البيت الأبيض يطالب «فيفا» بتغيير سياسة المتحولين جنسياً

لدعم ملف استضافة الولايات المتحدة لمونديال السيدات عام 2031

يرغب البيت الأبيض في أن يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم نهج اللجنة الأولمبية الدولية (أ.ب)
يرغب البيت الأبيض في أن يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم نهج اللجنة الأولمبية الدولية (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يطالب «فيفا» بتغيير سياسة المتحولين جنسياً

يرغب البيت الأبيض في أن يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم نهج اللجنة الأولمبية الدولية (أ.ب)
يرغب البيت الأبيض في أن يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم نهج اللجنة الأولمبية الدولية (أ.ب)

يرغب البيت الأبيض في أن يتبع الاتحاد الدولي لكرة القدم نهج اللجنة الأولمبية الدولية، من خلال إصدار سياسة تمنع الرياضيين المتحولين جنسياً من المشاركة احترافياً في كرة القدم النسائية، في وقت لم يوقِّع فيه الرئيس دونالد ترمب بعد على الضمانات الحكومية المطلوبة لدعم ملف استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم للسيدات 2031.

ومنذ عودته إلى السلطة لولاية ثانية، سعى ترمب إلى الحد من مشاركة الرياضيين المتحولين جنسياً في الرياضات النسائية؛ حيث وقَّع في فبراير (شباط) 2025 أمراً تنفيذياً بعنوان «إبقاء الرجال خارج الرياضات النسائية»، يقضي بمنع أي رياضي من المنافسة في الرياضات النسائية ما لم يكن قد تم تصنيفه أنثى عند الولادة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أفادت شبكة «The Athletic» بأن اعتماد ملف الترشح المشترك بين الولايات المتحدة والمكسيك وكوستاريكا وجامايكا لاستضافة نسخة 2031 قد تأجل من اجتماع الاتحاد الدولي في 30 أبريل (نيسان) إلى موعد لاحق من العام، ويرجع ذلك إلى عدم تقديم البيت الأبيض الضمانات الحكومية اللازمة حتى الآن، والتي تشمل التزامات تتعلق بالتأشيرات والإعفاءات الضريبية والسلامة والأمن، وهي شروط أساسية لتقدُّم أي ملف استضافة.

وعادة ما يتم تجهيز هذه الضمانات عبر الاتحاد المحلي لكرة القدم في الدولة المضيفة، وفي هذه الحالة الاتحاد الأميركي، قبل تقديمها ضمن ملف الترشح إلى الاتحاد الدولي.

ورغم تقديم الملف رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول)، لم تصل هذه الضمانات حتى الآن، وبات السبب أكثر وضوحاً، وفقاً لمصادر متعددة مطلعة على سير العملية، تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها.

ويمتلك الاتحاد الدولي عرضاً وحيداً لاستضافة نسخة 2031، ما يمنح البيت الأبيض نفوذاً كبيراً؛ إذ يرغب في تعديل سياسة الاتحاد الدولي بشأن مشاركة المتحولين جنسياً في كرة القدم النسائية قبل تقديم الضمانات المطلوبة.

ولا يُعرف ما إذا كان البيت الأبيض قد طرح هذا الموضوع بشكل مباشر مع الاتحاد الدولي الذي لم يرُد على طلب للتعليق.

وكان الاتحاد الدولي قد أوضح سابقاً أن تأجيل الإعلان عن ملف 2031 يأتي بهدف تنظيم «حدث مستقل» لاحقاً هذا العام، يهدف إلى إبراز قوة وتأثير كرة القدم النسائية. كما تم تأجيل الإعلان عن ملف 2035 المشترك بين إنجلترا وأسكوتلندا وويلز وآيرلندا الشمالية، ليكون جزءاً من الحدث ذاته.

