إيفرتون... فريق ممل أصبح مليئاً بالحماسة

شيء ما تغيّر بعد انتقاله إلى ملعبه الجديد

إيفرتون بدا وكأنه فريق مختلف تماماً بعد 4 مواسم مخيبة للأمال (رويترز)
إيفرتون بدا وكأنه فريق مختلف تماماً بعد 4 مواسم مخيبة للأمال (رويترز)
TT

إيفرتون... فريق ممل أصبح مليئاً بالحماسة

إيفرتون بدا وكأنه فريق مختلف تماماً بعد 4 مواسم مخيبة للأمال (رويترز)
إيفرتون بدا وكأنه فريق مختلف تماماً بعد 4 مواسم مخيبة للأمال (رويترز)

لم يحقق أي فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز تعادلاتٍ من دون أهداف الموسم الماضي أكثر من إيفرتون.

وفي السنوات الأخيرة، أصبح ملعب «غوديسون بارك» مكاناً يُمثل فيه البقاء في الدوري أهمية أكبر من الأداء الجيد.

وعلاوة على ذلك، فإن أربع سنوات من الصراع على تجنب الهبوط قضت على الأمل في التحسن والتطور، وأصبح «الملل» مرادفاً وملازماً لأداء إيفرتون.

لكن شيئاً ما تغير بعد انتقال إيفرتون إلى ملعبه الجديد الذي بلغت تكلفته 800 مليون جنيه إسترليني.

لم يكن الفوز على برايتون بهدفين دون رد في الجولة الثانية مجرد بداية فصل جديد في ملعب جديد؛ بل إيفرتون بدا وكأنه فريق مختلف تماماً.

وتعاون جاك غريليش، الوافد الجديد على سبيل الإعارة من مانشستر سيتي، وإيليمان نداي في تسجيل أول هدف للفريق على الملعب الجديد؛ ولعب إيفرتون بحرية وقدَّم مباراة رائعة، ولأول مرة منذ سنوات طويلة يخرج المشجعون من الملعب ولديهم أمل حقيقي للموسم المقبل. .

وكان هذا التفاؤل الكبير مبرَراً تماماً، حيث واصل الفريق تألقه وقدم مستويات رائعة في المباراة التي فاز فيها على وولفرهامبتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين على ملعب مولينيو معقل وولفرهامبتون، وهي النتيجة التي وضعت إيفرتون ضمن المراكز الخمسة الأولى في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.

كان إيفرتون يتذيل جدول الترتيب في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن خسر أول أربع مباريات في الدوري - وهي أسوأ بداية له منذ 66 عاماً.

وتخلى الفريق عن تقدمه بهدفين ضد بورنموث وأستون فيلا، ليخسر المباراتين في النهاية بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين. وأظهرت هاتان الهزيمتان تصدع الفريق بشكل كامل تحت قيادة شون دايك.

وحتى عندما كان الفريق يتقدم في النتيجة كان يتراجع بشكل مبالغ فيه ويعتمد على الكرات الثابتة والكرات الطويلة؛ وهو ما يجعل المنافسين يضغطون عليه ويحققون الفوز في نهاية المطاف.

وكان إيفرتون يعاني بشدة فيما يتعلق بإحراز الأهداف، حيث سجل 15 هدفاً فقط في أول 19 مباراة بالدوري، وهي ثاني أقل حصيلة في الدوري.

وكانت أهدافه المتوقعة البالغة 18.33 ومعدل الأهداف في المباراة الواحدة البالغ 0.79 يمثلان أدنى إنتاج هجومي للنادي في 13 موسماً.

وسدد إيفرتون 63 تسديدة في النصف الأول من الموسم، ولم يتفوق في هذه الإحصائية إلا على ساوثهامبتون، الذي كان يتذيل جدول الترتيب.

لم يكن هذا مجرد تراجع عابر على مدار موسم واحد، فقد احتل إيفرتون بانتظام مركزاً بين أقل الفرق تهديفاً في الدوري خلال السنوات الأخيرة.

وفي الناحية الدفاعية، كان الفريق أفضل حالاً فيما يتعلق بخروجه بشباك نظيفة خلال المواسم الأربعة الماضية. لكنه كان يلعب بأسلوب حذِر للغاية؛ وهو ما انعكس في نسبة استحواذه على الكرة.

