جريمة قتل قرب منطقة جماهير كأس العالم تستنفر أمن سان هوزيه

الشرطة تحقق في حادث إطلاق النار

مناطق المشجعين باتت تُشكِّل قلقاً أمنياً في الولايات المتحدة (أ.ب)
مناطق المشجعين باتت تُشكِّل قلقاً أمنياً في الولايات المتحدة (أ.ب)
TT

جريمة قتل قرب منطقة جماهير كأس العالم تستنفر أمن سان هوزيه

مناطق المشجعين باتت تُشكِّل قلقاً أمنياً في الولايات المتحدة (أ.ب)
مناطق المشجعين باتت تُشكِّل قلقاً أمنياً في الولايات المتحدة (أ.ب)

قالت الشرطة، يوم الاثنين، إن حادث إطلاق نار يُشتبه في أنه وقع من سيارة مارة في سان هوزيه بولاية كاليفورنيا، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر بالقرب من الموقع الرئيسي لحفلات مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم في «باي إريا»، كان حادثاً منفرداً ولا علاقة له بالبطولة.

وأفاد شهود لـ«رويترز» بأنَّ رجلاً أُصيب بطلق ناري خارج مطعم وأُعلن وفاته على بعد نحو مبنى واحد من منطقة المشجعين في ساحة سان بيدرو في وقت متأخر من يوم الأحد، بينما سقط رجل بالغ آخر مغشياً عليه في الساحة التي تجمَّع فيها آلاف من مشجعي كأس العالم لمشاهدة المباريات.

وقالت الشرطة إن الضحية الثانية كانت في المستشفى في حالة حرجة، لكن من المتوقع أن تنجو.

وقال متحدث باسم إدارة شرطة سان هوزيه، يوم الاثنين، إن الضحيتين من سكان سان هوزيه، وكانا يتنقلان سيراً على الأقدام معاً، وأن مشتبهاً به اقترب منهما بسيارة، وهرب بعد إطلاق النار.

وتحقِّق الشرطة في القضية بوصفها جريمة قتل، وقالت إن الدافع والظروف غير واضحة.

وقالت ستاسي شيه، المتحدثة باسم الشرطة للصحافيين: «أود أن أوضح أنه على الرغم من أن هذه الحادثة كانت منفردة ولا علاقة لها بأي أنشطة متعلقة بمتابعة مباريات كأس العالم، فإننا ندرك أهمية شعور المشجعين والزوار بالأمان عند قدومهم إلى وسط مدينة سان هوزيه».

وأضافت: «ستعمل شرطة سان هوزيه على تعزيز الحضور الأمني في المنطقة وحولها. لذا، مرة أخرى، يهدف ذلك إلى ضمان أن يحظى مشجعونا وزوارنا بتجربة آمنة عند زيارتهم لوسط مدينة سان هوزيه».

ولم تكن هناك أي مباريات لكأس العالم تُعرض في منطقة المشجعين وقت وقوع إطلاق النار الذي تدخلت الشرطة للتعامل معه نحو الساعة 9:12 مساءً بالتوقيت المحلي يوم الأحد.

وأكد موظفو مطعم للرامن، وهو حساء ياباني، يقع على بعد نحو مبنى واحد من منطقة المشجعين لـ«رويترز»، يوم الاثنين، أن إحدى ضحايا حادث إطلاق النار توفيت على بُعد أمتار قليلة من باب المطعم.

أما الضحية الأخرى، فقد ركض عبر موقف للسيارات، ثم سقط في منطقة المشجعين خارج الحانات، حيث تلقى الإسعافات الأولية من المسعفين، حسبما قال نادل شهد الحادث ل«ـرويترز» يوم الاثنين.

وقال مات ماهان، رئيس بلدية سان هوزيه، في بيان يوم الاثنين: «وقع حادث إطلاق النار هذا بالقرب من منطقة كانت العائلات والمشجعون يتجمَّعون فيها لحضور حفلات مشاهدة مباريات كأس العالم، وهذا يجعل وقاحة هذه الجريمة أمراً غير مقبول على الإطلاق».

