كيف يُطعم النرويجيون هالاند؟ داخل مطبخ المنتخب الذي يحلم بكأس العالم

احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)
احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)
TT

كيف يُطعم النرويجيون هالاند؟ داخل مطبخ المنتخب الذي يحلم بكأس العالم

احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)
احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)

في الطابق الثاني من فندق «ويستن كوبلي بليس» بحي باك باي في مدينة بوسطن، لا يدور الحديث عن الخطط التكتيكية أو تدريبات اليوم الأخير قبل مواجهة فرنسا في ختام دور المجموعات، بل عن وجبة الغداء.

وبحسب شبكة The Athletic فهناك يقف ثلاثة طهاة يرتدون الزي الأبيض، يتحركون بين المواقد والثلاجات وألواح التقطيع منذ ساعات الصباح الأولى، استعداداً لإطعام بعثة المنتخب النرويجي، وفي مقدمتها الهداف إرلينغ هالاند، خلال كأس العالم.

في ذلك اليوم كانت البعثة تعيش يومها التاسع والعشرين داخل المعسكر، وهو ما يعني إعداد أربع وجبات يومياً لما لا يقل عن 61 شخصاً، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 70 بعد وصول رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم وعدد من المسؤولين الإداريين.

ومع ضمان التأهل إلى دور الـ32 ومواجهة كوت ديفوار، بدأ الحلم يكبر داخل المعسكر. فإذا واصل المنتخب طريقه حتى المباراة النهائية في التاسع عشر من يوليو (تموز)، فإن الطهاة سيكونون مطالبين بالبقاء 54 يوماً متواصلة، وإعداد 216 وجبة كاملة.

لكن هذا السيناريو لا يثير أي قلق لديهم.

فالمنتخب لم يصل إلى الولايات المتحدة معتمداً على الأسواق المحلية، بل جاء محملاً بإمدادات غذائية ضخمة نُقلت من النرويج قبل انطلاق البطولة.

يقول كبير الطهاة آرون إسبيلاند إن الفريق أحضر معه نحو 300 كيلوغرام من سمك السلمون والسلمون القطبي والهلبوت والسلمون المرقط، إضافة إلى مائة كيلوغرام من جبن «يارلسبيرغ» إلى جانب ثمانين كيلوغراماً من الجبن البني النرويجي الشهير.

ومع بلوغ المنتخب الأدوار الإقصائية، تقرر طلب شحنة جديدة من الأسماك، في حين ستُنقل الكميات المتبقية من مقر المعسكر في مدينة غرينسبورو بولاية كارولاينا الشمالية إلى دالاس عبر رحلة تستغرق أربع ساعات، باستخدام مجمدات خاصة تحافظ على درجات حرارة تتراوح بين أربع درجات مئوية تحت الصفر وخمس عشرة درجة تحت الصفر.

إيرلينغ هالاند وكريستيان تورستفدت وأندرياس شيلدروب وألكسندر سورلوث من النرويج يصفقون للجماهير بعد المباراة (رويترز)

«واغيو البحار»

الإصرار على استخدام المنتجات النرويجية لم يكن بدافع الحنين إلى الوطن فحسب.

فسلمون النرويج يُعرف داخل البلاد بلقب «واغيو البحار»، في إشارة إلى جودته الفائقة، ولذلك أمضى الطهاة أشهراً طويلة في التخطيط لكيفية تأمين إمدادات طازجة خلال البطولة.

ولم تكن العملية معقدة بالنسبة لهم، فالنرويج تعد ثاني أكبر مصدر للمأكولات البحرية في العالم، كما تمثل هذه الصناعة ما يقارب عشرة في المائة من اقتصاد البلاد.

ويؤكد إسبيلاند أن لديهم شبكة واسعة من العلاقات داخل قطاع تصدير الأسماك، الأمر الذي جعل شحن المنتجات إلى الولايات المتحدة يتم بسهولة ووفق المواصفات المطلوبة.

ويضيف أن الهدف لم يكن مجرد توفير الطعام، بل ضمان أفضل جودة ممكنة، لأن لاعبي المنتخب يحرصون على تناول أطعمة نظيفة وصحية طوال البطولة.

هالاند يحيي الجماهير عقب المباراة (أ.ف.ب)

ثلاثة طهاة خلف أحلام هالاند

يتولى مهمة إعداد الطعام ثلاثة طهاة هم آرون إسبيلاند، وإيريك توفته، وكريستيان كارلسون.

إسبيلاند وتوفته يخوضان تجربتهما الأولى مع منتخب كرة قدم، لكنهما يمتلكان سيرتين مهنيتين لافتتين.

