هل أصبحت جائزة رجل المباراة في كأس العالم لا تمنح للأفضل؟

لامين يامال أفضل لاعب بمواجهة إسبانيا وبلجيكا (فيفا)
لامين يامال أفضل لاعب بمواجهة إسبانيا وبلجيكا (فيفا)
TT

هل أصبحت جائزة رجل المباراة في كأس العالم لا تمنح للأفضل؟

لامين يامال أفضل لاعب بمواجهة إسبانيا وبلجيكا (فيفا)
لامين يامال أفضل لاعب بمواجهة إسبانيا وبلجيكا (فيفا)

أثارت جائزة أفضل لاعب في المباراة خلال كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً، بعدما ذهبت في أكثر من مناسبة إلى نجوم كبار رغم وجود لاعبين قدموا أداءً أكثر تأثيراً داخل الملعب، ما أعاد التساؤلات حول آلية اختيار الفائزين.

وحسب شبكة «The Athletic»، ومنذ مونديال 2010، لم يعد «فيفا» يختار رجل المباراة، بل أصبحت الجماهير صاحبة القرار عبر التصويت الإلكتروني، الذي يبدأ من نهاية الشوط الأول ويستمر حتى صفارة النهاية، مع إمكانية تغيير التصويت في أي وقت قبل نهاية اللقاء. ويمنح هذا النظام أفضلية واضحة للنجوم أصحاب الشعبية الكبيرة، وهو ما ظهر هذا الصيف مع فوز ليونيل ميسي بالجائزة أربع مرات في أول خمس مباريات للأرجنتين، كما حصد كريستيانو رونالدو الجائزة مرتين مع البرتغال، رغم تعرض بعض اختياراته لانتقادات واسعة.

ومن أبرز الحالات المثيرة للجدل، تتويج رونالدو بجائزة مباراة البرتغال وكرواتيا في دور الـ32، رغم أن مساهمته اقتصرت على تسجيل ركلة جزاء، بينما رأى كثيرون أن زملاءه كانوا أكثر تأثيراً. كما فاز لامين يامال بالجائزة بعد انتصار إسبانيا على النمسا، رغم أن المهاجم ميكيل أويارزابال سجّل هدفين وقاد منتخب بلاده للفوز. وفي المقابل، حصل أويارزابال على الجائزة في مباراة السعودية بعدما سجّل هدفين وصنع هدفاً ليامال.

وشهد مونديال قطر 2022 واقعة مشابهة عندما اعترف البلجيكي كيفن دي بروين بأنه لا يعرف سبب فوزه بالجائزة أمام كندا، قائلاً: «ربما بسبب اسمي».

وتتصدر قائمة أكثر الفائزين بالجائزة في النسخة الحالية ليونيل ميسي (4 مرات)، يليه جود بيلينغهام وإيرلينغ هالاند وفينيسيوس جونيور (3 مرات لكل منهم)، ثم هاري كين ومحمد صلاح وكيليان مبابي وكريستيانو رونالدو وغيرهم. ورغم استمرار الجائزة باعتبارها تكريماً رسمياً من «فيفا»، فإن اعتمادها بالكامل على تصويت الجماهير يجعلها، في كثير من الأحيان، أقرب إلى مسابقة شعبية منها إلى تقييم فني خالص للأداء داخل المستطيل الأخضر.


مقالات ذات صلة

نفاد تذاكر نزال «فيوري وجوشوا» خلال ساعة واحدة من طرحها

رياضة عالمية تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)

نفاد تذاكر نزال «فيوري وجوشوا» خلال ساعة واحدة من طرحها

قالت وسائل إعلام بريطانية إن تذاكر نزال الملاكمة المرتقب بين تايسون فيوري وأنتوني جوشوا في كارديف، نفدت خلال ساعة واحدة من طرحها، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كارديف (ويلز))
رياضة عربية نبيل معلول المدير الفني لـ«شباب بلوزداد» الجزائري (كاف)

التونسي معلول أغلى المدربين في تاريخ «الدوري الجزائري»

تصدّر نبيل معلول، المدير الفني لنادي شباب بلوزداد، قائمة أعلى المدربين أجراً في الدوري الجزائري لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية الإيطالي فينتشنزو مونتيلا أُقيل من تدريب المنتخب التركي (رويترز)