وعند تواصل «The Athletic» مع البيت الأبيض، تم توجيهها إلى فريق العمل الخاص بكأس العالم؛ حيث قال أندرو جولياني، المدير التنفيذي للفريق: «إن قيادة الرئيس ترمب وضعت معياراً جديداً لحماية نزاهة الرياضات النسائية. وقد رسّخ قراره أن تكون سياسة الولايات المتحدة معارضة مشاركة الذكور في الرياضات النسائية، انطلاقاً من اعتبارات السلامة والعدالة والكرامة والحقيقة. ونحن ندعو العالم الرياضي بأسره إلى الالتزام بهذا المبدأ، لضمان منافسة عادلة للرياضيات».

وفي يوليو (تموز) 2025، عدَّلت اللجنة الأولمبية والبارالمبية الأميركية قواعد الأهلية لمنع الرياضيين المتحولين من المشاركة في منافسات السيدات الأولمبية داخل الولايات المتحدة، ما لم يكونوا قد صُنِّفوا إناثاً عند الولادة، وذلك التزاماً بالأمر التنفيذي للرئيس.

وفي مارس، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية اعتماد اختبارات جينية إلزامية تمنع المتحولين جنسياً من المشاركة في المنافسات النسائية، مؤكدة أن هذا القرار «يحمي العدالة والسلامة ونزاهة المنافسة».

وأوضحت اللجنة أن هذه الاختبارات ستشمل أيضاً بعض الحالات المتعلقة بالاختلافات في التطور الجنسي، ولن تطبق على المستوى الترفيهي، ولكنها ستدخل حيز التنفيذ في أولمبياد لوس أنجليس 2028.

كما أقر الاتحاد الدولي لألعاب القوى لوائح مشابهة في يوليو الماضي، تم تطبيقها قبل بطولة العالم في طوكيو.

في المقابل، لا يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم يراجع منذ نحو 4 سنوات لوائحه الخاصة بأهلية الجنس، ولم يصدر حتى الآن أي تحديثات تتجاوز اللوائح المعتمدة منذ 2011، والتي لم تحدد مستويات هرمون التستوستيرون.

وقد يؤدي أي تعديل واسع في هذه اللوائح إلى انقسام في آراء مجتمع كرة القدم النسائية؛ حيث سبق أن انتقدت لاعبات بارزات، مثل النجمة الأميركية السابقة ميغان رابينو، تدخل السياسيين في هذا الملف.

وقالت في تصريح سابق: «هل نهتم الآن فقط بالعدالة؟ هل نهتم الآن بالرياضات النسائية؟ هذا غير منطقي. أروني أين الحالات التي يستغل فيها المتحولون هذا الأمر؟ هذا لا يحدث».

وفي 2025، كتبت لاعبة نادي أنجل سيتي، إليزابيث إيدي، مقالاً طالبت فيه بضرورة اشتراط أن تكون اللاعبات مولودات بمبايض، أو الخضوع لاختبارات جينية، وهو ما أثار ردود فعل داخل الفريق؛ حيث عارضت القائدة سارة غوردن ونائبتها أنجلينا أندرسون هذا الطرح في مؤتمر صحافي.

ولا يوجد حالياً أي لاعبات متحولات في الدوري الأميركي للسيدات.

وبالنسبة لإدارة ترمب، فإن هذا الملف يمثل أولوية سياسية؛ حيث أظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي» في أبريل 2025، أن 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة لا يؤيدون مشاركة المتحولين جنسياً في الرياضات النسائية، بينما أظهر استطلاع لمركز «بيو» أن 66 في المائة يؤيدون قوانين تلزم الرياضيين بالمنافسة وفق الجنس المحدد عند الولادة.

ومع ذلك، أشار الاستطلاع نفسه إلى أن 56 في المائة يدعمون سياسات تحمي المتحولين من التمييز في العمل والسكن والأماكن العامة.

وكان الأمر التنفيذي للرئيس قد انتقد ما وصفه بغياب مواقف واضحة من الاتحادات الرياضية بشأن هذا الملف، ووجَّه وزارة الخارجية لاتخاذ خطوات لتطبيق هذه السياسة على المستوى الدولي، مع استخدام «كل الوسائل المتاحة» لدفع اللجنة الأولمبية الدولية لتعديل سياساتها قبل أولمبياد 2028.

ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه السياسة الأميركية قد أثرت بشكل مباشر؛ خصوصاً في ظل تعهد الرئيسة الجديدة للجنة الأولمبية الدولية، كيرستي كوفنتري، بفرض حظر على مشاركة المتحولين في منافسات السيدات.

وأقر مسؤولون في الاتحاد الأميركي لكرة القدم، تحدثوا دون الكشف عن هويتهم، بعدم وصول الضمانات المطلوبة حتى الآن، ولكنهم أشاروا إلى وجود «حوار إيجابي» مع الجهات الحكومية، مؤكدين وجود «مسار نحو الحل».

ورفض الاتحاد الأميركي التعليق رسمياً.

وتخضع لوائح المنتخبات الوطنية لإشراف الاتحاد الدولي، بينما كانت السياسة المحلية في الولايات المتحدة تسمح سابقاً للاعبين بالتسجيل وفق الهوية الجندرية، بشرط تقديم وثائق رسمية؛ لكن في نوفمبر (تشرين الثاني)، تم تعديل هذه السياسة لتتماشى مع الأمر التنفيذي، مع إضافة بند ينص على «حماية فرص الرياضيين، وضمان بيئة تنافسية عادلة وآمنة للنساء»، والعمل مع الهيئات الدولية لتحقيق ذلك.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في 16 سبتمبر 2026 في مطار تشارلوت دوغلاس بولاية كارولينا الشمالية (أ.ب)

ترمب يتوعد وسائل إعلام بعد منع 3 مؤسسات من دخول البيت الأبيض

هدد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتوسيع الحظر الذي فرضه على وسائل إعلام أميركية، ومنع مؤسسات إضافية من دخول البيت الأبيض.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة أرشيفية للرئيس الصيني شي جينبينغ (إلى اليمين) خلال اجتماعه مع الرئيس دونالد ترمب على هامش زيارتهما لحديقة «تشونغ نان هاي» في بكين بالصين 15 مايو 2026 (أ.ب)

قبل وصول الرئيس الصيني... ترمب ينتقل من حرب الرسوم إلى السجادة الحمراء

بدأت في نيويورك مفاوضات أميركية - صينية مكثفة تستهدف تضييق الخلافات بين واشنطن وبكين قبيل زيارة الرئيس الصيني لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مراسلات الشبكات الأميركية الثلاث بالقرب من البيت الأبيض بعد رفض دخولهن إليه (أ.ب) p-circle

منع 3 مؤسسات إعلامية من دخول البيت الأبيض بعد قرار ترمب بحظرها

مُنع ممثلو 3 مؤسسات إعلامية أميركية كبرى من دخول البيت الأبيض، صباح السبت، وذلك في أعقاب قرار حظر أصدره الرئيس دونالد ترمب بحقها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في البيت الأبيض (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يعلن منع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، أنه سيمنع 3 وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض، محذّراً من أن هذا الإجراء قد يتسع ليشمل وسائل أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الوطني الجمهوري في تكساس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية وبداية العد العكسي

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، أبرز السباقات الانتخابيّة والعوامل التي قد تحسم معركة مجلسي النواب والشيوخ.

رنا أبتر (واشنطن)

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
TT

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن مونديال 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي «من أجل الفوز في أسرع وقت ممكن»، بدءاً من استحقاق دوري الأمم الأوروبية، وفق ما قال الاثنين.

وعُين مانشيني في أواخر يوليو (تموز) لتسلُّم المهمة الإنقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2026، ما أدى لغيابه عن النهائيات العالمية للمرة الثالثة توالياً.

وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.

لكنه فشل أيضاً تحت قيادته في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلاً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرة ثالثة توالياً.

وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلاً منه جوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026.