وأضاف: «أنا ممتن لأن برنامج يوم الأحد كان قد انتهى قبل ساعات، ولا توجد أي مؤشرات على أن هذا العنف كان مرتبطاً بالحدث».

وأوضح: «لقد استقبلت سان هوزيه بأمان مئات الآلاف من الأشخاص في وسط المدينة، ولن نسمح لعمل إجرامي واحد بأن يخيف مجتمعنا ويبعده عن الأماكن العامة التي هي ملك لهم».

قام أفراد الأمن والشرطة بإخلاء ساحة سان بيدرو بعد إطلاق النار وتطويق منطقة المشجعين.

ويوم الاثنين، كانت منطقة المشجعين مفتوحة، وشاهد أكثر من 100 مشجع مباراة دور الــ32 في كأس العالم بين اليابان والبرازيل في الساحة التي تقع على جانبيها المطاعم والحانات.

وكان المشجعون يشاهدون المباراة على شاشة عملاقة في المكان نفسه الذي تلقَّى فيه المصاب العلاج على يد المسعفين في الليلة السابقة.

وتم إغلاق أحد مداخل منطقة المشجعين المطلة على الشارع، والذي كان مفتوحاً في السابق، ببوابات يوم الاثنين.

وأحصت «رويترز» 6 ضباط شرطة في أجزاء مختلفة من منطقة المشجعين وكثيراً من حراس الأمن في أنحاء الساحة.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: رصد أكثر من ألف مسيّرة في منتصف البطولة

رياضة عالمية بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: رصد أكثر من ألف مسيّرة في منتصف البطولة

تمَّ رصد أكثر من ألف طائرة مسيّرة، جرى تحييد أكثر من 300 منها، وذلك من مقر مركز التعاون الشرطي الدولي الخاضع لإشراف مكتب التحقيقات الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (ليسبورغ (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية «مونديال 2026»: باراغواي تفجّر المفاجأة… وتقصي ألمانيا من دور الـ32

«مونديال 2026»: باراغواي تفجّر المفاجأة… وتقصي ألمانيا من دور الـ32

فجّر منتخب باراغواي أكبر مفاجآت كأس العالم 2026 لكرة القدم، بإقصائه نظيره الألماني أحد المرشحين للتتويج بالذهب.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب إيران (أ.ب)

«مونديال 2026»: تأجيل عودة إيران إلى يوم الثلاثاء

تأجلت رحلة عودة المنتخب الإيراني، الذي سيغادر معسكره الأساسي في تيخوانا بالمكسيك بعد خروجه من الدور الأول لكأس العالم 2026، من الاثنين إلى الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية المهاجم المخضرم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

ليفاندوفسكي يتعاقد مع شيكاغو فاير الأميركي

وقّع المهاجم المخضرم البولندي روبرت ليفاندوفسكي بعد انتهاء رحلته مع برشلونة الإسباني، عقداً لمدة عامين مع شيكاغو فاير.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو (الولايات المتحدة))
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يمين) يصافح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن 29 يونيو 2026 (أ.ب)

وزير الخارجية الألماني: الشراكة مع أميركا لا غنى عنها

في ظل الأزمات التي يشهدها العالم، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول على أهمية الشراكة عبر الأطلسي بين ألمانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«مونديال 2026»: رصد أكثر من ألف مسيّرة في منتصف البطولة

بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)
بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: رصد أكثر من ألف مسيّرة في منتصف البطولة

بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)
بعض المنتخبات تعرَّضت تدريباتها لتجسُّس طائرات مسيرة وأسقطها الجيش المكسيكي (أ.ف.ب)

تمَّ رصد أكثر من ألف طائرة مسيّرة، جرى تحييد أكثر من 300 منها، وذلك من مقر مركز التعاون الشرطي الدولي الخاضع لإشراف مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) قرب واشنطن، بحسب ما أعلن أندرو جولياني، المسؤول عن ملف مونديال 2026 في البيت الأبيض، مع بلوغ البطولة منتصفها، الاثنين.