فإسبيلاند سبق أن أحرز الميدالية الذهبية للنرويج في تحدي الطهاة الشباب العالمي عام 2022، بينما عمل توفته في عدد من أشهر المطاعم الحاصلة على نجوم ميشلان داخل النرويج.

أما كارلسون، فهو الأكثر خبرة داخل المعسكر.

انضم إلى الجهاز الإداري للمنتخب منذ خريف عام 1998، بعد أشهر قليلة من انتهاء مونديال فرنسا، وكان قد انتقل إلى النرويج من فنلندا عام 1996 في إقامة كان يفترض ألا تتجاوز ستة أشهر، لكنها تحولت إلى مسيرة حياة كاملة.

ويقول إنه لم يكن يتوقع أن ينتظر كل هذه السنوات حتى يشارك في أول كأس عالم، كما لم يتخيل أن يصبح اللاعبون بهذه الدرجة من الاهتمام بما يدخل إلى أجسادهم.

ويستعيد الماضي قائلاً إن اللاعبين كانوا يطلبون في السابق برغر أو بيتزا وينتهي الأمر، أما اليوم فهم يدركون أن أجسادهم هي رأس مالهم الحقيقي، ولذلك أصبحوا يتعاملون مع الطعام بوصفه جزءاً من عملهم اليومي.

لاعبو النرويج يوجهون التحية لجماهيرهم بعد اللقاء (أ.ف.ب)

لاعبون يحسبون كل لقمة

يؤكد الطهاة أن بعض لاعبي المنتخب يمتلكون معرفة دقيقة بالتغذية.

فلاعب الوسط فريدريك أورسنيس يطرح أسئلة كثيرة حول مكونات الوجبات، ليس لأنه يجهل الإجابة، وإنما للتأكد من صحة معلوماته.

أما باتريك بيرغ فيلتزم بنظام غذائي صارم للغاية، بعد أن اكتشف أن أداء جسده يتحسن عندما يتجنب الغلوتين ومنتجات الحليب.

لكن أكثر اللاعبين اهتماماً بالطعام يبقى إرلينغ هالاند.

فمهاجم مانشستر سيتي كشف عبر قناته الخاصة عن عاداته الغذائية، التي تتضمن استهلاك نحو ستة آلاف سعرة حرارية يومياً، وإقامة حفلات شواء حتى أثناء هطول الأمطار، وزيارات متكررة للجزار لشراء أنواع متعددة من اللحوم، مثل شرائح التوماهوك والريب آي والأضلاع وشرائح الفيليه، إضافة إلى قلب البقر والكبد.

كما يشرب العسل الخام والحليب الخام، وهذا من عاداته الغذائية المفضلة.

لكن هذا الأمر لا يمكن تطبيقه داخل الولايات المتحدة.

ويبتسم إسبيلاند وهو يوضح أن الحليب الخام محظور هناك بسبب اللوائح الصحية المتعلقة بالبكتيريا، ولذلك يستخدم الطهاة الحليب الخالي من اللاكتوز مع اللاعبين الذين يشعرون بأن أجسادهم تستجيب له بصورة أفضل.

هالاند يفكر في وجبته المقبلة (أ.ف.ب)

هالاند يفكر في وجبته المقبلة

تمزح إيزابيل يوهانسن، صديقة هالاند، في إحدى الحلقات المصورة بأن المهاجم النرويجي لا يفكر إلا في وجبته التالية.

ويؤكد كارلسون أن في الأمر كثيراً من الحقيقة.

فبحسب قوله، يحب هالاند الطعام كثيراً لأنه يحتاج إلى طاقة هائلة تمكنه من الجري والاحتكاك بالمدافعين طوال المباراة.

بل إن هالاند وعدداً من زملائه طلبوا بالفعل من الطهاة تزويدهم بوصفات بعض الأطباق التي أُعدت لهم خلال المعسكر، بعدما أعجبتهم بساطتها وجودتها.

ولم تكن علاقة الطهاة بهالاند وليدة هذه البطولة.

فكارلسون يعرفه منذ أن كان لاعباً في منتخبات الفئات السنية، بينما تجمع إسبيلاند وهالاند علاقة أقدم، إذ ينحدران من بلدة برينه الصغيرة في جنوب غرب النرويج، التي لا يتجاوز عدد سكانها خمسة عشر ألف نسمة.

ويقول إسبيلاند إنه كان أكبر من هالاند بأربع سنوات، ولعب أيضاً في فرق الناشئين بالنادي نفسه، لكنه لم يكن يتخيل يوماً أنه سيترك كرة القدم، ويختار المطبخ، ليصبح بعد سنوات الشخص المسؤول عن إعداد الطعام لأشهر لاعب خرج من تلك البلدة.

