لا تسأل كيف فازت الأرجنتين… أسأل كيف نجت!

ميسي محمولاً على الأعناق بعد التأهل (إ.ب.أ)
ميسي محمولاً على الأعناق بعد التأهل (إ.ب.أ)
TT

لا تسأل كيف فازت الأرجنتين… أسأل كيف نجت!

ميسي محمولاً على الأعناق بعد التأهل (إ.ب.أ)
ميسي محمولاً على الأعناق بعد التأهل (إ.ب.أ)

هناك دراسة شهيرة أجرتها «منظمة الصحة العالمية» قبل نحو عقد كشفت أن مدينة بوينس آيرس تضم عدداً استثنائياً من المعالجين النفسيين، بواقع 222 معالجاً لكل مائة ألف نسمة، مقابل نحو 30 فقط في الولايات المتحدة، وفقاً لشبكة «The Athletic».

وعندما تشاهد منتخب الأرجنتين، يصبح من السهل فهم السبب؛ فبعد كل مباراة تشعر بأنك بحاجة إلى التحدث مع أحد، وأن تفرغ ما بداخلك مما عشته خلال تسعين دقيقة أو أكثر. لحظة تغرق في اليأس، ثم في اللحظة التالية تقفز إلى قمة النشوة. مزيج من الأدرينالين والدوبامين يجعل كرة القدم تبدو وكأنها مخدر طبيعي. لذلك لا يبدو غريباً أن يلاحق الأرجنتينيون منتخبهم في كل مكان. الأمر يتجاوز الوطنية؛ إنه إدمان. الجميع يخبرك بأنه ليس صحياً، لكن لا شيء يمنحك هذا الشعور، فتعود إليه مرة بعد أخرى.

هذا الإحساس بلغ ذروته في أتلانتا؛ حيث بدا أبطال العالم على وشك الخروج؛ فبعد أن اضطر المنتخب الأرجنتيني إلى خوض وقت إضافي أمام الرأس الأخضر، وجد نفسه متأخراً بهدفين أمام مصر حتى الدقيقة 79 من مباراة دور الستة عشر. في تلك اللحظة، منح نموذج الاحتمالات التابع لشركة «أوبتا» الأرجنتين فرصة لا تتجاوز 0.6 في المائة للعودة. كانت تحتاج إلى معجزة جديدة، وبدا أن حقبة المدرب ليونيل سكالوني، المعروفة باسم «لا سكالونيتا»، تقترب من نهايتها، بينما بدأت تُكتب مراثي النهاية لمسيرة ليونيل ميسي في كأس العالم.

كان ذلك من الأيام التي يسير فيها كل شيء بعكس رغبتك. تأخرت الأرجنتين، ثم أهدر ميسي ركلة جزاء، بينما تحول الحارس المصري مصطفى شوبير إلى سد منيع، فتصدى لمحاولة تلو الأخرى، بينها رأسية قريبة جداً من أليكسيس ماك أليستر.

حاول سكالوني قلب المباراة بإشراك لاوتارو مارتينيز ونيكو غونزاليس بدلاً من رودريغو دي بول ونيكولاس تاليافيكو، لكن مصر سجلت هدفاً ثانياً مباشرة بعد هجمة مرتدة سريعة. غير أن الحكم فرنسوا ليتيكسييه تلقى إشارة من تقنية حكم الفيديو، فألغى الهدف بداعي وجود مخالفة على ليساندرو مارتينيز. ولم يؤثر ذلك في المنتخب المصري، الذي استشعر ارتباك منافسه وسجل هدفاً ثانياً صحيحاً بعد دقائق.

في تلك اللحظة رفع ميسي عينيه نحو السماء بملامح يائسة، ثم سقط على الأرض بعدما أهدر لاوتارو فرصة أخرى صنعها له. وبعد 120 دقيقة لعبها المنتخب قبل أربعة أيام أمام الرأس الأخضر، ومع التأهل الصعب هناك بهدف عكسي، بدا وكأن الأرجنتين استنزفت كل طاقتها.

لكن الحقيقة كانت مختلفة.

الأرجنتين مجنونة. كلما أعتقد الجميع أنها انتهت، تعود للحياة من جديد. حدث ذلك في مونديال قطر قبل أربع سنوات، عندما عاشت مباريات حافة الهاوية، وخاضت ركلات الترجيح أمام هولندا في ربع النهائي ثم أمام فرنسا في النهائي. كرة قدم تدفع أعصابك إلى حافة الجنون، لكن وسط هذا الجنون يقف عبقري اسمه ميسي.