وقال مانشيني خلال مؤتمر صحافي في مركز تدريب المنتخب الإيطالي في كوفيرتشانو (وسط إيطاليا): «مبدئي هو أن أمتلك فريقاً يفرض سيطرته، يلعب كرة قدم جيدة، يقدم دائماً أقصى ما لديه. لا يمكننا الفوز دائماً، لكننا ننطلق بهذه الفكرة، وهي الفوز».

ورأى أنه «كي نفوز، يجب أن نكون فريقاً يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه، هذا هو مفهومي».

وأوضح الدولي الإيطالي السابق الذي ترك «أتزوري» بشكل مفاجئ عام 2023 من أجل تدريب المنتخب السعودي في مهمة استمرت قرابة عام فقط، في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي تضم 34 لاعباً، من بينهم عيسى دومبيا ومحمد علي زوما، أنه «إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعاً من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لا سيما الشباب. لذلك، نريد أن نراهم على أرض الملعب».

وستبدأ إيطاليا عملية إعادة البناء بمواجهة بلجيكا، الجمعة، في روما ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تسافر إلى تركيا في 28 سبتمبر (أيلول) ثم فرنسا في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

وتجدد إيطاليا الموعد مع تركيا في 5 أكتوبر، لكن هذه المرة في بولونيا.


ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
TT

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد (1-2) في الديربي، الأحد، في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، يواصل ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة وعدم انسجام ثلاثية الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام.

في مدريد، يتغير المدربون، لكن داخل الملعب وخارجه، لا يتغير الكثير.

فمع عودة «المميّز» مورينيو، كان من المفترض أن تستعيد كتيبة النجوم المدريدية التي لم تحرز أي لقب كبير منذ عامين، الانضباط وبعض المبادئ الأساسية. لكنها تجد نفسها مجدداً مضطرة لمطاردة غريمها التقليدي برشلونة، حامل اللقب في الموسمين الأخيرين والمتصدر بثبات، بفارق ست نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولية.

وبعد هذه الهزيمة الثانية في سبع مراحل، تم تحديد المذنبين سريعاً، كما يحدث غالباً في ريال مدريد: الحكام. أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريس إنهم «سرقوا منه سبعة ألقاب دوري» و«14 نقطة» الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.

وهذه المرة، وجد الحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهام، مدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل «حالتي طرد واضحتين» بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.

غير أن مورينيو، المعتاد على هذا النوع من الاستراتيجيات الإعلامية، رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافاً لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفاً بأن فريقه يفتقد إلى «أشياء كثيرة»، بعيداً عن الجدل التحكيمي.

وأولى هذه الأمور، في ظل غياب تخطيط رياضي حقيقي، تتمثل في امتلاك هوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي.

وهذا لا يزال بعيد المنال، رغم التعاقد مع سبعة لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والعاجي يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية والذي جرى التعاقد معه مقابل مبلغ كبير.

وفي ملعب ميتروبوليتانو، الأحد، عجز «الميرينغي» مرة جديدة عن صناعة اللعب، بل قبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة.

وفي أكثر من مناسبة، بدا بعض الصحافيين المعروفين بقربهم من ريال مدريد في منصة الصحافة في حالة إحباط شديد، وهم يشاهدون فريقهم منقسماً إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيداً في المهام الدفاعية أمام ثلاثة لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشياً.

وكان الفريقان لا يزالان مكتملي العدد في تلك اللحظات، ولا تملك النجوم الثلاثة الكثير من الأعذار لتبرير هذا النقص في التضامن الجماعي الذي قد يعوضه أحياناً بريقهم الفردي، لكنه لم يكن كافياً منذ انطلاق الموسم.

ويحظى المهاجم الفرنسي، صاحب سبعة أهداف في سبع مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بقدر من الحصانة من الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على «فيني» الذي استُبدل بديومانديه في الدقيقة 54 بعد عرض كارثي جديد.

ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس (آب) حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور.