في صباح أحد الأيام، كان الطهاة يجهزون وجبة الغداء التي ستُنقل إلى مركز تدريبات نادي نيو إنغلاند ريفولوشن في مدينة فوكسبورو.

القائمة لم تكن عادية، بل ضمت سلموناً مع صلصة بونزو، والمانجو، والفول الأخضر، والأفوكادو، وبذور السمسم، ومايونيز الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والأرز الأبيض.

لكن هذه الوجبة لم تُعد لإبهار اللاعبين، وإنما لتلبية احتياجاتهم البدنية بدقة.

فالطهاة يعملون يومياً بالتنسيق مع الجهاز الطبي واختصاصيي الأداء البدني، لضمان أن تحتوي كل وجبة على التوازن المطلوب بين البروتينات عالية الجودة لإصلاح العضلات، والكربوهيدرات لتعويض الطاقة، وأحماض أوميغا 3، وفيتامين «د»، والكالسيوم، والحديد، والمغنيسيوم، إضافة إلى الفواكه والخضراوات التي تمد اللاعبين بالفيتامينات ومضادات الأكسدة.

ويؤكد كبير الطهاة آرون إسبيلاند أن الهدف ليس مطاردة العناصر الغذائية منفردة، وإنما إعداد وجبات متكاملة تساعد اللاعبين على تقديم أفضل أداء والتعافي سريعاً.

كما أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن مكوناته، إذ تختلف الوجبات التي تُقدم قبل التدريبات والمباريات عن تلك التي تُقدم بعدها، حيث يتحول التركيز إلى تعويض السوائل والطاقة وتسريع الاستشفاء ولم يكن الاهتمام بالترطيب أمراً ثانوياً.

فبعد معاناة عدد من لاعبي النرويج من التشنجات العضلية خلال مواجهة السنغال، أجرى المدرب ستاله سولباكن والجهاز الطبي اختبارات للبول لقياس مستويات الترطيب لدى اللاعبين.

ومنذ ذلك الوقت، أصبح الطهاة يضيفون كميات إضافية من الملح إلى الطعام لتحفيز اللاعبين على شرب كميات أكبر من المياه، خصوصاً في ظل درجات الحرارة المرتفعة التي تُقام فيها البطولة.

ورغم كل هذا الانضباط، لا يحرم المنتخب نفسه من بعض المتعة.

فمرة واحدة كل أسبوع، يخصص الطهاة وجبة مفتوحة تضم البيتزا أو البرغر أو أطباق التاكو، لكسر الروتين الغذائي.

ويقول إسبيلاند إن اللاعب إذا تناول النوع نفسه من الطعام يومياً سيشعر بالملل، تماماً كما يحدث في الفنادق الشاملة، حيث تبدو الوجبات رائعة في الأيام الأولى ثم يبدأ الجميع في البحث عن التغيير.

ولهذا السبب، تشاور الطهاة مع قائدي المنتخب قبل البطولة لمعرفة الأطعمة التي يفضلها اللاعبون، إدراكاً منهم أن المعسكر قد يمتد لأسابيع طويلة إذا واصل الفريق تقدمه.

ويضيف أنهم يحاولون إعداد الطعام بكثير من العناية والاهتمام، مستفيدين من خبرة كريستيان كارلسون الطويلة داخل المنتخب.

مشجعون نرويجيون يقلّدون إطلالة هالاند دعماً لنجمهم الأبرز (أ.ب)

طعام يعيد اللاعبين إلى منازلهم

يقول كارلسون إن معظم لاعبي المنتخب يعيشون خارج النرويج بسبب احترافهم في أندية أوروبية، ولذلك يشعرون عند انضمامهم إلى المنتخب وكأنهم يعودون إلى منازلهم.

ومن هنا جاءت فكرة تقديم أطباق تحمل ذكريات الطفولة.

أحضر الطهاة معهم آلة خاصة لصنع الوافل، كما جلبوا الجبن البني النرويجي، ومربى التوت الأحمر والفراولة، وصلصة الطماطم، وكافيار «بولار»، وشوكولاتة «نوغاتي» التي تعد النسخة النرويجية من نوتيلا، إضافة إلى صلصة بنية تقليدية وطبق غراتان السمك.

لكن الطبق الأقرب إلى قلوب اللاعبين هو عصيدة الشوفان التي يشتهر بها كارلسون.

تُطهى بالحليب لمدة ساعة كاملة، ثم تُزين بالموز أو المكسرات أو التوت أو العسل أو القرفة أو السكر.

