البطة التي سرقت الأضواء في كأس العالم... ومنعها «فيفا» من دخول المدرجات

البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
TT

البطة التي سرقت الأضواء في كأس العالم... ومنعها «فيفا» من دخول المدرجات

البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)
البطة «ميرلين» خلال مقابلة في مكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

لم يعد الحديث في المكسيك يقتصر على نجوم المنتخب، بل امتد إلى بطة بيضاء تزن 2.5 كيلوغرام وتحمل اسم «ميرلين»، في إشارة إلى الساحر الشهير. وخلال أيام قليلة، تحولت إلى واحدة من أبرز ظواهر كأس العالم 2026. حتى باتت التميمة غير الرسمية للبطولة في المكسيك، وأصبحت حديث الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ميرلين كانت حتى قبل أسبوعين ترافق مالكتها، كارلا إيفيت غوميز، يومياً إلى عملها؛ حيث كانت تبيع زجاجات المياه والمشروبات الغازية بالقرب من قصر الفنون الجميلة في مكسيكو سيتي. لكن كل شيء تغير بعدما نشر أحد الأشخاص مقطع فيديو للبطة وهي تمشي في الشارع مرتدية جوارب وقميص المنتخب المكسيكي، عقب فوز المكسيك على جنوب أفريقيا (2 - 0)، في المباراة الافتتاحية لكأس العالم، لينتشر الفيديو بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت كارلا إن الشهرة لم تكن هدفها إطلاقاً، موضحة أن ميرلين ترافقها دائماً إلى العمل، وأن أحد أصدقائها يصنع ملابس للحيوانات، فأرادت فقط أن ترى كيف سيبدو قميص المنتخب المكسيكي عليها. وأضافت أن ما حدث بعد ذلك كان «تأثيراً هائلاً يفوق الخيال».

وسرعان ما تحولت «ميرلين» إلى ظاهرة على الإنترنت، وظهرت في آلاف الصور الساخرة، وتناقلت قصتها وسائل إعلام عالمية، لتصبح التميمة غير الرسمية للمونديال، متقدمة في شعبيتها على التميمة الرسمية «زايو» النمر. كما منحها الاتحاد الدولي لكرة القدم لقب «السفيرة الرسمية» للعاصمة مكسيكو سيتي، وظهرت على منصة منطقة المشجعين في ساحة زوكالو خلال استراحة مباراة المكسيك وكوريا الجنوبية.

ووصلت شهرة «ميرلين» إلى أعلى المستويات، بعدما استقبلتها رئيسة المكسيك كلوديا شينباوم في مؤتمرها الصحافي الصباحي، ووضعت لها وشاحاً تكريماً للعائلة، ووصفتها بأنها تمثل روح المكسيك. وقالت كارلا، وهي أم عزباء لطفلين، إن تلك اللحظة كانت استثنائية، وجعلتها تدرك حجم ما تعيشه العائلة.

كارلوس يحمل البطة «ميرلين» إلى جانب عائلته والرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في القصر الوطني بمكسيكو سيتي (إ.ب.أ)

أما ابنها كريستيان، البالغ من العمر 14 عاماً، المشجع لكريستيانو رونالدو ونادي كلوب أميركا، فلا يفارق «ميرلين» أبداً. وكشفت والدته أن البطة كانت هدية تلقاها بعد دخول ابنها في حالة اكتئاب، إثر نفوق بطته السابقة «وافل»، وأن «ميرلين» ساعدته تدريجياً على تجاوز حزنه.

وتصف كارلا «ميرلين» بأنها تشبه ابنها الثالث، وقد اشترت لها أكثر من عشرين قميصاً مختلفاً، معتبرة أن ما يحدث اليوم يشبه الظاهرة التي صنعها الأخطبوط بول في كأس العالم 2010، وأضافت: «إنها بطة نبيلة جداً، تحب المشي ومشاهدة الأفلام وأكل تاكو الكارنيتاس، أيام الأحد، كما تحب لعب كرة القدم. لديها هالة خاصة، تكاد تكون سحرية، وتجلب الحظ. في الماضي كانت تخاف من التجمعات. أما اليوم فأصبحت تحب لفت الأنظار. نعم، هي مغرورة أحياناً، وقد تكون مزعجة، وربما لأنها تحتاج إلى صديقة. يمكن للناس أن يعتبروني مجنونة، لكن (ميرلين) مثل الملاك الذي أنار حياتنا».