لقد كان إيفرتون قوياً بما يكفي في الدفاع، لكنه كان حذراً وتقليدياً في الهجوم؛ وهو ما جعل مشاهدة مبارياته شيئاً مملاً.

السنغالي نداي (يسار) وفرحة هز شباك برايتون (د.ب.أ)

وبعدما توالت عروض الفريق السيئة واستمرار الهزائم والعجز عن التهديف، قرر المُلاك الجدد، مجموعة «فريدكين»، إقالة دايك من منصبه في يناير (كانون الثاني).

وكان التحدي الذي واجههم يتمثل في العثور على المدير الفني المناسب والقادر على إخراج الفريق من دائرة كرة القدم المملة التي تتحكم فيها فقط الرغبة في البقاء في أضواء الدوري الممتاز، وأن يقود الفريق إلى حقبة جديدة على ملعب «هيل ديكينسون».

وتم طرح اسم توماس فرانك، المعروف بأسلوبه المنظم والضغط العالي والسلس، وغراهام بوتر، الذي يعتمد على كرة القدم القائمة على الاستحواذ على الكرة.

وفي النهاية، اختار إيفرتون ما بدا أنه الخيار الآمن: مديره الفني السابق ديفيد مويز، الذي اتسم أسلوبه بالصلابة الدفاعية والضغط المنظم والتنظيم الشديد داخل الملعب.

قوبل تعيين مويز بقدر كبير من التشكك، حيث عبر المشجعون عن خشيتهم من أن يستمر الفريق في تقديم كرة دفاعية واللعب بطريقة عملية بحتة بدلاً من اللعب الهجومي والبحث عن تسجيل الأهداف. لكن مويز أثبت خطأ المتشائمين والمشككين.

وتحت قيادته في الموسم الماضي، ضاعف الفريق أهدافه تقريباً في المباراة الواحدة (من 0.79 إلى 1.42 هدف)؛ وزاد أهدافه المتوقعة (من 0.96 إلى 1.35)؛ وسدد المزيد من التسديدات على المرمى في المباراة الواحدة (من 3.3 إلى 4 تسديدة)؛ وخلق المزيد من الفرص الخطيرة في المباراة الواحدة (من 1.8 إلى 2.6 فرصة)؛ وحسّن بشكل كبير معدل تحويل التسديدات أهدافاً (من 6.9 في المائة إلى 13.8 في المائة، ليرتقي من ثاني أسوأ معدل في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى واحدٍ من أفضل المعدلات).

واستمر هذا التحسن في الموسم الجديد، حيث احتل إيفرتون المركز السابع في عدد الفرص الخطيرة، والمركز الرابع في عدد الأهداف في المباراة الواحدة، والمركز الثامن في الأهداف المتوقعة، والمركز الثاني في تحويل التسديدات أهدافاً، والمركز الرابع في الأهداف المتوقعة لكل تسديدة.

ولا يزال إيفرتون منضبطاً من دون الكرة، لكن النقطة الأهم تتعلق بمدى خطورته في الهجوم، حيث يخلق عدداً كبيراً من الفرص الجيدة، والأهم من ذلك أنه ينجح في تحويل الفرص أهدافاً.

لقد ولَّت تلك الأيام التي كان يعتمد فيها الفريق تحت قيادة دايك على الكرات الطويلة والهجمات المرتدة والقوة البدنية وإرسال الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء.

ومن الواضح للجميع أن مويز يسمح للاعبيه المبدعين بالتألق والازدهار؛ وهو ما يؤدي إلى المزيد من الأهداف والفرص الجيدة. لقد انضم تايلر ديبلينغ وجاك غريليش وكيرنان ديوسبري هول في الصيف، وقد سمح لهم مويز باللعب بقدر من المغامرة من أجل إظهار قدراتهم الحقيقية داخل الملعب.

ورأينا لمحات من ذلك الموسم الماضي في طريقة استخدامه لنداي. يتميز اللاعب السنغالي الدولي بقدرته على الانطلاق ببراعة في عمق الملعب، كما أنه قادر على التأثير على مجريات اللعب في خط الوسط؛ لذا شجعه مويز على الاختراق من على الأطراف والدخول إلى عمق الملعب بدلا من البقاء على الأطراف.

