الثقة في حسم الصدارة تسود منتخب إنجلترا بعد التعادل مع غانا

رونالدو سعيد بعودته لهز الشباك... وكولومبيا تلحق بركب المتأهلين... وكرواتيا تنعش آمالها

توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد السقوط في فخ التعادل أمام غانا (رويترز)
توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد السقوط في فخ التعادل أمام غانا (رويترز)
TT

الثقة في حسم الصدارة تسود منتخب إنجلترا بعد التعادل مع غانا

توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد السقوط في فخ التعادل أمام غانا (رويترز)
توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي ولاعبوه ومشاعر الإحباط بعد السقوط في فخ التعادل أمام غانا (رويترز)

فرملت غانا انطلاقة إنجلترا القوية عندما جرتها إلى تعادل مستحق دون أهداف، فوضعتا قدميهما في دور الـ32 بعدما حققتا الفوز في الجولة الأولى.

وكانت إنجلترا فازت على كرواتيا 4 - 2 افتتاحاً، فيما حققت غانا فوزاً بالرمق الأخير على بنما 1 - 0 فرفعتا رصيديهما إلى أربع نقاط في المجموعة الثانية عشرة التي شهدت فوز كرواتيا على بنما بهدف أنتي بوديمير في تورونتو مما أدى إلى إقصائها من المنافسة.

وتخوض إنجلترا، المتصدرة، مباراتها الأخيرة مع بنما السبت في نيوجيرسي، فيما تلعب غانا مع كرواتيا في الوقت عينه في فيلادلفيا. ولا تزال إنجلترا، المصنفة الرابعة عالمياً، تبحث عن لقب ثانٍ في المونديال بعد الوحيد عام 1966 على أرضها، فيما بلغت غانا، المصنفة 73 راهناً، ربع نهائي 2010 في أفضل مشوار لها في أربع مشاركات سابقة.

ورفض توماس توخيل، المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، فكرة أن منتخبه تلقى «جرس إنذار» بعد تعادله الباهت مع غانا، وذلك عقب بدايته المثيرة أمام كرواتيا.

وقال: «الجميع في حالة تركيز تام والجميع ملتزم بالكامل. لا يمكن أن يكون هناك أي شك في ذلك، وأؤكد هذا للجميع».

وتابع: «لم يكن هناك أي غرور أو ثقة زائدة في أدائنا إطلاقاً. وإذا كان هناك شيء ما، فربما كان بعض الحذر الزائد في بعض اللحظات، لكننا لم نكن متغطرسين أبداً».

وأكمل: «الأمر كما هو، لدينا أربع نقاط من مباراتين وما زالت أمامنا مباراة أخرى. نحن قادرون على الفوز في المباراة الأخيرة، وسنسعى إلى ذلك بالطبع وأنا واثق من حسم الصدارة».

وأكد: «من المهم جداً ألا ترتفع التوقعات كثيراً عند النجاح، وألا تنخفض كثيراً عند التعثر. وبالنسبة لي، ما حدث اليوم ليس تعثراً أصلاً. إنها مجرد مباراة صعبة في كرة القدم، وهذا أمر يمكن أن يحدث في أي وقت».

وبدا جوردان بيكفورد حارس مرمى منتخب إنجلترا متفائلاً بشأن حسم صدارة المجموعة الثانية عشرة للبطولة.

وقال بيكفورد: «كنا نعلم أن مباراة غانا ستكون صعبة، وأنهم سيعتمدون على المرتدات، واجهنا صعوبة في اختراق دفاعهم، ولكن سنحت لنا بعض الفرص، وتعاملنا بحذر مع الهجمات المرتدة، ولكن هذا وارد في كرة القدم».

وأضاف حارس مرمى إيفرتون: «كنا بحاجة إلى تسجيل الهدف الأول، ومنتخب غانا قدم أداءً جيداً، ولكن علينا أن نشعر بالسعادة لأننا ما زلنا في صدارة المجموعة، وعلينا التركيز على مواجهة بنما في الجولة الثالثة».

وأشار إلى أن «منتخب غانا يضم لاعبين مميزين مثل سيمينيو، لذا يجب أن نكون جميعاً جاهزين في أي وقت، وأعتقد أنني نجحت في ذلك».