ومع ازدياد شهرتها، بدأت تنتشر في الأسواق دمى وأكواب وسلاسل مفاتيح وحتى حلويات تحمل صورتها بشكل غير رسمي، ما دفع العائلة إلى تسجيل اسمها وصورتها لدى معهد الملكية الفكرية لحماية حقوقها التجارية، بينما لا يزال حلم كريستيان أن يصبح لاعب كرة قدم محترفاً، وأن يكتب على قميصه لقب «باتو» (بطة بالإسبانية).

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فإن رحلة «ميرلين» شهدت مفارقة لافتة بعدما مُنعت من حضور مباراة المكسيك أمام التشيك، رغم الحملة التي أطلقتها الجماهير للسماح لها بدخول المدرجات إلى جانب عائلتها.

وأوضح التقرير أن «فيفا» سمحت لـ«ميرلين» بدخول محيط ملعب أزتيكا فقط لتصوير فقرة تلفزيونية مع شبكة «تيليفيسا»؛ حيث وصلت داخل صندوق مخصص لنقل الحيوانات برفقة مالكتها، كارلا غوميز، وابنها كريستيان، بينما احتشد المشجعون لالتقاط الصور معها.

لكن الاتحاد الدولي لكرة القدم رفض السماح لها بدخول المدرجات، لأن لوائحه تمنع دخول الحيوانات إلى الملاعب حفاظاً على سلامتها. وأكد متحدث باسم «فيفا» أن «ميرلين» سُمح لها بدخول المنطقة الخارجية للملعب فقط، من دون السماح لها بحضور المباراة.

وقالت كارلا غوميز لوكالة «أسوشييتد برس»: «الأيام الماضية كانت جنونية، ولن نتوقف أبداً عن الامتنان لما عشناه. الجميع مندهش حقاً من (ميرلين)». وأضاف التقرير، بروح ساخرة، أن «ميرلين» لم تُصدر حتى الآن أي تعليق على سياسة «فيفا» الخاصة بالبط.

ورغم غيابها عن المدرجات، أكدت كارلا أنها ما زالت تؤمن بأن «ميرلين» تميمة حظ للمنتخب المكسيكي، وقالت: «أنا واثقة من أن المنتخب المكسيكي سيفوز مجدداً بوجودها، حتى وإن لم تكن داخل الملعب».


مقالات ذات صلة

استبعاد كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات أمام اليونان

رياضة عالمية كلوي كيلي (رويترز)

استبعاد كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات أمام اليونان

تقرَّر استبعاد كل من كلوي كيلي وإيلا تون من قائمة منتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، قبل المباراة الحاسمة في تصفيات كأس العالم 2027 ضد اليونان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيميريك لابورت (إ.ب.أ)

لابورت يكشف أسباب اختياره تمثيل إسبانيا

استعرض إيميريك لابورت مسيرته الدولية المميزة عقب تتويج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم هذا العام 2026، كاشفاً في الوقت ذاته قراره تغيير ولائه...

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية فوزينيا حارس الرأس الأخضر خلال مباراة أمام الأرجنتين في كأس العالم 2026 (رويترز)

فوزينيا بطل الرأس الأخضر في كأس العالم: أُفضّل حياتي قبل الشهرة

حافظ فوزينيا على نظافة شباكه أمام إسبانيا التي تُوجت لاحقاً باللقب، والسعودية، بفضل أدائه الاستثنائي، مما ساعد الرأس الأخضر على بلوغ دور الـ32 في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية غيلبرتو مورا لاعب المكسيك يقفز فوق الكولومبي ألفارو أنغولو لتفادي تدخُّل خلال المباراة الودية بين المنتخبين في بالتيمور (أ.ف.ب)

مورا ينقذ المكسيك أمام كولومبيا

منح غيلبرتو مورا، البالغ 17 عاماً، المدرب رافايل ماركيس، تعادلاً في مباراته الأولى على رأس الجهاز الفني للمنتخب المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية الألماني توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا يستمع إلى النشيد الوطني قبل مواجهة إسبانيا (إ.ب.أ)

توخيل: سنواصل العمل للوصول إلى مستوى إسبانيا

لا يزال الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنجلترا، مقتنعاً بقدرة فريقه على تجاوز عقبة أفضل منتخبات العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
TT

أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم الإنجليزية


آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)
آرسنال بقيادة أرسين فينغر يتوَّج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة (إ.ب.أ)

