هل كشفت سويسرا الوصفة لإنجلترا لإيقاف ميسي؟

كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)
كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)
TT

هل كشفت سويسرا الوصفة لإنجلترا لإيقاف ميسي؟

كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)
كيف تفكر إنجلترا في إيقاف ميسي؟ (أ.ف.ب)

لم يكن تأهل الأرجنتين إلى نصف نهائي كأس العالم 2026 على حساب سويسرا دليلاً على الهيمنة بقدر ما كان إنذاراً كشف بعض نقاط الضعف التي قد تحاول إنجلترا استغلالها في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين. فرغم فوز حامل اللقب 3-1 بعد التمديد، خرج كثير من المراقبين بانطباع مفاده أن منتخب ليونيل سكالوني بدا أقل إقناعاً من المعتاد، وأن منافسه نجح لفترات طويلة في تعطيل أخطر أسلحته، وعلى رأسها ليونيل ميسي.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، اعتمد المنتخب السويسري على خطة بسيطة في ظاهرها، لكنها كانت فعالة إلى حد كبير؛ إذ أغلق المساحات في عمق الملعب، وفرض كثافة عددية حول ميسي، ليحرمه من تسلُّم الكرة في المناطق التي يفضّلها بين الخطوط. ولم يجد قائد الأرجنتين الزوايا المعتادة التي تسمح له بتمرير كراته البينية أو إطلاق تسديداته الشهيرة بقدمه اليسرى، كما أُجبر في أكثر من مناسبة على الاصطدام بجدار دفاعي أحمر اللون، بدلاً من الانطلاق نحو المرمى.

ومن أبرز المشاهد التي غابت عن المباراة تلك الحركة التي طالما ميزت ميسي طوال مسيرته، عندما يتبادل تمريرة قصيرة مع أحد زملائه على حدود منطقة الجزاء قبل أن ينفرد بالمساحة اللازمة للتسديد. هذه المرة لم تنجح الفكرة؛ إذ كانت الرقابة السويسرية كفيلة بإغلاق المنافذ، ولم يظهر ميسي بخطورته المعتادة إلا في لقطات محدودة، أبرزها الركنية التي صنع منها هدف أليكسيس ماك أليستر، ثم التمريرة التي سبقت هدف خوليان ألفاريز في الوقت الإضافي.

ليونيل ميسي فشل في التسجيل أمام سويسرا لأول مرة هذه البطولة (أ.ف.ب)

ورغم أن الحديث عن «إيقاف ميسي» يتكرر قبل كل بطولة كبرى، فإن معظم المنتخبات فشلت في تنفيذ هذه المهمة على أرض الواقع. لكن ما قدمته سويسرا منح الجهاز الفني الإنجليزي مادة ثمينة للدراسة، خصوصاً أن توماس توخل يملك لاعبين قادرين على تنفيذ الضغط المكثف في العمق، يتقدمهم ديكلان رايس وجود بيلينغهام، اللذان يتمتعان بقدرات بدنية كبيرة تسمح لهما بإغلاق المساحات والتحول سريعاً إلى الهجوم.

وفي المقابل، كشفت المباراة عن نقطة ضعف أخرى في صفوف الأرجنتين، تمثلت في الجبهة اليمنى. فقد واجه الظهير ناهويل مولينا ليلة صعبة أمام السويسري دان ندوي، الذي نجح في تجاوزه مراراً، وصنع هدف التعادل، وكاد يتسبب في أهداف أخرى. واضطر سكالوني إلى استبدال مولينا قبل الوقت الإضافي، قبل أن يوضح لاحقاً أن اللاعب دخل البطولة وهو يعاني إصابة سابقة، كما أن بديله غونزالو مونتييل يعاني المشكلة نفسها، ما يفرض على الجهاز الفني إدارة دقائق مشاركتهما بحذر.

ولا تتوقف المشكلة عند الظهيرين؛ إذ إن رودريغو دي بول لم يعد يقدم التغطية الدفاعية نفسها على الطرف، وهو ما يضاعف العبء على الجبهة اليمنى. كما أن افتقار خط الوسط إلى لاعبين يجيدون تغطية الأطراف يجعل الظهيرين في مواجهة مباشرة مع أجنحة المنافسين، وهو ما قد يمنح لاعبين مثل أنتوني غوردون أو ماركوس راشفورد فرصة لاستغلال المساحات والانطلاق خلف الدفاع.