وختم الحارس الإنجليزي تصريحاته: «كنا نتمنى تحقيق الفوز ولكن لم نخسر، ولا يزال بإمكاننا حسم صدارة المجموعة، في كل مباراة نواجه فرقاً مختلفة، ولكن أمام غانا نجحنا في الحد من خطورتهم وتقليل فرصهم».

من جانبه، رفض الإنجليزي ديكلان رايس نجم وسط آرسنال الشعور بالتشاؤم بعد تعادل منتخب بلاده مع غانا.

وصرح رايس عقب اللقاء: «مواجهة الفرق التي تتكتل دفاعياً تبقى دائماً صعبة، لكن لا بد من إيجاد حلول، لكن التوفيق لم يحالفنا في آخر 10 دقائق».

وأضاف: «أمامنا فرصة كبيرة لحسم صدارة المجموعة خلال مواجهة بنما في الجولة الثالثة، علينا أن نتسم بالروح الإيجابية، غانا اعتمدت على التكتل بخمسة مدافعين وأربعة لاعبين في وسط الملعب، لذا واجهنا صعوبة كبيرة في اختراق دفاعهم».

وتم احتواء الهداف هاري كين الذي لم ينجح في زيادة رصيده البالغ 10 أهداف في كأس العالم، ولا يزال متعادلاً حالياً مع غاري لينيكر بوصفه أفضل هداف في تاريخ المنتخب في البطولة.

وقال كين: «كان دفاعهم محكماً، لكننا سيطرنا على هجماتهم المرتدة. كان يستحسن أن نسجل مبكراً أو نستغل فرصنا في نهاية المباراة مثل تلك التي ارتدت من العارضة وتابعتها أنا».

لاعبو منتخب غانا وفرحة فرض التعادل على منتخب إنجلترا (أ.ب)

من جانبه، أشاد كارلوس كيروش مدرب منتخب غانا بلاعبيه بعد التعادل السلبي مع إنجلترا.

وقال كيروش: «لقد حققنا الهدف الأول، وتأهلنا للدور الثاني، أنا فخور للغاية بالطريقة التي قاتل بها لاعبو غانا خلال المباراة، ومدى التزامهم بخطة اللعب، وإيمانهم بها دائماً».

وأضاف المدرب البرتغالي المخضرم: «في رأيي المتواضع، أرشح إنجلترا للمنافسة على الفوز بكأس العالم، لذا هذا التعادل هدية لجماهيرنا ولاعبينا الغائبين بسبب الإصابة».

وتابع: «الفوز ربما يتحقق بخطة دفاعية إذا كنت مطالباً بالدفاع، خططنا لإحباط لاعبي إنجلترا في الشوط الأول، وجعلهم عاجزين عن إيجاد طريقة للفوز علينا».

وواصل مدرب النجوم السوداء: «عندما تطورنا تدريجياً، وبدأنا نسيطر على المباراة، كان بإمكاننا تسجيل هدف، ولكن الحظ لم يحالفنا، وكذلك المنتخب الإنجليزي كان بإمكانه التسجيل، لذا أراها نتيجة عادلة».

وختم كيروش: «أنا سعيد للغاية، أي فوز يسعدني، ولكن الأهم حالياً هو التأهل للدور الثاني، هذا هو هدفنا».

البرتغال - أوزبكستان

«لقد عدت، لقد عدت»، أسكت كريستيانو رونالدو منتقديه بتسجيله هدفين خلال الفوز الكبير للبرتغال على أوزبكستان 5 - 0، ليحقق رقماً قياسياً بهزه الشباك في ستة مونديالات مختلفة.

واقتربت البرتغال من حسم تأهلها، بعد أن رفعت رصيدها إلى 4 نقاط في وصافة المجموعة الحادية عشرة، بفارق نقطتين عن كولومبيا التي ضمنت التأهل بفوز ثان على حساب الكونغو بهدف دانييل مونيوس في غوادالاخارا.