ويشير بعض المراقبين منطقياً إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزاً عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري الذي كان مرشحاً للانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف قبل أن يخطفه برشلونة في نهاية سوق الانتقالات.

ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءاً بمنح ديومانديه مركز الجناح الأيسر أساسياً بدلاً من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.

ومن المنتظر أن تأتي أولى الإجابات بعد فترة التوقف الدولية، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمورينيو. ولن يكون هناك مجال للخطأ.


بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
TT

بعد انشقاق لاعبين... إريتريا تلجأ للمغتربين لتشكيل فريق يخوض تصفيات أمم أفريقيا

منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)
منتخب إريتريا لكرة القدم (رويترز)

ستواصل إريتريا المشاركة في تصفيات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم رغم انشقاق 7 من لاعبيها خلال آخر مباراة خاضتها في مارس (آذار) الماضي، لكنها تعتزم الآن تشكيل فريق يضم لاعبين من المغتربين.

وشهدت الدولة الواقعة على البحر الأحمر والمعزولة إلى حد كبير عن بقية العالم والتي غالباً ما توصف بأنها دولة «منعزلة»، انشقاق عدد من الرياضيين على مدار العقدين الماضيين هرباً من التجنيد العسكري لأجل غير مسمى والقمع الشديد.

ودفعت المخاوف من تكرار حالات الانشقاق، إريتريا إلى تجنب المشاركة في تصفيات كأس العالم وكأس الأمم الأفريقية، لكنها عدلت عن موقفها هذا العام، غير أن 7 لاعبين اختفوا بعد أن حقق الفريق الفوز 4 - 1 في مجموع المباراتين على إسواتيني، لتتأهل إريتريا من الدور التمهيدي لكأس الأمم الأفريقية وتحجز مقعداً في دور المجموعات بالتصفيات المؤهلة لنهائيات العام المقبل في كينيا وتنزانيا وأوغندا.

وستواجه إريتريا منتخب كينيا بنيروبي في مباراتها الافتتاحية بالمجموعة الرابعة يوم السبت المقبل، وتستضيف جنوب أفريقيا في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي في القاهرة بسبب عدم توفر مرافق كافية لديها.

وتضم تشكيلة إريتريا لهاتين المباراتين 3 لاعبين فقط يلعبون في الدوري المحلي؛ وهم الذين عادوا إلى الوطن من المباراة التي أقيمت في إسواتيني. وأبلغت جماعات المنفى «رويترز» بأن السبعة المنشقين تقدموا بطلبات للحصول على اللجوء السياسي في جنوب أفريقيا.

وذكر موقع «أفريقيا إنتليجنس» الاستقصائي الأسبوع الماضي، أن السلطات الإريترية أصدرت تعليمات للاتحاد المحلي لكرة القدم بالتركيز الآن على اختيار لاعبين من أصحاب الجنسية المزدوجة المقيمين في الخارج.

ويضم تشكيل الفريق للمباراتين الافتتاحيتين في دور المجموعات 27 لاعباً من أندية في 13 دولة مختلفة، وكثير منهم ولدوا في الخارج لأبوين إريتريين. وتم استدعاء 14 لاعباً للمرة الأولى.

ويُعد تيسفالديت تيكي لاعب وسط هامربي، الذي خاض مباراة دولية واحدة مع المنتخب السويدي، من المنضمين للتشكيلة. وتم استدعاؤه سابقاً في مارس، لكنه لم يسافر للمشاركة في مباراتي الذهاب والإياب ضد إسواتيني.

وكان الفوز على إسواتيني مفاجأة سارة، بالنظر إلى أن إريتريا لم تخض أي مباراة دولية منذ 6 سنوات، ولم تكن حتى ضمن التصنيف العالمي للاتحاد الدولي (الفيفا).

ويحكم إريتريا الرئيس أسياس أفورقي منذ استقلالها عام 1993، وقد وصفت منظمات حقوق الإنسان حكومته مراراً بأنها قمعية.