4 هزائم تطيح بالإيطالي مونتيلا من تدريب تركيا

أقال الاتحاد التركي لكرة القدم، الجمعة، المدرب الإيطالي فينتشنزو مونتيلا من منصبه مديراً فنياً للمنتخب، بعد سلسلة من الهزائم في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية بن هودجكينسون رئيس قسم المحركات في ريد بول (فورمولا 1)

مهندس ريد بول: أول انتصار لمحركنا في فورمولا 1 «ثمرة الإيمان والطموح»

يفضل بن هودجكينسون، رئيس قسم المحركات في ريد بول، الحديث عن «الإيمان» أكثر من «التوقعات» بعد أن حقق الفريق أول انتصار في تاريخه بصفته مصنعاً لمحركات فورمولا 1.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
رياضة عالمية الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي يدعم صفوف نابولي (د.ب.أ)

ماكتوميناي يعود لقائمة نابولي بعد نجاح عملية القلب

بات من المؤكد عودة الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي إلى قائمة فريق نابولي الإيطالي للمرة الأولى منذ خضوعه لعملية جراحية في القلب.

«الشرق الأوسط» (نابولي)

نفاد تذاكر نزال «فيوري وجوشوا» خلال ساعة واحدة من طرحها

تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)
تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)
TT

نفاد تذاكر نزال «فيوري وجوشوا» خلال ساعة واحدة من طرحها

تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)
تايسون فيوري وأنتوني جوشوا يستعدان لنزال تاريخي في كارديف (رويترز)

قالت وسائل إعلام بريطانية إن تذاكر نزال الملاكمة المرتقب في وزن الثقيل بين تايسون فيوري وأنتوني جوشوا على ملعب «برينسيبالتي» في كارديف، نفدت خلال ساعة واحدة من طرحها، الجمعة.

وأثار النزال البريطاني الخالص، الذي أُعلن الشهر الماضي، اهتماماً هائلاً، ووُصف بأنه الأضخم في تاريخ الملاكمة البريطانية.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن نحو 80 ألف تذكرة طُرحت للبيع عند الظهيرة، وتراوحت أسعارها بين 88.50 جنيه إسترليني (117 دولاراً)، و13128 جنيهاً إسترلينياً (17357 دولاراً) شاملة رسوم الحجز.

وأفادت التقارير بأن أكثر من 500 ألف مشجع كانوا في قائمة الانتظار عبر الإنترنت خلال دقائق معدودة من بدء طرح التذاكر.

ومن المقرر أن يصعد فيوري وجوشوا إلى الحلبة في الساعة الواحدة من صباح يوم 12 ديسمبر (كانون الأول).

وبموجب طلب مُقدم إلى مجلس مدينة كارديف، سيظل ملعب «برينسيبالتي» مفتوحاً حتى الساعة 3:30 صباحاً يوم 12 ديسمبر.

وسيتم بث النزال بين بطلَي العالم السابقَين عبر منصة «نتفليكس».

وسيكون النزال أول مواجهة بين بطلَي العالم السابقَين في وزن الثقيل، لينهي سنوات من التكهنات حول نزال كان الكثيرون يخشون ألا يتحقق أبداً.


مانشستر سيتي محمّلٌ بهمومه في ضيافة ليفربول

يأمل آرسنال في استعادة نغمة الانتصارات عقب خسارته القاسية أمام برايتون بثلاثية نظيفة (أ.ف.ب)
يأمل آرسنال في استعادة نغمة الانتصارات عقب خسارته القاسية أمام برايتون بثلاثية نظيفة (أ.ف.ب)
TT

مانشستر سيتي محمّلٌ بهمومه في ضيافة ليفربول

يأمل آرسنال في استعادة نغمة الانتصارات عقب خسارته القاسية أمام برايتون بثلاثية نظيفة (أ.ف.ب)
يأمل آرسنال في استعادة نغمة الانتصارات عقب خسارته القاسية أمام برايتون بثلاثية نظيفة (أ.ف.ب)

راقب الهداف النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند وزملاؤه من نجوم فريق مانشستر سيتي الوضع من كثب، بينما كان النادي يتعامل مع تداعيات إدانته بارتكاب مخالفات مالية جسيمة في أكبر فضيحة تشهدها بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

والآن، حانت لحظة المواجهة وتحمل العواقب، حيث يخوض مانشستر سيتي، الأحد، مباراته الأولى في المسابقة، بعد فترة التوقف الدولي الأخيرة، التي طغت عليها أصداء الحكم المدوي في قضيته الممتدة مع رابطة الدوري الإنجليزي.

