البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

البديل ميسي يكتب فصلاً جديداً في تاريخ كأس العالم

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

دخل ليونيل ميسي المباراة التي فاز فيها المنتخب الأرجنتيني لكرة القدم على نظيره الأردني 3 - 1 بديلاً ليحقق رقماً قياسياً جديداً في كأس العالم، لكن مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني فضل تسليط الضوء على قرار قائده بعدم بدء المباراة أساسياً.

وقال سكالوني :«هو لا يفكر كثيراً في أرقامه القياسية. لقد اتخذ القرار بنفسه، وهذا يوضح تماماً ما يمثله ميسي لهذا الفريق. كان تصرفاً رائعاً».

وأضاف: «كان بإمكانه اللعب لمدة 90 دقيقة كاملة، لكنه قرر الجلوس على مقاعد البدلاء، ومنح زملائه فرصة المشاركة».

ومن جانبه، كتب ميسي عبر حسابه على «إنستغرام»: «نواصل التقدم معاً».

وشارك ميسي بعد مرور ساعة من عمر اللقاء، قبل أن يختتم أهداف المباراة بتسجيله هدفاً رائعاً من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 80، خلال آخر مباريات الأرجنتين في دور المجموعات.

ورفع ميسي رصيده إلى ستة أهداف ليتصدر ترتيب هدافي البطولة، كما وسع رقمه القياسي بصفته أفضل هداف في تاريخ كأس العالم إلى 19 هدفاً، وأصبح أول لاعب يسجل في سبع مباريات متتالية بالمونديال.

وتفوق ميسي 39 عاماً، على الفرنسي جوست فونتين والبرازيلي جايرزينيو اللذين سجلا في ست مباريات متتالية خلال نسختي 1958 و1970 على الترتيب.

وكان بإمكان ميسي أن يسجل في جميع مباريات كأس العالم 2022 أيضاً، لكنه فشل في هز الشباك خلال المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام بولندا، لتبدأ سلسلة مبارياته المتتالية بالتسجيل منذ لقاء دور الـ16 قبل أربع سنوات.

لحظة دخول ليونيل ميسي من مقاعد البدلاء إلى المباراة (أ.ف.ب)

ولمعادلة إنجاز فونتين وجايرزينيو بالتسجيل في جميع مباريات نسخة واحدة من كأس العالم، يحتاج ميسي إلى إحراز أهداف في خمس مباريات أخرى خلال البطولة الحالية، بداية من مواجهة الرأس الأخضر في دور الـ32 يوم الجمعة.

وسيواجه ميسي ورفاقه حارس مرمى الرأس الأخضر المخضرم فوزينيا 40 عاماً، الذي اكتسب شهرة واسعة بعدما حافظ على نظافة شباكه في تعادلين سلبيين أمام بطل أوروبا إسبانيا والسعودية، إلى جانب الزيادة الكبيرة في عدد متابعيه عبر «إنستغرام».

وقال فوزينيا :«إنه حلم كل لاعب كرة قدم أن يواجه منتخب الأرجنتين وليونيل ميسي».

وكان منتخب الرأس الأخضر تعادل في مبارياته الثلاث بدور المجموعات، بما في ذلك التعادل 2 - 2 أمام أوروغواي، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم، إلا أن سكالوني حذر قائلاً :«لا توجد مباريات سهلة».

ورغم ذلك، يبقى المنتخب الأرجنتيني حامل اللقب المرشح الأبرز للفوز، خصوصاً بعدما أظهرت مواجهة الأردن، التي شهدت إجراء تسعة تغييرات على التشكيل الأساسي، امتلاك سكالوني كثيراً من الخيارات القادرة على تعويض الغيابات.

كما حمل الفوز على الأردن الرقم 50 للأرجنتين في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، لتأتي خلف البرازيل صاحبة 78 انتصاراً، وألمانيا التي حققت 70 فوزاً.

وقال سكالوني: «ما زلنا نشعر بالحماس والتوتر الجميل في كل مرة نلعب فيها بقميص الأرجنتين».

وشاركته الجماهير هذا الشعور تجاه ميسي، إذ ظلت تهتف باسمه منذ بداية الشوط الثاني وحتى دخوله أرض الملعب مع حلول الدقيقة 60.