وأصبحت هذه الوجبة الإفطار الأساسي للاعبين طوال المعسكر، لأنها توفر طاقة تدوم لساعات طويلة بفضل الكربوهيدرات المعقدة.

هالاند يقود عمليات الإحماء استعداداً لمواجهة فرنسا (أ.ف.ب)

حتى القهوة جاءت من النرويج

إذا كان هناك أمر غير قابل للنقاش بالنسبة للاعبي كرة القدم الحديثة، فهو جودة القهوة.

ولذلك لم يكتف الطهاة بالاعتماد على ما توفره الفنادق، بل أحضروا معهم حبوب البن الخاصة بهم، وأربع ماكينات للقهوة، اثنتين للإسبريسو واثنتين للقهوة المفلترة.

بل إن الظهير الأيمن يوليان رايرسون أحضر ماكينته الخاصة أيضاً.

وكان الطهاة يدركون أن تناول أربع وجبات جماعية يومياً قد يتحول إلى عبء نفسي، لذلك حاولوا جعل وقت الطعام مناسبة اجتماعية أكثر منه واجباً يومياً.

فبدلاً من تقديم أطباق موحدة لكل لاعب، أقاموا محطات بوفيه متعددة تضم نوعين من الأسماك، ونوعين من اللحوم، والأرز والمعكرونة، وثلاثة أصناف من الخضراوات، والبطاطس، وركناً خاصاً بالسلطات.

كما وضعوا طاولتين طويلتين، واحدة للاعبين وأخرى للجهاز الفني والإداري، بهدف تشجيع الجميع على الحديث وترك الهواتف المحمولة جانباً.

ويقول إسبيلاند إن الطهاة أنفسهم يتولون تقطيع الطعام وتقديمه، حتى يتمكنوا من الحديث مع اللاعبين ومعرفة آرائهم في كل وجبة.

ويضيف أن الضغوط التي يعيشها اللاعبون كبيرة للغاية، ولذلك إذا نجحت قطعة وافل مع الجبن في إدخال شيء من الراحة إلى نفوسهم، فإنهم يعتبرون أنهم أنجزوا جزءاً مهماً من مهمتهم.

هالاند يحتفل بطريقته المعتادة بعد التسجيل (د.ب.أ)

تفاصيل صغيرة تصنع الفارق

خلال تنقل المنتخب بين غرينسبورو وبوسطن ونيوجيرسي، اضطر الطهاة للعمل في مطابخ مختلفة.

وفي فندق بوسطن كانوا يستخدمون مطبخاً يخدم أكثر من سبعمائة غرفة، بعد أن غادره المنتخب الاسكوتلندي.

لكنهم فوجئوا بطريقة إعداد السمك.

فقد كان الطهاة في الفندق يطبخونه حتى يفقد كل عصائره.

ويروي كارلسون أنهم اضطروا لإيقافهم قائلين إن السمك مطهو أكثر من اللازم، فجاءهم الرد بأن لاعبي اسكوتلندا كانوا يفضلونه بهذه الطريقة.

أما إسبيلاند فشرح الأمر علمياً، موضحاً أن تحول السلمون إلى اللون الأبيض يعني خروج البروتينات والعصائر منه، بينما يفضل النرويجيون أن تصل حرارة مركز السمكة إلى أربعين درجة مئوية فقط، حتى تبقى طرية وغنية بالنكهة.

احتفالية الفايكنغ الشهيرة تجمع لاعبي النرويج (رويترز)

ماذا يأكل هالاند قبل المباريات؟

يبدأ يوم الطهاة عند السابعة صباحاً.

وفي أيام المباريات، يتناول اللاعبون أولى وجباتهم قبل نحو خمس ساعات من انطلاق اللقاء، بينما يتأخر البدلاء في تناول الطعام حتى ثلاث ساعات قبل البداية.

ويكشف إيريك توفته أن هالاند يعشق المعكرونة، خصوصاً قبل المباريات، شأنه شأن معظم زملائه الذين يحرصون على زيادة مخزون الكربوهيدرات.

وبعض اللاعبين يفضلون عصيدة الشوفان، بينما يختار آخرون اللازانيا أو السباغيتي أو الخبز مع الجبن والسلامي، إلى جانب الدجاج أو السلمون.

كل شيء بسيط، لكنه محسوب بدقة.

أما الوجبة التي نالت إعجاب اللاعبين أكثر من أي طبق آخر خلال البطولة، فكانت سلمون تاتاكي مع صلصة الزبدة البنية، وصلصة الصويا البيضاء، واليوزو، والعسل.

ويبتسم إسبيلاند وهو يروي أن إعدادها جاء على عجل، إذ تكفل هو وكارلسون بشواء السلمون، بينما ابتكر إيريك توفته الصلصة في دقائق قليلة.