وكان من المحتم أن تكون هذه المباراة في ملعب «أنفيلد» بالتحديد، حيث يحل مانشستر سيتي ضيفاً على ليفربول، في قمة مباريات المرحلة السادسة للبطولة العريقة. ولطالما اعتبر فريق مانشستر سيتي أن رحلته لمواجهة ليفربول هي الأصعب والأكثر رعباً بين المباريات التي يخوضها خارج ملعبه طوال الموسم. والآن، تزداد هذه المهمة صعوبة؛ إذ من المرجح أن يجد هالاند وريان شرقي وبقية اللاعبين أنفسهم وسط أجواء مشحونة بالكراهية والغضب خلال اللقاء المقبل.

وربما يعتبر ليفربول نفسه الفريق الأكثر تضرراً من سلسلة المخالفات المالية التي ارتكبها السيتي، وفقاً لنتائج لجنة تحقيق مستقلة، في الفترة ما بين عامي 2009 و2018، وهي الفترة التي كان فيها النادي السماوي يبني تشكيلة فرضت هيمنتها لاحقاً على كرة القدم الإنجليزية. وتقدم مانشستر سيتي بطعن على هذه النتائج، حيث يواصل النادي التأكيد على براءته. وتحت قيادة المدرب السابق يورغن كلوب، فاز ليفربول بالدوري الإنجليزي الممتاز عام 2020، لكنه حل أيضاً في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي بقيادة مديره الفني الإسباني السابق جوسيب غوارديولا بفارق نقطة واحدة في موسمي 2018 - 2019 و2021 - 2022، وذلك بعد منافسات لا تنسى على اللقب رفعت سقف التوقعات من حيث عدد النقاط التي تم الحصول عليها ومستوى الأداء الكروي.

وخلصت اللجنة المستقلة إلى أن ما ساعد مانشستر سيتي في بلوغ ذلك المستوى هو ما يقرب من عقد كامل من مخالفة القواعد. لذا، فمن المتوقع أن تكون جماهير ليفربول في حالة غليان وغضب عارم داخل «أنفيلد» وخارجه، حيث يرون أنهم حرموا من ألقاب كانت من حقهم. وباستثناء فيل فودين، الموقوف عن المشاركة في المباراة، لم يلعب أي عضو حالي في تشكيلة سيتي للنادي خلال الفترة ما بين 2009 و2018، كما أن المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا لم يتولَّ تدريب الفريق إلا في شهر يونيو (حزيران) الماضي. ورغم ذلك، سيكون هؤلاء اللاعبون هم من يتحملون العبء الأكبر من حالة الاستياء العارم بين قواعد الجماهير في جميع أنحاء البلاد خلال الأشهر المقبلة.

يخوض ماريسكا رحلة صعبة للغاية إلى ليفربول (أ.ف.ب)

وسيكون من المثير للاهتمام معرفة من سيحضر مباراة ليفربول من بين الملاك أو أعضاء مجلس إدارة نادي مانشستر سيتي، وإلى أي مدى سيؤثر هذا الأمر في اللاعبين الذين يواجهون ضغوطاً هائلة؟ وماذا ستكون ردود فعل جماهير سيتي الحاضرة في الملعب، في ظل حالة عدم اليقين التي تكتنف مستقبل ناديهم؛ إذ إن العقوبات المحتملة ربما تتضمن خصماً كبيراً من النقاط، أو حتى الاستبعاد من الدوري الإنجليزي الممتاز. ويتربع مانشستر سيتي على صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي حالياً برصيد 15 نقطة، محققاً العلامة الكاملة حتى الآن، عقب فوزه في جميع مبارياته الخمس الأولى بالمسابقة هذا الموسم، وهي لقاءات أقيمت جميعها في الوقت الذي كان فيه النادي يواجه اتهامات بتلك المخالفات المالية. والآن بعد صدور قرار الإدانة، حان الوقت لرؤية تأثير ذلك في الفريق، وكذلك رد فعل المنافسين.

