بعد 984 يوماً في الصدارة و165 لاعباً و5 وصافات مؤلمة… أرسنال على منصة البريمرليغ

مشجع يلتقط صورة لمعقل أرسنال (أ.ف.ب)
مشجع يلتقط صورة لمعقل أرسنال (أ.ف.ب)
TT

بعد 984 يوماً في الصدارة و165 لاعباً و5 وصافات مؤلمة… أرسنال على منصة البريمرليغ

مشجع يلتقط صورة لمعقل أرسنال (أ.ف.ب)
مشجع يلتقط صورة لمعقل أرسنال (أ.ف.ب)

أنهى نادي أرسنال أخيراً واحدة من أطول فترات الانتظار في تاريخه الحديث، بعدما تُوّج بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز عقب 22 عاماً من الغياب عن القمة، في رحلة مرّ خلالها 165 لاعباً، وأربعة مدربين، وملعبان مختلفان، و984 يوماً في صدارة جدول الترتيب، وخمس نهايات مؤلمة في المركز الثاني، قبل أن يعود النادي اللندني بطلاً لإنجلترا من جديد.

ووفقاً لشبكة «The Athletic»، فإن كثيرين لم يكونوا يتوقعون أن يظل آرسنال بعيداً عن لقب الدوري حتى منتصف العقد الثالث من القرن الحالي، بعد موسمه التاريخي 2003 ـ 2004 المعروف بفريق «اللا يقهرون»، عندما فاز الفريق بالدوري دون أي خسارة.

ورغم أن آرسنال حافظ خلال تلك السنوات على حضوره التنافسي، وحقق خمسة ألقاب في كأس الاتحاد الإنجليزي، فإن لقب الدوري بقي غائباً حتى هذا الموسم، الذي شهد تتويج النادي بلقبه الرابع عشر في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.

ورغم شعور جماهير آرسنال بأن فترة الانتظار كانت أبدية، فإنها، تاريخياً، لا تُعد من أطول فترات الغياب عن اللقب في الكرة الإنجليزية. فقبل بداية هذا الموسم، كانت 18 من أصل 23 نادياً سبق لها الفوز بالدوري الإنجليزي تعيش فترات انتظار أطول من فترة آرسنال لاستعادة اللقب.

لكن ما جعل انتظار آرسنال مختلفاً هو طبيعة النادي نفسه. فالفريق لم يتحول إلى نادٍ هامشي أو يختفي من المنافسة، بل ظل قريباً من القمة لفترات طويلة، ما جعل الألم يتكرر بصورة مستمرة.

وخلال هذه الرحلة الطويلة، تعاقب على تمثيل الفريق 165 لاعباً، بدءاً من الجيل التاريخي الذي ضم تييري هنري، وباتريك فييرا، وروبرت بيريس، ودينيس بيركامب، وصولاً إلى الجيل الحالي بقيادة بوكايو ساكا وديكلان رايس ومارتن أوديغارد.

كما مرّ على تدريب الفريق أربعة مدربين، بداية بالفرنسي آرسين فينغر، ثم الإسباني أوناي إيمري، وبعده السويدي فريدي ليونغبرغ بصورة مؤقتة، وصولاً إلى الإسباني ميكيل أرتيتا الذي نجح أخيراً في إعادة النادي إلى القمة.

وعاش آرسنال أيضاً خلال تلك الفترة واحدة من أكبر التحولات في تاريخه، عندما غادر ملعب هايبري التاريخي وانتقل إلى ملعب الإمارات عام 2006، وهي خطوة منحت النادي قوة تجارية واقتصادية أكبر، لكنها تزامنت مع سنوات صعبة مالياً وفنياً مقارنة بصعود القوى المالية الجديدة في الدوري الإنجليزي.

فتاة أرسنالية تحتفل بلقب ناديها (أ.ف.ب)

كما أمضى آرسنال 984 يوماً متصدراً لجدول ترتيب الدوري خلال سنوات الانتظار، وهو رقم يعكس حجم الفرص الضائعة والسباقات التي انهارت في اللحظات الأخيرة، خصوصاً خلال المواسم الأخيرة أمام مانشستر سيتي.

