حرب اللوائح والنفوذ... قضية بالوغون تعيد صدام «الفيفا» و«اليويفا» إلى الواجهة

الأميركي فولارين بالوغون يجادل الحكم أدهم مخادمة خلال مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)
الأميركي فولارين بالوغون يجادل الحكم أدهم مخادمة خلال مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)
TT

حرب اللوائح والنفوذ... قضية بالوغون تعيد صدام «الفيفا» و«اليويفا» إلى الواجهة

الأميركي فولارين بالوغون يجادل الحكم أدهم مخادمة خلال مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)
الأميركي فولارين بالوغون يجادل الحكم أدهم مخادمة خلال مباراة الولايات المتحدة وبلجيكا في دور الـ16 (أ.ف.ب)

لم تعد قضية مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون مجرد حالة انضباطية في كأس العالم، بل تحولت إلى محطة جديدة في الخلاف المستمر بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما قرر «الفيفا» تجميد عقوبة الإيقاف التلقائي التي كانت ستُفرض على اللاعب عقب طرده.

وأثار القرار ردود فعل حادة من جانب «اليويفا»، الذي عدّ أن تجاوز مبدأ الإيقاف التلقائي بعد البطاقة الحمراء يمس مبدأ المساواة في تطبيق اللوائح، خصوصاً في بطولة بحجم كأس العالم، وبعد تطبيق العقوبة نفسها على لاعبين آخرين دون استثناء.

ويرى «اليويفا» أن العقوبات الانضباطية يجب أن تُطبق بصورة متساوية على جميع اللاعبين، حفاظاً على نزاهة المنافسات ومصداقيتها.

وزادت القضية تعقيداً بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أجرى اتصالاً برئيس «الفيفا» جياني إنفانتينو، طالب خلاله بإعادة النظر في العقوبة المفروضة على بالوغون.

بالوغون يحاول التسجيل في مرمى الحارس البلجيكي تيبو كورتوا (أ.ب)

ورغم تأكيد «الفيفا» لاحقاً استقلالية أجهزته القضائية والتأديبية، فإن الإعلان عن الاتصال أثار نقاشاً واسعاً بشأن العلاقة بين القرارات الرياضية والضغوط السياسية.

كما أعادت القضية تسليط الضوء على التباين في نهج رئيسي المؤسستين. فقد تبنى رئيس «اليويفا» ألكسندر تسيفرين خلال السنوات الأخيرة مواقف واضحة في عدد من الملفات الدولية، من بينها استمرار حظر الأندية والمنتخبات الروسية بسبب الحرب في أوكرانيا، كما أصدر «اليويفا» عام 2025 بياناً أدان فيه استهداف المدنيين والأطفال في غزة.

في المقابل، يحافظ إنفانتينو على علاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما زاد من الجدل الذي رافق قضية بالوغون، رغم نفي «الفيفا» وجود أي تأثير سياسي على قراراته.

وتأتي هذه الأزمة في سياق خلافات ممتدة منذ سنوات بين «الفيفا» و«اليويفا» حول عدد من الملفات، أبرزها الروزنامة الدولية، وتوسيع كأس العالم، وآليات توزيع العائدات المالية، إضافة إلى توجه «الفيفا» نحو توسيع صلاحياته في إدارة البطولات العالمية.

ويبرز مشروع كأس العالم للأندية بوصفه من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، إذ يسعى «الفيفا» إلى تطوير البطولة وتوسيعها من خلال زيادة عدد الأندية المشاركة والمباريات وتعزيز قيمتها التجارية، بينما ينظر «اليويفا» إلى هذه الخطوة بوصفها منافسة مباشرة لبطولاته القارية، وفي مقدمتها دوري أبطال أوروبا.

ورغم أن «اليويفا» قام هو الآخر بتوسيع بعض مسابقاته، فإنه يبدي مخاوف من أن يؤدي توسع «الفيفا» في بطولات الأندية إلى تقليص نفوذه في هذا المجال، في ظل تنافس الطرفين على اللاعبين أنفسهم، والروزنامة ذاتها، والأسواق التجارية وحقوق البث.

ولم يعد الخلاف مقتصراً على الجوانب الرياضية، إذ تقدمت النقابة الدولية للاعبين المحترفين في أوروبا، ورابطة الدوريات الأوروبية، ورابطة الدوري الإسباني، بشكوى رسمية ضد «الفيفا» أمام المفوضية الأوروبية، اعتراضاً على آلية إدارة المسابقات الدولية.

وتثير هذه الشكوى تساؤلات حول الجمع بين دور «الفيفا» بصفتها جهة تضع القواعد المنظمة لكرة القدم العالمية، وفي الوقت نفسه بصفتها جهة تنظم بطولات تحقق منها عائدات تجارية مباشرة.