من جانبه، يرغب ليفربول في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور، من أجل التعافي من انطلاقته المهتزة في البطولة هذا الموسم؛ إذ يوجد في المركز السادس برصيد 9 نقاط، عقب تحقيقه فوزين و3 تعادلات، دون أن يتلقى أي خسارة حتى الآن. وداهمت لعنة الإصابات عدداً من نجوم ليفربول قبل المباراة المرتقبة؛ ففي فترة التوقف الدولي الأخير، عاد كل من السويدي ألكسندر إيساك والهولندي كودي جاكبو إلى الفريق الأحمر ليخضعا لفحوصات طبية من أجل تقييم إصابتهما مع منتخبي بلديهما، لتحوم الشكوك بشأن مشاركتهما ضد مانشستر سيتي، الذي ربما يفتقد هالاند.

وبعد فترة توقف دولي طويلة استمرت 3 أسابيع، تستأنف البطولة منافساتها، حيث يلتقي آرسنال (حامل اللقب) وصاحب المركز الثاني برصيد 12 نقطة، مع ضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز الخامس بـ9 نقاط، السبت.

يرغب في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور (رويترز)

ويأمل آرسنال، بقيادة مديره الفني الإسباني ميكيل أرتيتا، في استعادة نغمة الانتصارات التي غابت عنه في المرحلة الماضية، عقب خسارته المباغتة والقاسية أمام مضيفه برايتون بنتيجة صفر - 3. وفي السياق ذاته، يرغب مانشستر يونايتد وضيفه توتنهام في التعافي من بدايتهما الكارثية في المسابقة هذا الموسم، حينما يلتقيان، السبت أيضاً، على ملعب «أولد ترافورد». ويقبع مانشستر يونايتد في المركز الثاني عشر برصيد 5 نقاط بعد خوضه مبارياته الخمس الأولى في البطولة هذا الموسم، حيث اكتفى بتحقيق فوز وحيد، مقابل تعادلين وخسارتين.

في المقابل، يتذيل توتنهام الترتيب برصيد نقطتين فقط، في انطلاقة لم يكن يتوقعها أكثر جماهيره تشاؤماً قبل انطلاق الموسم، حيث حقق تعادلين وتكبد 3 هزائم، فيما لم يتمكن من حصد أي انتصار حتى الآن، علماً بأنه أحد 3 فرق في المسابقة لا تزال تبحث عن فوزها الأول في البطولة خلال الموسم الحالي، مع فولهام وبورنموث.

ومن ناحيته، يسعى تشيلسي للنهوض من الكبوة التي يعاني منها مؤخراً، حينما يستضيف بورنموث، صاحب المركز السابع عشر (الرابع من القاع) برصيد 3 نقاط. وعقب فوزه في أول مباراتين بالبطولة هذا الموسم، اكتفى تشيلسي بحصد نقطة وحيدة فقط في لقاءاته الثلاثة الأخيرة بالمسابقة، عقب تعرضه لخسارتين وتعادله في مباراة، ليصبح في جعبته 7 نقاط، ويحتل المركز العاشر. أما بورنموث، الذي يخوض أول مشاركة أوروبية في تاريخه هذا الموسم، حيث ينافس بالنسخة الحالية لبطولة الدوري الأوروبي، فيفتقد خدمات لاعب الوسط أليكس سكوت أمام تشيلسي، بداعي الإصابة.

وتشهد المرحلة أيضاً كثيراً من اللقاءات المهمة؛ إذ يلتقي سندرلاند مع ضيفه برايتون، السبت، ومن المقرر أن يلعب الفريق المضيف اللقاء من دون نجمه الهولندي برايان بروبي، الذي أصيب في أوتار الركبة مع منتخب بلاده. كما يلتقي أيضاً السبت، إيبسويتش تاون مع ضيفه فولهام، وأستون فيلا مع برنتفورد، في حين يلعب كريستال بالاس مع ضيفه نوتنغهام فورست، وهال سيتي مع إيفرتون الأحد، بينما تختتم لقاءات المرحلة يوم الاثنين المقبل بلقاء كوفينتري سيتي مع ضيفه نيوكاسل يونايتد.