وبحسب إحصاءات حتى يوم الأحد، «تمَّ رصد 1139 طائرة مسيّرة حتى الآن حول مواقع كأس العالم، من بينها أكثر من 300 جرى تحييدها»، من دون اللجوء إلى القوة، وفق ما أوضح جولياني، الذي يترأس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم البطولة المُقامة بشكل رئيسي في الولايات المتحدة.

وأوضح دوغ أولسون، المسؤول الرفيع في مكتب التحقيقات الفيدرالي المكلف بالتنسيق لمونديال 2026، أنَّ الشرطة الفيدرالية «صادرت أكثر من 500 من هذه الطائرات المسيّرة» لأغراض التحقيق.

وقد خصَّصت الولايات المتحدة مئات ملايين الدولارات لمكافحة الطائرات المسيّرة، واضعة هذا الملف في صلب جهودها لضمان أمن كأس العالم التي تنظمها بالاشتراك مع جارتيها المكسيك وكندا.

وتم توسيع صلاحيات السلطات المحلية للتشويش على هذه الأجهزة واعتراضها، كما تلقَّى عشرات من عناصر الشرطة المحلية في المدن الأميركية الـ11المستضيفة تدريباً خاصاً من مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وفي منتصف يونيو (حزيران)، أعلن المكتب أنَّه أحبط مخطَّط اعتداء كان يستهدف أمسية نزالات فنون قتالية مختلطة أُقيمت في البيت الأبيض بمناسبة الذكرى الـ80 لميلاد دونالد ترمب، وكان يقوم على إطلاق طائرات مسيّرة محمّلة بمتفجرات في محيط المكان.

وخلال «أولمبياد باريس 2024»، رصدت السلطات الفرنسية أكثر من 350 حادثة اختراق بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى 81 توقيفاً، بحسب تقرير للجمعية الوطنية.

وعند سؤاله عن التهديدات التي تحيط بهذه البطولة القياسية من حيث الحجم، اكتفى المسؤول في مكتب التحقيقات الفيدرالي بالإشارة إلى يوم حديث «شهد أكثر من 300 بلاغ» بشأن «مختلف أنواع التهديدات»، تراوحت بين مشجعين قد يجلبون شعلات دخانية و«الاتجار بالبشر... والإرهاب».

إلا أنه أضاف: «من جهة المشجعين، لم نشهد أي أمر خارج عن المألوف بالنسبة لحدث رياضي بهذا الحجم».

وأكد أندرو جولياني: «لا حادث واحداً في الملاعب، ولا حادث في مناطق المشجعين. ما نتحدَّث عنه هو اللعبة».

ومن بين 48 دولة متأهلة، دُعيت 46 دولة لإيفاد عناصر إلى هذا المركز للتعاون الشرطي الدولي، وهو نموذج يُعاد اعتماده من بطولة إلى أخرى، مع استثناءين فقط: إيران، بسبب نزاعها مع الولايات المتحدة، وهايتي.

وعملياً، يجتمع هؤلاء في قاعة مؤتمرات كبيرة داخل مركز، حول طاولات يُعاد تنظيمها من مباراة إلى أخرى طوال مجريات البطولة، بحيث تضم كل واحدة ممثلين عن البلدين المتواجهين إضافة إلى ممثلي المدينة المستضيفة.

فعلى سبيل المثال، أوفدت فرنسا عنصرين من وحدتها المختصة بمكافحة الشغب المرتبط بكرة القدم.


كيف نجح كارلو أنشيلوتي في إنقاذ البرازيل من السقوط أمام اليابان؟

البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (د.ب.أ)
البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (د.ب.أ)
TT

كيف نجح كارلو أنشيلوتي في إنقاذ البرازيل من السقوط أمام اليابان؟

البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (د.ب.أ)
البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (د.ب.أ)

كان منتخب البرازيل، صاحب الرقم القياسي بـ5 ألقاب في كأس العالم، على بعد خطوة واحدة من أسوأ لحظاته التاريخية في البطولة، بعدما تأخَّر أمام اليابان في هيوستن.