وعندما سأله عن مكوناتها، أجاب ضاحكاً: «وضعت فيها الكثير من الأشياء الجيدة».

ولا يقتصر دور الطهاة على إعداد الطعام فقط.

فإذا صادف عيد ميلاد أحد اللاعبين، يصنعون له قالب حلوى خاصاً، كما يشاركون اللاعبين في وضع قوائم الطعام، ويستجيبون لرغباتهم كلما كان ذلك ممكناً.

ويقول توفته إن كل لاعب يختلف عن الآخر، ولذلك يحاولون الاستماع إلى الجميع وتقديم ما يناسب احتياجاته.

وبعد أكثر من شهر بعيداً عن الوطن، أصبحت المهمة الأصعب هي الحفاظ على التنوع والابتكار.

لكن الطهاة لا يمانعون ذلك، لأنهم يأملون أن يكون السبب هو استمرار المنتخب في الفوز، ومواصلة رحلته في كأس العالم إلى ما بعد كل التوقعات.


مقالات ذات صلة

المغرب يكسب معركة المواهب الهولندية... وابن فان بيرسي قد يكون التالي

رياضة عربية فان بيرسي مع زوجته بشرى وابنيهما ويظهر شاكيل في بداية شبابه (حساب فان بيرسي بإنستغرام)

المغرب يكسب معركة المواهب الهولندية... وابن فان بيرسي قد يكون التالي

لم تعد مواجهة المغرب وهولندا في دور الـ32 من كأس العالم مجرد مباراة لتحديد المتأهل، بل تحولت صراعاً يتجاوز حدود الملعب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعب خط وسط اليابان رقم 10 ريتسو دوان (قائد) والمدافع رقم 05 يوتو ناغاتومو (يمين) يشاركان في حصة تدريبية قبل المباراة الأولى في ملعب دينامو بهيوستن (أ.ف.ب)

كيف قد تساعد استراتيجية اليابان بمواجهة 100 تلميذ على إقصاء البرازيل؟

إذا سبق لك قضاء بعض الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي فمن المرجح أنك شاهدت المقطع الشهير الذي ظهر قبل سنوات عندما واجه 3 من لاعبي اليابان 100 تلميذ

The Athletic (واشنطن)
رياضة عالمية يحل المنتخب البرازيلي ضيفاً على نظيره الأسترالي (أ.ف.ب)

أستراليا تستضيف البرازيل في مباراتين وديتين بعد كأس العالم

يحل المنتخب البرازيلي ضيفاً على نظيره الأسترالي في مباراتين وديتين خلال شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وذلك في أولى مباريات البلدين بعد نهائيات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (بريزبين )
رياضة عالمية ستيفن أوستاكيو (أ.ف.ب)

أوستاكيو يهدي عائلته فوز كندا التاريخي

غلبت المشاعر ستيفن أوستاكيو، لاعب المنتخب الكندي لكرة القدم، تجاه والديه الراحلين، بعد تسجيله هدف الفوز القاتل في الوقت بدل الضائع.

«الشرق الأوسط» (إنجلوود (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية كومان يكن احتراماً كبيراً لقرار جاكبو بالبقاء مع الفريق (رويترز)

هولندا ترفع شعار الاحترام أمام المغرب وتسعى للفوز من أجل جاكبو

يدخل المنتخب الهولندي لكرة القدم مباراته الأولى في الأدوار الإقصائية ببطولة «كأس العالم»، أمام نظيره المغربي، في وقت لاحق من اليوم، باحترام كبير للمنافس.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

راسل يحيي آماله في الفوز بمعركة لقب بطولة العالم لسباقات فورمولا 1

جورج راسل (رويترز)
جورج راسل (رويترز)
TT

راسل يحيي آماله في الفوز بمعركة لقب بطولة العالم لسباقات فورمولا 1

جورج راسل (رويترز)
جورج راسل (رويترز)

حظي البريطاني جورج راسل بإشادة كبيرة بعدما تم وصفه بأنه «بارد الأعصاب»، عقب إنهائه انتظاراً مؤلماً دام 112 يوماً لتحقيق الفوز، وذلك بعد انتصاره في سباق جائزة النمسا الكبرى، أمس الأحد، ليعيد إحياء آماله في المنافسة على لقب بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا-1.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا» أن راسل دخل السباق الثامن من الموسم على حلبة ريد بول رينغ دون أي انتصار منذ فوزه في الجولة الافتتاحية بمدينة ملبورن في 8 مارس (آذار).