وكانت الوصافة جزءاً قاسياً من القصة، بعدما أنهى الفريق الدوري في المركز الثاني خمس مرات خلال فترة الجفاف، بينها ثلاث مرات متتالية قبل التتويج الحالي، ما رسّخ لدى كثيرين صورة آرسنال بوصفه فريقاً يقترب كثيراً لكنه لا يصل.

لكن هذا الموسم حمل تحولاً مختلفاً. فالفريق لم يكتفِ بالمنافسة، بل نجح أخيراً في تجاوز الضغط النفسي وثقل السنوات الماضية، ليُنهي واحدة من أكثر القصص الطويلة إثارة في الكرة الإنجليزية الحديثة.

وبهذا التتويج، لم يستعد آرسنال لقب الدوري فقط، بل استعاد أيضاً شعور النادي الكبير القادر على إنهاء المواسم في القمة، لا الاكتفاء بلعب دور المنافس الجميل أو الوصيف الدائم.


مقالات ذات صلة

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس مهاجم منتخب السويد (أ.ب)

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

سلّط فيكتور جيوكيريس، مهاجم منتخب السويد، الضوء على بصمة غراهام بوتر مدرب الفريق، ونجاح بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فريسكو)
رياضة عالمية مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر خارج تشكيلة هولندا للمونديال (رويترز)

مفاجأة في تشكيلة هولندا... تيمبر خارج المونديال

استُبعد مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر من تشكيلة هولندا لمونديال 2026 المقرر إقامته في أميركا الشمالية، بداية من الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لأول مرة منذ 25 عاماً... منتخب إنجلترا «ممتع للمشاهدة»

راشفورد يحتفل مع جوردان هندرسون بعد تسجيله الهدف الرابع (أ.ف.ب)
راشفورد يحتفل مع جوردان هندرسون بعد تسجيله الهدف الرابع (أ.ف.ب)
TT

لأول مرة منذ 25 عاماً... منتخب إنجلترا «ممتع للمشاهدة»

راشفورد يحتفل مع جوردان هندرسون بعد تسجيله الهدف الرابع (أ.ف.ب)
راشفورد يحتفل مع جوردان هندرسون بعد تسجيله الهدف الرابع (أ.ف.ب)

لم يكن الفوز الإنجليزي على كرواتيا بنتيجة 4-2 مجرد بداية ناجحة في كأس العالم 2026، بل تحول إلى مادة دسمة للصحافة البريطانية التي رأت في الأداء رسالة واضحة إلى بقية المنافسين. وبين الإشادة بالمدرب توماس توخيل والاحتفاء بهاري كين وجود بيلينغهام، بدت الصحف البريطانية مقتنعة بأن منتخب «الأسود الثلاثة» قدّم أحد أقوى عروضه في السنوات الأخيرة.

صحيفة «التليغراف» ذهبت بعيداً في الإشادة بالمدرب الألماني، واختارت عنواناً لافتاً: «توخيل ينسف كل ما كنا نعرفه عن كرة القدم الدولية». ورأت الصحيفة أن المدرب الجديد غيّر عقلية المنتخب الإنجليزي بالكامل، وأن الفريق لم يعد يعتمد على الحذر المبالغ فيه، بل أصبح أكثر جرأة ورغبة في السيطرة وصناعة الفرص.

وفي تقرير آخر عنونت «التليغراف»: «إنجلترا الاستعراضية توجه رسالة قوية إلى كأس العالم»، معتبرةً أن المنتخب أظهر شخصية البطل وأن الفوز على كرواتيا لم يكن عادياً، بل جاء أمام أحد أكثر المنتخبات خبرة في البطولة.