وعندما سئل عما قاله لميسي قبل مشاركته، أجاب سكالوني مبتسماً :«كل ما قلته له هو أن يبدأ في الإحماء. ماذا يمكن أن أقول له أيضاً؟ ليس علي أن أخبره بأي شيء، فهو يعرف كل شيء».

وقال النجم السويدي السابق زلاتان إبراهيموفيتش إن الجماهير حصلت على «ما كانت تريده» عندما دخل ميسي وسجل هدفاً، بينما عنونت صحيفة «أوليه» الأرجنتينية :«ميسي... دائماً ميسي».

لكن الصحيفة نفسها أشادت أيضاً بقدرة المنتخب الأرجنتيني على تدوير تشكيلته، مؤكدة أن التغييرات الكثيرة في التشكيل «أثبتت مرونة الفريق وتنوعه، وهو ما يتجاوز حتى الأداء الاستثنائي الذي يقدمه ليونيل ميسي».


مقالات ذات صلة

هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

رياضة عالمية منتخب إيطاليا بطل مونديال 1982 (موقع فيفا)

هل يقودك تصدر المجموعة إلى الفوز بلقب كأس العالم؟

انتهى دور المجموعات في كأس العالم 2026... لقد شهد الجميع بالفعل عدداً من المباريات يفوق ما كانت تشهده أي نسخة سابقة من كأس العالم بأكملها.

The Athletic ( نيويورك)
رياضة عالمية كارلوس كيروش (رويترز)

كيروش مدرب غانا: قرار الـ48 منتخباً أفقد كأس العالم قيمتها... «الجميع قادر على التأهل»

قال كارلوس كيروش مدرب منتخب غانا إن قرار توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً أفقد البطولة كثيراً من قيمتها معرباً عن اعتقاده بأن قيمة أي إنجاز تكمن في ندرته

The Athletic (أتلانتا)
الرياضة لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

«أسود الأطلس» يتأهبون لترويض «طواحين» هولندا في قمة مونتيرّي الحارقة

قمة مرتقبة بين المغرب وهولندا بمونتيري في دور الـ32 لمونديال 2026، ومواجهة تكتيكية نارية لحسم العبور لثمن النهائي بالأرقام ونقاط القوة.

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية بعض المباريات انتهت بنتائج ثقيلة (رويترز)

بعد الزيادة إلى 48 منتخباً… هل تحولت بعض منافسات كأس العالم إلى مباريات استعراضية؟

قدّمت النسخة الموسعة من كأس العالم عروضاً ممتعة، وشهدت تألق نجوم الصف الأول، وبروز منتخبات صغيرة، لكنها عانت أحياناً من محدودية الإثارة التنافسية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
رياضة عالمية البيلاروسية أرينا سابالينكا (إ.ب.أ)

«دورة ويمبلدون»: سابالينكا لا تفكر بمركزها الأول

أكدت البيلاروسية أرينا سابالينكا، المهددة في ويمبلدون بفقدان الصدارة لصالح وصيفتها الكازاخية إيلينا ريباكينا، أنها لا تفكر في حسابات تصنيف رابطة المحترفات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

منتخبات المغرب ومصر والجزائر تحمل لواء العرب في مونديال 2026

المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)
المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)
TT

منتخبات المغرب ومصر والجزائر تحمل لواء العرب في مونديال 2026

المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)
المغرب سيواجه هولندا بمونتيري في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين (أ.ب)

لم يكن الحضور العربي في كأس العالم 2026 عادياً من حيث العدد. ثمانية منتخبات عربية دخلت البطولة بطموحات مختلفة: المغرب، ومصر، والجزائر، والسعودية، وقطر، وتونس، والعراق، والأردن. لكن مع نهاية دور المجموعات، انقسم المشهد بين منتخبات واصلت الرحلة إلى دور الـ32، وأخرى عادت مبكراً من أميركا وهي تحمل أسئلة أكبر من مجرد الخروج.

الصورة الأنجح عربياً جاءت من المغرب. المنتخب الذي صنع التاريخ في مونديال قطر 2022 لم يدخل نسخة 2026 باعتباره مفاجأة، بل كفريق يملك شخصية واضحة وخبرة حقيقية. وضمن المغرب تأهله إلى دور الـ32 بعد فوز مثير على هايتي 4-2، أنهى به المجموعة الثالثة في المركز الثاني خلف البرازيل بفارق الأهداف، بعدما جمع المنتخبان سبع نقاط. المغرب سيواجه هولندا في مونتيري، في مباراة تحمل الكثير من الروابط الكروية والثقافية بين الطرفين.