ولهذا، تبدو المواجهة المقبلة مختلفة عن المباريات السابقة للأرجنتين. فإذا كانت سويسرا قد نجحت في الحد من تأثير ميسي وكشفت هشاشة الجبهة اليمنى، فإن إنجلترا تمتلك من الإمكانات البدنية والسرعة ما يجعلها قادرة على البناء فوق تلك الملاحظات. ويبقى السؤال: هل ينجح توخل في تحويل هذه المؤشرات إلى أفضلية داخل الملعب، أم أن ميسي سيجد، كما اعتاد دائماً، طريقة جديدة للهروب من الرقابة وصناعة الفارق؟

رغم كل الملاحظات التي أحاطت بأداء الأرجنتين أمام سويسرا، فإن المنتخب الذي يدافع عن لقبه العالمي لا يزال يمتلك السلاح الذي يصعب على أي منافس الاستعداد له: القدرة على حسم المباريات بلحظة واحدة من الإبداع. فالفريق لا يفرض سيطرته المطلقة كما كان يفعل في بعض فترات البطولة، ولا ينجح دائماً في فرض إيقاعه، لكنه يملك مجموعة من اللاعبين القادرين على تغيير كل شيء في ثوانٍ معدودة.

وهذا ما حدث في الأدوار الإقصائية. ففي مواجهة مصر، أنقذ ليونيل ميسي منتخب بلاده عندما كان على وشك توديع البطولة، قبل أن يرسل لاوتارو مارتينيز كرة عرضية متقنة سجل منها إنزو فرنانديز هدف الفوز. وأمام سويسرا، وبينما بدا الدفاع السويسري صامداً، ظهر خوليان ألفاريز بتسديدة مذهلة حسمت المباراة، في لقطة عدّها كثيرون من أجمل أهداف البطولة. ولهذا يؤمن ليونيل سكالوني بأن فريقه لا يحتاج إلى السيطرة المطلقة، بقدر حاجته إلى لاعب يصنع الفارق عندما تضيق الحلول، وهو ما عبر عنه بقوله إن منتخبه «يجد دائماً الحلول في النهاية».

لكن هذه القدرة على الحسم تخفي وراءها مشكلة أخرى، تتمثل في تراجع الفاعلية البدنية لخط الوسط. فعلى عكس معظم المنتخبات الكبرى، لا يحتل أي لاعب أرجنتيني مراكز متقدمة في معدلات الجري السريع خلال البطولة، وهو ما جعل الفريق يفقد السيطرة في بعض المباريات عندما ارتفع إيقاع المنافسين. ورغم الأهمية الهجومية لكل من إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر، فإن الثنائي تعرض لاختراقات متكررة عند فقدان الكرة، كما ظهر رودريغو دي بول، البالغ من العمر 32 عاماً، أقل قدرة على تغطية المساحات مقارنة بالسنوات الماضية، بينما بدا لياندرو باريديس مرهقاً بعد الجهد الكبير الذي بذله في المباريات الأخيرة.

ويرى محللون أن هذه النقطة قد تمنح إنجلترا أفضلية واضحة، إذا شارك ديكلان رايس بكامل جاهزيته إلى جانب جود بيلينغهام، الذي فرض نفسه أحد أبرز لاعبي البطولة بفضل حضوره البدني الهائل وقدرته على الركض طوال المباراة. كما أن انطلاقات رايس من العمق قد تضع الوسط الأرجنتيني تحت ضغط مستمر، وهو ما قد يجبر سكالوني على تعديل توازنه الدفاعي.

ولا تقل المواجهات البدنية أهمية عن الصراع التكتيكي. فقد اعترف سكالوني بعد لقاء سويسرا بأن فريقه عانى في الالتحامات المباشرة، ولم يتمكن من الاحتفاظ بالكرة لفترات طويلة أو بناء سلاسل تمريرات متتالية. ويبدو هذا الجانب مقلقاً قبل مواجهة منتخب إنجليزي يعتمد على القوة البدنية والالتحامات، سواء في وسط الملعب أو داخل منطقتي الجزاء.