لاعبو منتخب إنجلترا يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع (أ.ب)

كما أبرزت الصحيفة الأداء الفردي لهاري كين تحت عنوان: «في معركة النجوم... كين يرد على المنافسة»، مشيرة إلى أن قائد إنجلترا لم يتأثر بالتألق المبكر لليونيل ميسي أو كيليان مبابي، بل رد بهدفين أكد من خلالهما أنه ما زال أحد أخطر المهاجمين في العالم.

أما «الغارديان» فركزت على الوجهين المختلفين للمنتخب الإنجليزي خلال المباراة. ففي تحليلها الرئيسي تحت عنوان «الاندفاع الهجومي في الشوط الثاني لا يخفي الهفوات الدفاعية»، أشارت إلى أن إنجلترا بدت مهتزة دفاعياً في بعض الفترات، لكنها امتلكت القوة الذهنية للعودة وفرض إيقاعها بعد الاستراحة.

يبدو اللاعب الكرواتي لوكا مودريتش وزملاؤه مكتئبين بعد المباراة (رويترز)

وفي مقال آخر، رأت الصحيفة أن المنتخب الإنجليزي استعاد شيئاً افتقده منذ سنوات طويلة، واختارت عنواناً معبّراً: «للمرة الأولى منذ 25 عاماً... إنجلترا ممتعة للمشاهدة». وأكدت أن الجماهير لم تعد تكتفي بالنتائج فقط، بل بدأت تستمتع بطريقة اللعب والجرأة الهجومية التي فرضها توخيل.

كما نشرت «الغارديان» تقريراً عن الأجواء الجماهيرية التي رافقت اللقاء، معتبرة أن أغنية «ووندر وول» تحولت عملياً إلى النشيد غير الرسمي للجماهير الإنجليزية في المونديال، بعدما رددها الآلاف طوال المباراة.

من جهتها، ركزت «بي بي سي» على الدور الذي لعبه توخيل داخل غرفة الملابس، وتساءلت: «كيف ألهم خطاب توخيل لاعبيه لتحقيق الفوز بعد شوط أول فوضوي؟». وأشارت إلى أن المدرب طالب لاعبيه بالتحلي بالشجاعة واللعب بثقة أكبر، وهو ما انعكس مباشرةً على الأداء في الشوط الثاني.

كما سلَّطت الشبكة الضوء على جود بيلينغهام، معتبرة أن نجم الوسط الإنجليزي يواصل إثبات أنه أحد أبرز اللاعبين في البطولة، بعدما سجل هدفاً حاسماً وقاد الفريق في أصعب فترات المباراة.

أما صحيفة «ذا صن» فركزت على الجانب النفسي للمباراة، وكشفت عن أن توخيل وجّه رسالة قوية إلى لاعبيه بين الشوطين طالبهم فيها بالتحرر من الخوف وعدم التفكير في ردود الفعل أو الانتقادات.

هاري كين يحتفل بعد تسجيله الهدف الثاني لمنتخبه (أ.ف.ب)

ونقلت عن هاري كين قوله إن المدرب أخبر اللاعبين بأن عليهم أن يلعبوا بطريقتهم مهما كانت النتيجة.

وفي الوقت نفسه، لم تغفل الصحف البريطانية بعض النقاط السلبية. فقد اعتبرت عدة تقارير أن استقبال هدفين أمام كرواتيا يثبت أن العمل الدفاعي لا يزال بحاجة إلى تحسين، خصوصاً قبل المواجهات المقبلة التي قد تكون أكثر تعقيداً.

لكن رغم هذه التحفظات، كان المزاج العام متفائلاً للغاية. فمعظم الصحف اتفقت على أن إنجلترا قدّمت عرضاً هجومياً مقنعاً، وأن توخيل نجح خلال فترة قصيرة في منح المنتخب هوية جديدة. وبينما تصدرت عناوين مثل «إنجلترا الاستعراضية» و«إنجلترا الممتعة» و«توخيل يغيّر كل شيء»، رأت الصحافة أن منتخبها لم يحقق مجرد انتصار في الجولة الأولى، بل أطلق إشارة مبكرة بأنه قد يكون أحد أبرز المرشحين للمنافسة على لقب كأس العالم 2026.

