أوناي إيمري يقترب من كتابة أعظم فصول «مشروعه التاريخي»

أوناي إيمري يحتفل مع لاعبي أستون فيلا بالتأهل الأوروبي (رويترز)
أوناي إيمري يحتفل مع لاعبي أستون فيلا بالتأهل الأوروبي (رويترز)
TT

أوناي إيمري يقترب من كتابة أعظم فصول «مشروعه التاريخي»

أوناي إيمري يحتفل مع لاعبي أستون فيلا بالتأهل الأوروبي (رويترز)
أوناي إيمري يحتفل مع لاعبي أستون فيلا بالتأهل الأوروبي (رويترز)

دوّى نشيد دوري أبطال أوروبا في أرجاء «فيلا بارك»، فيما ردّد جمهور أستون فيلا الكلمة الأخيرة «Champion» بصوت واحد، في مشهد اختصر رحلة طويلة من العمل والصبر والتحوّل المذهل الذي قاده أوناي إيمري داخل النادي الإنجليزي.

انتصار فيلا المثير (4-2) على ليفربول لم يكن مجرد فوز كبير، بل كان إعلاناً رسمياً عن عودة الفريق إلى دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية خلال ثلاثة مواسم، بعد أن ضاع الحلم الموسم الماضي بفارق الأهداف فقط.
وعلى أرضية الملعب، بدا الجميع مستمتعاً باللحظة. اللاعبون احتفلوا أمام الجماهير، في حين سمح إيمري لنفسه أخيراً بالتخلي عن تحفظه المعتاد. المدرب الإسباني، الذي غالباً ما يركض مباشرة إلى النفق بعد صافرة النهاية، اتجه هذه المرة نحو مدرج «هولت إند»، يتلقى هتافات الجماهير التي باتت تعدّه رمزاً لعصر ذهبي جديد.
وقال إيمري عبر مكبر الصوت: «سنقاتل من أجلكم... من أجل لقب». ثم صرخ بجملته الشهيرة: «UP THE VILLA!».
داخل غرفة الملابس، التقط الفريق صورة جماعية ضمت اللاعبين والجهاز الفني والمالك المشارك، المصري ناصف ساويرس، في لقطة عكست حجم الإنجاز.
ولم يكن الفوز على ليفربول مجرد بطاقة عبور أوروبية، بل حمل دلالة خاصة لإيمري، بعدما تمكن أخيراً من الفوز على الريدز بصفته مدرباً لأستون فيلا، ليكمل بذلك سلسلة الانتصارات على جميع أندية «البيغ 6» في الدوري الإنجليزي، في ليلة كانت أيضاً تحمل انتصاره رقم 600 في مسيرته التدريبية.
ورغم كل ذلك، لم يجد إيمري اسمه ضمن قائمة المرشحين لجائزة أفضل مدرب في الدوري الإنجليزي، في أمر أثار دهشة كثيرين داخل إنجلترا.
لكن احتفالات «فيلا بارك» لم تكن النهاية، بل البداية لحدث أكبر. فجماهير فيلا بدأت بالفعل ترديد اسم إسطنبول، المدينة التي ستحتضن نهائي الدوري الأوروبي 2026 أمام فرايبورغ الأربعاء المقبل.
النادي الإنجليزي يقف على بُعد مباراة واحدة من أول لقب كبير منذ 30 عاماً، وأول تتويج أوروبي منذ 44 عاماً، في فرصة تاريخية قد لا تتكرر بسهولة.
الإنجاز الأوروبي انعكس أيضاً داخل النادي إدارياً ومالياً، بعدما حصل العاملون في أستون فيلا على زيادة رواتب بنسبة 5 في المائة عقب التأهل إلى دوري الأبطال موسم 2023-2024، ثم زيادة إضافية بنسبة 3 في المائة بعد التأهل إلى الدوري الأوروبي الموسم الماضي.
وحسب شبكة «The Athletic»، فقد وصف إيمري ما يقدمه فريقه هذا الموسم بكلمة واحدة: «واو».
