تولى الإنجليزي غراهام بوتر تدريب منتخب السويد لكرة القدم في أكتوبر الماضي في وقت كان فيه كل من المدرب والمنتخب بحاجة إلى إعادة انطلاقة، والآن باتا على بُعد مباراة واحدة من بلوغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم في أميركا الشمالية.
حقق السويديون فوزاً كبيراً على تونس 5-1 في مباراتهم الافتتاحية في المكسيك، الأحد، فأحكموا قبضتهم على صدارة المجموعة السادسة، بعد تعادل هولندا مع اليابان 2-2، وسيحسمون التأهل إلى دور الـ32 في حال فوزهم على المنتخب البرتقالي في هيوستن، السبت، وإذا فازوا وفشلت اليابان في التغلب على تونس فسيحتلون صدارة المجموعة.
ويُعد ذلك تحولاً لافتاً لمنتخب أنهى تصفيات أوروبا في المركز الأخير خلف سويسرا وكوسوفو وسلوفينيا.
سجلت السويد أربعة أهداف فقط وفشلت في تحقيق أي فوز في ست مباريات. وكان بوتر الذي خلف الدنماركي يون دال توماسون بعقد قصير الأمد قبل مباراتين من النهاية، عاجزاً عن وقف التدهور.
لكن شريان الحياة للسويد جاء عبر تصنيفها في دوري الأمم الأوروبية الذي منحها مكاناً في الملحق القاري.
وأظهر مسؤولو كرة القدم في البلاد ثقتهم ببوتر بمنحه عقداً في مارس (آذار) يمتد حتى عام 2030.
وردّ المدرب على هذه الثقة بأفضل طريقة، إذ قاد منتخب بلادههم إلى تخطي أوكرانيا وبولندا في الملحق الأوروبي وبلوغ نهائيات كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة.
ويُعد ذلك عودة قوية لبوتر الذي تراجعت أسهمه التدريبية في بلاده بعد فترات مخيبة للآمال مع تشيلسي ووست هام.
بالنسبة للمدرب البالغ 51 عاماً الذي رُشح يوماً لخلافة مدرب إنجلترا السابق غاريث ساوثغيت، مثّلت العودة إلى السويد نوعاً من الرجوع إلى الجذور.
ويتحدث بوتر اللغة السويدية، وسبق له تدريب أوسترسوند من عام 2011 حتى 2018، حيث قاده من الدرجة الرابعة إلى الدوري الممتاز في 2015 وإلى لقب كأس السويد في 2017. ثم تولى تدريب سوانسي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي قبل أن يصعد إلى الدوري الممتاز مع برايتون، حيث عاش فترة ناجحة قبل انتقاله إلى تشيلسي.
وكان الانتصار الكبير للسويد على تونس في مونتيري إنجازاً مهماً، خصوصاً أن «نسور قرطاج» خاضوا التصفيات من دون أن تهتز شباكهم بأي هدف.
لكن بوتر حرص على عدم المبالغة في الاحتفال وهو يستعد لمواجهة صعبة أمام هولندا المصنفة ثامنة عالمياً، بفارق 26 مركزاً أمام السويد في تصنيف «فيفا».
وقال: «إنها بداية جيدة بالنسبة لنا، لا أكثر. نعلم أننا سنواجه خصماً مختلفاً في المباراة المقبلة. علينا التركيز على عملنا وعلى كيفية لعبنا كفريق»، مضيفاً: «سنواجه منتخباً كبيراً آخر خلال عطلة نهاية الأسبوع وهو من بين المرشحين للفوز بالبطولة، بالنظر إلى نوعية اللاعبين الذين يملكونهم وجودتهم. ستكون مباراة صعبة».
وسجل نجما الهجوم ألكسندر إيزاك وفيكتور جيوكيريس هدفيهما ضد تونس، فيما أحرز لاعب وسط برايتون، التونسي الأصل، ياسين عياري هدفين.
وقال عن إيزاك (ليفربول الإنجليزي) وجيوكيريس (آرسنال الإنجليزي): «أعتقد أنهما سيزدادان تطوراً كلما لعبا أكثر. يكمّل كل منهما الآخر بشكل جيد جداً. يقدمان خصائص مختلفة وجودات متنوعة. فردياً، بالطبع، هما لاعبان من الطراز الرفيع. لكن معاً يمكن أن يشكلا تهديداً حقيقياً. التحدي بالنسبة لنا هو ضمان عمل المنتخب بشكل جيد واستخراج أفضل ما لديهما».
ويمتلك الاسكندنافيون تاريخاً عريقاً في كأس العالم، أبرز محطاته الوصول إلى النهائي عام 1958. وغابوا عن مونديال 2022 في قطر، لكنهم يعودون إلى ساحة يحبونها بعد نيل المركز الثالث في نسخة الولايات المتحدة 1994.
وبات أمام بوتر فرصة لكتابة فصل جديد لامع في مسيرة السويد في المونديال، وتكليل عودته القوية.