وتتجه الأنظار أيضاً إلى المواجهة المنتظرة بين هاري كين وقلبي الدفاع الأرجنتيني، ولا سيما كريستيان روميرو، الذي عاد من إصابة في الركبة لكنه لم يظهر بالمستوى المعتاد، وتعرض لعدة التحامات قوية قبل أن يغادر الدقائق الأخيرة أمام سويسرا. وإذا نجح كين في فرض حضوره داخل منطقة الجزاء، فقد يجد الدفاع الأرجنتيني نفسه أمام اختبار هو الأصعب منذ انطلاق البطولة.

ومع ذلك، فإن التقليل من خطورة حامل اللقب يبقى مغامرة محفوفة بالمخاطر. فالأرجنتين قد تبدو أقل إقناعاً من منافسيها، وقد تمر بفترات طويلة دون خطورة حقيقية، لكنها تملك ما لا تملكه منتخبات كثيرة: القدرة على تحويل لحظة عابرة إلى هدف، وهدف إلى بطاقة عبور. ولهذا فإن مهمة إنجلترا لا تقتصر على إيقاف ميسي، بل تمتد إلى منع الأرجنتين بأكملها من الوصول إلى تلك اللحظة التي اعتادت فيها قلب المباريات، مهما بدت بعيدة عن مستواها.


مقالات ذات صلة

بوبوفيتشي يتوج بذهبية 200 متر حرة للمرة الثالثة توالياً

رياضة عالمية السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي (رويترز)

بوبوفيتشي يتوج بذهبية 200 متر حرة للمرة الثالثة توالياً

توّج السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي بلقب سباق 200 متر حرة في بطولة أوروبا للسباحة للمرة الثالثة توالياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك (رويترز)

الدرّاج الهولندي ياكوبسن يلتحق بفريق فيسما

انضمّ الدرّاج الهولندي فابيو ياكوبسن إلى فريق فيسما-ليس إيه بايك، ملتحقاً بذلك بالدنماركي يوناس فينغيغارد بطل طواف فرنسا للدرّاجات الهوائية مرتين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عربية المالي إسماعيل سيمبارا (النادي الإفريقي)

الإفريقي بطل تونس يضم المدافع المالي سيمبارا

أعلن النادي الإفريقي، بطل الدوري التونسي الممتاز لكرة القدم، الجمعة، تعاقده مع المدافع المالي إسماعيل سيمبارا.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية الجناح البلجيكي ميكا غودتس يقترب من «سان جيرمان» (إ.ب.أ)

البلجيكي غودتس يقترب من «سان جيرمان»

اقترب الجناح البلجيكي ميكا غودتس من الانتقال إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، بعدما توصّل بطل أوروبا إلى اتفاق مع «أياكس» الهولندي لضمّه مقابل 55 مليون يورو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية المدافع السويسري زاكاري أتيكامي (نادي ميلان)

السويسري أتيكامي معاراً من ميلان إلى ليون

انتقل المدافع السويسري زاكاري أتيكامي من ميلان الإيطالي إلى ليون الفرنسي على سبيل الإعارة من دون خيار الشراء حتى 30 يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))

لينكولن سيتي يتحدى أرسنال في الكرات الثابتة بسلاح الذكاء الاصطناعي

لعب التحليل القائم على البيانات دوراً في تدريبات لينكولن استعداداً للموسم الجديد (لينكولن سيتي)
لعب التحليل القائم على البيانات دوراً في تدريبات لينكولن استعداداً للموسم الجديد (لينكولن سيتي)
TT

لينكولن سيتي يتحدى أرسنال في الكرات الثابتة بسلاح الذكاء الاصطناعي

لعب التحليل القائم على البيانات دوراً في تدريبات لينكولن استعداداً للموسم الجديد (لينكولن سيتي)
لعب التحليل القائم على البيانات دوراً في تدريبات لينكولن استعداداً للموسم الجديد (لينكولن سيتي)

حوّل نادي لينكولن سيتي الإنجليزي الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات إلى أحد أبرز أسلحته التنافسية، في تجربة ساهمت في صعوده إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب» للمرة الأولى منذ 65 عاماً، رغم امتلاكه واحدة من أصغر الميزانيات مقارنة بمنافسيه.