أما أولي واتكينز، الذي سجل ثنائية أمام ليفربول، فقال: «مررنا بكل شيء معاً... هناك مجموعة إنجليزية موجودة هنا منذ أيام دين سميث. عشنا لحظات صعبة ورائعة، لكننا بقينا معاً».
في الواقع، قليلون توقعوا قدرة أستون فيلا على إنهاء الموسم ضمن الخمسة الأوائل بعد البداية الكارثية، دون أي فوز في أول خمس مباريات ودون تسجيل أي هدف في أول أربع جولات.
لكن الفريق عاد بقوة مذهلة، خصوصاً بين أكتوبر (تشرين الأول) ونهاية يناير (كانون الثاني)، حين حقق أكبر عدد من الانتصارات في الدوري الإنجليزي خلال تلك الفترة بـ13 فوزاً.
مدير عمليات كرة القدم داميان فيداغاني كتب عبر منصة «إكس»: «إصابات، وعدم احتساب ركلة جزاء لنا طوال عام كامل، وأندية بميزانيات ضخمة، واللعب الخميس ثم الأحد... ومع ذلك نحن في (دوري الأبطال). لا أعذار، فقط مجموعة ملتزمة وأفضل مدرب في الدوري الإنجليزي».
واعتمد فيلا هذا الموسم بصورة كبيرة على واتكينز ومورغان روجرز لتسجيل الأهداف، مع وصولهما معاً إلى أرقام مزدوجة، رغم أن واتكينز لم يكن قد سجل سوى هدفين في الدوري حتى ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن ينفجر تهديفياً بتسجيله 11 هدفاً في آخر 14 مباراة.
وربما ما يفسر شخصية هذا الفريق أكثر من أي شيء آخر هو الطريقة التي رد بها على هدف التعادل الذي سجله فيرجيل فان دايك. فعلى الرغم من الإرهاق الواضح على اللاعبين واقتراب النهائي الأوروبي، وجد الفريق طاقة إضافية، وضرب ليفربول بسرعة وشراسة في التحولات الهجومية.
ويعرف الجميع داخل النادي أن التأهل إلى «دوري الأبطال» ليس رفاهية، بل ضرورة اقتصادية أيضاً، خاصة مع استمرار القيود المالية التي قد تفرض على فيلا بيع بعض اللاعبين هذا الصيف، رغم أن العائدات الأوروبية الجديدة ستمنح النادي مساحة أكبر للتحرك.
الموسم لم يكن سهلاً قط. الفريق عانى تراجع الثقة، وانخفاض معدلات الجري والضغط، بالإضافة إلى توترات داخلية انتهت برحيل المدير الرياضي مونشي بعد خلافات متزايدة مع إيمري.
لكن المدرب الإسباني لم يغيّر فلسفته. الحل الوحيد كان العمل أكثر، والتدريب بقوة أكبر، والثقة بالمبادئ التي قادت النادي إلى هذا المستوى.
وقال إيمري: «اليوم هو خلاصة كل شيء... هذا الفريق، وهذه الأجواء، وهذا الانتصار؛ كلها أشياء تجعلنا نشعر بالقوة».
وكان من المناسب أن يسجل واتكينز هدفين، بعدما تعرض لانتقادات كبيرة هذا الموسم، في حين أضاف القائد جون ماكغين هدفاً رائعاً من تسديدة بعيدة، في لقطة جسدت روح أستون فيلا هذا الموسم: الجرأة، والشخصية، والقدرة على تجاوز التوقعات.
والآن، يتجه أستون فيلا إلى إسطنبول بحثاً عن الخلود الكروي.
لكن حتى قبل النهائي الأوروبي، فإن العودة مجدداً إلى دوري أبطال أوروبا تمثل بالفعل إنجازاً استثنائياً جديداً في حقبة أوناي إيمري.