في بوسطن، افتتح رونالدو التسجيل في الدقيقة السادسة وأصبح ثاني أكبر لاعب يسجل هدفاً في النهائيات (41 عاماً و138 يوماً) بعد الكاميروني روجيه ميلا (42 عاماً و39 يوماً)، قبل أن يضيف نونو منديش الثاني من ركلة حرة مباشرة.

وسجل رونالدو الثالث لمنتخب بلاده فتخطى أوزيبيو صاحب أكبر عدد من الأهداف المسجلة للبرتغال في كأس العالم (9)، قبل أن يضيف الحارس عبد الواحد نعمتوف الرابع بالخطأ في مرماه، وسجل البديل لياو الخامس.

رونالدو ... يعود وينضم إلى قائمة هدافي المونديال (رويترز)

ودخل لاعبو البرتغال المباراة على وقع شنّ الصحافة المحلية هجوماً على المنتخب ورونالدو بعد تعادل مخيّب مع الكونغو (1 - 1).

وواصل المدرب الإسباني روبرتو مارتينيز دعمه القوي لقائده البالغ 41 عاماً رغم فشله في التسجيل في آخر 10 مباريات خاضها في البطولات الكبرى.

قال رونالدو: «كان أسبوعاً صعباً، أسبوعاً قاتما. بدا وكأنني قد اعتزلت كرة القدم، لكنني صمدت كما أفعل دائماً، لأنني أؤمن بالعمل الجاد أكثر من أي شيء آخر. كان الأمر صعباً، أعترف بذلك، لكننا عدنا».

تابع: «لدي مسيرة تمتد لـ23 عاماً، وفي كل مرة تسير الأمور بشكل جيد يكون الأمر... إنه كريستيانو، وعندما تسوء الأمور يقال... إنه انتهى، إنه كبير في السن. سيكون الأمر دائماً على هذا النحو».

وظهر بطل الدوري السعودي مع نادي النصر وهو يصرح أمام عدسة الكاميرا بعد نهاية المباراة: «لقد عدت، لقد عدت».

دانييل مونيوزيقود كولومبيا للتأهل (أ.ف.ب)

مونوز يقود كولومبيا لدور الـ 23

أعرب نيستور لورينزو، المدير الفني لمنتخب كولومبيا عن سعادته بالفوز الذي حققه منتخبه على الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف في المباراة التي جمعتهما في بطولة كأس العالم.

وقال لورينزو في تصريحات نشرها الموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «سعداء جداً بالفوز. نحن فريق يحب المبادرة وفرض أسلوبه، ولن نتخلى أبداً عن هذا النهج. شكراً لكل من حضر لمساندتنا».

وأكد: «أود أن أشكر المنتخب على كل الجهد الذي بذله. أمام منتخب مثل هذا المنافس، عليك أن تجد المساحات بين الخطوط، لأنك إذا التزمت بشكل صارم بنمط لعب محدد فسوف يستغل المنافس تلك المساحات لشن الهجمات المرتدة».

من جانبه، قال دانييل مونوز، الذي سجل هدف المباراة الوحيد: «لعبنا بقوة وحماس كبيرين، وتمسكنا بأسلوبنا. هذا الإنجاز يعود إلى المنتخب بأكمله، فقد حصدنا هذه النقاط الثلاث معاً ومن أجل جميع الجماهير التي جاءت لدعمنا».

وأضاف: «هذا الانتصار يمنحنا دفعة معنوية كبيرة، لكننا لا نريد أن نكتفي بما حققناه حتى الآن».

هدف أنتي بوديمير يبقي على آمال كرواتيا (رويترز)

بوديمير يبقي على آمال كرواتيا

أبدى الكرواتي أنتي بوديمير سعادته بهز الشباك في الفوز 1 - صفر على بنما في كأس العالم لكرة القدم، معرباً عن أمله في أن يستخلص الفريق الدروس الصحيحة، خصوصاً أنه لا يزال في سباق التأهل للدور التالي.

وفازت كرواتيا على منتخب بنما المقاتل في ملعب تورونتو في ‌مباراة كان الفريقان يسعيان ‌إلى الفوز بها بعد أن بدأ كلاهما مشواره في البطولة بهزيمة. وأبقى فوز كرواتيا، بفضل هدف سجله بوديمير في الشوط الثاني، آمالها حية في بلوغ دور 32.

