور على بديل، ليستقر اختياره على أربيولا، الذي تولى تدريب ريال مدريد بصورة مؤقتة خلال النصف الثاني من الموسم الماضي، بعد إقالة تشابي ألونسو.

ورغم أن أربيولا يملك سجلاً مميزاً لاعباً، بعدما توج بكأس العالم 2010 مع إسبانيا وبدوري أبطال أوروبا مرتين مع ريال مدريد، فإن تجربته التدريبية على مستوى الفريق الأول تظل محدودة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن قدرته على قيادة فولهام للخروج من أزمته الحالية.

وتكشف أرقام فولهام عن مفارقة واضحة بين أسلوب اللعب والنتائج؛ إذ يحتل الفريق المركز الثالث بين فرق الدوري من حيث عدد التمريرات، والثامن في الأهداف المتوقعة، لكنه يعاني ضعفاً في الحفاظ على تقدمه خلال الدقائق الأخيرة من المباريات.

واستقبل الفريق أهدافاً متأخرة أمام سندرلاند وكريستال بالاس وإيبسويتش تاون، كما فرط في الفوز أمام مانشستر يونايتد بعدما استقبل هدف التعادل في وقت متأخر. وكانت الخسارة الأخيرة أمام إيبسويتش الأكثر إيلاماً، بعدما تقدم فولهام بهدف قبل أن تهتز شباكه مرتين في الدقيقتين 88 و92.

وأثارت قرارات أربيولا خلال المباراة انتقادات، بعدما فضّل عدم الاستعانة بالمدافع الدنماركي يواكيم أندرسن، صاحب الخبرة الكبيرة، واختار الدفع بلاعب الوسط الشاب مانويل أنخيل، الذي كان يخوض ظهوره الأول في الدوري الإنجليزي. وجاء الهدفان عقب كرات عرضية إلى منطقة الجزاء، ما أعاد تسليط الضوء على هشاشة الفريق الدفاعية.

كما لم تساعد تصريحات المدرب عقب الخسارة في تهدئة الأجواء، حين قال إنه لعب لأفضل فريق في العالم ودرب أفضل فريق في العالم، في إشارة إلى ريال مدريد. لكن هذه الكلمات لم تلقَ قبولاً واسعاً لدى جماهير فولهام، التي باتت تتساءل عن قدرة المدرب على تغيير مسار الفريق.

وتواجه الإدارة أيضاً تحديات مالية، بعدما سجل النادي خسائر بلغت نحو 45 مليون جنيه إسترليني في أحدث نتائجه السنوية المنشورة، عن الفترة المنتهية في يونيو (حزيران) 2025، فضلاً عن التكلفة الكبيرة للمدرج الجديد في ملعب كرافن كوتيج، التي يُعتقد أنها وصلت إلى 350 مليون جنيه إسترليني.

ورغم أن التحول إلى أسلوب لعب جديد يتطلب وقتاً، فإن فولهام لا يملك رفاهية الانتظار طويلاً، خصوصاً مع حاجته إلى تعزيز صلابته الدفاعية واستعادة الفاعلية الهجومية. كما أن بعض الصفقات الهجومية مرتفعة التكلفة لم تقدم العائد المنتظر؛ إذ سجل كيفن هدفاً واحداً فقط في 30 مباراة بالدوري، فيما لم يحرز أوسكار بوب أي هدف خلال 20 مباراة مع الفريق في المسابقة.

وتمنح المباراتان المقبلتان أمام هال سيتي وكوفنتري سيتي، وهما من الفرق الصاعدة، أربيولا فرصة مهمة لتصحيح المسار، لكنهما تمثلان في الوقت نفسه اختباراً حاسماً لقدرته على كسب ثقة لاعبيه وجماهير النادي.

وبين التحفظات داخل غرفة الملابس، وتراجع النتائج، والانتقادات الموجهة إلى خياراته الفنية، يجد المدرب الإسباني نفسه أمام مهمة عاجلة تتمثل في إثبات أن مشروعه قادر على تحقيق التوازن بين الاستحواذ والهجوم من جهة، والانضباط الدفاعي وحصد النقاط من جهة أخرى.