مقالات ذات صلة

كلوب ينسحب من مقابلة إثر سؤاله عن تصريحات شفاينشتايغر

رياضة عالمية يورغن كلوب (رويترز)

كلوب ينسحب من مقابلة إثر سؤاله عن تصريحات شفاينشتايغر

قطع يورغن كلوب، المحلل الرياضي لكأس العالم والمدرب السابق لفريق ليفربول الإنجليزي، مقابلة إثر سؤاله عن وصف باستيان شفاينشتايغر، نجم منتخب ألمانيا السابق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية ديكلان رايس (رويترز)

اختبار بدني يحسم جاهزية ديكلان رايس لمواجهة إنجلترا وبنما

سيجري ديكلان رايس نجم وسط منتخب إنجلترا اختباراً طبياً قبل مواجهة بنما، يوم السبت، في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لبطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بوسطن )
رياضة عالمية حسم منتخب المغرب تأهله إلى دور الـ32 ببطولة «كأس العالم لكرة القدم» (أ.ف.ب)

ما أهم المكاسب التي حققها المغرب من انتصاره على هايتي؟

حسم منتخب المغرب تأهله إلى دور الـ32 ببطولة «كأس العالم لكرة القدم 2026»، ليصبح أول المنتخبات العربية التي ضمنت التأهل رسمياً لأول الأدوار الإقصائية بالمونديال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سيرينا ويليامز (رويترز)

سيرينا ويليامز تعود بعد غياب دام أربع سنوات

كانت النجمة الأميركية سيرينا ويليامز في قمة مجدها عندما فازت بآخر ألقابها ببطولة ويمبلدون للتنس قبل 10 سنوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شفيونتيك (رويترز)

نجوم التنس يصعّدون احتجاجهم في «ويمبلدون» رغم زيادة الجوائز المالية 20 %

يعتزم أبرز لاعبي ولاعبات التنس توسيع احتجاجهم على قيمة الجوائز المالية في بطولة «ويمبلدون»، رغم إعلان اللجنة المُنظِّمة زيادة إجمالي الجوائز بنسبة 20 %.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جاهزية سينر البدنية والذهنية محط الأنظار في رحلة دفاعه عن لقب «ويمبلدون»

سيبدأ الإيطالي يانيك سينر رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة ويمبلدون للتنس (أ.ف.ب)
سيبدأ الإيطالي يانيك سينر رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة ويمبلدون للتنس (أ.ف.ب)
TT

جاهزية سينر البدنية والذهنية محط الأنظار في رحلة دفاعه عن لقب «ويمبلدون»

سيبدأ الإيطالي يانيك سينر رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة ويمبلدون للتنس (أ.ف.ب)
سيبدأ الإيطالي يانيك سينر رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة ويمبلدون للتنس (أ.ف.ب)

سيبدأ الإيطالي يانيك سينر رحلة الدفاع عن لقبه في بطولة ويمبلدون للتنس، والعيون تراقبه بعد تعثره في «فرنسا المفتوحة»، وسط مخاوف لا تقتصر على ما يمكن لجسده أن يتحمله، بل تمتد إلى كيفية تأثير المشاكل البدنية على أسلوب لعبه الذي لا يدَع مجالاً للشك.

وظهرت العلامات التحذيرية في باريس، حيث انتهت مسيرة سينر بخسارة في الدور الثاني بسبب مشاكل بدنية، مما دفع اللاعب الإيطالي إلى العودة لميلانو من أجل إجراء فحوص طبية، في وقت ازدادت فيه التساؤلات بشأن تأثير موسم مُرهق على لياقته البدنية. ومن حينها، اتبع سينر نهجاً غير معتاد في الاستعداد لبطولة ويمبلدون، إذ لم يشارك في البطولات التحضيرية على الملاعب العشبية، وفضّل بدلاً من ذلك خوض فترات تدريبية منضبطة؛ بينها التدريب على الملاعب الصلبة، واضعاً استعادة لياقته البدنية وإيقاعه في قمة أولوياته.

العيون تراقب سينر بعد تعثره في «فرنسا المفتوحة» (أ.ف.ب)

وقال سينر، لمجلة «فوغ» الأميركية، عند حديثه عن بطولة ويمبلدون وموسم الملاعب الصلبة بالولايات المتحدة: «أخذت أسبوعاً للراحة وقضيت بعض الوقت مع أصدقائي وعائلتي، وكان ذلك مهماً للغاية، ثم عدنا مباشرة إلى التدريب لأننا على أعتاب سلسلة بطولات مهمة».

وأضاف: «أحاول دائماً أن أرى الإيجابيات في المواقف، والجانب الإيجابي في خروجي المبكر من (رولان غاروس)، رغم أنني كنت أرغب، بالطبع، في المُضي قُدماً إلى مراحل أبعد، وهو حصولي على بعض الوقت الإضافي».