Your Premium trial has ended


ريال مدريد يواصل تعزيز صفوفه بحسمه تعاقده مع الفرنسي كوناتي

إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)
إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)
TT

ريال مدريد يواصل تعزيز صفوفه بحسمه تعاقده مع الفرنسي كوناتي

إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)
إبراهيما كوناتي (أ.ف.ب)

واصل فريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم تعزيز صفوفه للموسم المقبل؛ ضمن مسعاه إلى العودة للمنافسة بعد عامين من دون ألقاب، بتعاقده رسمياً، الخميس، مع المدافع الدولي الفرنسي، إبراهيما كوناتي، الذي وقع عقداً لـ4 أعوام مع النادي الملكي، وفق ما أعلن الأخير.

وسبق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن كشفت في 8 يونيو (حزيران) الحالي عن توصل مدافع ليفربول الإنجليزي السابق إلى اتفاق مع الريال للتوقيع معه حتى 2030، وفق ما علمت من مصدر مطلع على المفاوضات، ثم أكد الريال ذلك الخميس، قائلاً في بيان مقتضب: «توصل ريال مدريد وإبراهيما كوناتي إلى اتفاق كي يصبح لاعباً في ريال مدريد للمواسم الـ4 المقبلة، حتى 30 يونيو (حزيران) 2030».

وسيكون ابن الـ27 عاماً، الذي وصل هذا الشهر إلى نهاية عقده مع ليفربول بعدما دافع عن ألوانه طيلة 5 أعوام، رابع الصفقات عقب إعادة انتخاب الرئيس فلورينتينو بيريز حتى عام 2030، بعد المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو الذي يعود لتدريب الفريق بعد 13 عاماً على مروره الأول، والمدافع الإسباني مارك كوكوريّا، ولاعب الوسط البرتغالي برناردو سيلفا.

وانضم كوناتي في «سانتياغو برنابيو» إلى مواطنيه كيليان مبابي وأوريليان تشواميني وإدواردو كامافينغا وفيرلان ميندي.

ويوجد كوناتي حالياً مع المنتخب الفرنسي المشارك في «مونديال 2026» المقام بأميركا الشمالية.

وبات الريال النادي الرابع الذي يدافع كوناتي عن ألوانه بعد سوشو الفرنسي، ولايبزيغ الألماني، وليفربول الإنجليزي الذي وصل إليه قبل 5 أعوام، قبل الانفصال بعد فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق على تمديد العقد.

وقال الدولي الفرنسي في أبريل (نيسان) الماضي إنه واثق بالتوصل إلى اتفاق مع عملاق الدوري الممتاز، إلا إن المفاوضات لم تُسفر عن أي نتيجة، ليصبح ثالث لاعب بارز يغادر «آنفيلد» في صفقة انتقال حر، بعد المصري محمد صلاح، والأسكوتلندي آندي روبرتسون.

وكان كوناتي عنصراً أساسياً في تشكيلة ليفربول التي أحرزت لقب الدوري الممتاز في موسم 2024 - 2025. كما توج بـ«كأس الرابطة» مرتين، وبـ«الكأس الإنجليزية» مرة واحدة، خلال وجوده في «آنفيلد»، فيما خسر عام 2022 نهائي «دوري أبطال أوروبا» أمام ريال مدريد تحديداً. لكن مستواه تراجع بشكل ملحوظ في بداية الموسم الماضي خلال حملة صعبة للفريق الأحمر، الذي خاض بألوانه 183 مباراة في المسابقات كافة.

وأُقيل المدرب الهولندي آرني سلوت بعدما أنهى ليفربول الدوري الممتاز في المركز الـ5، بفارق 25 نقطة عن البطل آرسنال.

وارتبط كوناتي، المولود في العاصمة الفرنسية، بالانتقال أيضاً إلى باريس سان جيرمان المتوج بلقب «دوري أبطال أوروبا» للموسم الثاني توالياً.