لكن سائق مرسيدس قدم أداء مميزاً، وتمكن خلاله من الصمود أمام ضغوط كل من ماكس فيرستابن، وكيمي أنتونيلي، ليحقق فوزاً مهماً قلص به الفارق مع متصدر البطولة أنتونيلي من 50 نقطة إلى 40، قبل أسبوع واحد فقط من سباق جائزة بريطانيا الكبرى.

كما دفع هذا الانتصار راسل إلى المركز الثاني في ترتيب السائقين، متقدماً على لويس هاميلتون، بعدما أفسدت استراتيجية التوقف ثلاث مرات فرص سائق فيراري في المنافسة. وأنهى هاميلتون السباق في المركز الخامس، ليصبح متأخراً بفارق 46 نقطة عن صدارة البطولة.

وبعد عبوره خط النهاية، صرخ راسل بحماس عبر إذاعة فريقه قائلاً: «يابا دابا دو!»، في إشارة إلى الشخصية الكرتونية الشهيرة فريد فلينستون.

وشهد موسم راسل حتى الآن الكثير من سوء الحظ، إلى جانب تذبذب مستواه، وتألق زميله الشاب في مرسيدس كيمي أنتونيلي الذي حقق خمسة انتصارات هذا الموسم.

وقال توتو فولف، رئيس فريق مرسيدس: «كان تنفيذ جورج للسباق مثالياً. كان سريعاً، وأدار الإطارات بشكل رائع، وتحلى ببرودة أعصاب كبيرة، وأنا سعيد جداً من أجله».

وبدأ راسل 28 عاماً الموسم مرشحاً للفوز باللقب، واستهل مشواره بانتصار كاسح في الجولة الأولى.

لكن زخم المنافسة على اللقب سرعان ما انتقل إلى الجهة الأخرى من مرأب مرسيدس، بعدما فرض زميله الأصغر أنتونيلي نفسه بقوة، ليجد راسل نفسه في موقف صعب بحثاً عن استعادة مستواه. وقال راسل: «السباقات الصعبة تختبرك نفسياً، ويبدو أن آخر فوز لي كان منذ وقت طويل».

وأضاف: «كانت الأشهر القليلة الماضية صعبة للغاية، حيث شعرت في بعض السباقات بأن كل شيء يسير ضدي، بينما كان زميلي يقدم مستويات مذهلة أسبوعاً بعد آخر».

وتابع: «أعلم أنني قادر على تحقيق ذلك، ولم أفقد الثقة في قدراتي هذا الموسم، لكنني شككت أحياناً في طريقة العمل، وكان علي أن أستعيد السيطرة على الأمور. لكنني لم أنسَ أبداً كيف أقود السيارة».

وأكمل: «قبل سباق كندا في 24 مايو (أيار)، وكذلك في السباق الأخير ببرشلونة، كنت أمر بفترة صعبة، واحتجت إلى الكثير من الصلابة الذهنية للعودة، وتقديم عروض قوية».

وأكد: «أن أحقق مركز الانطلاق الأول في آخر سباقين، ثم أفوز هنا على حلبة لا تناسبني كثيراً، فهذا يجعلني فخوراً للغاية».


كيف قد تساعد استراتيجية اليابان بمواجهة 100 تلميذ على إقصاء البرازيل؟

لاعب خط وسط اليابان رقم 10 ريتسو دوان (قائد) والمدافع رقم 05 يوتو ناغاتومو (يمين) يشاركان في حصة تدريبية قبل المباراة الأولى في ملعب دينامو بهيوستن (أ.ف.ب)
لاعب خط وسط اليابان رقم 10 ريتسو دوان (قائد) والمدافع رقم 05 يوتو ناغاتومو (يمين) يشاركان في حصة تدريبية قبل المباراة الأولى في ملعب دينامو بهيوستن (أ.ف.ب)
TT

كيف قد تساعد استراتيجية اليابان بمواجهة 100 تلميذ على إقصاء البرازيل؟

لاعب خط وسط اليابان رقم 10 ريتسو دوان (قائد) والمدافع رقم 05 يوتو ناغاتومو (يمين) يشاركان في حصة تدريبية قبل المباراة الأولى في ملعب دينامو بهيوستن (أ.ف.ب)
لاعب خط وسط اليابان رقم 10 ريتسو دوان (قائد) والمدافع رقم 05 يوتو ناغاتومو (يمين) يشاركان في حصة تدريبية قبل المباراة الأولى في ملعب دينامو بهيوستن (أ.ف.ب)

إذا سبق لك قضاء بعض الوقت على مواقع التواصل الاجتماعي، فمن المرجح أنك شاهدت المقطع الشهير الذي ظهر قبل سنوات، عندما واجه 3 من لاعبي المنتخب الياباني؛ هوتارو ياماغوتشي، وهيروشي كيوتاكي، ويوسوكي إيديغوتشي، 100 تلميذ على ملعب كرة قدم كامل، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

تبدو الفكرة ساخرة وغير منطقية، لكن المقطع يثير الفضول بشكل لافت. والأكثر إثارة فيه أن اللاعبين الدوليين الثلاثة تمكنوا بالفعل من تبادل التمريرات في المساحات الخالية، متغلبين على الاحتمال الكبير بأن يعترض أحد الأطفال طريق الكرة، حتى ولو من باب المصادفة.