وقال بوديمير للصحافيين: «... هكذا بدأنا مشوارنا في هذه البطولة، ونأمل أن نستخلص الدروس الصحيحة ‌ونواصل البناء ‌على هذا الفوز».

وتحتل كرواتيا، التي خسرت 4 - 2 ‌أمام إنجلترا في مباراتها الافتتاحية بكأس العالم، ‌المركز الثالث في المجموعة 12 برصيد ثلاث نقاط قبل أن تواجه منتخب غانا العنيد يوم السبت في فيلادلفيا.

وقال بوديمير: «أنا سعيد بتسجيل هدفي الأول في كأس العالم، ومن المهم بالنسبة لنا أن نبدأ في الفوز ونعود إلى المستوى الذي كنا عليه من قبل».

وخاض الكرواتي لوكا مودريتش (40 عاماً) مباراته الدولية رقم 200، ورفعه زملاؤه في الهواء احتفالاً بعد المباراة.

وأوضح بوديمير أنه من الجميل الاحتفال بمثل هذه الإنجازات، خصوصاً عندما يفوز الفريق. وأضاف بوديمير: «نحن ممتنون لوجود قائد مثل لوكا - لاعب رائع وشخص رائع».


مقالات ذات صلة

مَن اللاعبون الأكثر مشاركة في كأس العالم عبر التاريخ؟

رياضة عالمية يلوّح النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بيده وهو يغادر الملعب بعد فوزه في مباراة بين الأرجنتين والنمسا ضمن كأس العالم 2026 على ملعب «دالاس» بأميركا 22 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مَن اللاعبون الأكثر مشاركة في كأس العالم عبر التاريخ؟

بقيادة الأرجنتيني ليونيل ميسي، تضم قائمة الأكثر مشاركة في كأس العالم نخبة من أساطير الكرة الذين حافظوا على حضورهم وتألقهم عبر أجيال متعاقبة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية أنشيلوتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

أنشيلوتي: نيمار قادر على لعب 90 دقيقة وهو يمشي

أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي، مدرب منتخب البرازيل، جاهزية نيمار للمشاركة أمام اسكوتلندا في الجولة الثالثة من دور المجموعات لكأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليونيل ميسي من الأرجنتين يشرب الماء خلال استراحة الترطيب (أ.ب)

كيف يرى لاعبو ومدربو كأس العالم فترات التوقف للترطيب؟

لم يعتد كثيرون في كأس العالم الحالية بعد على مشهد التوقفات الإلزامية للترطيب، ومن بينهم مدافع المنتخب الأميركي أنتوني روبنسون، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))
خاص تجمع منظومة «الملعب الشبح» بين الإعلانات المدفوعة والتصيد وسرقة الحسابات والبرمجيات الخبيثة والتذاكر ومنصات البث الوهمية (شاترستوك)

خاص «الملعب الشبح»... منظومة احتيال رقمية تلاحق مشجعي كأس العالم 2026

تكشف حملة «الملعب الشبح» منظومة احتيال عالمية تستهدف جماهير المونديال عبر مواقع مزيفة، وتذاكر وهمية، وسرقة الحسابات، والإعلانات المدفوعة.

نسيم رمضان (لندن)
رياضة عالمية الجماهير بالصين تضع السياسة جانباً لتشجيع اليابان في «كأس العالم» (رويترز)

جماهير الصين تضع السياسة جانباً لتشجيع اليابان في «كأس العالم»

في حانة رياضية مكتظة بشنغهاي انفجر مشجّعون صينيون لكرة القدم في فرح هستيري عندما أرسل الياباني أياسي أويدا كرة رأسية مقوسة فوق حارس تونس ليحسم الفوز 4-0.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)

توتنهام يتعاقد مع الحارس المخضرم دوبرافكا

حارس المرمى المخضرم مارتن دوبرافكا (رويترز)
حارس المرمى المخضرم مارتن دوبرافكا (رويترز)
TT

توتنهام يتعاقد مع الحارس المخضرم دوبرافكا

حارس المرمى المخضرم مارتن دوبرافكا (رويترز)
حارس المرمى المخضرم مارتن دوبرافكا (رويترز)

قال توتنهام هوتسبير المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الأربعاء، إنه تعاقد مع حارس المرمى المخضرم مارتن دوبرافكا.