وتابع: «نحاول الاستفادة القصوى من كل يوم، لذا كان هناك كثير من فترات التدريب الطويلة، وأنا سعيد جداً بلياقتي البدنية وحالتي النفسية في الوقت الحالي».

تعززت صدارة اللاعب (24 عاماً) للتصنيف بفضل استمرار نجاحاته في هذا الموسم؛ ومن بينها الفوز بألقاب بطولات الأساتذة فئة ألف نقطة في إنديان ويلز وميامي ومونت كارلو ومدريد وروما، وهو ما دفع المدرب البارز باتريك مراد أوغلو إلى استبعاد المخاوف بشأن تراجع مستواه مؤخراً.

وقال أوغلو، عبر «إنستغرام»: «لا أعتقد أن ما حدث في (رولان جاروس) سيؤثر على أداء يانيك أو ثقته بنفسه».

وأشار إلى نوفاك ديوكوفيتش وبطل بطولة فرنسا المفتوحة ألكسندر زفيريف بوصفهما أبرز منافسيه. وأضاف: «انظروا إلى ما حققه (سينر) منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، إن المباريات التي فاز بها على التوالي أمر لا يُصدَّق، وجميع بطولات الأستاذة فئة الألف نقطة. أن تكون حامل اللقب، دائماً ما يمثل ضغطاً إضافياً، لكنني أعتقد أنه معتاد حقاً هذا النوع من الضغط». وتابع: «إنه المرشح الأوفر حظاً، وأعتقد أنه في أفضل حالة للفوز باللقب».

ومع ذلك، قال اللاعب السابق جيف غرينوالد، مؤلف كتاب «أفضل أداء للتنس في حياتك» والمستشار في علم النفس الرياضي، إن محدودية القدرات البدنية قد تصبح عاملاً رئيسياً، حتى لشخص مثل سينر الذي يلعب على أعلى مستوى.

يانيك سينر (أ.ف.ب)

وقال غرينوالد، لـ«رويترز»: «سيتعامل فريقه مع هذا الأمر بدقة شديدة، وسيستنفد كل السُّبل لمساعدته على تجاوز هذه المرحلة بشكلٍ أكثر إيجابية».

وأضاف: «تُعد المباريات المكونة من خمس مجموعات أمراً شاقاً ومنهكاً، ولطالما لعبت الهفوات البدنية والإرهاق دوراً في مُجرياتها. إن معرفة أنك قادر على الصمود حتى النهاية أمر ضروري، عندما تمارس هذه اللعبة على أعلى المستويات».

من جانبه، دعّم جوستافو جرانيتو، وهو مدرب معتمَد من الاتحاد الدولي للتنس، في برنامج الإعداد الذهني الذي يستعين به بعض الرياضيين المحترفين، سينر في استعادة تركيزه مع اقتراب انطلاق بطولة ويمبلدون.

وقال غرانيتو عن قرار سينر تخطي البطولات التحضيرية: «لا أعتقد أن ذلك سيجعله غير جاهز».

وأضاف: «أعتقد أنه منذ مارس (آذار) الماضي، حقق سلسلة انتصارات رائعة ربما استنزفت كثيراً من طاقته في لحظة حاسمة مثل (رولان غاروس)».

وتابع: «سيشارك في (ويمبلدون) في حالة بدنية جيدة، وسيستعيد عافيته الذهنية بعد فترة الراحة. لم أسمع أنه يعاني أي إصابات... سيعود لمستواه المعهود مجدداً إذا احتاج إلى ذلك».


كأس العالم: سيارة تدهس نحو 17 مشجعاً في كابو سان لوكاس بالمكسيك

ذكرت بلدية لوس كابوس في بيان أن سيارة اصطدمت بعدة أشخاص خلال تجمع في منتجع كابو سان لوكاس (إ.ب.أ)
ذكرت بلدية لوس كابوس في بيان أن سيارة اصطدمت بعدة أشخاص خلال تجمع في منتجع كابو سان لوكاس (إ.ب.أ)
TT

كأس العالم: سيارة تدهس نحو 17 مشجعاً في كابو سان لوكاس بالمكسيك

ذكرت بلدية لوس كابوس في بيان أن سيارة اصطدمت بعدة أشخاص خلال تجمع في منتجع كابو سان لوكاس (إ.ب.أ)
ذكرت بلدية لوس كابوس في بيان أن سيارة اصطدمت بعدة أشخاص خلال تجمع في منتجع كابو سان لوكاس (إ.ب.أ)

ذكرت بلدية لوس كابوس في بيان أن سيارة اصدمت بعدة أشخاص خلال تجمع في منتجع كابو سان لوكاس السياحي الشهير عقب فوز المكسيك بمباراة في كأس العالم لكرة القدم الليلة الماضية.