ميسي ورونالدو: أيقونتان... حظي أحدهما بوداع مهيب والآخر تبدو نهايته حزينة

رونالدو يغادر الملعب غاضباً بعد مباراة النرويج (إ.ب.أ)
رونالدو يغادر الملعب غاضباً بعد مباراة النرويج (إ.ب.أ)
TT

ميسي ورونالدو: أيقونتان... حظي أحدهما بوداع مهيب والآخر تبدو نهايته حزينة

رونالدو يغادر الملعب غاضباً بعد مباراة النرويج (إ.ب.أ)
رونالدو يغادر الملعب غاضباً بعد مباراة النرويج (إ.ب.أ)

في ليلة حظي فيها واحد من أساطير كرة القدم بوداعٍ مهيب في بلاده، كان هناك أسطورة أخرى - على بُعد نحو 6 آلاف ميل - يصدر بياناً مطولاً يستعرض فيه كل أشكال الظلم التي تعرض لها على يد المدير الفني للمنتخب الوطني.

لقد حظي النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بحفاوة بالغة من الجماهير في بوينس آيرس، حيث اختتم مسيرته الدولية الاستثنائية بتسجيل هدف في مرمى منتخب بنين في ليلة مشحونة بالمشاعر.

وفي الوقت نفسه، أصدر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو بياناً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم فيه المدير الفني للبرتغال، جورجي خيسوس، بـ«خرق تام للثقة»، مع إقراره في الوقت ذاته بأنه يتحمل مسؤولية أفعاله الخاصة.

وكان مهاجم مانشستر يونايتد وريال مدريد السابق قد غادر معسكر المنتخب البرتغالي المشارك في دوري الأمم الأوروبية الأسبوع الماضي، وذلك بعد بقائه على مقاعد البدلاء دون مشاركة أمام النرويج، ثم علمه بأنه لن يشارك أساسياً في المباراة التالية ضد الدنمارك.

يقول الصحافي البرتغالي خوسيه ديلغادو، إن «الأمور لن تعود كما كانت» بالنسبة لرونالدو والمنتخب البرتغالي؛ فهل هذه هي بداية النهاية؟

لقد صرح خيسوس بأن الباب لا يزال مفتوحاً أمام عودة رونالدو للمنتخب الوطني، لكن هل هذا صحيح حقاً؟ أم أن هذه الأزمة - حسب جيس أندرسون على موقع «بي بي سي» - ستستمر، مما قد يؤدي إلى إسدال الستار نهائياً على المسيرة الدولية لواحد من أعظم اللاعبين في التاريخ؟ التقرير التالي يستعرض ما قد يمثل نهاية المسيرة الدولية لاثنين من أساطير كرة القدم.

قاد ميسي الأرجنتين إلى الفوز بمونديال 2022 (أ.ب)

ما الذي يحدث مع رونالدو؟

تتواصل فصول أزمة رونالدو منذ فترة، حيث أبدى كثير من المشجعين انتقاداتهم لإصرار المدير الفني السابق للمنتخب البرتغالي، روبرتو مارتينيز، على إشراك رونالدو أساسياً في بطولة كأس العالم التي أقيمت الصيف الماضي؛ فعند بلوغه سن الحادية والأربعين، لم يعد رونالدو ذلك اللاعب الذي يتمتع بالحيوية والنشاط كما كان في السابق، ورأى كثيرون أن وجوده في الملعب كان يعيق أداء الفريق بدلاً من دعمه.

ومع ذلك، بلغت الأمور ذروتها الأسبوع الماضي، عندما بقي رونالدو بديلاً دون مشاركة في المباراة التي فاز فيها المنتخب على النرويج ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. وقد غادر اللاعب المعسكر لاحقاً بعد علمه بأنه لن يشارك أساسياً في المباراة المقررة ضد الدنمارك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

وأصدر رونالدو يوم الثلاثاء، بياناً عبر «إنستغرام» يتكون من نحو 2000 كلمة، اتهم فيه المدير الفني بـ«نقض عهده» مرتين، وارتكاب «خيانة تامة للثقة»؛ وذلك لعدم إشراكه في المباراة ضد النرويج رغم وعده بذلك، ثم تراجعه عن قرار تقديم رواية متفق عليها للأحداث لوسائل الإعلام.