ومنح مويز لاعبه فيتالي ميكولينكو حرية التقدم للأمام من أجل استغلال المساحات الخالية في خط دفاع المنافس.

وقد أتت هذه الحرية بثمارها، حيث تألق نداي في النصف الثاني من الموسم الماضي، وأنهى الموسم مسجلاً تسعة أهداف، كما بلغ معدل مراوغاته الناجحة 2.5 مراوغة لكل 90 دقيقة.

ولم يعد إيفرتون يخشى التقدم للأمام والسماح للاعبيه المهمين بالوصول إلى أماكن يمكنهم من خلالها صناعة الفارق.

عادت الفرحة والبسمة إلى جماهير إيفرتون بعد سنوات من القلقل على هبوط متوقع للفريق (رويترز)

وبدأت هذه الفلسفة تؤتي ثمارها بالفعل هذا الموسم. فخلال مشاركته أساسياً في مباراتين فقط، قدم غريليش أربع تمريرات حاسمة، ليكون بذلك ثاني أكثر لاعبي إيفرتون صناعة للأهداف منذ بداية الموسم الماضي.

وعلى عكس ما كان يفعله في مانشستر سيتي، حين كان الحفاظ على الاستحواذ هو الأولوية بالنسبة له، مُنح غريليش الآن حرية التراجع إلى العمق من أجل استلام الكرة واللعب بطريقة سلسلة إلى جانب ديوسبري هول.

وظهر تأثير ذلك بوضوح في الأرقام: ضد وولفرهامبتون أكمل أكبر عدد من المراوغات (خمس مراوغات)، وحاول القيام بتسع مراوغات، وكان لديه أكبر عدد من اللمسات داخل منطقة جزاء الخصم، وأسهم بشكل مباشر في جميع الأهداف الثلاثة في شباك وولفرهامبتون.

وضد برايتون، كان لديه أكبر عدد من اللمسات في الثلث الأخير من الملعب (31 لمسة) من بين جميع لاعبي الفريقين، كما كان ثاني أكثر اللاعبين لمساً للكرة داخل منطقة الجزاء، وحاول القيام بثماني مراوغات وصنع كلا الهدفين.

ويكفي أن تنظر إلى هدف إيفرتون الثاني في مرمى وولفرهامبتون لترى التأثير الكبير لغيرليش. لقد اجتمع أربعة لاعبين في الهجمة، ولم يلمس كلٌّ منهم الكرة أكثر من ثلاث مرات قبل أن يُسجِّل الفريق الهدف بسهولة، في مشهد يعكس كرة القدم السلسة التي يلعبها الفريق من لمسة واحدة، والتي لم يشاهدها جمهور إيفرتون منذ سنوات.

وبعد الفوز على وولفرهامبتون، بدا أن غريليش، الذي انضم إلى إيفرتون على سبيل الإعارة بعد أن عانى للمشاركة في مانشستر سيتي، استعاد تألقه في الأسابيع الأولى من الموسم، وكان أفضل لاعب في فوز إيفرتون على ملعب مولينيو.

واستعاد غريليش بهذا المستوى التي مكنه من خوض 39 مباراة دولية مع منتخب إنجلترا، لكنه لم يظهر بهذه الصورة خلال بعض الأوقات المحبطة تحت قيادة بيب غوارديولا

في مانشستر سيتي.

وقال مويز: «أكبر مجاملة يمكنني أن أقولها عن جاك هي أنه أفضل مما كنت أعتقد. الفضل في أداء جاك يعود إليه تماماً. لا أستحق الثناء على ذلك. لديه ما يثبته، أنا متأكد. جاك يريد أن يثبت أنه لاعب جيد. إنه يحدِث فرقاً كبيراً في كثير من النواحي، سواء من خلال تمريراته الحاسمة أو وجوده في الملعب».

مويز وغريليش... بداية تحمل الكثير من التفاؤل (رويترز)

وفي الوقت نفسه، حافظ مويز على السمة المميزة لفريقه السابق: الانضباط الدفاعي والتماسك.