وذكرت وسائل إعلام متعددة أن سيارة دهست حشداً من مشجعي كرة القدم في منتجع كابو سان لوكاس المكسيكي، ما أسفر عن إصابة 17 شخصاً على الأقل.

وأوضحت التقارير أن الحادث وقع مساء الأربعاء على طريق لازارو كارديناس، وتم نقل المصابين إلى مستشفيات مختلفة. وقال ألبرتو رينتيريا سانتانا، الأمين العام لإدارة بلدية لوس كابوس: «قام سائق كان في المنطقة بزيادة سرعته عندما صادف مجموعة من الأشخاص على الطريق». وتم إلقاء القبض على السائق المشتبه به في المدينة، الواقعة في أقصى جنوب شبه جزيرة باخا كاليفورنيا المكسيكية. وتواصل الشرطة المكسيكية التحقيقات بشأن ملابسات هذا الحادث.

وأضافت البلدية: «وفقاً للمعلومات الأولية، كانت السيارة محاطة بمجموعة من الأشخاص، ولأسباب ستحددها السلطات المختصة، اندفعت عبر الحشد مما أدى إلى إصابة عدة أشخاص».

وانتشر مقطع مصور لم يتم التحقق منه على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر سيارة تصدم حشداً من الناس.

ولم يتسنَ لـ«رويترز» التحقق من صحة المقطع المصور بعد.


عبد الحميد والرأس الأخضر... مواجهة بين الاستثناء السعودي و«منتخب الشتات»

سعود عبد الحميد (أ.ب)
سعود عبد الحميد (أ.ب)
TT

عبد الحميد والرأس الأخضر... مواجهة بين الاستثناء السعودي و«منتخب الشتات»

سعود عبد الحميد (أ.ب)
سعود عبد الحميد (أ.ب)

«الناس يأتون إلى السعودية وهو يذهب إلى أوروبا»، يقول صحافي نيجيري للظهير سعود عبد الحميد، المحترف الوحيد خارج المملكة في قائمة السعودية التي تواجه منتخب الرأس الأخضر، صاحب قائمة كاملة من لاعبين غير نشطين في الدوري المحلي لمونديال 2026، الجمعة في هيوستن.

سار عبد الحميد لاعب لانس الفرنسي عكس الاتجاه حين غادر الهلال، النادي الأكثر تتويجاً في المملكة، واتجه إلى روما. تجربته في العاصمة الإيطالية لم تكن ناجحة، وكان من المتوقع أن يعود إلى بلده مثل أسلافه.

سالم الدوسري في فياريال، ويحيى الشهري في ليغانيس، وفهد المولد في ليفانتي؛ جميعهم ذهبوا وعادوا سريعاً. لكن عبد الحميد ترك إيطاليا متجهاً إلى فرنسا، حيث لمع اسمه مع وصيف بطل الدوري، وحامل لقب الكأس.

يضيف الصحافي في لقائه مع اللاعب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025: «لقد لعب لروما، والآن هو في لانس، ولا نعرف إلى أين سيذهب بعد ذلك»، فيردّ سعود: «لا، سأواصل مشواري هنا في لانس».

تتألف قائمة المنتخب السعودي من 25 لاعباً ينشطون داخل المملكة، من بينهم الحارس محمد العويس الذي تألق في التعادل مع الأوروغواي (1 - 1) وهو يلعب في دوري الدرجة الثانية.

في قائمة مونديال 2022، لم تشمل القائمة أي لاعب محترف في الخارج، وقبلها بأربعة أعوام في روسيا، كان الدوسري والشهري والمولد في إسبانيا حيث لم يبقوا طويلاً.