مصر كانت القصة العربية الأكثر رمزية... بعد سنوات طويلة من الانتظار بلغ المنتخب المصري الأدوار الإقصائية للمرة الأولى (د.ب.أ)

أما مصر، فكانت القصة العربية الأكثر رمزية. بعد سنوات طويلة من الانتظار، بلغ المنتخب المصري الأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بعدما أنهى المجموعة السابعة في المركز الثاني خلف بلجيكا، ليضرب موعداً مع أستراليا في دالاس. «رويترز» أشارت إلى أن محمد صلاح بقي محور الهجوم المصري، لكن الأهم أن اللاعبين من حوله بدأوا يصنعون الفارق أيضاً. وهذا ما منح مصر وجهاً مختلفاً عن الصورة التقليدية التي تختصر الفريق بنجمه الأول. لكن فرحة مصر لم تخلُ من القلق. فقد تحدثت «رويترز» عن إصابة عضلية لصلاح خلال التعادل مع إيران، وبدء برنامج علاجي قبل مواجهة أستراليا، من دون حسم مشاركته. ومع ذلك، يبقى الإنجاز قائماً: منتخب بقيادة حسام حسن، الذي تسلم المهمة في فبراير (شباط) 2024، نجح في منح الفريق شخصية قتالية، وحقق أول فوز مصري في كأس العالم، ثم قاده إلى الدور التالي.

الجزائر بدورها أنقذت الحضور العربي في اللحظات الأخيرة. دخل المنتخب الجولة الأخيرة ومصيره بين يديه، وخرج بتعادل مثير 3-3 أمام النمسا، كان كافياً لحجز بطاقة العبور إلى دور الـ32. ورغم صعوبة الطريق، أظهر «محاربو الصحراء» شخصية قوية في المباراة الأهم، ليصبحوا ثالث منتخب عربي يبلغ الأدوار الإقصائية بعد المغرب ومصر. ويستعد المنتخب الجزائري الآن لمواجهة سويسرا في دور الـ32، في المباراة التي ستقام بمدينة فانكوفر، أملاً في مواصلة المشوار وبلوغ الدور ثمن النهائي.

منتخب السعودية دخل البطولة بطموح كبير لكنه خرج من المجموعة الثامنة من دون أي فوز (د.ب.أ)

في الجهة المقابلة، كان منتخب السعودية من أبرز خيبات الدور الأول. على حد وصف الصحافة العالمية، المنتخب دخل البطولة بطموح كبير، لكنه خرج من المجموعة الثامنة من دون أي فوز، بعد التعادل مع الأوروغواي والرأس الأخضر، والخسارة الثقيلة أمام إسبانيا 4-0. وحسب «رويترز»، أرجع المدرب جورجيوس دونيس سبب الإخفاق إلى عجز الفريق عن الاستحواذ وصناعة الفرص الهجومية، معتبراً أن قلة الحلول في الثلث الأخير حسمت مصير المنتخب. لكن المشكلة لم تتوقف عند الأداء داخل الملعب. فقد نشرت تقارير أوسع قالت إن الخروج وضع قرار تغيير المدرب قبل البطولة بشهرين فقط تحت المجهر، بعدما أُقيل هيرفي رينارد في أبريل (نيسان)، وجاء دونيس في وقت ضيق لم يسمح له ببناء فريق مستقر. كما أشارت إلى أزمة أعمق تتعلق بتراجع فرص اللاعب السعودي المحلي، بسبب كثافة النجوم الأجانب في الدوري، وهي نقطة كان روبرتو مانشيني قد حذّر من آثارها على المدى الطويل.

قطر خرجت أيضاً من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً لكنها غادرت هذه النسخة بنقطة تاريخية (رويترز)

قطر خرجت أيضاً من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً، لكنها غادرت هذه النسخة بنقطة تاريخية هي الأولى لها في كأس العالم، بعد التعادل مع سويسرا 1-1 بهدف متأخر. غير أن هذه النقطة لم تُخفِ الصورة الأوسع، بعدما تلقى المنتخب خسارة ثقيلة أمام كندا 6-0، ثم خسر أمام البوسنة والهرسك 3-1، لينهي مشواره بنقطة واحدة فقط. وفتح الخروج المبكر ملف التحدي الجيلي داخل المنتخب القطري، في ظل تقدم عمر عدد من عناصره الأساسية وحاجة الفريق إلى ضخ دماء جديدة. وهنا لا تبدو المشكلة مرتبطة ببطولة واحدة فقط، بل بسؤال أعمق حول قدرة المشروع القطري، بعد سنوات طويلة من الاستثمار في البنية التحتية والأكاديميات، على إنتاج جيل جديد قادر على تحويل هذا الاستثمار إلى نتائج مستدامة في كأس العالم.