كان سر نجاحهم بسيطاً؛ فالأطفال كانوا ينجذبون جميعاً نحو جهة الكرة، ما يتيح للاعبين نقل اللعب باستمرار إلى الجهة المقابلة، حيث يكون أحدهم من دون رقابة.

وبطبيعة الحال، كان الأطفال يفتقرون إلى الانضباط التكتيكي، وربما يكفي هذا القدر من التحليل لذلك المشهد.

لكن عند مشاهدة المنتخب الياباني الحالي أمام 10 لاعبين بالغين، يصعب أحياناً تجاهل التشابه مع تلك الفكرة، فهذه هي هوية اليابان.

يعتمد المنتخب على خطة 3 - 4 - 3، التي تتحول عند الاستحواذ إلى 5 لاعبين في الخط الأمامي، وهو ما يربك المنافسين باستمرار عبر إيجاد لاعب حر يدخل منطقة الجزاء من الجهة العكسية لدفاع المنافس، مستفيداً من تغيير اتجاه اللعب بسرعة.

وإذا كانت هذه الطريقة قد نجحت أمام 100 منافس، فربما يكون تطبيقها أمام 10 لاعبين أقل صعوبة بكثير.

ريتسو دوان رقم 10 من اليابان يقوم بالإحماء (أ.ف.ب)

سر ظهيري الجنب في المنتخب الياباني

ما يميز ظهيري الجنب في اليابان أنهما ليسا من النوع التقليدي الذي يكتفي بالوصول المتأخر إلى القائم البعيد، كما يفعل الكولومبي دانييل مونيوز، أو الهولندي دينزل دومفريس.

بإمكانهما القيام بذلك، لكن لديهما قدرات إضافية؛ فالظهير الأيمن ريتسو دوان يلعب بالقدم اليسرى، بينما يعتمد الظهير الأيسر كيتو ناكامورا على قدمه اليمنى، لذلك يستطيعان التوغل إلى العمق والتسديد، كما فعل ناكامورا عندما سجل في مرمى هولندا، كما يمكنهما الدخول إلى الداخل، وتمرير الكرة بزاوية لتغيير اتجاه اللعب بسرعة.

اليابان خلال مباراة كرة القدم ضمن المجموعة السادسة لكأس العالم 2026 بين تونس واليابان (إ.ب.أ)

لقطة تختصر فلسفة اليابان

إحدى الهجمات في بداية الشوط الثاني من مباراة اليابان أمام السويد، التي انتهت بالتعادل 1 - 1، قدمت نموذجاً واضحاً لفلسفة الفريق.

تحرك لاعب الوسط دايتشي كامادا إلى الجهة اليسرى، ثم عاد إلى قدمه اليمنى وأرسل كرة عرضية عميقة باتجاه الظهير يوكيناري سوغاوارا، الذي شارك بدلاً من دوان المريح، لكن الكرة سقطت قبل أن يتمكن من تسديدها مباشرة.

أبعد الدفاع السويدي الكرة بشكل جزئي، لكنها وصلت إلى آو تاناكا، الذي أعاد تغيير اتجاه اللعب فوراً نحو الجهة اليسرى، حيث وجد كامادا نفسه دون رقابة ليسدد مباشرة، إلا أن الحارس تصدى لمحاولته؛ هذه هي اليابان.

هناك دائماً لاعب حر عند القائم البعيد، ويبحث الفريق باستمرار عن الوصول إليه عبر تحويل اللعب في اللحظة المناسبة.

يحتفل جونيا إيتو من اليابان بتسجيل الهدف الثالث مع أياسه أوييدا وآو تاناكا من اليابان (رويترز)

لماذا قد تنجح هذه الخطة أمام البرازيل؟

قبل مواجهة البرازيل، تبدو هذه الطريقة واعدة للغاية، لأن نقطة الضعف الأوضح لدى المنتخب البرازيلي تتمثل في مركزي الظهيرين؛ فالظهير الأيمن دانيلو سيبلغ الـ35 مع نهاية البطولة، ولم يعد يملك السرعة والحيوية اللتين اعتادت البرازيل على وجودهما في هذا المركز.