وسينضم اللاعب (37 عاماً) إلى فريق المدرب روبرتو دي زيربي اعتباراً من أول يوليو (تموز) المقبل، عقب انتهاء عقده مع بيرنلي الذي شارك معه في 35 مباراة بالموسم الماضي.

وقال دوبرافكا في بيان: «سار كل شيء بسرعة كبيرة وأنا سعيد جداً بوجودي هنا. لطالما أحببت مشاهدة الفرق التي دربها دي زيربي على مر السنين، وأعرف كل شيء عن أسلوبه ورؤيته والجماهير الرائعة هنا».

ويتمتع دوبرافكا بخبرة واسعة في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ وصل إلى إنجلترا للانضمام إلى نيوكاسل يونايتد في عام 2018، وقضى سبعة مواسم مع النادي، وخاض 179 مباراة قبل انتقاله إلى بيرنلي في عام 2025.

وخاض فترة إعارة قصيرة مع مانشستر يونايتد في عام 2022، عندما فاز الفريق بكأس الرابطة الإنجليزية المحترفة.

ومثّل منتخب سلوفاكيا في 60 مباراة دولية.


كأس العالم 2026 تحيي ألم فقدان الأحبة في المكسيك

لاغونا تقول إن كرة القدم تذكرها بابنتها المفقودة والحياة التي كان ينبغي أن تعيشها (رويترز)
لاغونا تقول إن كرة القدم تذكرها بابنتها المفقودة والحياة التي كان ينبغي أن تعيشها (رويترز)
TT

كأس العالم 2026 تحيي ألم فقدان الأحبة في المكسيك

لاغونا تقول إن كرة القدم تذكرها بابنتها المفقودة والحياة التي كان ينبغي أن تعيشها (رويترز)
لاغونا تقول إن كرة القدم تذكرها بابنتها المفقودة والحياة التي كان ينبغي أن تعيشها (رويترز)

كانت إيدالي خواتشي، ابنة نورما لاغونا، مهاجمة في فريق لكرة القدم بمدينة سيوداد خواريز المكسيكية، التي تقع على مرمى حجر من حدود تكساس. وبعد يومين من خوض مباراتها مساء يوم الأحد في عام 2010، اختفت الشابة التي كانت تبلغ من العمر 19 عاماً.

ولا تزال لاغونا محتفظة بقميص ابنتها البرتقالي الذي يحمل الرقم 14. ومع عودة كأس العالم إلى المكسيك لأول مرة منذ 40 عاماً، تقول لاغونا إن كرة القدم تذكرها بابنتها المفقودة والحياة التي كان ينبغي أن تعيشها.

وقالت لاغونا لـ«رويترز»: «لقد مرت سنوات كثيرة لكن الوقت لم يتغير بالنسبة لنا، يبدو وكأن الأمر حدث بالأمس».

لا تزال لاغونا محتفظة بقميص ابنتها البرتقالي الذي يحمل الرقم 14 (رويترز)

وأضافت: «كانت ستحب جداً مشاهدة كأس العالم اليوم».

وبعد عامين من اختفاء خواتشي، عُثر على قطعة من جمجمة يبلغ عرضها 10 سنتيمترات في مجرى نهر جاف على بعد نحو 70 كيلومتراً، إلى جانب رفات نحو 26 امرأة وفتاة مراهقة أخرى. وجرى تحديد أنها تخص خواتشي، لكن ذلك لم يخفف من معاناة لاغونا.

وقالت: «ابنتي لم تتركني أشلاء، لقد غادرتني كاملة».

وتسجل المكسيك أكثر من 135 ألف مفقود، وهو رقم ارتفع بشكل حاد منذ عام 2006 عندما شن الرئيس آنذاك فيليبي كالديرون حرباً ضد عصابات المخدرات في البلاد.

وفي حين تؤكد الحكومة أن مساعدة «الأمهات الباحثات» تمثل أولوية، يشكو أقارب المفقودين من البيروقراطية غير الفعالة ونقص الدعم المالي، إذ يتولون إجراء التحقيقات بأنفسهم، وغالباً ما يكون ذلك في مناطق خطرة تنشط فيها العصابات العنيفة.