تونس كانت واحدة من أكثر القصص إحباطاً في البطولة. فالمنتخب دفع ثمن غياب الاستقرار الفني بشكل واضح. منذ بداية 2024 تعاقب على تدريبه أكثر من اسم: جلال القادري، ثم منتصر الوحيشي مؤقتاً، وبعده فوزي البنزرتي، ثم قيس اليعقوبي، قبل أن يعود سامي الطرابلسي في 2025، ثم يتم تعيين صبري لموشي في يناير (كانون الثاني) 2026. وخلال كأس العالم نفسه، أُقيل لموشي بعد الخسارة الثقيلة أمام السويد 5-1، ليأتي هيرفي رينارد في مهمة قصيرة وصعبة. هذا الاضطراب انعكس داخل الملعب. تونس خسرت أمام السويد واليابان وهولندا، وخرجت من دون أي نقطة، مع فارق أهداف بلغ ناقص 10 في مشاركة كشفت أن المشكلة لم تكن في مباراة واحدة، بل في غياب مشروع واضح وهوية ثابتة.

رحلة العراق انتهت بـ3 هزائم ثقيلة وفارق أهداف بلغ ناقص 11 (د.ب.أ)

أما العراق، فعاش الخروج الأقسى رقمياً بين المنتخبات العربية. عاد إلى كأس العالم بعد غياب 40 عاماً، لكن الرحلة انتهت بثلاث هزائم ثقيلة، وفارق أهداف بلغ ناقص 11. وكانت الخسارة أمام السنغال 5-0 الأكثر إيلاماً، بعدما قلب الطرد المبكر لريبين سولاقا في الدقيقة 13 مسار المباراة بالكامل، وترك المنتخب العراقي عاجزاً عن الصمود أمام الضغط السنغالي. ورغم قسوة النتيجة، لم يكن المشهد خالياً من الرمزية. فالعراق سجّل حضوره في المونديال بعد أربعة عقود من الغياب، وسجل أيمن حسين هدفاً تاريخياً أمام النرويج، أعاد اسم العراق إلى سجل الهدافين في كأس العالم. وبعد الخروج، اعتذر عدد من اللاعبين للجماهير، فيما أكد المدرب غراهام أرنولد أن المنتخب يجب أن يفخر بعودته إلى هذا المسرح، رغم أن المشاركة كشفت حجم الفجوة بين الحلم والجاهزية الفعلية للمنافسة.

النشامى لم يدخلوا كأس العالم بخبرة مونديالية أو طموحات تتجاوز الواقع بل خاضوا أول مشاركة في تاريخهم على هذا المستوى (أ.ف.ب)

وبالنسبة للأردن، فقصته تختلف عن بقية المنتخبات العربية التي غادرت البطولة. فـ«النشامى» لم يدخلوا كأس العالم بخبرة مونديالية أو طموحات تتجاوز الواقع، بل خاضوا أول مشاركة في تاريخهم على هذا المستوى. ورغم الخسارة أمام النمسا ثم الجزائر والأرجنتين، خرج المنتخب وهو يترك انطباعاً إيجابياً، بعدما نجح في التسجيل في جميع مبارياته الثلاث. افتتح علي علوان سجل الأردن التاريخي في كأس العالم بهدفه أمام النمسا، ثم أضاف نزار الرشدان هدفاً أمام الجزائر، قبل أن يختتم موسى التعمري المشوار بهدف في شباك الأرجنتين. وأكد المدرب جمال السلامي بعد نهاية البطولة أن الأخطاء الناتجة عن قلة الخبرة كانت السبب الرئيسي في الخروج، لكنه شدد على أن المنتخب تعلم دروساً مهمة من مشاركته الأولى. كما وصفت الصحافة العالمية هذه التجربة بأنها خطوة تأسيسية يمكن البناء عليها، وأن مجرد قدرة الأردن على هز الشباك في جميع مبارياته الأولى على المسرح العالمي مؤشر مشجع لمستقبل الكرة الأردنية.