كانت ردود الفعل متباينة تجاه قرار ديفيد دين الجريء بتعيين مدير فني جديد دون المستوى المأمول. فقبل ثلاثين عاماً، كان آرسنال يمر بحالة من الاضطراب والفوضى؛ إذ أُقيل المدير الفني بروس ريوتش، وتولى المهمة مؤقتاً كل من ستيوارت هيوستن وبات رايس. كانت هناك أحاديث متداولة حول قدوم يوهان كرويف، وأراد دين فرض حالة من الاستقرار؛ فجمع اللاعبين وطمأنهم بأن مديراً فنياً جديداً سيُعيّن قريباً، وأنه سيكون إضافة من الطراز العالمي. قال دين، نائب رئيس النادي آنذاك، بابتسامة عريضة: «اسمه أرسين فينغر». ساد صمت وجيز قبل أن يصرخ أحد اللاعبين قائلاً: «من هذا بحق الجحيم؟» لقد عكست صيحته ذلك الانطباع السائد حينئذ؛ إذ اشتهرت صحيفة «لندن إيفنينغ ستاندرد» بعنوان رئيسي على لوحاتها الإعلانية يقول: «أرسين مَن؟»، وذلك قبل تأكيد تعيين فينغر رسمياً في 30 سبتمبر (أيلول) عام 1996.

في نهاية المطاف، يمكن القول إن قرار دين كان أكثر قرارات تعيين المدربين تأثيراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية الحديث؛ فلم يقتصر الأمر على إثبات نجاح المدير الفني الأجنبي في البلاد، بل مهد الطريق لحقبة لا رجعة فيها من التعددية الثقافية؛ ما أدى إلى نشأة الدوري الإنجليزي الممتاز بالشكل الذي نعرفه اليوم. وصف فينغر غرفة ملابس آرسنال التي وجدها فور توليه المسؤولية بأنها كانت «إنجليزية الطابع ثقافياً»، وبدأ في إبرام صفقاته الأولى بضم لاعبَين فرنسيَين لم يكونا معروفين آنذاك، وهما باتريك فييرا وريمي غارد؛ وبحلول وقت رحيله عن المنصب في عام 2018، كانت غرف ملابس جميع أندية الدوري الممتاز أشبه بـ«أمم متحدة» مصغرة.

توني آدامز أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر (أ.ف.ب)

لقد كان فينغر رائداً مهد الطريق لمن جاؤوا من بعده، مثل جيرار هوييه ورافائيل بينيتيز في ليفربول، وجوزيه مورينيو في تشيلسي - رغم العداء المتبادل بينهما - حيث استفادوا جميعاً من نجاحه. وعلى الجانب الآخر، لولا فينغر لما شهدنا تجارب توتنهام غير الموفقة مع المدربين كريستيان غروس وجاك سانتيني. لا شك أنه كان الرجل المناسب في الوقت المناسب؛ فقد كان نادي تشيلسي قد بدأ بالفعل في تبني التوجه نحو الانفتاح الأوروبي بتعيين رود خوليت، كما تزامنت انطلاقة فينغر مع تحولات جيوسياسية معاصرة؛ إذ كان توني بلير على وشك تولي رئاسة الوزراء، وكانت موجة من الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي تلوح في الأفق، شملت الجميع من السباكين البولنديين إلى لاعبي كرة القدم الفرنسيين. وبالتوازي مع ذلك، أسهمت الأموال التي ضختها شبكة «سكاي» التلفزيونية في جعل إنجلترا الوجهة التي تمنح لاعبي كرة القدم أعلى الرواتب.

كان الدكتور جوزيف فينغلوس أول مدرب من خارج بريطانيا أو من خارج آيرلندا يتولى قيادة فريق في دوري الدرجة الممتازة، وذلك حين عيّنه أستون فيلا عام 1990؛ وقد جسّد فينغلوس آنذاك كل الصور النمطية المسبقة التي كانت سائدة في كرة القدم الإنجليزية: فهو أجنبي، وأكاديمي، وغريب الأطوار، ومهووس بالأمور التكتيكية. ومما أثلج صدور المشككين في قدراته، أنه مُني بفشل ذريع في تلك التجربة. وبدا أن فينغر يندرج تحت القالب نفسه الذي وُضع فيه فينغلوس؛ فقد لُقب بـ«البروفسور» (لأنه كان يرتدي نظارات ويتحدث خمس لغات)، وكان قائده في الفريق، توني آدامز، يراه أشبه بـ«معلم جغرافيا»، في حين لاحظ إيان رايت افتقاره للرشاقة فأطلق عليه لقب «كلوزو» (في إشارة للمفتش الأخرق الشهير)، وكان يستمتع بمزاحه عبر إيهامه بوجود تهديد بوجود قنبلة، وسط موجة من الضحك من زملاء رايت في الفريق.