وفي الموسم الماضي، وبينما كان أرسنال يحظى باهتمام واسع بسبب فعاليته الكبيرة في الكرات الثابتة، كان لينكولن، بعيداً عن الأضواء، يسجل أهدافاً من الكرات الثابتة أكثر من الفريق اللندني، في طريقه إلى التتويج بلقب «ليغ وان».

وبحسب «التلغراف»، لم يكن توجه لينكولن نحو التكنولوجيا مجرد محاولة لمواكبة التطور، بل جاء نتيجة الفارق المالي الكبير الذي يفصله عن منافسيه. واحتل النادي المركز الـ17 من حيث حجم الميزانية في «ليغ وان» الموسم الماضي، ما دفع إدارته إلى البحث عن وسائل مختلفة تمنحه أفضلية تنافسية لا تعتمد على الإنفاق.

وقال الرئيس التنفيذي ليام سكالي إن «الذكاء الاصطناعي هو الخيط الذهبي الذي يمر عبر الكثير من الأشياء التي نقوم بها من أجل تطوير الأداء».

وأوضح سكالي أن وضع النادي تغير بعد صعوده من «ليغ تو» عام 2019، إذ انتقل من فريق قادر على التفوق مالياً على بعض منافسيه إلى أحد الأندية الأصغر في «ليغ وان»، ما فرض عليه تغيير طريقة التفكير. وشبّه الفارق بين لينكولن وبعض منافسيه بمواجهة «قارب صغير لغواصات نووية»، مؤكداً أن قبول هذا الواقع دفع النادي إلى الابتكار وبناء استراتيجيته وفق إمكاناته.

وحافظ لينكولن على هوية تعتمد على القوة البدنية واللعب المباشر. ورغم احتلاله المركز الأخير في نسبة الاستحواذ الموسم الماضي، سجل ثاني أكبر عدد من الأهداف، وتصدر المسابقة من حيث الفرص التي صنعها وحوّلها إلى أهداف.

ورأى المدير الرياضي جيز جورج أن الكرات الثابتة يمكن أن تصبح عنصراً حاسماً في محاولة قلب موازين المنافسة، خصوصاً في مواجهة أندية تملك موارد مالية أكبر. وقال إن النادي أدرك مبكراً أن تعظيم الاستفادة من الكرات الثابتة سيكون جزءاً أساسياً من محاولته التفوق على التوقعات.

يراقب مدرب لينكولن سيتي، كريس كوهين (يميناً) على بعض البيانات على مقاعد البدلاء (لينكولن سيتي).

وقبل نحو عامين ونصف العام، بدأ النادي التعاون مع كريس هاورث، مؤسس منصة «انسايت سبورت» المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي. وكان المعدل العام يشير إلى تسجيل هدف من كل 33 ركلة ركنية تقريباً، لكن هاورث اعتقد أن بإمكانه تحسين هذه النسبة.

وحللت المنصة أكثر من 10 ملايين ركلة ركنية ومثلها من الركلات الحرة، بحثاً عن أنماط يمكن أن ترفع فرص التسجيل. وشملت التحليلات المناطق الأفضل لاستهدافها، وسرعة تنفيذ الركلة، وعدد اللاعبين المطلوب وجودهم داخل منطقة الست ياردات، وما إذا كان من الأفضل إرسال الكرة مقوسة نحو المرمى أو بعيداً عنه.

وقبل كل مباراة، كان الجهاز الفني يحصل على تقرير يحدد توجهات المنافس ونقاط ضعفه، ليقوم المدربون بعد ذلك بتصميم الكرات الثابتة بهدف استغلالها. ونجح لينكولن نتيجة ذلك في رفع معدل نجاحه إلى نحو هدف واحد من كل 16 ركلة ركنية.

ورغم الاعتماد الكبير على الأرقام، يؤكد مسؤولو النادي أن التكنولوجيا لا تلغي أهمية الجانب الفني، إذ تبقى جودة التنفيذ والقوة في الكرات الهوائية والتحركات والحجب داخل منطقة الجزاء عناصر أساسية، بينما تساعد البيانات في منح الفريق أفضل فرصة ممكنة للتسجيل.