العرب لم يقدموا بطولة واحدة، بل قصصاً متعددة. المغرب يواصل مشروعاً بدأ قبل سنوات. مصر عادت إلى الواجهة مع حسام حسن وجيل بدأ يتحرر من الاعتماد الكامل على صلاح. الجزائر نجت في اللحظة الحاسمة. أما السعودية وقطر وتونس والعراق والأردن، فكل منها خرج بسؤال مختلف، الاستقرار الفني، أو صناعة اللاعب، أو تجديد الأجيال، أو تحويل المشاركة التاريخية إلى مشروع طويل.

وفي النهاية، لم يكن مونديال 2026 خاتمة لمشوار بعض المنتخبات العربية، بل محطة لتقييم مسار كرة القدم العربية بأكمله. فالنجاح الذي حققته المغرب ومصر والجزائر جاء نتيجة عمل امتد لسنوات، بينما أكد خروج منتخبات أخرى أن تغيير المدربين أو الاستعداد القصير قبل البطولة لا يكفي لمنافسة كبار العالم.


مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: كندا وجنوب أفريقيا في مواجهة من أجل التاريخ

جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)
جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32 (أ.ف.ب)

سيصنع كل من المنتخب الكندي الذي يتشارك الضيافة مع الولايات المتحدة والمكسيك، ونظيره الجنوب أفريقي التاريخ في كأس العالم لكرة القدم عندما يلتقيان الأحد في أولى مباريات دور الـ32 للنسخة الثالثة والعشرين من النهائيات.

ولم يسبق لأي من المنتخبين أن بلغ هذا الدور في الحدث الكروي الأبرز عالمياً، ولم يكن بإمكانهما أن يحلما بمسرح أعظم من ملعب «سوفاي» الرائع في لوس أنجليس.

وكان منتخب جنوب أفريقيا من بين تسعة منتخبات أفريقية بلغت دور الـ32، ما يجعل القارة المستفيد الأكبر من توسيع البطولة إلى 48 منتخباً عوضاً عن 32.

كندا احتفلت أيضاً بالتأهل لكنها خسرت أمام سويسرا 1 - 2 في مباراتها الأخيرة (أ.ف.ب)

وبدا منتخب «بافانا بافانا» وكأنه في طريقه لخروج مبكر بعد خسارته أمام المكسيك 0 - 2 في المباراة الافتتاحية، لكن فوزه الحماسي على كوريا الجنوبية 1 - 0 دفعه إلى آفاق غير مسبوقة.

أما كندا، فاحتفلت أيضاً بالتأهل، لكنها خسرت أمام سويسرا 1 - 2 في مباراتها الأخيرة في دور المجموعات، ما حرمها من اللعب على أرضها وبين جماهيرها بعد تنازلها عن صدارة المجموعة.

لذلك، اضطرت للسفر إلى الولايات المتحدة لخوض اختبارها ضد مضيفي نهائيات 2010.

ويعول مدربها الأميركي جيسي مارش على «العامل الحاسم» المتمثل في عودة النجم ألفونسو ديفيس لرفع مستوى الفريق في مواجهة الأحد.

وغاب مدافع بايرن ميونيخ الألماني عن كامل دور المجموعات بسبب إصابة في العضلة الخلفية، وقال مارش إنه متحمس لعودة أفضل نجم كندي من دون منازع.

وقال السبت: «الآن وبعد عودة ألفونسو في جاهزية وصحة جيدة، أعتقد أن هذه لحظة كبيرة للفريق وتعزيز مهم لنا»، مضيفاً: «هو عامل حاسم كبير بالنسبة لنا».

وتابع: «وجوده في الملعب والثقة التي يمنحها لزملائه وثقته بنفسه، كلها عوامل تغيّر من سقف إمكانات فريقنا وما يمكننا تحقيقه في هذه البطولة».

من جهته، عد المدرب البلجيكي المخضرم لجنوب أفريقيا هوغو بروس أن بلوغ دور الـ32 يعني «أنه يمكننا القول إن كأس العالم ناجحة بالنسبة لنا»، إلا أنه شدد على أن فريقه يتطلع لأكثر.

وقال: «هذا لا يعني أننا راضون الآن وسنلعب المباراة ثم نعود إلى الديار. عندما تصل إلى هذا الحد، تريد المزيد، ونحن نريد الفوز».