وقد اعتذر رونالدو للجماهير ولزملائه في الفريق عن مغادرته المعسكر، مشيراً إلى أن عواقب ذلك يجب أن «تُقيَّم وتُفرض بشأنها عقوبات»، كما نفى أي تلميح بأنه خاض مباراته الأخيرة مع المنتخب البرتغالي. وجاء في البيان: «سنخوض مباراة وداعية أو أكثر، وسيحين الوقت المناسب لذلك».

وكان خيسوس قد صرح مؤخراً بأن الباب لا يزال مفتوحاً أمام عودة رونالدو إذا رغب في ذلك، إلا أن كثيرين يرون أن الضرر قد وقع بالفعل.

وفي حديثه لـ«بي بي سي»، قال الصحافي الرياضي البرتغالي ديلغادو: «لا أعتقد أن هناك مجالاً للعودة؛ ففي البيان، يقول رونالدو إنه سيعود إلى المنتخب الوطني، لكنه في الوقت نفسه يصف خيسوس بالكاذب 3 مرات».

وأضاف: «في استطلاعات الرأي التي أُجريت بالبرتغال حول هذه القضية، وقف 15 في المائة فقط من البرتغاليين في صف رونالدو؛ فالناس يعتقدون أننا ندين له بالكثير، لكن وقته قد انتهى بالفعل وعليه أن يدرك ذلك».

وتابع: «المشكلة تكمن في أن رونالدو لا يدرك ذلك؛ فهو يريد الاستمرار في اللعب كأنه في الرابعة والعشرين من عمره، وليس في الحادية والأربعين».

وأردف: «لن تعود الأمور كما كانت أبداً. ومهما حدث، وسواء لعب مجدداً أو أقيمت مباراة لتوديع رونالدو، فلن تعود الأمور إلى سابق عهدها».

واختتم قائلاً: «ما قدمه رونالدو لكرة القدم البرتغالية أمر فريد ومذهل، وعلينا أن نشكره على كل ما قدمه للبرتغال. لكن في سن الحادية والأربعين، لم يعد له مكان في التشكيلة الأساسية لأفضل 11 لاعباً في البرتغال».

يُذكر أن خيسوس قد صرح بأنه لم يطلع على بيان رونالدو، حيث كان منشغلاً بمتابعة مباراة المنتخب البرتغالي تحت 21 عاماً.

وسجل كريستيانو رونالدو، مهاجم نادي النصر السعودي، 146 هدفاً خلال 234 مباراة خاضها مع المنتخب البرتغالي - وهو رقم قياسي عالمي في كلتا الحالتين - وأسهم في فوز منتخب بلاده بلقب بطولة كأس الأمم الأوروبية 2016 ودوري الأمم الأوروبية مرتين.

ويبدو من غير المرجح أن يعتزل رونالدو اللعب دولياً طواعيةً قبل بلوغ حاجز الألف هدف - وهو الهدف المنشود الذي يسعى إلى تحقيقه مع النادي والمنتخب - إذ يبلغ رصيده الحالي 979 هدفاً.

لكن، هل جعلت تصرفاته الوضع غير قابل للاستمرار؟ عند الحديث عن الجماهير، تبدو الآراء منقسمة؛ فقد عُلّقت في لشبونة لافتات تشيد برونالدو وتنتقد المدير الفني جورجي خيسوس.

وتقول اللافتات باللغة البرتغالية: «شكراً كريستيانو رونالدو على كل ما قدمته للبرتغال. ستظل دائماً قائدنا». وتقول لافتة أخرى: «لم يكن جورجي خيسوس على قدر المسؤولية؛ افتقر إلى الحساسية، وأساء معاملة القائد، واتسم بتضخم الأنانية».

وخلال المباراة ضد الدنمارك، ارتدى بعض المشجعين قمصاناً تحمل عبارة «نحبك يا خيسوس»، بينما ارتدى آخرون ملابس تحمل صور رونالدو.

ميسي يختتم مسيرته الدولية الاستثنائية بالدموع وسط مشاعر فياضة من الجميع (أ.ب)

ما الخطوة التالية لميسي؟

في المقابل، أسدل ميسي الستار على مسيرته اللامعة مع المنتخب الأرجنتيني - التي شهدت فوزه بكأس العالم ولقب «كوبا أميركا» مرتين - أمام حشد جماهيري غفير بلغ 85 ألف متفرج ملأوا مدرجات ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس.