وامتد التحليل إلى ما هو أبعد من الركنيات والركلات الحرة، ليشمل الرميات الجانبية وركلات البداية وجميع حالات استئناف اللعب. ويتعامل النادي مع كل مرة تتوقف فيها الكرة باعتبارها موقفاً يمكن دراسة مخاطره ومكاسبه واستخدام نموذج يمنح الفريق فرصة أكبر للوصول إلى المرمى.

واستمر المشروع رغم رحيل بعض العناصر التي ساهمت في تأسيسه. فبعد انتقال مدرب الكرات الثابتة سكوت فراي إلى رينجرز، وانتقال هاورث للعمل مع مجموعة فريدكين المالكة لإيفرتون بعد استحواذها على شركته، تولى عالم البيانات في لينكولن متين ياريجي تطوير نماذج خاصة بالنادي تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.

وظهرت بصمة هذه الاستراتيجية سريعاً مع بداية الموسم الجديد، إذ جاء أول أهداف لينكولن من ركلة ركنية أجبرت ماثيو كلارك، لاعب ديربي كاونتي، على تسجيل الكرة بالخطأ في مرماه في الدقيقة الثالثة من مواجهة كأس الرابطة.

ولم يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على أرض الملعب، بل أصبح جزءاً أساسياً من استراتيجية التعاقدات. ويبحث لينكولن عن لاعبين لا تعكس أسعارهم قيمتهم الحقيقية، خصوصاً في الأسواق الأقل متابعة، مستخدماً منصات تحليلية لتصفية أعداد كبيرة من اللاعبين وفق مؤشرات تتناسب مع أسلوب الفريق.

وأصبحت أدوار اللاعبين في الكرات الثابتة جزءاً من معايير التعاقد أيضاً. ويحرص النادي على امتلاك لاعب واحد على الأقل، ويفضل اثنين، قادرين على تنفيذ الرميات الجانبية الطويلة، إضافة إلى لاعبين يجيدون تنفيذ الكرات بالقدمين اليمنى واليسرى.

وساهمت هذه الطريقة في اكتشاف لاعبين من أسواق مختلفة، من بينهم لاعب الوسط الأوكراني إيفان فارفولومييف، الذي لفت أنظار النادي بعدما أظهرت بياناته في الدوري التشيكي أرقاماً استثنائية في الضغط على المنافس، وهي إحدى الصفات التي يبحث عنها لينكولن في لاعبي خط الوسط.

وينظر النادي إلى تجربتي برايتون وبرنتفورد باعتبارهما دليلاً على ما يمكن أن تحققه الأندية ذات الميزانيات الأصغر من خلال الاستفادة القصوى من الرياضيات والبيانات والتكنولوجيا.

ويعقد لينكولن اجتماعات دورية طوال العام تحت اسم «مركز الابتكار»، لمناقشة الأفكار والأساليب والتقنيات الجديدة. كما يستخدم النادي نفسه كساحة اختبار لبعض المنتجات التكنولوجية الجديدة، وفي بعض الحالات يحصل على حصص في الشركات التي يعمل معها.

وانعكست هذه الاستراتيجية على الجانب المالي أيضاً، إذ حقق لينكولن الصعود الموسم الماضي بخسائر بلغت نحو مليوني جنيه إسترليني (2.7 مليون دولار) فقط، وهي الأدنى للنادي منذ عقد على الأقل. وفي المقابل، يبلغ متوسط خسائر الأندية الصاعدة من «ليغ وان» نحو 15 مليون جنيه إسترليني (20.2 مليون دولار)، وقد يصل لدى بعضها إلى 35 مليون جنيه إسترليني (47.2 مليون دولار).

ويؤكد مسؤولو النادي أنهم لا يعتزمون تعريض استقراره المالي للخطر من أجل محاولة البقاء في التشامبيونشيب، بل يسعون إلى بناء نموذج مستدام لا يعتمد بصورة كاملة على القوة الشرائية، خصوصاً أن الفوارق المالية تصبح أكبر بعد الصعود إلى الدرجة الثانية.

ومع ذلك، حطم لينكولن هذا الصيف رقمه القياسي في سوق الانتقالات، بعدما دفع نحو ثلاثة ملايين جنيه إسترليني (4 ملايين دولار) للتعاقد مع المدافع أندري كوبيس من يونيفيرسيتاتيا كلوج الروماني.