وأضاف: «أعتقد أنه إذا أظهرنا الذهنية نفسها والمستوى نفسه الذي قدمناه ضد كوريا الجنوبية، فلدينا فرصة للفوز، حتى وإن كانت كندا فريقاً قوياً جداً».

والسبت، أصبح منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية أحدث مفاجآت هذه النسخة من كأس العالم، بعدما شق طريقه إلى الدور الإقصائي لأول مرة، فيما انتهت مغامرة إيران بعد مشوار متقلب.

وشهدت النهاية الفوضوية لدور المجموعات تأهل النمسا والجزائر إلى دور الـ32 بعد تعادلهما المثير 3 - 3 في المجموعة العاشرة، وهي نتيجة أطاحت بآمال إيران في التأهل.

وكان فوز أي من منتخبي النمسا أو الجزائر سيمنح إيران بطاقة العبور، لكن ساشا كالايدجيتش سجل هدف التعادل للنمسا برأسية في الدقيقة السادسة من الوقت بدلاً من الضائع، ليشعل أجواء هستيرية في كانساس سيتي.

وكان ذلك المشهد الختامي ليوم آخر مثير شهد أيضاً اقتداء جمهورية الكونغو الديمقراطية بالرأس الأخضر، بعدما بلغت دور الـ32 عقب فوزها 3 - 1 على أوزبكستان.

وكان فوز الكونغو في أتلانتا، وهو الأول لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، كافياً لاحتلال المركز الثالث في المجموعة الحادية عشرة، واللعب مع إنجلترا في الدور التالي.

وقال مهاجم الكونغو يواني ويسا: «نحن نحب منتخبنا. نحب ما نمثله. أعتقد أننا أظهرنا الليلة أن الأمر بالنسبة لنا يعني القتال مهما كانت الظروف».

وتغلبت إنجلترا بصعوبة على بنما 2 - 0، لتتربع على صدارة مجموعتها، لكن مع بقاء الشكوك حول قدرتها على إحراز لقبها الأول منذ عام 1966.

وفي المقابل، سجل ليونيل ميسي هدفه السادس في هذه النسخة والتاسع عشر له في النهائيات، ليقود الأرجنتين حاملة اللقب إلى الفوز على الأردن 3 - 1 وإنهاء دور المجموعات بالعلامة الكاملة.

وستتواجه الأرجنتين في دور الـ32 مع الرأس الأخضر الجمعة.


ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
TT

ما المنتخبات التي تملك أفضل سجل في ركلات الترجيح بكأس العالم؟

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)
النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي خلال مباراة الأرجنتين والأردن (أ.ف.ب)

مع انطلاق الأدوار الإقصائية في كأس العالم 2026، تعود ركلات الترجيح لتفرض نفسها كأحد أكثر المشاهد إثارة وحسماً في البطولة؛ إذ قد تكون الفارق بين مواصلة الحلم وتوديع المنافسات.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ركلات الترجيح أُقرت رسمياً في كأس العالم عام 1970، لكنها لم تُستخدم فعلياً إلا في نسخة 1982، خلال نصف النهائي الشهير بين فرنسا وألمانيا الغربية في إشبيلية، لتصبح منذ ذلك الحين جزءاً ثابتاً من جميع الأدوار الإقصائية في المونديال. ومنذ اعتماد هذا النظام، خاض المنتخب الفرنسي خمس مباريات حُسمت بركلات الترجيح، وهو الرقم ذاته الذي سجله كل من البرازيل وإسبانيا. ونجح «الديوك» في الفوز بثلاث منها، مقابل خسارتين، كانت آخرهما أمام الأرجنتين في نهائي كأس العالم 2022، لكن الرقم القياسي في تاريخ البطولة يبقى من نصيب المنتخب الأرجنتيني، الذي يُعدّ أكثر المنتخبات نجاحاً في ركلات الترجيح؛ فقد خاض منتخب «التانغو» سبع مواجهات حُسمت من علامة الجزاء، وحقق الفوز في ست منها مقابل خسارة واحدة فقط، وهو أفضل سجل لأي منتخب في تاريخ كأس العالم. ومع دخول مونديال 2026 مرحلة خروج المغلوب، تبقى ركلات الترجيح أحد أكثر السيناريوهات ترقباً، بعدما لعبت عبر التاريخ دوراً حاسماً في تتويج أبطال، وإنهاء أحلام منتخبات أخرى كانت على بُعد خطوة من المجد.