وجاءت العودة التاريخية. حتى أسطورة كرة القدم الأميركية توم برادي كتب عبر منصة «إكس»: «ربما يتفوق هذا على العودة من تأخر 28 - 3»، في إشارة إلى عودة فريقه التاريخية في نهائي الدوري الأميركي لكرة القدم.

قبل النهاية بعشر دقائق فقط، أرسل ميسي عرضية سجل منها كريستيان روميرو الهدف الأول برأسه، ثم أطلق ميسي تسديدة ارتطمت بالعارضة قبل أن تستقر في الشباك، لتتغير ملامح المباراة بالكامل. وكما يفعل العظماء دائماً، فرض ميسي إرادته على مجريات اللقاء.

ورغم ذلك، كادت مصر تخطف الفوز في اللحظات الأخيرة، لولا تدخل بطولي من لياندرو باريديس في مواجهة انفراد مباشر، لينقذ منتخب بلاده من هدف محقَّق.

وبينما كانت المباراة تتجه إلى وقت إضافي، جاءت الضربة القاضية في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، عندما رفع لاوتارو كرة عرضية حولها إنزو فرنانديز إلى هدف الانتصار، لتنفجر المدرجات فرحاً، بينما أخفى سكالوني وجهه من شدة الصدمة، بعدما نجح فريقه مرة أخرى في الهروب من حافة الإقصاء.

وقال سكالوني بعد المباراة: «المشاعر التي يمنحها لنا هذا المنتخب لا يمكن مقارنتها بأي شيء آخر. إعادة صناعة هذه الأحاسيس أمر لا يُصدَّق. أنا مدرب من أجل لحظات كهذه. لسنا في النهائي، لكن ما عشناه اليوم يضاهي أعظم اللحظات التي مررنا بها».

واعترف المدرب الأرجنتيني بأنه لم يتمالك دموعه مجدداً، مضيفاً: «أنا شخص عاطفي بطبيعتي، حتى إن البعض يلقبني بالبكّاء، ولا مشكلة لدي مع ذلك».

أما ميسي، فانهمرت دموعه عقب صافرة النهاية، وقال بعدما استعاد هدوءه: «ما فعله هذا الفريق في هذه المباراة كان جنونياً».

وبعيداً عن الأرجنتين، ربما يمكن وصف النسخة الحالية من كأس العالم بأنها بطولة الجنون. مفاجآت متلاحقة، وريمونتادات لا تتوقف، ومباريات لا تُحسم حتى الثواني الأخيرة، من عودة إنجلترا التاريخية في «أزتيكا»، إلى انتفاضة بلجيكا أمام السنغال، وصولاً إلى إقصاء باراغواي لألمانيا.

ورغم كل ما شهدته البطولة من جدل خارج الملعب، سواء بسبب التأشيرات أو تعديل مواعيد المباريات أو القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، فإن ما يحدث داخل المستطيل الأخضر يبقى أكثر جنوناً وإثارة.

الأرجنتين لا تكتفي بالتعايش مع هذا الجنون، بل تجسده بالكامل. تحتضنه، وتعيش به، وتنقله إلى الجميع. وفي النهاية، يبدو أن العالم بأسره أُصيب بعدوى الجنون الأرجنتيني، وربما أصبح الجميع بحاجة فعلاً إلى رقم أحد أولئك المعالجين النفسيين في بوينس آيرس.


مقالات ذات صلة

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

انتقلت معركة الاتحاد الدنماركي لكرة القدم مع جياني إنفانتينو إلى قلب أروقة «فيفا».

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية ويلي كامبوالا مدافع كومو يستعد لتمثيل الكونغو الديمقراطية (رويترز)

إنجاز منتخب الكونغو بالمونديال يجذب المزيد من اللاعبين

أثمر نجاح جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم لكرة القدم هذا العام عن إضافة مجموعة من اللاعبين المولودين في أوروبا إلى تشكيلتها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا (الكونغو الديمقراطية))
رياضة عالمية المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي غوستافو ألفارو (رويترز)

باراغواي تمدّد عقد ألفارو حتى مونديال 2030

مدّد المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي لكرة القدم غوستافو ألفارو، عقده حتى عام 2030، في أفق مونديال نفس السنة الذي سيحتضن البلد منه مباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون (باراغواي))
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (د.ب.أ)