ويبلغ طول كوبيس نحو 1.96 متر ويتمتع بقوة بدنية كبيرة، لكنه يمتلك أيضاً ميزة تتناسب تماماً مع فلسفة لينكولن في استغلال كل كرة ثابتة ممكنة: القدرة على تنفيذ الرميات الجانبية الطويلة.


روميرو يودع توتنهام تمهيداً لانتقاله إلى أتلتيكو مدريد

الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)
الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)
TT

روميرو يودع توتنهام تمهيداً لانتقاله إلى أتلتيكو مدريد

الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)
الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام هوتسبير (رويترز)

ودّع الأرجنتيني كريستيان روميرو، قائد توتنهام هوتسبير، ناديه وجماهيره، الجمعة، تمهيداً لانتقاله المتوقع إلى أتلتيكو مدريد الإسباني.

ونشر روميرو، الذي انضم إلى توتنهام عام 2021 وحمل شارة قيادة الفريق في الموسم الماضي، رسالة عبر حسابه على «إنستغرام»، أنهى من خلالها رحلة استمرت خمسة مواسم في شمال لندن.

وقال المدافع الأرجنتيني: «أغادر وقلبي مليء بالذكريات، وفخور للغاية بكل ما عشناه وحققناه معاً».

وكان روميرو أحد العناصر البارزة في تتويج توتنهام بلقب الدوري الأوروبي موسم 2024-2025، ليحقق النادي أول ألقابه منذ عام 2008، كما اختاره الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» أفضل لاعب في البطولة.

وبحسب تقارير إعلامية، توصل توتنهام وأتلتيكو مدريد إلى اتفاق بشأن انتقال روميرو مقابل نحو 40 مليون يورو، شاملة الإضافات.

واختتم روميرو رسالته قائلاً: «كنت يوماً واحداً منكم، واليوم أرحل وأنا واحد منكم إلى الأبد».


بوبوفيتشي يتوج بذهبية 200 متر حرة للمرة الثالثة توالياً

السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي (رويترز)
السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي (رويترز)
TT

بوبوفيتشي يتوج بذهبية 200 متر حرة للمرة الثالثة توالياً

السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي (رويترز)
السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي (رويترز)

توّج السباح الروماني ديفيد بوبوفيتشي بلقب سباق 200 متر حرة في بطولة أوروبا للسباحة للمرة الثالثة توالياً، الجمعة، رافعاً رصيده إلى ست ميداليات ذهبية في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

وأضاف بوبوفيتشي (21 عاماً) ذهبيته الثانية في النسخة الحالية المقامة في باريس، بعدما سبق له الفوز بسباق 100 متر حرة.

وسجل البطل الأولمبي زمناً بلغ دقيقة و44.15 ثانية، متقدماً بفارق 0.40 ثانية على الليتواني توماس نافيكونيس الذي حل ثانياً، فيما حصل البريطاني جيمس غاي على البرونزية بزمن دقيقة و44.87 ثانية.

وفرض بوبوفيتشي سيطرته على السباق، قبل أن يحسم المنافسة في الأمتار الأخيرة، مواصلاً تفوقه الأوروبي في سباق 200 متر بعد تتويجه باللقب في روما 2022 وبلغراد 2024.

وفي بقية المنافسات، احتفظت البلجيكية روس فانوتردايك بلقب سباق 100 متر فراشة مسجلة 56.08 ثانية، متقدمة على الألمانية أنجلينا كولر، فيما حلت داريا كليبيكوفا، المشاركة تحت علم محايد، في المركز الثالث.

وفي سباق 200 متر صدراً، أحرزت إفغينيا تشيكونوفا، المشاركة تحت علم محايد، الميدالية الذهبية بزمن دقيقتين و19.32 ثانية، متقدمة على البريطانية أنغاراد إيفانز والآيرلندية مونا ماكشاري.

كما توج التشيكي ميروسلاف كنيدلا بذهبية سباق 50 متراً ظهراً في منافسة مثيرة، بعدما سجل 24.11 ثانية وتفوق بفارق جزء من مائة من الثانية فقط على كليمنت كوليسنيكوف، حامل الرقم القياسي العالمي وبطل العالم، فيما حل بافل ساموسنكو ثالثاً.