وبحسب شبكة «The Athletic»، قدَّم فريق كارلو أنشيلوتي شوطاً أول باهتاً، لكنه انتفض في الشوط الثاني، ليقلب النتيجة بهدفين سجَّلهما كاسيميرو وغابرييل مارتينيلي في الوقت القاتل، ويحقِّق فوزاً مثيراً 2 - 1، ضامناً التأهل إلى دور الـ16 حيث سيواجه النرويج أو كوت ديفوار.

ما أهمية هذا الفوز للبرازيل؟

رغم أنَّ النتيجة جاءت بفارق هدف واحد، فإنَّ البرازيل استحقت الفوز عن جدارة.

ولو خرجت من البطولة، لكان ذلك أسوأ ظهور لها في كأس العالم منذ عام 1966، عندما ودَّعت المنافسات من دور المجموعات. صحيح أن نظام البطولة كان مختلفاً آنذاك، لكن الفشل في بلوغ دور الـ16 في النسخة الحالية كان سيُعد ضربة قاسية.

كما كان سيجعل قرار الاتحاد البرازيلي بالتعاقد مع مدرب أجنبي، للمرة الأولى تقريباً بهذا الحجم، موضع تشكيك كبير، بعدما تخلى عن تقليده التاريخي بالاعتماد على المدربين المحليين.

لكن ما حدث منح أنشيلوتي دليلاً جديداً على سبب اختياره، بعدما عجز عدد من المدربين البرازيليين عن إيجاد التوازن لهذا المنتخب.

الضغط على أي مدرب للبرازيل هائل دائماً، إلا أنَّ أنشيلوتي حافظ على هدوئه المعتاد.

وقبل المباراة، قال إن البطولة لا تملك مرشحاً واحداً للفوز باللقب، وهو ما بدا صحيحاً مرة أخرى.

كيف حسم مارتينيلي المباراة؟

غابرييل مارتينيلي اعتاد تسجيل الأهداف الحاسمة مع آرسنال، ونقل هذه العادة إلى كأس العالم.

فخلال مواسمه في لندن سجَّل أهدافاً متأخرة مؤثرة أمام مانشستر سيتي وليفربول وتشيلسي، وكان هدفه الوحيد في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي أمام مانشستر سيتي حاسماً في سباق اللقب.

أمام اليابان، كان تمركزه مختلفاً.

فعندما دفع به أنشيلوتي، لعب في العمق أكثر من مركزه المعتاد على الجناح، مستفيداً من اعتماد البرازيل على الكرات العرضية.

وكان وجوده داخل منطقة الجزاء في الوقت بدل الضائع هو ما مكَّنه من تسجيل هدف الفوز، في لقطة لم تكن مفاجئة لأنشيلوتي الذي خطَّط لها منذ دخوله.

كيف نجح سوزوكي واليابان في إيقاف فينيسيوس؟

قدَّمت اليابان شوطاً أول مثالياً، وكان هدفها الأساسي إيقاف أخطر أسلحة البرازيل؛ فينيسيوس جونيور.

اللاعب الذي سجَّل 4 أهداف في أول 3 مباريات، وجد نفسه معزولاً أمام التنظيم الياباني المحكم بطريقة 5 - 4 - 1.

تمركز بين ريتسو دوان وتاكيهيرو تومياسو، لكنه لم يحصل على الكرة في مناطق خطيرة، واضطر مراراً للعودة إلى وسط الملعب بحثاً عنها.

ولأن البرازيل لم تشغل الخط الخلفي الياباني بعدد كافٍ من اللاعبين، تمكَّن دوان وتومياسو من التناوب في مراقبته وإغلاق المساحات أمامه.

لكن مع التغييرات التي أجراها أنشيلوتي بعد الاستراحة، اتسعت المساحات، فعاد فينيسيوس إلى اللعب على الطرف، وبدأ بمراوغة المدافعين.

وأبرز لقطاته جاءت عندما راوغ تومياسو ومرَّ من كايشو سانو، قبل أن يسدِّد كرةً رائعًة أنقذها الحارس زيون سوزوكي بأطراف أصابعه لترتطم بالقائم.