لاغونا: ابنتي لم تتركني أشلاء بل غادرتني كاملة (رويترز)

ويجادلون أيضاً بأن المعدلات المرتفعة للقضايا غير المحسومة تحجب المدى الحقيقي لجرائم العنف في الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية.

وعندما بدأت لاغونا البحث عن ابنتها، اضطرت في البداية إلى اصطحاب بناتها الثلاث الصغيرات معها؛ لأنها لا تستطيع تركهن بمفردهن في المنزل. وأمضت عامين في تمشيط المدينة وتتبُّع تقارير عن مشاهدة خواتشي وهي تُجبر على العمل في الحانات والفنادق بوسط المدينة.

وانضمت إلى واحدة من مئات المجموعات الشعبية من العائلات في جميع أنحاء المكسيك التي تبحث عن ذويها المفقودين. وانضم كثير من هؤلاء إلى احتجاجات في العاصمة في يوم افتتاح كأس العالم، مع سعي الأقارب إلى استغلال الاهتمام الدولي لحشد الدعم.

لاغونا قالت لقد مرت سنوات كثيرة لكن الوقت لم يتغير بالنسبة لها (رويترز)

المجموعات تواصل البحث:

وعلى بُعد أكثر من 1.200 كيلومتر إلى الجنوب من سيوداد خواريز، وتحديداً على أطراف خيريز في ولاية زاكاتيكاس بوسط البلاد، كانت إيلي أرايزا، قائدة مجموعة البحث (لاس إسكاراباخوس) أو «الخنافس»، تتتبع معلومات مجهولة المصدر حددت مواقع دفن مشتبه بها في مزرعة قديمة.

وبعد تحذيرها من أن المزرعة تخضع لحراسة مسلحة شبه دائمة، انتظرت أرايزا نحو أسبوع للمتابعة، وعندما وصلت كان المدخل مغلقاً بقفل، لكنها تمكنت مع عدد قليل من الباحثين الآخرين من الدخول عبر جزء هابط من السياج.

وبحلول نهاية يوم الاثنين، اكتشفت أرايزا وآخرون أربعة جثث، يرجح أنها لرجال، بما في ذلك جثة عُثر عليها مدفونة ومعصوبة العينين. كما عثروا على كثير من الأحذية والملابس المتناثرة في أرجاء العقار، مما جعلهم يشتبهون في أنه كان يُستخدم لاحتجاز ضحايا الاختطاف.

بعد عامين من الاختفاء عُثر على قطعة من جمجمة يبلغ عرضها 10 سنتيمترات في مجرى نهر جاف (رويترز)

وأثناء عملهم، أحضر أحد أصحاب المتاجر المحليين - الذي اختفى شقيقاه قبل عام - بعض الطعام للأمهات في المزرعة، المجاورة لملعب بيسبول محلي.

واتصلوا بمكتب المدعي العام للولاية، الذي أرسل محققين برفقة كلاب مدربة وفريق أمني بعد الحصول على أمر تفتيش.

وقال مكتب المدعي العام في زاكاتيكاس في رسالة مصورة إنه سيحافظ على «تنسيق دائم مع العائلات» واستخدام جميع الموارد المتاحة لتحديد هوية الجثث وتحديد مواقع المفقودين الآخرين.

وقدرت أرايزا أن الأمر قد يستغرق أسبوعين لإجراء فحوصات الحمض النووي قبل إمكانية مطابقة النتائج مع تقارير المفقودين في جميع أنحاء الولاية.

وقالت: «لدينا كثير من المفقودين في خيريز».

إيدالي خواتشي ابنة نورما لاغونا كانت مهاجمة في فريق لكرة القدم بمدينة سيوداد خواريز (رويترز)

مراهق مفقود أيضاً:

ودفع حجم أزمة المفقودين لجنة تابعة للأمم المتحدة معنية بحالات الاختفاء القسري في أبريل (نيسان) إلى تفعيل آلية - لأول مرة على الإطلاق - تدعو الدول الأخرى لدعم التحقيقات المكسيكية وأعمال الطب الشرعي.