وفي ظل استمرار هذا التجاذب بين أكبر مؤسستين في كرة القدم العالمية، تبقى قضية بالوغون أحدث فصول الصراع بين «الفيفا» و«اليويفا»، وتعكس خلافاً أوسع يتجاوز حدود العقوبات الانضباطية إلى ملفات النفوذ، وإدارة اللعبة، ومستقبل بطولاتها العالمية.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية فيلكس سانشيز (رويترز)

الإسباني فيلكس سانشيز يتولى تدريب البحرين

أعلن الاتحاد البحريني لكرة القدم، اليوم الاثنين، توصله إلى اتفاق مع المدرب الإسباني فيلكس سانشيز لتولي قيادة المنتخب الوطني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية ميسي في مباراته الوداعية أمام منتخب بنين (د.ب.أ)

مَن يخلف ميسي في الأرجنتين؟

تواجه الأرجنتين تحدياً كبيراً في البحث عن خليفة لنجمها التاريخي ليونيل ميسي، بعد إسدال الستار على مسيرته الدولية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية كريستيانو رونالدو (أ.ف.ب)

رونالدو يكشف عن «وثيقة النقاط الـ8» وراء خلافه مع خيسوس

كشف كريستيانو رونالدو عن تفاصيل ما قال إنه اتفاق جرى بينه وبين مدرب منتخب البرتغال خورخي خيسوس...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الغيابات تؤرق ليفربول قبل مواجهة لاسك النمساوي

المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)
TT

الغيابات تؤرق ليفربول قبل مواجهة لاسك النمساوي

المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي خارج قائمة ليفربول لمواجهة لاسك (أ.ف.ب)

سافر فريق ليفربول إلى النمسا لخوض مباراته الأولى خارج ملعبه في دوري أبطال أوروبا من دون الثلاثي المصاب، ألكسندر إيزاك وكودي غاكبو ودومينيك سوبوسلاي.

وغاب الثلاثي عن خسارة ليفربول أمام مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد في الدوري الإنجليزي الممتاز الأحد، ولم يوجد أي منهم في الرحلة إلى مدينة لينز لمواجهة فريق لاسك، بحسب وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا».

وفي المقابل، وجد المدافع الهولندي فيرجيل فان دايك في قائمة ليفربول المكونة من 23 لاعباً رغم إصابته بكدمة في عضلة الساق.

وتم استدعاء الثلاثي الشاب، جايدن دانس وويليتي لاكي وجوش سوني لامبي للانضمام إلى قائمة ليفربول، في ظل عدم قيد الثنائي واتارو إندو وفيديريكو كييزا في قائمة الفريق المشاركة في دوري أبطال أوروبا، رغم عودة الثنائي لقائمة المباريات في الجولة الماضية بعد التعافي من الإصابة.


«دورة شنغهاي»: زفيريف يتحدى المشكلات البدنية... ويبلغ ربع النهائي

الألماني ألكسندر زفيريف يتألق في شنغهاي (أ.ف.ب)
الألماني ألكسندر زفيريف يتألق في شنغهاي (أ.ف.ب)
TT

«دورة شنغهاي»: زفيريف يتحدى المشكلات البدنية... ويبلغ ربع النهائي

الألماني ألكسندر زفيريف يتألق في شنغهاي (أ.ف.ب)
الألماني ألكسندر زفيريف يتألق في شنغهاي (أ.ف.ب)

تغلب الألماني ألكسندر زفيريف على الكازاخي ألكسندر بوبليك بعد مباراة شاقة حُسمت بشوطين فاصلين 7 - 6 (8 - 6) و4 - 6 و7 - 6 (7 - 1)، الثلاثاء، في دورة شنغهاي لكرة المضرب (1000)، محققاً فوزه الأول منذ ضمانه إنهاء العام في صدارة التصنيف العالمي.

وسيلتقي الألماني، البالغ 29 عاماً، الأسترالي أليكس دي مينور في الدور ربع النهائي.

وقال زفيريف: «كانت مباراة صعبة للغاية».

وأضاف مخاطباً الجماهير: «عانيت بعض المشكلات البدنية، ولذلك ربما كنت أبطأ».

وأوضح زفيريف في مقابلة على أرض الملعب، من دون إعطاء تفاصيل: «لسوء الحظ، كان كاحلي يزعجني مجدداً».

وتابع: «بدأت أشعر بجسدي أكثر، لكنني سعيد بالتأهل».

وكان زفيريف، المُصنَّف الثاني عالمياً حالياً، قد ضمن إنهاء العام في صدارة التصنيف بعد خسارة الإسباني كارلوس ألكاراس، الثالث عالمياً، أمام البلجيكي زيزو بيرغيس في شنغهاي، الاثنين.

ووصف زفيريف هذا الإنجاز، الثلاثاء، بأنه «أمر مميز»، قائلاً إن الشعور به يختلف عن الفوز بالبطولات، مضيفاً أنه يتطلع إلى المسؤولية التي تفرضها هذه المكانة.

ولم يتمكَّن أي من اللاعبين من إزعاج الآخر كثيراً في المجموعة الأولى، إذ تبادلا الإرسالات الساحقة وحافظا على إرساليهما.