سوزوكي، الذي يشارك في أول كأس عالم له، قدَّم بطولة مميزة. فهو مولود في ولاية نيوجيرسي الأميركية لأب غاني وأم يابانية.

ورغم تصديه لمحاولة مارتينيلي في الثواني الأخيرة، فإنَّ الكرة واصلت طريقها إلى الشباك.

كيف تفوقت اليابان في الشوط الأول؟

إذا كانت هناك لقطة تختصر الفارق بين المنتخبين في أول 45 دقيقة، فهي الهدف الذي سجَّله كايشو سانو.

ظهر وسط البرازيل بطيئاً، وكان كاسيميرو، البالغ 34 عاماً، عاجزاً عن مجاراة انطلاقة سانو.

وربما لعب حصوله على بطاقة صفراء مبكرة دوراً في تردده بارتكاب مخالفة لإيقاف الهجمة.

لكن الفضل لا يعود إلى سانو وحده.

قبل الهدف بدقيقة، مارس المنتخب الياباني ضغطاً جماعياً عالياً أجبر الحارس أليسون على لعب كرة طويلة، ومن الفوضى التي نتجت عن ذلك استعاد اليابانيون الكرة سريعاً، لتصل إلى سانو الذي انطلق وسجَّل.

وليس مستغرباً أن يتفوَّق سانو بدنياً، إذ احتل المركز الثالث في الدوري الألماني الموسم الماضي من حيث المسافة المقطوعة، بإجمالي 401.1 كيلومتر.

وفي المقابل، بدا عامل العمر واضحاً في الدفاع البرازيلي، الذي ضم دانيلو (34 عاماً)، وماركينيوس (32 عاماً)، ودوغلاس سانتوس (32 عاماً)، بينما كان غابرييل ماغالهايس الأصغر بينهم بعمر 28 عاماً.

لكن خبرة كاسيميرو أنقذت البرازيل لاحقاً، عندما سجَّل هدف التعادل بضربة رأس، وهو الذي سجَّل 8 أهداف رأسية في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، أكثر من أي لاعب آخر.

إلا أنَّ إصابته في الدقائق الأخيرة قد تحرم البرازيل من خدماته في الدور المقبل.

ماذا غيّر أنشيلوتي؟

أثار قرار إشراك إندريك مع بداية الشوط الثاني، بدلاً من لاعب الوسط لوكاس باكيتا المصاب، كثيراً من التساؤلات.

بدت الخطوة مخاطرة كبيرة، لأنها حوَّلت الفريق إلى أسلوب هجومي أقرب إلى 4 - 2 - 4، بعدما كان الوسط يعاني أصلاً أمام اليابان.

لكن التغيير كان ناجحاً.

التزم فينيسيوس وريان بالبقاء على الخطين، ما وسَّع الملعب، وخفف من فاعلية الضغط الياباني، وخلق مساحات لإرسال العرضيات.

وكادت إحدى هذه العرضيات تمنح البرازيل هدفاً في واحدة من أكثر اللقطات إثارة في البطولة، قبل أن تأتي عرضية أخرى من غابرييل ماغالهايس، ارتقى لها كاسيميرو وسجَّل التعادل.

وبين العرضيات، والانطلاقات المميزة لفينيسيوس، استعادت البرازيل السيطرة وقلبت المباراة.

مَن سيواجه المنتخب البرازيلي؟

تأهلت البرازيل إلى دور الـ16، حيث ستواجه الفائز من مباراة النرويج وكوت ديفوار، في المباراة المقررة بمدينة نيويورك يوم 5 يوليو (تموز).


«مونديال 2026»: البرازيل تنجو «مثل ريال مدريد»

البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (رويترز)
البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: البرازيل تنجو «مثل ريال مدريد»

البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (رويترز)
البرازيل انتزعت فوزاً قاتلاً من اليابان (رويترز)

أمضى كارلو أنشيلوتي أسابيع في التحذير من أنَّ المثابرة والمرونة هما السمتان المحددتان لمصير بطولة كأس العالم لكرة القدم الطويلة والمعقدة، ويبدو أنَّ البرازيل عملت فعلاً بهذه النصيحة حتى وإن بدا أنَّها اختبرت هذه النظرية لأقصى مدى خلال معظم فترات المباراة أمام اليابان.