لا تزال الفرق التي يتولى مويز تدريبها تُسجل بعضاً من أدنى معدلات الاستحواذ على الكرة في الدوري، لكنها لا تزال من بين الأكثر فاعلية من الناحية الدفاعية.

وخلال الموسم الماضي، أنهى إيفرتون الموسم برابع أقل معدل أهداف متوقعة مُستقبلة وخامس أقل عدد أهداف مُستقبلة في المباراة الواحدة.

فإذا استطاع مويز تحقيق التوازن بين صلابته الدفاعية المعهودة واللعب بطريقة مباشرة وتحمل قدراً من المغامرة، فقد يُصبح إيفرتون فريقاً هائلاً هذا الموسم، والأهم من ذلك بالنسبة للجماهير هو أن الفريق أصبح يلعب كرة قدم ممتعة.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

رياضة عالمية توماس توخيل (إ.ب.أ)

توخيل: إنجلترا تفقد خطورتها بدون هاري كين… هذا طبيعي لأي منتخب في العالم

أقرّ مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل بأن فريقه «لا يملك نفس الخطورة» في غياب قائده وهدافه التاريخي هاري كين.

رياضة عالمية الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام الجديد (أ.ف.ب)

رسمياً... توتنهام يعيّن دي زيربي مدرباً جديداً

عيّن توتنهام الإنجليزي لكرة القدم الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرباً جديداً لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية روبرتو دي زيربي (رويترز)

دي زيربي يتوصل إلى «اتفاق مبدئي» لتدريب توتنهام

توصل المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي إلى «اتفاق مبدئي» مع توتنهام الإنجليزي لمحاولة إنقاذه من مغادرة الدوري الممتاز، وفق ما أعلنت وسائل الإعلام البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماوريسيو بوكيتينو (إ.ب.أ)

بوكيتينو واثق بقدرة توتنهام على تجنب الهبوط

أعرب ماوريسيو بوكيتينو مدرب المنتخب الأميركي الحالي وتوتنهام هوتسبير السابق عن ثقته بقدرة النادي اللندني على تجنب الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية أليساندرو نيستا (رويترز)

نيستا يتلقى عرضاً للعمل في طاقم دي زيربي لتدريب توتنهام

يجري روبرتو دي زيربي محادثات لتولي منصب المدير الفني الجديد لفريق توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لتقارير إخبارية، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (روما)

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا
TT

غرافينا: أطالب ببقاء غاتوزو… و «استقالتي» يقررها الاتحاد الإيطالي

رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي  (رويترز) غرافينا
رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي (رويترز) غرافينا

دافع رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم غابرييلي غرافينا عن المدرب جينارو غاتوزو، مطالباً باستمراره في قيادة منتخب إيطاليا، رغم الإخفاق في التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً أن التقييمات النهائية ستُحسم داخل أروقة الاتحاد وذلك وفقاً لصحيفة «لاغازيتا ديللو سبورت».

وقال غرافينا، خلال المؤتمر الصحافي في زينيتسا: «طلبت منه أن يبقى، هو مدرب كبير. ما حدث في غرفة الملابس يعكس إنسانية كبيرة، وهناك انسجام واضح بينه وبين اللاعبين. الفريق كان بطولياً وقدّم كل ما لديه، والجوانب الفنية يجب الحفاظ عليها».

وعن مستقبله الشخصي، أوضح: «هناك مجلس اتحادي هو الجهة المختصة بهذه القرارات. لقد دعوت لاجتماع الأسبوع المقبل، وسنُجري تقييماتنا داخلياً. أتفهم المطالبات بالاستقالة، لكن القرار سيُتخذ هناك».

وأضاف في حديثه عن المباراة: «بعض القرارات التحكيمية كانت تستحق مراجعة أعمق، لكن علينا التفكير بهدوء وإعادة البناء دون الانجراف خلف خيبة الأمل».

وشدد غرافينا على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمباراة، بل بالمنظومة ككل، قائلاً: «الاتحاد لا يختار اللاعبين، بل يعتمد على ما يقدمه الدوري. نحن بحاجة إلى مراجعة شاملة، تشمل القوانين والأنظمة التي تحدّ من قدرتنا على اتخاذ قرارات معينة».