ورفضت الرئيسة كلوديا شينبوم هذا الإجراء بشدة، قائلة إنه مخصص للاستخدام عندما تكون الدولة متواطئة في حالات الاختفاء، وإن الأنظمة في بلادها ليست منهارة.

وفي قضية خواتشي، حكمت المحكمة على خمسة رجال بالسجن لمدة 697 عاماً في عام 2015 بتهم استدراجها هي وعشر شابات أخريات بوعود كاذبة للحصول على وظائف أفضل، قبل إجبارهن على ممارسة البغاء وبيع المخدرات، ثم قتلهن في النهاية.

ولكن بعد مرور 14 عاماً على اختفاء ابنتها، اختفى أيضاً إدجار رويز، حفيد لاغونا، بعد استقلاله وسيلة مواصلات مبتعداً عن ملعب كرة القدم نفسه الذي لعبت فيه خالته ذات يوم.

وكان يبلغ من العمر 17 عاماً في ذلك الوقت، وهو مفقود منذ عامين.

وقالت: «نريد فقط معرفة ما حدث. لقد بدأت هذا الطريق من أجل ابنتي، واليوم سأواصل البحث عن حفيدي».


«مونديال 2026»: أهداف «النيران الصديقة» تضرب العرب

السعودي حسان تمبكتي سجل في مرماه بمواجهة إسبانيا (رويترز)
السعودي حسان تمبكتي سجل في مرماه بمواجهة إسبانيا (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: أهداف «النيران الصديقة» تضرب العرب

السعودي حسان تمبكتي سجل في مرماه بمواجهة إسبانيا (رويترز)
السعودي حسان تمبكتي سجل في مرماه بمواجهة إسبانيا (رويترز)

بينما كانت الجماهير العربية تترقب أن تصنع منتخباتها الحدث في كأس العالم لكرة القدم، وجدت نفسها تتصدر إحصائية من نوع مختلف، إذ تحولت النيران الصديقة إلى أحد أبرز عناوين الأيام الأولى من البطولة، بعدما سجل أربعة لاعبين عرب أهدافاً في مرماهم، ليصبح العرب أكبر ضحايا هذه الظاهرة في النسخة الحالية من المونديال.

فخلال الأيام الأولى من المنافسات، شهدت البطولة أهدافاً عكسية حملت توقيع حسان تمبكتي مع السعودية، ومحمد هاني مع مصر، وأيمن حسين مع العراق، ويزن العرب مع الأردن، في هفوات دفاعية عكست حجم الضغط الهائل الذي تفرضه المباريات وسرعة الإيقاع التي باتت تميز كرة القدم الحديثة.

ولم تقتصر الظاهرة على المنتخبات العربية، إذ امتدت إلى منتخبات أخرى، ليرتفع عدد الأهداف العكسية المسجلة في النسخة الحالية إلى ثمانية أهداف مع نهاية الجولتين الأولى والثانية من دور المجموعات.

واللافت أن أكثر من نصف هذه الأهداف جاءت بأقدام لاعبين عرب، رغم أن المنتخبات العربية المشاركة تمثل نسبة محدودة من إجمالي المنتخبات الحاضرة في النهائيات، مما يجعل هذه المفارقة من أكثر الإحصائيات إثارة في البطولة.

وتكتسب هذه الأرقام دلالة أكبر عند وضعها في سياقها التاريخي. فمنذ انطلاق كأس العالم عام 1930 وحتى نهاية مونديال قطر 2022، شهدت النهائيات تسجيل 54 هدفاً عكسياً في 22 نسخة من البطولة. ومع الأهداف المسجلة في مونديال 2026، ارتفع العدد الإجمالي إلى 61 هدفاً عكسياً في تاريخ كأس العالم، مما يعكس الحضور المتزايد لهذه الظاهرة في كرة القدم الحديثة.

وبهذا المعدل، تبدو نسخة 2026 مرشحة لمنافسة الرقم القياسي المسجل في مونديال روسيا 2018، الذي شهد تسجيل 12 هدفاً عكسياً، وهو أعلى رقم في تاريخ النهائيات.