قال السير أليكس فيرغسون: «لقد كان أرسين فينغر في اليابان، وهو لا يعرف شيئاً عن الكرة الإنجليزية»، واضعاً بذلك حجر الأساس لخصومة استمرت عقداً من الزمان وتحولت - على حد تعبير فيرغسون - علاقة «سامة». ومع ذلك، فإن حتى أشد المتمسكين بتقاليد الكرة الإنجليزية يقرون بحجم مساهمة فينغر في تطوير كرة القدم في إنجلترا؛ إذ يقول اللاعب والمدير الفني الإنجليزي نيل وارنوك - الذي لم يكن يوماً حليفاً مقرباً له: «لقد غيّر فينغر مسار كرة القدم الإنجليزية بأكملها. لقد جعل المخضرمين في هذه اللعبة يدركون ضرورة مواكبة العصر، في ظل التطورات المتعلقة بأنظمة التغذية وخبراء اللياقة البدنية الوافدين، وأن من لا يواكب هذا التطور، سيسحقه الآخرون».

أرسين فينغر يوم توليه قيادة فريق آرسنال قبل 30 عاماً (أ.ب)

تجلّت روعة أسلوب لعب فينغر عند فوزه بأول لقب له في الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1998، من خلال محاكاةٍ لأسلوب «الكرة الشاملة» التي بلغت ذروتها عندما انطلق ستيف بولد من خط الدفاع الرباعي ليمرر الكرة إلى توني آدامز المتقدم، الذي أنهى الهجمة ببراعة في فوز ساحق برباعية نظيفة على إيفرتون. وقال مارتن تايلر في تعليقه على المباراة، معبراً عن دهشة الجماهير: «هل تصدقون ذلك؟! هذا يلخص كل شيء». وبعد أن كان آدامز يُوصف بـ«الحمار»، أصبح نجماً لامعاً تحت قيادة فينغر!

تكمن عبقرية فينغر في الحفاظ على قوام إنجليزي لفريقه في بداياته، ثم ضمّ فييرا، وإيمانويل بيتي، ومارك أوفرمارس، وساعد دينيس بيركامب على التألق. وقال نايغل وينتربيرن، أحد أعضاء ذلك الرباعي الأسطوري: «كانت هناك شائعات بأنه نُصح بالتخلي عن خط الدفاع الرباعي، لكنني أعتقد أنه اتخذ قراراته بنفسه عندما رأى اللاعبين يلعبون ويتدربون، ورأى مدى رغبتهم في تحقيق الفوز». وفي وقت لاحق، انضم تيري هنري وروبرت بيريز وفريدي ليونبيرغ ليحققوا إنجازاتٍ أسطورية مع الفريق «الذي لا يُقهر».

انضم الدكتور يان روجيه بوصفه عالماً رياضياً، وكان فيرغسون، المدير الفني لمانشستر يونايتد المهيمن على كرة القدم الإنجليزية آنذاك، متشككاً بالفطرة في الأساليب الجديدة التي تُهدد نجاحه. فعندما استخدم المدير الفني لمنتخب إنجلترا، غلين هودل، أحد تلاميذ فينغر في موناكو، هذه الأساليب، وعاد لاعبو مانشستر يونايتد بعد كأس العالم 1998 وهم يشيدون بنهج «روجيه» الغذائي، استشاط فيرغسون غضباً وطالب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بفتح تحقيق في الأمر؛ ومع ذلك، فإن معظم تلك الإجراءات تُعدّ اليوم ممارسات قياسية وعادية، مثل استخدام مكملات الكرياتين الغذائية. ومن المعروف أن تناول الشوكولاته كان محظوراً في نادي آرسنال، لكن اللاعب وينتربيرن كشف عن أن تعليمات المدير الفني الصارمة لم تكن تُحترم دائماً؛ إذ قال: «كنا ننتظر حتى يبتعد أرسين، ثم يتدافع معظم اللاعبين نحو المتجر الصغير لشراء الشوكولاته وتناولها خلسةً تحت الطاولة». كان الكحول هو المشروب المعتاد للاعبي كرة القدم البريطانيين بعد المباريات آنذاك، وقد عزا آدامز التحول الذي طرأ على مسيرته في أواخر عهده بالملاعب إلى نظام فينغر الغذائي وإقلاعه عن الكحول؛ وهو أمر بات اليوم شائعاً وطبيعياً بين نخبة اللاعبين الإنجليز.