كما أشار إلى أن «المسؤولية تقع عليّ»، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة حماية اللاعبين، قائلاً: «ما حدث لا يجب أن يقلل من جهودهم، فهم يستحقون الاحترام».

وفي ردّه على سؤال حول نجاح إيطاليا في رياضات أخرى مقابل إخفاق كرة القدم، قال: «كرة القدم رياضة احترافية، بينما الرياضات الأخرى أقرب للهواية أو تعتمد على دعم الدولة»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً.

من جانبه، أكد رئيس بعثة المنتخب جيانلويجي بوفون ضرورة التهدئة، قائلاً: «علينا التفكير بعقلانية. الهدف كان التأهل ولم ننجح، لكن ليس كل شيء سيئاً. سنستمر حتى نهاية الموسم، وبعدها لكل حادث حديث».

تصريحات غرافينا وبوفون تعكس حالة صدمة داخل الكرة الإيطالية، لكنها في الوقت ذاته تشير إلى توجه نحو التهدئة... قبل اتخاذ قرارات قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.


الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
TT

الملحق العالمي: الكونغو الديمقراطية تُنهي انتظار 52 عاماً… وتبلغ كأس العالم

لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)
لاعبو الكونغو يحتفلون بالتأهل (إ.ب.أ)

انتزع منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية بطاقة التأهل قبل الأخيرة إلى كأس العالم 2026، بعد فوزه على منتخب جامايكا بهدف دون رد، في مواجهة الملحق القاري التي أقيمت في ملعب استاديو غوادالاخارا بالمكسيك.

وجاء هدف الحسم في الدقيقة 100 عبر أكسل توانزيبي، الذي تابع كرة من ركلة ركنية داخل الشباك، قبل أن ينتظر اللاعبون لأكثر من دقيقة بسبب مراجعة تقنية الفيديو لاحتمال وجود لمسة يد، ليتم في النهاية احتساب الهدف وسط فرحة عارمة.

وفرض المنتخب الكونغولي سيطرته على مجريات المباراة، في لقاء سريع الإيقاع، لكنه افتقر لعدد كبير من الفرص الواضحة، قبل أن يحسمه في الأشواط الإضافية.

ويُعد هذا التأهل تاريخياً للكونغو الديمقراطية، التي تعود إلى نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد مشاركتها الأولى عام 1974 تحت اسم زائير، لتُنهي انتظاراً دام 52 عاماً.


«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
TT

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)
كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن البطولة تبتعد بشكل كبير عن كونها «آمنة وحرة ومتكاملة» كما وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في الأصل.

ومع بقاء ما يزيد على عشرة أسابيع على انطلاق البطولة المقررة في 11 يونيو (حزيران) المقبل في المكسيك، قالت منظمة العفو إن الولايات المتحدة، التي ستستضيف ثلاثة أرباع المباريات، تشهد «حالة طوارئ في مجال حقوق الإنسان» بسبب حملات الترحيل الجماعي، والتشدد في قوانين الهجرة، والقيود المفروضة على الاحتجاجات.

وقال ستيف كوكبيرن، رئيس قسم العدالة الاقتصادية والاجتماعية في منظمة العفو الدولية، لرويترز «هناك مخاطر كبيرة تحيط بهذه البطولة».

وأضاف «هذا لا يبدو كما لو أنه..كأس العالم الآمن والحر والمتساوي والشامل الذي وُعدنا به قبل ثماني سنوات عندما حصلت الولايات المتحدة على حق الاستضافة، بل قد يكون مختلفا تماما عما كان عليه الوضع قبل 18 شهرا فقط».

وتابع «نعيش في فترة مقلقة للغاية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون له تأثير على المشجعين الذين يرغبون في المشاركة في احتفالات كأس العالم».

وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا البطولة بشكل مشترك. وتم طلب تعليق من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

و قالت منظمة العفو الدولية إن أكثر من 500 ألف شخص تم ترحيلهم من الولايات المتحدة العام الماضي، وهو عدد يعادل أكثر من ستة أمثال سعة ملعب «ميتلايف» في نيوجيرزي، الذي سيستضيف المباراة النهائية.