مبابي: لم أستمتع بلقب «الديكتاتور»

قال النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، إنه لم يستمتع بالصور الساخرة التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي والتي صورته كديكتاتور.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مجسم ملعب الحسن الثاني في بنسليمان المرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (الاتحاد المغربي)

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

انتقد رئيس الوزراء المغربي رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بعدما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في الدار البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

ريباكينا تعتلي صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات للمرة الأولى

أظهرت النجمة الكازاخية حضوراً قوياً في هذا الموسم (د.ب.أ)
أظهرت النجمة الكازاخية حضوراً قوياً في هذا الموسم (د.ب.أ)
TT

ريباكينا تعتلي صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات للمرة الأولى

أظهرت النجمة الكازاخية حضوراً قوياً في هذا الموسم (د.ب.أ)
أظهرت النجمة الكازاخية حضوراً قوياً في هذا الموسم (د.ب.أ)

اعتلت الكازاخية يلينا ريباكينا صدارة تصنيف الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات، للمرة الأولى، اليوم الاثنين، بعدما تُوجت بلقب بطولة أميركا المفتوحة «فلاشينغ ميدوز»، آخِر بطولات الـ«غراند سلام» الأربع الكبرى للموسم الحالي، لتزيح البيلاروسية أرينا سابالينكا عن القمة التي احتفظت بها لمدة 99 أسبوعاً متتالياً.

وصعدت سابالينكا إلى صدارة التصنيف العالمي في 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في حين أهدرت ريباكينا فرصتين للتفوق عليها في بطولتيْ فرنسا المفتوحة وويمبلدون، قبل أن تحسم صراع الصدارة في نيويورك.

ريباكينا تحتفل بلقب «فلاشينغ ميدوز» (د.ب.أ)

كانت اللاعبة الكازاخية بحاجة فقط إلى بلوغ الدور قبل النهائي في «أميركا المفتوحة» لانتزاع صدارة التصنيف العالمي، لكنها ذهبت إلى أبعد من ذلك وتُوجت باللقب بعدما تغلبت على سابالينكا في النهائي بثلاث مجموعات.

وحصلت ريباكينا على 1760 نقطة في البطولة، بعدما كانت تدافع عن 240 نقطة فقط حققتها على أثر خروجها المبكر من نسخة العام الماضي، بينما خسرت سابالينكا 700 نقطة، لتتسع الفجوة بينهما في صدارة التصنيف.

تملك ريباكينا 9901 نقطة مقابل 7875 لسابالينكا (د.ب.أ)

وتملك ريباكينا 9901 نقطة، مقابل 7875 لسابالينكا، في حين تحتل الأميركية جيسيكا بيغولا المركز الثالث برصيد 7265 نقطة، بفارق 21 نقطة فقط أمام مواطِنتها كوكو غوف.

وحافظت الروسية ميرا أندرييفا، والتشيكية ليندا نوسكوفا، على المركزين الخامس والسادس، بينما تقدمت الأوكرانية يلينا سفيتولينا مركزين إلى المركز السابع، وتراجعت التشيكية كارولينا موتشوفا، والبولندية إيغا شفيونتيك، مركزاً واحداً إلى الثامن والتاسع على الترتيب. كما دخلت الأوكرانية مارتا كوستيوك قائمة العشر الأوليات، للمرة الأولى في مسيرتها.


«فلاشينغ ميدوز»: الألماني زفيريف يتوّج باللقب على حساب الأميركي شيلتون

الألماني ألكسندر زفيريف يرفع كأس فلاشينغ ميدوز (رويترز)
الألماني ألكسندر زفيريف يرفع كأس فلاشينغ ميدوز (رويترز)
TT

«فلاشينغ ميدوز»: الألماني زفيريف يتوّج باللقب على حساب الأميركي شيلتون

الألماني ألكسندر زفيريف يرفع كأس فلاشينغ ميدوز (رويترز)
الألماني ألكسندر زفيريف يرفع كأس فلاشينغ ميدوز (رويترز)

توّج الألماني ألكسندر زفيريف بلقب منافسات فردي الرجال ببطولة أميركا المفتوحة للتنس «فلاشينغ ميدوز»، آخر بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى لهذا الموسم، للمرة الأولى في مسيرته الرياضية، عقب تغلبه على الأميركي الشاب بن شيلتون، مساء الأحد بالتوقيت المحلي، في المباراة النهائية للمسابقة، المقامة على الملاعب الصلبة.

