كانت النجمة الأميركية سيرينا ويليامز في قمة مجدها عندما فازت بآخر ألقابها في بطولة ويمبلدون للتنس قبل 10 سنوات، وبعد ساعات من تتويجها بلقبها السابع في فردي السيدات ببطولة ويمبلدون، حققت ويليامز وشقيقتها فينوس لقب الزوجي السيدات للمرة 14 في البطولات الأربع الكبرى «غراند سلام»، وحافظت الشقيقتان على سجلهما الخالي من الهزائم في نهائيات البطولات الكبرى.
وكان الثنائي حينها يبلغ إجمالاً 80 عاماً، وكانتا تصنفان من المخضرمات، ولكن بعد مرور عشر سنوات، وهما في منتصف الأربعينات من العمر، تحاول النجمتان الأميركيتان العودة للمنافسة مجدداً في ملاعب التنس.
وقررت سيرينا خوض غمار منافسات الفردي أيضاً بعد حالة من الترقب في ويمبلدون حتى اللحظات الأخيرة وسط تبقي بطاقة دعوة واحدة شاغرة.
وشاركت فينوس في عدد من البطولات بشكل متقطع هذا الموسم، لكن عودة سيرينا بشكل مفاجئ أثارت ضجة في عالم التنس.
وبدأ العد التنازلي لعودة فينوس منذ ظهورها في أواخر 2025 في برنامج اختبارات مكافحة المنشطات، وهو إجراء ملزم ومرهق، لا يخوضه إلا من ينوي احتراف التنس.
وتبقى العودة على الملاعب العشبية خياراً منطقياً لسيرينا في ظل تفضيلها هذه النوعية من الملاعب التي لا تطلب جهداً بدنياً إضافياً مثل الملاعب الرملية.
وتألقت سيرينا في ظهورها الأول بمنافسات الزوجي في بطولة كوينز، حيث اتسمت بالشراسة في التحركات على الشبكة وقوة ضرباتها الأرضية، حيث وصلت سرعة إرسالها إلى 120 ميلاً في الساعة.
ولكنها لم تهنأ بهذه العودة في ظل إصابة شريكتها الكندية فيكتوريا مبوكو، لتكتفي الأميركية المخضرمة بمباراة واحدة، بعدها ودعت بطولة برلين مبكراً بالخسارة في الدور الأول رفقة التشيكية كارولينا موخوفا.
وليس هناك شك في أن تحقيق الفوز في منافسات الزوجي في سن 44 عاماً أمراً رائعاً، لكن منافسات الفردي أصعب وبها مجازفة كبيرة، خصوصاً أن النجمة الأميركية ستشارك في إحدى البطولات الأربع الكبرى بعد غيابها عن المباريات الرسمية منذ حوالي أربع سنوات.
وكان ظهورها الأخير في نيويورك أثبت أنها لا تزال تحتفظ بقوتها، بعدما فازت على المصنفة الثانية الإستونية أنيت كونتافيت قبل أن تخسر بصعوبة أمام الأسترالية أيلا تومليانوفيتش، لكنها صعدت لمنصات التتويج لآخر مرة في مسيرة 23 لقباً بالبطولات الكبرى منذ 10 أعوام، وذلك خلال فترة حملها الأولى بابنتها الكبرى أولمبيا.
ولم تحقق سيرينا أي فوز في ويمبلدون منذ خسارتها نهائي الفردي في عامي 2018 و2019، بمجموعتين متتاليتين.
وأكدت سيرينا أنها لجأت لأدوية إنقاص الوزن بعد ولادة ابنتها الثانية أديرا في عام 2023، وقالت الأميركية ليندسي دافنبورت، المصنفة الأولى عالمياً سابقاً: «سيرينا تبدو في حالة بدنية رائعة، وربما تبدو أفضل مما كانت عليه عندما اعتزلت التنس».
وأضافت دافنبورت: «لكن الملاعب العشبية صعبة، فالإيقاع يكون سريعاً عليها في البداية، وتتطلب مجهوداً بدنياً مضاعفاً، فهي لا تتطلب الركض كثيراً مثل الملاعب الرملية، وستكون مطالبة بالانحناء في أوقات كثيرة».
ولم تقتنع دافنبورت بفكرة أن ويليامز لا تهتم بالنتائج، في ظل تأكيد النجمة الأميركية قبل عودتها المفاجئة أنها لا تحتاج أن تثبت شيئاً لأحد.
وقالت دافنبورت، الفائزة ببطولة ويمبلدون عام 1999: «هدفها أن تكون الأفضل دائماً، ولم تكن ترضى بالمتوسط».
وأضافت: «توقع تتويجها بالألقاب سريعاً سيكون سذاجة، لكن أرى أنها قادرة على تحقيق ذلك تدريجياً، فالأمر ليس سهلاً، لأنها غائبة عن الملاعب منذ سنوات، ويزداد صعوبة مع التقدم في السن».
وتابعت: «إنها لاعبة فريدة من نوعها، وظاهرة غير مسبوقة بين لاعبات التنس، فهي تمتلك مزايا كثيرة».