وفي 4 يونيو الحالي، وخلال حملته الانتخابية في مواجهة منافسه إنريكي ريكيلمي، أفاد فلورينتينو بيريز بأن كوناتي ومورينيو سيكونان الصفقتين الأوليين حال عودته إلى رئاسة ريال مدريد. وتتحدث التقارير عن مساعي الريال لضم الهولندي دينزل دومفريس من إنتر الإيطالي ضمن مسعاه للعودة إلى المنافسة. وتوصل الريال أيضاً إلى اتفاق مع قلب دفاعه الألماني أنطونيو روديغر لتمديد عقده حتى 2027، لا سيما بعد رحيل داني كارفاخال والنمساوي دافيد ألابا عن الفريق مع وصولهما إلى نهاية عقديهما.


الصحافة العالمية تهاجم رونالدو: هل أصبح من الماضي؟

كريستيانو رونالدو يبدي رد فعله بعد التعادل (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو يبدي رد فعله بعد التعادل (أ.ف.ب)
TT

الصحافة العالمية تهاجم رونالدو: هل أصبح من الماضي؟

كريستيانو رونالدو يبدي رد فعله بعد التعادل (أ.ف.ب)
كريستيانو رونالدو يبدي رد فعله بعد التعادل (أ.ف.ب)

كان من المفترض أن تكون ليلة تاريخية لكريستيانو رونالدو. فبمجرد مشاركته أمام الكونغو الديمقراطية، أصبح النجم البرتغالي ثاني لاعب في تاريخ كرة القدم يشارك في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، معادلاً الرقم التاريخي الذي حققه ليونيل ميسي قبل ساعات فقط. لكن بدلاً من أن تتصدر الأرقام القياسية العناوين، وجد رونالدو نفسه في قلب موجة انتقادات واسعة من الصحافة العالمية بعد الأداء الذي قدمه خلال تعادل البرتغال مع الكونغو الديمقراطية بنتيجة 1 - 1 في افتتاح مشوارها بالمونديال.

قائد البرتغال «فشل في استغلال الفرصة» خلال مباراة لم ينجح في ترك بصمة حقيقية خلالها (أ.ف.ب)

شبكة «إي إس بي إن» الأميركية نشرت تحليلاً بعنوان: «لدى البرتغال مشكلة اسمها رونالدو... مجدداً». ورأت الشبكة أن السؤال لم يعد يتعلق بمكانة رونالدو التاريخية أو إنجازاته السابقة، بل بما إذا كان لا يزال قادراً على منح المنتخب البرتغالي الإضافة المطلوبة في بطولة بحجم كأس العالم.

وأشار التقرير إلى أن البرتغال تمتلك مجموعة من اللاعبين الشباب القادرين على صناعة الفارق، إلا أن النقاش يتجدد بعد كل مباراة حول مدى اعتماد المنتخب على لاعب يبلغ الحادية والأربعين من عمره، في وقت تزداد فيه سرعة وإيقاع المنافسة على أعلى المستويات. أما وكالة «رويترز» فقد نشرت تقريراً حمل عنواناً قاسياً جاء فيه: «رونالدو لم يفعل الكثير لتغيير الانطباع بأنه أصبح من الماضي».

رونالدو لم ينجح في استثمار الفرص التي سنحت له أمام المرمى (أ.ف.ب)