وحسم زفيريف المباراة النهائية لصالحه بواقع 6-3 و7-6 (7-2) و5-7 و6-2 الأحد على ملعب آرثر آش في نيويورك.وحقّق المصنّف الأول في البطولة بغياب الإيطالي يانيك سينر، لقبه الثاني في الغراند سلام، والأول في الولايات المتحدة بعد خسارته نهائي عام 2020 أمام النمساوي دومينيك تيم.وواصل زفيريف موسمه الناجح على صعيد الغراند سلام، فإضافة إلى لقب فلاشينغ ميدوز، كان قد حقق لقب رولان غاروس أيضا، وحلّ وصيفا في ويمبلدون وبلغ نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة مطلع العام.

الألماني ألكسندر زفيريف يصافح منافسه الأميركي بن شيلتون بعد الفوز عليه (أ.ف.ب)

وحسم زفيريف المجموعة الأولى بسهولة، قبل أن يخوض المجموعة الثانية الأطول باللقاء (ساعة و11 دقيقة)، لينتزعها بالشوط الفاصل 7-6 (7-2).

واستعاد شيلتون عافيته ليفوز بالمجموعة الثالثة بسبعة أشواط لخمسة، قبل أن ينهار الأميركي الشاب بدنياً ويخسر المجموعة الرابعة بستة أشواط لاثنين.

وعقب فوزه في اللقاء، الذي استمر لأكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة، بات زفيريف أول لاعب ألماني يتوج بلقب فلاشينغ ميدوز منذ 37 عاما، وتحديدا منذ فوز مواطنه بوريس بيكر بالبطولة عام 1989.وكان زفيريف /29 عاما/ توج بأول ألقابه في المسابقات الأربع الكبرى هذا الموسم، حينما فاز ببطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) في يونيو (حزيران) الماضي، قبل أن يخسر نهائي بطولة ويمبلدون في الشهر التالي.

الألماني ألكسندر زفيريف فرحاً بعد الفوز بلقب فلاشينغ ميدوز (أ.ف.ب)

وبتلك النتيجة، واصل زفيريف، الذي حصد 1900 نقطة في تصنيف اللاعبين المحترفين، تفوقه على شيلتون، الذي خاض أول نهائي في البطولة، بعدما فاز عليه في جميع لقاءاتهما الستة، ليكرس عقدته للاعب الأميركي.وبذلك، قضى زفيريف، على آمال شيلتون، الذي سيكمل عامه الـ24 الشهر المقبل، وكان يحلم بأن يصبح أول أميركي يحرز لقب فلاشينغ ميدوز منذ آندي روديك عام 2003.


تبدد المخاوف بشأن إصابة شتيلر نجم شتوتغارت

أنغيلو شتيلر لاعب وسط شتوتغارت (د.ب.أ)
أنغيلو شتيلر لاعب وسط شتوتغارت (د.ب.أ)
TT

تبدد المخاوف بشأن إصابة شتيلر نجم شتوتغارت

أنغيلو شتيلر لاعب وسط شتوتغارت (د.ب.أ)
أنغيلو شتيلر لاعب وسط شتوتغارت (د.ب.أ)

أعلن نادي شتوتغارت الألماني، الأحد، أن أنغيلو شتيلر لاعب وسط الفريق، تجنب إصابة خطيرة في الركبة نتيجة التحام داخل منطقة جزاء فريق هوفنهايم.

ويعاني شتيلر /25 عاما/ من كدمة قوية بعد تعرضه للإصابة خلال فوز الفريق خارج ملعبه بنتيجة 2 / 1، السبت.

وبذلك يتمسك شتيلر بأمل انضمامه لقائمة منتخب ألمانيا في أول ظهور للمدرب الجديد، يورغن كلوب، الذي سيعلن عن خياراته يوم الخميس استعدادا لخوض أول أربع مباريات في دوري أمم أوروبا.

وغادر شتيلر الملعب بعد 35 مباراة من مباراة شتوتجارت ضد هوفنهايم، وذلك بعد احتكاك قوي مع أوزان كاباك.

من جانبه، قال سيباستيان هونيس مدرب شتوتغارت أن هذا الاحتكاك كان يستوجب احتساب ركلة جزاء لفريقه.