أما الظهير الأيسر دوغلاس سانتوس، فلم يثبت نفسه يوماً بوصفه أحد أفضل لاعبي العالم في مركزه.

في المقابل، يمتلك المنتخب البرازيلي ثنائي قلب دفاع قوياً يتمثل في ماركينيوس وغابرييل، ولذلك؛ فإن إرسال الكرات الهوائية نحوهما ليس الخيار الأمثل.

الحل الأفضل هو تجاوزهما عبر تغيير اتجاه اللعب بسرعة، واستهداف المساحات خلف الظهيرين.

كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

سؤال تكتيكي أمام أنشيلوتي

من الصعب أيضاً معرفة كيف ستتعامل البرازيل مع التحركات المقبلة من الجهة البعيدة.

معظم المنتخبات التي واجهت اليابان لجأت إلى إشراك لاعب إضافي في الخط الخلفي، لتكوين 5 مدافعين أمام 5 مهاجمين.

هذا ما فعلته هولندا عندما عاد فرينكي دي يونغ من الوسط إلى الخط الخلفي، ما منح الظهيرين حرية البقاء على الأطراف وإغلاق المساحات التي تستغلها اليابان.

لكن من سيقوم بهذا الدور في البرازيل؟ وهل سيتراجع كاسيميرو بالطريقة نفسها؟ أم سيُطلب من رايان، قليل الخبرة، تنفيذ هذا الواجب الدفاعي؟ وهل يرى المدرب كارلو أنشيلوتي أصلاً أن هذه المشكلة تستحق البحث عن حل؟

آو تاناكا من اليابان على أرض الملعب خلال جلسة تدريبية (أ.ب)

مباراة قد تغيّر تاريخ اليابان

تبدو هذه المواجهة أكبر من مجرد مباراة في البطولة الحالية؛ فعلى الرغم من أن كرة القدم تحب تقديم نفسها بوصفها لعبة عالمية، فإن بطولات كأس العالم ظلت تاريخياً تحت هيمنة منتخبات أوروبا الغربية وأميركا الجنوبية.

أما اليابان، فقد بدت دائماً المرشح الأبرز لكسر هذا الاحتكار؛ فالمنتخب يمتلك بنية تحتية متطورة، وجودة فنية وتكتيكية عالية، كما يحظى بإعجاب المدربين بسبب انسجامه الجماعي.

ومع ذلك، لم يسبق له أن حقق أي انتصار في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، أما إذا نجح في إقصاء البرازيل، صاحبة التاريخ الأعظم في البطولة، فسيكون ذلك أحد أكبر الإنجازات في تاريخ كرة القدم اليابانية، وربما يؤكد طريقته التكتيكية أنها السلاح المثالي لتحقيق هذه المفاجأة.


وفاة الأولمبي النيوزيلندي ليز ميلز

ليز ميلز (رويترز)
ليز ميلز (رويترز)
TT

وفاة الأولمبي النيوزيلندي ليز ميلز

ليز ميلز (رويترز)
ليز ميلز (رويترز)

توفي الأولمبي النيوزيلندي السابق ليز ميلز عن عمر ناهز 91 عاماً.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)» أن ميلز شارك في منافسات رمي القرص ودفع الجلة خلال 4 دورات أولمبية، امتدت بين عامي 1960 و1972، قبل أن يؤسس لاحقاً علامة تجارية عالمية في مجال اللياقة البدنية، كما شغل منصب عمدة مدينة أوكلاند 3 فترات.

وقال نجله فيل ميلز، في بيان نقلته وسائل إعلام نيوزيلندية: «حقق والدي الكثير في حياته. وكان القاسم المشترك في كل ما قام به، سواء أفي مجال اللياقة البدنية أم السياسة أم الحياة الأسرية، هو رغبته الدائمة في مساعدة الآخرين».

وأضاف: «كان والدي يتمتع بقوة وإصرار كبيرين، وكان يهتم دائماً بمن هم أقل حظاً».

وتابع: «ترك أثراً دائماً في كل من عرفه، ولا تزال روحه حاضرة في التدريبات الرياضية داخل الصالات حول العالم، حيث يواصل إلهام الناس وحثهم على حب اللياقة البدنية».

وحقق ميلز 5 ميداليات في «دورة ألعاب الكومنولث»، بينها الميدالية الذهبية في منافسات رمي القرص عام 1966.

كما أشرف على تدريب النيوزيلندية بياتريس فاوموينا، وقادها إلى الفوز ببطولة العالم في رمي القرص عام 1997، ثم الميدالية الذهبية في «ألعاب الكومنولث» عام 1998.