وكان اللاعب البالغ من العمر 39 عاماً قد أعلن اعتزاله اللعب الدولي في شهر أغسطس (آب)، وذلك بعد أن حلّت الأرجنتين في المركز الثاني خلال كأس العالم، وعقب وفاة والده خورخي.

واختتم ميسي مسيرته مع منتخب «راقصي التانغو» بتسجيل هدف، قبل أن يوجه كلمة للجماهير المحبة استمرت نحو 10 دقائق. وقد ذرفت عيون بعض زملائه بالدموع، بينما اعترف ميسي بأنه لم يكن يرغب في مغادرة أرضية الملعب.

وقال: «تنتابني مشاعر كثيرة في هذه اللحظة. بالتأكيد سأنسى أموراً كثيرة أود قولها لأنها لحظة صعبة للغاية بالنسبة لي. وأول شخص يتبادر إلى ذهني هو والدي». وأضاف: «أغادر وأنا ممتن وفخور ومطمئن. شكراً لكم على كل شيء».

وفي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء، أضاف ميسي: «كانت مباراة الأمس هي الأخيرة لي، وقد بدأت بالفعل أفتقد القميصين الأبيض والأزرق السماوي».

وأضاف: «أعلم أنني أتخذ القرار الصائب. لقد كانت رحلة مذهلة؛ مليئة بالفرح وبعض الحزن، لكنني على يقين بأن كل خطوة خطوتها كانت تستحق العناء».

كما توجه ميسي بالشكر لعائلته وزملائه وأنديته، وأشاد بأسطورة أرجنتينية أخرى؛ وهو الراحل دييغو أرماندو مارادونا.

أسهم رونالدو في فوز البرتغال بأكثر من لقب أوروبي (أ.ف.ب)

وقد حظي منشوره على «إنستغرام» برد من رونالدو، الذي كتب: «ليو، بعد سنوات طويلة من الدفاع عن ألوان بلدك، لقد صنعت تاريخاً سيخلد إلى الأبد. أكنّ كل الاحترام والتقدير لما حققته مع الأرجنتين. تحياتي».

ويغادر ميسي الساحة الدولية وهو صاحب الرقم القياسي في عدد المشاركات وتسجيل الأهداف مع المنتخب الأرجنتيني، لكنه سيواصل مسيرته على مستوى الأندية مع فريق إنتر ميامي في الدوري الأميركي لكرة القدم.

ويبدو أن النجم الفائز بالكرة الذهبية 8 مرات يرغب في دخول عالم ملكية أندية كرة القدم، وقد بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات لتحقيق ذلك.

فهو يمتلك حالياً ناديين - وهما «يو إي كورنيلا» الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة الإسباني، و«سي دي إلدنسي» في دوري الدرجة الثانية - فضلاً عن كونه شريكاً في سلسلة مطاعم «إل كلوب دي لا ميلانيسا»، التي تخطط لافتتاح 5 فروع لها في إقليم كاتالونيا.

كما يرتبط ميسي بعقد مدى الحياة مع شركة «أديداس»، ولديه مجموعة منتجات بالتعاون مع العلامة التجارية «ستانلي» المتخصصة في أوعية المشروبات، بالإضافة إلى استثماراته في قطاعي العقارات والفنادق.

وفي هذا السياق، قال خبير كرة القدم غيليم بالاغ: «يؤكد المدير الفني ليونيل سكالوني أنه إذا أراد ميسي الاستمرار في أي وقت، فبإمكانه ذلك، ولا حرج في تغيير المرء رأيه. لكن يبدو أن تلك الصفحة قد طويت. إذا سألت المقربين منه عما سيأتي بعد ذلك، فإنهم يكتفون بالابتسام؛ لأن ميسي لم يخطط يوماً لما هو أبعد من مباراته المقبلة».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن ملامح المستقبل واضحة أمامنا بالفعل؛ إذ سيظل مرتبطاً بكرة القدم - لأنه سيجد صعوبة بالغة في العيش من دونها - لكن اهتماماته التجارية الأخرى تمتد إلى مجالات بعيدة كل البعد عن اللعبة».