وأوضحت المنظمة أن عمليات الاعتقال الجماعية والترحيل التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وغيرها من الجهات، أدت إلى تمزيق المجتمعات المحلية، وقد تمتد آثارها إلى الاحتفالات المتعلقة بكأس العالم.

ودعت منظمة العفو الدولية الفيفا إلى استخدام «نفوذها الهائل» لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحصول على ضمانات علنية بعدم تنفيذ أي إجراءات متعلقة بالهجرة في محيط الملاعب، ومناطق المشجعين، ومواقع مشاهدة المباريات أو أي فعاليات متعلقة بكأس العالم.

وقال كوكبيرن «نحتاج إلى ضمانات واضحة بعدم وجود إدارة الهجرة والجمارك الأميركية حول ملاعب المباريات، حتى يتمكن الناس من الحضور دون خوف من الاعتقال التعسفي أو الترحيل».

كما طالب بضمان السماح بالاحتجاجات المخطط لها وتسهيلها.

وقالت منظمة العفو الدولية إن حظر دخول المشجعين من السنغال وساحل العاج وهايتي وإيران يجب أن يُرفع، مع اتخاذ تدابير حماية خاصة للمشجعين من مجتمع الميم.

في المكسيك، حيث أعلنت السلطات نشر نحو 100 ألف عنصر أمني، بينهم 20 ألف جندي، حذرت المنظمة من أن العسكرة المكثفة للحدث قد تؤدي إلى انتهاكات وقمع الاحتجاجات.

وقال كوكبيرن إن المكسيك لديها تاريخ طويل من انتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة بالانتشار العسكري، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب.

وأشار إلى أن السكان بدأوا بالفعل الاحتجاج على التحسين الحضري وتهجير السكان، ونقص المياه المرتبطة بالتحضيرات لكأس العالم.

وفي يوم افتتاح البطولة في مكسيكو سيتي، تخطط جماعات نسوية للتظاهر للمطالبة بالعدالة لأقاربهم الذين اختفوا.

وقال كوكبيرن إن منظمة العفو الدولية تريد من الفيفا، وقوات الأمن والحكومة المكسيكية ضمان السماح بذلك وتسليط الضوء على هذه القضية.

وفي كندا، أعربت منظمة العفو الدولية عن مخاوف من أن تؤدي الاستعدادات لكأس العالم إلى تدهور أوضاع المشردين.

وتخشى المنظمة أن تؤدي محاولات «تجميل» فانكوفر وتورونتو إلى أبعاد المشردين قسرا عن مخيماتهم، على غرار ما حدث خلال دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في فانكوفر عام 2010.

وأشارت المنظمة إلى الإغلاق الأخير لمركز تدفئة شتوي كان يستخدمه المشردون في تورونتو، بعد حجز الموقع لأنشطة مرتبطة بالفيفا.

قال متحدث باسم البيت الأبيض «سيحقق هذا الحدث مليارات الدولارات من الإيرادات الاقتصادية، ويوفر مئات الآلاف من فرص العمل في بلادنا. يركز الرئيس على جعل هذه أعظم كأس عالم على الإطلاق، مع ضمان أن تكون الأكثر أمانا وحماية في التاريخ».

وقال مكتب وزير السلامة العامة إن كندا ملتزمة باستضافة كأس عالم «تعكس قيمنا المتمثلة في احترام حقوق الإنسان والاندماج وسيادة القانون».

وأضاف «نأخذ هذه القضايا على محمل الجد، ونواصل العمل بنشاط مع جميع مستويات الحكومة وسلطات إنفاذ القانون، والمنظمات المجتمعية لضمان أن تكون البطولة آمنة وعادلة ومرحِّبة بالجميع».

ولم يصدر رد فوري من السلطات في المكسيك.

وقالت منظمة العفو الدولية إن على المشجعين أن يكونوا على دراية بالمخاطر وبحقوقهم قبل السفر.

وختم كوكبيرن قائلا «نحن لا نقول لا تذهبوا ولا نقول لا تستمتعوا. آمل حقا أن يذهب المشجعون ويستمتعوا، لكن الأمر يتعلق بإدراك الواقع واتخاذ القرارات (اللازمة)».