ويمكن القول إنَّ هذه المباراة لم تكن مجرد فوز للبرازيل بنتيجة 2 - 1، بل بدت وكأنها أحد سيناريوهات أنشيلوتي المألوفة: السيطرة، ثم التذبذب، ثم المشكلات التي يوقع الفريق نفسه فيها، ثم، عندما كان المنطق يشير إلى الذهاب للوقت الإضافي، تلوح لحظة تحدٍّ في الثواني الأخيرة، تنبع من القلب أكثر مما هي تطبيق لما رُسم على لوح الخطط.

ويملك أنشيلوتي خبرةً جيدةً بالبطولات الطويلة والمعقدة اكتسبها من سنواته في ريال مدريد، لم تكن أفضل الفرق التي درَّبها في ريال مدريد خاليةً من الأخطاء دائماً، لكنها كانت تحمل شيئاً أكثر خطورةً من الكمال: «اليقين بأنَّ القصة لم تنتهِ أبداً».

وكان من الصعب تجاهل أوجه التشابه.

في عام 2022، عاد ريال مدريد بقوة وتغلب على باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي في طريقه للفوز بدوري أبطال أوروبا، ونجا من مواقف بدت ميؤوساً منها حتى تغيَّرت فجأة.

ولم يكن الأمر دائماً منظماً، بل كان بعيداً كل البعد عن ذلك، لكنه كان فعالاً بشكل صارم، مدفوعاً بروح المنافسة، والوضوح في خضم الفوضى، ورفض قبول النتيجة البديهية. حتى عندما لم يكن ذلك منطقياً.

ولطالما تمتعت البرازيل بهالة كأس العالم تلك نفسها. فكل 4 سنوات، بدا أنَّ البطولة أصبحت ملكها، مسرحها، موطنها الطبيعي، مثل ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا، لم يكتفوا باللعب فيها فحسب، بل سيطروا عليها، وكان هناك دائماً ذلك الشعور بين المنافسين بأنَّ عليك هزيمتهم لتكون جزءاً من هذا العالم.

وأمام اليابان، أظهر هذا الفريق صاحب القمصان الصفراء كلا الوجهين لطريقة أنشيلوتي.

وسيطرت البرازيل منذ البداية، وكانت الفريق الأفضل، لكنها تعرَّضت أيضاً لأخطاء بدت متوقعة ومألوفة وخطيرة. وأخطأ دانيلو، الذي لعب في مركز الظهير مع ريال مدريد ومانشستر سيتي ويوفنتوس، وحالياً لاعب وسط مدافع، وسيبلغ 35 عاماً في غضون أسبوعين، في تمريرة بسيطة بينما كانت البرازيل تحاول بناء الهجوم من الخلف.

ثم فشل كاسيميرو، وهو لاعب آخر من الحرس القديم الموثوق به لدى أنشيلوتي، في مجاراة سرعة لاعب ياباني، في تذكير بأنَّ الخبرة قد تجلب الهيبة، لكنها لا تضمن دائماً السرعة.

ولفترة من الوقت، بدت البرازيل عالقة بين ماضيها وحاضرها: أعظم من أن تصاب بالذعر، وأكثر عيوباً من أن تشعر بالراحة.

ومع ذلك، فهذا هو المكان الذي تصبح فيه فرق أنشيلوتي أكثر إثارة للاهتمام. وفي اللحظة الأخيرة تقريباً، وبينما كانت اليابان تنظر بقلق نحو الوقت الإضافي، وجدت البرازيل مخرجها.

ضغط المراهق رايان بلا هوادة، واستحوذ على الكرة، ومررها إلى برونو غيمارايش، الذي رأى البديل غابرييل مارتينيلي يمر عبر غابة من المدافعين اليابانيين، فهيأها له لينهي مارتينيلي الكرة بشكل حاسم.

وبالطبع كان الأمر كارثياً لليابان، لكن بالنسبة للبرازيل، فقد كان أقرب إلى استعادة المجد.