ورأت الوكالة أن المباراة أعادت فتح النقاش حول الدور الحالي للنجم البرتغالي داخل المنتخب، مشيرة إلى أنه أهدر فرصتين مهمتين في الشوط الثاني، كما بدا معزولاً لفترات طويلة ولم ينجح في فرض تأثيره المعتاد على المباراة. وأضاف التقرير أن كثيرين كانوا ينتظرون من قائد البرتغال أن يقود الفريق في ليلة تاريخية جديدة، لكن ما حدث داخل الملعب كان مختلفاً تماماً، حيث خطف التعادل والأداء الباهت الأضواء من إنجازه الشخصي. ومنحت التقارير رونالدو واحداً من أضعف التقييمات في صفوف المنتخب البرتغالي، وكتبت أن قائد البرتغال «فشل في استغلال الفرصة» خلال مباراة لم ينجح فيها بترك بصمة حقيقية. وعدّت أن رونالدو ظهر محبطاً خلال فترات كثيرة من اللقاء، وأنه لم ينجح في استثمار الفرص التي سنحت له أمام المرمى، بينما بدت البرتغال بحاجة إلى حلول هجومية مختلفة لكسر صمود المنافس.

أما صحيفة «الغارديان» البريطانية، التي كانت قد نشرت قبل المباراة تقريراً عن مشاركة رونالدو في كأس العالم السادسة تحت عنوان: «البرتغال تأمل ألا تتحول البطولة التاريخية إلى عبء»، فقد وجدت نفسها بعد التعادل أمام تساؤلات جديدة. فحسب الصحيفة، عاد النقاش مجدداً حول ما إذا كانت البرتغال تخوض البطولة بهدف المنافسة على اللقب، أم أنها تحاول أيضاً كتابة الفصل الأخير من مسيرة أحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة.كما أشارت عدة وسائل إعلام أوروبية إلى أرقام مقلقة بالنسبة لرونالدو، أبرزها استمرار غيابه عن التسجيل في المباريات الكبرى الأخيرة مع المنتخب، إضافة إلى محدودية تأثيره الهجومي مقارنة بما كان يقدمه في السنوات السابقة.

منحت التقارير رونالدو واحداً من أضعف التقييمات في صفوف المنتخب البرتغالي (أ.ف.ب)

ولم تقتصر الانتقادات على الصحافة العالمية، بل امتدت إلى وسائل الإعلام البرتغالية نفسها، التي رأت أن قائد المنتخب لم يقدم الأداء المنتظر منه في افتتاح مشوار البرتغال بالمونديال. فصحيفة «أبولا» عدّت أن رونالدو بدا معزولاً لفترات طويلة من المباراة ولم ينجح في استثمار الفرص التي سنحت له داخل منطقة الجزاء، فيما أشارت صحيفة «ريكورد» إلى أن قائد البرتغال خسر عدداً من المواجهات الفردية أمام مدافعي الكونغو الديمقراطية، وفشل في ترك بصمته المعتادة على اللقاء. أما صحيفة «أوجوغو» فرأت أن أداء رونالدو كان هادئاً أكثر من اللازم بالنسبة للاعب بحجمه وخبرته، عادّةً أن تأثيره الهجومي كان محدوداً في مباراة كانت الجماهير تنتظر منه فيها صناعة الفارق.

رونالدو ظهر محبطاً خلال فترات كثيرة من اللقاء (أ.ف.ب)

كما لفت موقع «مايس فوتبول» إلى التناقض الكبير في ليلة رونالدو، إذ دخل التاريخ بمشاركته السادسة في كأس العالم، لكنه خرج من المباراة وسط تقييمات متواضعة وانتقادات تتعلق بغياب الفاعلية الهجومية وعدم القدرة على حسم المباراة لصالح منتخب بلاده. ورغم كل هذه الانتقادات، لم يخلُ المشهد من أصوات دافعت عن النجم البرتغالي، عادّةً أن الحكم عليه بعد مباراة واحدة فقط سيكون متسرعاً، خصوصاً أن البطولة لا تزال في بدايتها، وأن رونالدو اعتاد الرد على منتقديه في اللحظات الكبرى. لكن ما يبدو مؤكداً أن ليلة الرقم التاريخي تحولت إلى ليلة أسئلة صعبة. فبدلاً من الاحتفال بمشاركته السادسة في كأس العالم، استيقظ رونالدو على عناوين تتحدث عن العمر، والفاعلية، والدور الذي يمكن أن يؤديه في منتخب يحلم بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في مونديال 2026.