ولا تبدو النيران الصديقة مجرد نتاج لسوء الطالع أو أخطاء فردية معزولة، بل تعكس تحولات تكتيكية واضحة في اللعبة. فقد أصبح الضغط العالي الذي تعتمده المنتخبات يجبر المدافعين على اتخاذ قرارات خاطفة تحت ضغط شديد، فيما يؤدي التكتل الدفاعي داخل منطقة الجزاء إلى زيادة احتمالات الارتدادات العشوائية واللمسات غير المقصودة.

كما أن تشابه سيناريوهات عدد من هذه الأهداف يكشف عن طبيعة المخاطر التي تواجه المدافعين، إذ جاءت معظمها أثناء محاولات إبعاد كرات عرضية أو التعامل مع ضغط هجومي مكثف داخل منطقة الجزاء، حيث لا تتجاوز مساحة الخطأ أجزاء من الثانية.

ومن الجانب النفسي، يشكل الهدف العكسي اختباراً قاسياً للاعب، إذ يجد نفسه تحت ضغط جماهيري وإعلامي مضاعف باعتباره المتسبب في اهتزاز شباك فريقه.

وتظهر التجارب أن المنتخبات التي سارعت أجهزتها الفنية إلى احتواء اللاعبين بعد هذه الأخطاء نجحت في الحفاظ على تماسكها، بينما تحولت الأهداف العكسية في حالات أخرى إلى نقطة انعطاف سلبية أثرت في أداء الفريق بأكمله.

كما أسهمت تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) في توثيق هذه الحالات بدقة أكبر، ما جعل تصنيف الأهداف العكسية أكثر وضوحاً وصرامة مقارنة بالنسخ السابقة.

ويحتفظ تاريخ كأس العالم بعدد من المفارقات اللافتة المرتبطة بهذه الظاهرة. فحتى اليوم، لم يسجل أي لاعب أكثر من هدف عكسي واحد في تاريخ النهائيات، بما يؤكد أن هذه الأخطاء تبقى استثنائية مهما بلغت قسوتها.

وعلى مستوى المنتخبات، يتصدر المنتخب المكسيكي قائمة أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف في مرماها برصيد أربعة أهداف، فيما يعد المنتخب الفرنسي الأكثر استفادة من النيران الصديقة، بعدما سجل منافسوه ستة أهداف عكسية في شباكهم خلال مواجهاتهم معه.

وفي النهاية، تذكر أحداث مونديال 2026 بأن كرة القدم لا تحسم دائماً بمهارة المهاجمين أو براعة صناع اللعب، بل قد تتغير مصائر المباريات أحياناً بلمسة غير مقصودة من مدافع حاول إنقاذ الموقف، فوجد نفسه يكتب فصلاً جديداً في دراما النيران الصديقة التي ستظل جزءاً من سحر اللعبة وقسوتها في آن واحد.

ويبقى المدافع الكولومبي أندريس إسكوبار المثال الأكثر مأساوية في تاريخ النيران الصديقة في كأس العالم. ففي مونديال الولايات المتحدة 1994، سجل إسكوبار هدفاً عكسياً خلال مواجهة منتخب بلاده أمام الولايات المتحدة، ساهم في خسارة كولومبيا وخروجها المبكر من البطولة.

وبعد أيام قليلة من عودته إلى بلاده، قتل بالرصاص في مدينة ميديلين عن عمر 27 عاماً، في جريمة هزت عالم كرة القدم بأسره.

ورغم أن التحقيقات أشارت إلى ارتباط الجريمة بأجواء العنف والجريمة المنظمة التي كانت تشهدها كولومبيا في تلك الفترة، فإن اسم إسكوبار ظل عالقاً في الذاكرة الجماعية باعتباره أشهر ضحايا هدف عكسي في تاريخ المونديال.

وإذا كانت الأهداف العكسية تقرأ عادة بوصفها مجرد أخطاء عابرة تمليها سرعة اللعبة وضغوطها، فإن قصة إسكوبار تظل شاهداً على الوجه الآخر لكرة القدم، حين يتحول خطأ رياضي إلى مأساة إنسانية، لتظل الأهداف العكسية جزءاً من دراما المونديال التي تصنع الدموع بقدر ما تصنع الأفراح.