باتريك فييرا يتوسط تيري هنري وروبرت بيريز... ثلاثي من الجيل الذهبي لآرسنال

كما شهدت مسيرة هودل تحولاً كبيراً بفضل نهج فينغر الشامل في التدريب، حيث قال: «مقارنةً بذلك، كنا نعيش في العصور المظلمة في إنجلترا؛ فلم يسبق لي أن خضعت لجلسة تدليك أو قمت بتمارين الإطالة والاستشفاء بعد المباراة طوال فترة وجودي في توتنهام. لقد أصبحت أكثر مرونة، وسرعان ما أصبح مستوى لياقتي أفضل من أي وقت مضى». استعان فينغر بأخصائي فرنسي في تقويم العظام يُدعى فيليب بوكسيل، وبالاختصاصي النفسي الإنجليزي ديفيد إليوت. وكان آرسنال أول نادٍ يتعاقد مع نظام لتحليل الأداء باستخدام الإحصائيات. في الواقع، لا تكاد توجد ابتكارات في كرة القدم الإنجليزية الحديثة لم يكن هو سبّاقاً إليها؛ ومن هذه الناحية، فإن تأثيره يفوق حتى تأثير فيرغسون نفسه، وإن لم تضاهِ نجاحاته إنجازات المدير الفني الاسكوتلندي. وفي نهاية المطاف، أصبحت «ثورة فينغر الفرنسية» ممارسةً سائدة؛ إذ وقع ضحية لنجاحه الخاص؛ ما أدى إلى تراجع ميزته التنافسية.ولم يتمكن فيرغسون من التعبير عن تقديره لفينغر إلا بعد أن اعتزل الثنائي التدريب؛ فقد قال فيرغسون عند رحيل فينغر عن آرسنال: «لا شك أن أرسين يُعدّ واحداً من أعظم مدربي الدوري الإنجليزي الممتاز، وأنا فخور بكوني كنت منافساً وزميلاً وصديقاً لرجل عظيم كهذا». ورغم ذلك، ربما كان فينغر سيرفع حاجبه الفرنسي مستغرباً وصفه بـ«الصديق». لكن بعد مرور 30 عاماً، قلّما يختلف أحدٌ حول حجم التحول الذي أحدثه فينغر في كرة القدم الإنجليزية! تعدّ مسيرة أرسين فينغر مع آرسنال الأنجح للطرفين خلال الفترة التي قضاها مدرباً للمدفعجية والتي استمرت 22 عاماً، حيث حصل خلالها على 17 لقباً وحقق النادي اللندني تحت قيادته رقماً قياسياً تاريخياً من الصعب تكراره، وهو التتويج بلقب الدوري الإنجليزي موسم 2003 - 2004 من دون أي خسارة. ويسجل لفينغر أيضاً أن آرسنال لم يخسر على ملعبه طيلة ثلاثة مواسم كاملة (1998 - 1999 وموسم 2003 - 2004 وموسم 2007 - 2008). وتأهل آرسنال رفقة فينغر إلى دوري أبطال أوروبا 20 مرة، وفي موسم 2005 - 2006 قاد فينغر آرسنال إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى عندما خسر أمام برشلونة.

* خدمة «الغارديان»


مدرب آيرلندا ينفي وجود انقسامات بسبب مواجهتي إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
TT

مدرب آيرلندا ينفي وجود انقسامات بسبب مواجهتي إسرائيل

هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)
هيمير هالغريمسون مدرب منتخب آيرلندا (رويترز)

نفى هيمير هالغريمسون، مدرب منتخب آيرلندا، صحة التقارير التي تحدثت عن وجود انقسامات داخل صفوف الفريق، على خلفية انسحاب الحارس جافين بازونو من مباراتي دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم أمام إسرائيل.

وجاء قرار بازونو في ظل احتجاجات طالبت المنتخب الآيرلندي بمقاطعة المباراتين، بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة.

وكان غالبية لاعبي المنتخب قد صوتوا لصالح خوض المواجهة الأولى أمام إسرائيل، التي انتهت بفوز آيرلندا 3-صفر، فيما تحدثت تقارير إعلامية عن خلافات داخل الفريق وتعرض بازونو للإهانة من بعض زملائه بسبب موقفه.