فكرة احتراف اللاعبين السعوديين في الخارج ليست مألوفة بشكل عام، خصوصاً بسبب الرواتب التي يحصلون عليها محلياً، ولو أنها تشمل قائمة تتخطى الـ100 لاعب غادروا البلاد وعادوا إليها بعد فترة قصيرة، أو خاضوا بعض التجارب في دول خليجية أخرى.

على النقيض تماماً مع المنافس في الجولة الثالثة من الدور الأول، يبرز منتخب الرأس الأخضر الذي شكّل مفاجأة غير متوقّعة في مونديال أميركا الشمالية، بعدما فرض التعادل في مشاركته الأولى، على إسبانيا والأوروغواي في المجموعة الثامنة.

خمسة عشر لاعباً في قائمة الرأس الأخضر وُلدوا في دول أخرى غير موطنهم، حيث تكوّنوا في هولندا والبرتغال وآيرلندا وفرنسا.

لم يختر لاعبو البلد البركاني الصغير الهجرة إلى الخارج، بل دُفعوا إلى الشتات بدافع الاستعمار البرتغالي الذي استمر حتى 1975.

يقول المدافع بيكو لوبيش: «ربما لدينا عدد من أبناء الرأس الأخضر خارج البلاد يفوق عددهم داخلها. لدينا لاعبون وُلدوا ونشأوا في الرأس الأخضر، وآخرون من فرنسا وهولندا والبرتغال... نحن عائلة كبيرة واحدة».

لكن الاتحاد المحلي استغلّ الانتشار الواسع للجالية في أوروبا لاستقدام قائمة كاملة من اللاعبين، ليصنع بذلك نموذجاً بدلاً من استراتيجية على الورق، يبدو أنها أتت بثمارها بالتأهل إلى النهائيات للمرة الأولى، وتقديم مستوى مفاجئ فيها.

سيُسجَّل موسم 2025 - 2026 في مسيرة سعود عبد الحميد على أنه الموسم الذي شكّل نقطة تحوّل في مسيرته الكروية. أما في تاريخ كرة القدم السعودية، فقد تكون أهميته أكبر من ذلك بكثير.

للمرة الأولى على الإطلاق، رفع لاعب سعودي كأساً كبرى في أوروبا بعدما لعب عبد الحميد دوراً بارزاً في تتويج لانس بلقب كأس فرنسا.

يقول سعود في مقابلة مع مجلة «إسكواير»: «أعلم أن الأنظار في السعودية تتابعني، وأن هناك شباباً سعوديين يحلمون بالسير على خطاي. الأمر يتعلق بإظهار أنه بإمكانهم الوصول إلى القمة، مهما كانت بدايتهم».

ويضيف اللاعب الذي يحتفل في يوليو (تموز) بعامه الـ27: «أملي أن ينظر الشباب إلى قصتي، وأن يؤمنوا أنه بالصبر والتضحية والانضباط، بإمكانهم تحقيق ذلك أيضاً، وربما حتى تجاوزه».

لكن مع استقدام عدد من النجوم العالميين إلى الدوري، على رأسهم البرتغالي كريستيانو رونالدو والفرنسي كريم بنزيمة، تبدو فكرة احتراف اللاعب السعودي في الخارج أصعب من السابق.

بعد التعادل مع الأوروغواي في الجولة الافتتاحية، أثنى المدرب اليوناني للمنتخب السعودي يورغوس دونيس على عبد الحميد قائلاً: «سعود بالنسبة لي هو حالة يمكن أن تكون مثالاً للاعبين آخرين».

وأضاف: «في أوروبا يمكن الذهاب إلى دول أخرى، ولا نبقى في الدولة نفسها، هذا ليس خيار اللاعب السعودي، على الرغم من تجربة لاعبين سعوديين في الماضي القريب (في أوروبا)، لكن سعود لعب في روما ولانس، وسيشارك في دوري أبطال الأبطال، وهو مثال رائع للغاية للجميع».

في هيوستن يلتقي نموذجان لا يتشابهان. منتخب صنعته الهجرة القسرية، وآخر يتمسّك فيه اللاعب بالدوري الذي صنعه؛ كلاهما أمام فرصة أخيرة للتأهل إلى دور الـ32.