على ما يبدو أن قرار إقالة البرتغالي روبن أموريم من منصبه مدرباً لمانشستر يونايتد سادس ترتيب الدوري الإنجليزي، لم يأتِ بسبب نتائج الفريق المتراجعة فقط؛ بل للصدام مع المدير الرياضي بالنادي جيسون ويلكوكس الذي احتدم في الأيام الأخيرة.
وأعلن يونايتد في بيان رسمي أمس: «مع احتلال الفريق المركز السادس في الدوري الإنجليزي الممتاز، اتخذت إدارة النادي -على مضض- قراراً بأن الوقت قد حان لإجراء تغيير بالجهاز التدريبي... سيمنح هذا القرار الفريق دفعة لتحقيق أفضل مركز ممكن في الدوري». وتابع: «يودُّ النادي أن يشكر روبن على مساهماته، متمنياً له الأفضل في المستقبل».
وسيتولى لاعب الفريق السابق الاسكوتلندي دارين فليتشر -الذي يعمل مدرباً لفريق الشباب تحت 18 عاماً- قيادة يونايتد في مواجهة بيرنلي غداً، بالجولة الـ21 للدوري، والتي تفتتح اليوم بلقاء وست هام مع نوتنغهام فورست.
وأشعلت تصريحات أموريم ضد الإدارة بعد التعادل مع ليدز 1-1 أول من أمس الأجواء في يونايتد؛ حيث وجَّه المدرب البرتغالي البالغ 40 عاماً كلامه المباشر لإدارة الكشَّافين والمدير الرياضي ويلكوكس «بالقيام بعملهم»، مؤكداً أنه جاء للعمل مديراً فنياً وليس مجرد مدرب.
وخاض «الشياطين الحمر» 20 مباراة تحت قيادة أموريم في الدوري هذا الموسم، تخللها 8 انتصارات و7 تعادلات و5 هزائم، وتعادل أمام ليدز يونايتد 1-1 الأحد ضمن المرحلة العشرين من «البريميرليغ»، رافعاً رصيده إلى 31 نقطة في المركز السادس، ومبتعداً بفارق 3 نقاط عن ليفربول في المركز الرابع المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا، و17 نقطة عن آرسنال المتصدر.
وبعد التعادل أمام ليدز، بدا أموريم غاضباً خلال مؤتمر صحافي لافت، أشار فيه إلى أنه المدير الفني لمانشستر يونايتد وليس مجرد مدرب، كما طالب خلاله إدارة الكشَّافين والمدير الرياضي جيسون ويلكوكس «بالقيام بعملهم».
وقاد المدرب البرتغالي الشاب يونايتد فيما مجموعه 63 مباراة ضمن كافة المسابقات، تخللها 25 انتصاراً و15 تعادلاً و23 خسارة، خلال 14 شهراً، أو ما يعادل 420 يوماً، وأنهى الموسم الماضي في المركز الخامس عشر، وهو الأسوأ لبطل إنجلترا 20 مرة منذ انطلاق الدوري الممتاز موسم 1992- 1993.

ويبدو أن أموريم الذي كان عقده مع يونايتد مستمراً حتى صيف 2027، قد قرأ خطة الإيطالي إنزو ماريسكا الذي أقيل من منصبه مدرباً لتشيلسي الأسبوع الماضي، بتأنٍّ، وانتقى منها أكثر العناصر إثارة للجدل، ثم وجَّه تحدياً مباشراً لإدارة يونايتد! وسواءً كان ذلك عن طريق الصدفة أو عن عمد، فقد كانت تصريحاته الحادة بعد مباراة ليدز كأنها تحدٍّ ودعوة لإقالته.
وتجنَّب ماريسكا الذي قاد تشيلسي للتأهل لدوري أبطال أوروبا والفوز بدوري المؤتمر الأوروبي الموسم الماضي، قبل تتويجه بكأس العالم للأندية في يوليو (تموز) الماضي، تحديدَ الأشخاص الذين شعر بالإحباط منهم في النادي، عندما تحدث عن معاناته من «أسوأ 48 ساعة منذ انضمامه للنادي، ولكن أموريم وجَّه أصابع الاتهام لويلكوكس، وفريق الكشافين بالنادي، بعرقلة عمله.
وقال أموريم: «أعلم أن اسمي ليس توماس (توخيل)، ولا أنطونيو (كونتي) ولا جوزيه (مورينيو) لكنني المدير الفني لمانشستر يونايتد، وسيستمر الوضع على هذا النحو لمدة 18 شهراً، أو إلى أن تقرر الإدارة التغيير... هذه هي وجهة نظري، لن أستقيل. سأقوم بعملي إلى أن يأتي شخص آخر ليحلَّ محلي».
كان طلب أموريم الذي تم تعيينه «مدرباً رئيسياً» عند وصوله إلى ملعب «أولد ترافورد» قادماً من سبورتنغ لشبونة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، أن يكون «مديراً فنياً» هو بمثابة ورقة ضغط لفرض سيطرته على جهاز الكرة والصفقات بالنادي، وهو الأمر الذي كان من الممكن بحثه في الغرف المغلقة، قبل أن تثير تصريحاته العلنية ضد المسؤولين صراعاً داخلياً ربما يكون قد تعمده للخروج دون المساس بتعويضاته المالية.