وقال هالغريمسون إن «الكثير من الأكاذيب» قيلت بشأن ما حدث، مؤكداً أن اللاعبين رحبوا بعودة الحارس إلى صفوف المنتخب وأن علاقته بزملائه لم تتأثر.

وأضاف أن بازونو متاح للمشاركة أمام النمسا يوم الخميس، لكنه لن يخوض المواجهة الثانية أمام إسرائيل الأحد، والمقرر إقامتها في صربيا خلف أبواب مغلقة.

وأكد المدرب أن ما حدث لم يؤثر على تماسك المجموعة، مشيداً ببازونو وبطريقة تعامل بقية اللاعبين معه بعد عودته.


خيسوس: اتفقت مع رونالدو على غيابه أمام النرويج والدنمارك

خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
TT

خيسوس: اتفقت مع رونالدو على غيابه أمام النرويج والدنمارك

خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)
خورخي خيسوس مدرب منتخب البرتغال (أ.ب)

لم تهدأ الأجواء المحيطة بمنتخب البرتغال رغم تحقيقه الفوز في أول مباراتين تحت قيادة مدربه الجديد خورخي خيسوس، في ظل الجدل الذي أثاره عدم مشاركة النجم المخضرم كريستيانو رونالدو أمام النرويج، رغم قيامه بعمليات الإحماء.

وتناقلت وسائل إعلام برتغالية أن رونالدو يشعر بالإحباط بسبب عدم مشاركته، ما أثار جدلاً امتد إلى الاتحاد البرتغالي لكرة القدم.

ورد خيسوس على الجدل خلال مؤتمر صحافي، اليوم (الأربعاء)، نقلت تصريحاته صحيفة «ماركا» الإسبانية، قائلاً: «هدفنا في كوبنهاغن هو احترام منافسنا، فالدنمارك منتخب كبير، ومهمتنا السعي للفوز بلقب دوري الأمم الأوروبية. أنا لا أملك لاعباً واحداً فقط، بل أعتمد على 23 لاعباً».

وأضاف المدرب المخضرم: «بإمكانكم طرح أسئلة بشأن أي لاعب، ولكن بالنسبة لرونالدو، فإن سؤالاً واحداً سيكون قليلاً وثلاثة أسئلة ستكون كثيرة، لذا سأسمح بسؤالين فقط»، مشدداً على أن «رونالدو ليس سبب وجودي هنا، بل أنا موجود أمامكم من أجل مواجهة الدنمارك».

وكشف خيسوس عن اتفاق مسبق مع قائد المنتخب البرتغالي بشأن عدم مشاركته في المباراتين، قائلاً: «تحدثت مع رونالدو مثلما فعلت مع برونو فرنانديز، واتفقت مع كريستيانو على أنه لن يشارك أمام النرويج والدنمارك».

وأوضح أنه يعرف جيداً الحالة البدنية لرونالدو بحكم تجربتهما السابقة مع النصر السعودي، مضيفاً: «عملت مع رونالدو لمدة عام كامل، ولم أتعرف عليه فجأة منذ ثلاثة أشهر. أدرك جيداً جاهزيته البدنية، ومن خلال عملنا معاً في النصر، فإنه نادراً ما كان يشارك في مباريات متتالية كل ثلاثة أيام».

وتابع: «رونالدو لا يتدرب أيضاً في أول يومين عقب كل مباراة. تحدثت معه في كل هذه التفاصيل، وخلال مؤتمره الصحافي الأول مع البرتغال، أكد أنه ملتزم بأي دور مع الفريق، سواء كان أساسياً أو بديلاً، وأنه سيحترم قرارات المدرب. لذلك لم يرفض شيئاً، وهذا ما حدث».

وأشار خيسوس إلى أن ظروف المباراة تبقى عاملاً حاسماً في قراراته، قائلاً: «سيناريو المباريات يحدد قراراتي. اتفقنا على عدم إشراكه في المباراتين، وربما كنت سأحتاج إليه في الدقائق الأخيرة، لكن مسار المباراة غيّر كل هذه الحسابات».

واختتم مدرب البرتغال تصريحاته قائلاً: «عملت مع رونالدو لمدة عام في السعودية، ولا توجد أي مشكلات بيننا. واجهت في مسيرتي مشكلات عديدة مع لاعبين آخرين، لذلك لا داعي لتضخيم الأمور. القواعد ستسري على جميع اللاعبين، والجميع سواسية».