لكن زفيريف وجد نفسه تحت الضغط عندما اضطر لإنقاذ نقطة حاسمة كانت ستمنح منافسه المجموعة، قبل أن يفرض شوطاً فاصلاً.

وحافظ على هدوئه بينما أهدر بوبليك 3 نقاط متتالية لحسم المجموعة، لينتزع زفيريف المجموعة الأولى بضربة أمامية قوية عند الشبكة.

لكن هذا الزخم توقف عندما كسر بوبليك إرسال اللاعب الألماني في الشوط الخامس من المجموعة الثانية. ورغم بعض الضربات الخلفية الحاسمة، فإن زفيريف بدا متجهماً وعاجزاً عن تفادي الذهاب إلى مجموعة ثالثة فاصلة.

وسرعان ما وجد اللاعبان نفسيهما أمام شوط فاصل جديد، لكن زفيريف هذه المرة اندفع إلى التقدم 6 - 1 قبل أن يحسم المباراة بإرسال ساحق.


ماريسكا مستنكراً انتقادات احتفالات سيتي: «ينتقدوننا على ماذا؟!»

إنزو ماريسكا (د.ب.أ)
إنزو ماريسكا (د.ب.أ)
TT

ماريسكا مستنكراً انتقادات احتفالات سيتي: «ينتقدوننا على ماذا؟!»

إنزو ماريسكا (د.ب.أ)
إنزو ماريسكا (د.ب.أ)

دافع إنزو ماريسكا، مدرب مانشستر سيتي، عن احتفالات فريقه بالفوز على ليفربول بثلاثية نظيفة في ملعب «أنفيلد»، رافضاً الانتقادات التي طالت اللاعبين والجهاز الفني بعد المباراة، التي جاءت في أعقاب إدانة النادي بارتكاب مخالفات للوائح المالية للدوري الإنجليزي الممتاز، في قرار طعن فيه سيتي.

وقال ماريسكا، رداً على الانتقادات التي أثارتها احتفالات الفريق بعد الانتصار: «الانتقاد بسبب ماذا؟! ماذا تريدون منا أن نفعل؟! نحن نعمل كل يوم من أجل الفوز بالمباريات. هذا هو الشيء الوحيد الذي نفكر فيه ونركز عليه».

ووفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية، أضاف المدرب الإيطالي، خلال مؤتمر صحافي عُقد الثلاثاء، عشية مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي، حامل لقب دوري أبطال أوروبا، في البطولة القارية: «أما بقية الأمور، فهي مجرد أشياء تأتي من الخارج وعلينا التعامل معها. كنا سعداء للغاية على أرض الملعب، ولا يمكنكم تخيل حجم سعادتنا داخل غرفة الملابس».

وشهدت مواجهة ليفربول التي انتهت بفوز سيتي بثلاثة أهداف دون رد، أول ظهور للفريق منذ صدور قرار اللجنة المستقلة بإدانة النادي في اتهامات تتعلق بمخالفات مالية للوائح المسابقة الإنجليزية. وبدا المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند متأثراً إلى حد اقترابه من البكاء أمام جماهير فريقه، التي كان من بينها والده، بينما عبَّر ماريسكا عن فرحته بالفوز بحماسة واضحة.

من جانبه، دافع روبن دياز، قائد مانشستر سيتي، عن احتفالات الفريق، مؤكداً أنها تعكس أهمية الانتصار بالنسبة للاعبين، وقال المدافع البرتغالي: «أتفق مع كلمات المدرب. لقد كان فوزاً في (أنفيلد)، وكان ذلك تعبيراً عن مدى أهمية الأمر بالنسبة لنا».

وعن قرار الإدانة، أضاف دياز: «نحن هادئون للغاية ونثق بالنادي»، في إشارة إلى تمسك الفريق بالثقة في إدارة مانشستر سيتي، بينما يواصل النادي الطعن في القرار.

وفي سياق متصل، يُنتظر أن يعود الإسباني بيب غوارديولا إلى ملعب «الاتحاد»، الأربعاء، لحضور مواجهة باريس سان جيرمان، بعدما أمضى 10 أعوام مدرباً لمانشستر سيتي، قاده خلالها إلى حصد 20 لقباً قبل تنحيه عن منصبه في نهاية الموسم الماضي.

وقال ماريسكا عن العودة المرتقبة لغوارديولا: «كان هذا منزله خلال 10 أعوام، بالنظر إلى كل ما قدمه هنا. إنها لحظة مثيرة للجميع، وللجماهير أيضاً». ولم يتضح بعد ما إذا كان المدرب الإسباني سيوجه كلمة إلى جماهير النادي أو لاعبيه السابقين قبل انطلاق المباراة.

وكان غوارديولا قد وجَّه رسالة تضامن إلى جماهير مانشستر سيتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عقب صدور قرار الإدانة، قال فيها: «أريد لكل مشجع لمانشستر سيتي في جميع أنحاء العالم أن يعرف أنني هنا، أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً: «دعوني أكون واضحاً: سنتجاوز هذا الأمر معاً».