لماذا خالف آرسنال رغبة جماهيره وتعاقد مع مادويكي؟

جناح تشيلسي السابق قد يتأثر بشكوك مشجعي «المدفعجية» حول قدراته وإمكاناته


لعب مادويكي دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)
لعب مادويكي دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)
TT

لماذا خالف آرسنال رغبة جماهيره وتعاقد مع مادويكي؟


لعب مادويكي دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)
لعب مادويكي دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بعدد من البطولات خلال مسيرته مع الفريق (غيتي)

كان خبر اقتراب آرسنال من التعاقد مع الجناح الإنجليزي الدولي نوني مادويكي، من تشيلسي، قد أثار ردود فعل غاضبة من بعض جماهير «المدفعجية» ومع ذلك أبرم آرسنال، وصيف بطل الدوري الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة، صفقة مثيرة للجدل بتعاقده مع مادويكي مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، حسب وسائل إعلام بريطانية.

وافق مادويكي على عقد مدته خمس سنوات للانتقال إلى صفوف آرسنال، على الرغم من الانتقادات اللاذعة من جماهيره التي اعتبرت أن اللاعب البالغ 23 عاماً لا يستحق هذا المبلغ.

وسيُشكّل مادويكي منافسة قوية لكل من بوكايو ساكا والبرازيلي غابريال مارتينيلي على الجناحين في فريق المدرب الإسباني ميكل أرتيتا. أثار انتقال مادويكي إلى نادي شمال لندن استهجان الجماهير التي رفضت قيمة الصفقة. جذبت عريضة بعنوان «لا لمادويكي» أكثر من 5 آلاف توقيع من جماهير آرسنال، بينما تعرضت الجداريات خارج ملعب الإمارات للتخريب بشعارات تطالب برحيل أرتيتا.

لا يزال مادويكي في الثالثة والعشرين من عمره وهو لاعب دولي مع منتخب إنجلترا... فلماذا عارض البعض بشدة ضمه؟ (غيتي)

وبعدما شارك لدقائق معدودة مع تشيلسي في كأس العالم للأندية تحت قيادة المدير الفني الإيطالي إنزو ماريسكا، عاد اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً من الولايات المتحدة قبل المباراة النهائية، بعد التوصل إلى اتفاق على انتقاله إلى آرسنال ليصبح سادس لاعب ينتقل من «البلوز» إلى المدفعجية منذ أن أصبح ميكيل أرتيتا مديراً فنياً لآرسنال في أواخر عام 2019. وقد سلك كيبا أريزابالاغا نفس المسار في بداية هذا الشهر. ومن بين الوافدين الأربعة السابقين من تشيلسي، ربما يمكن وصف كاي هافرتز بأنه اللاعب الوحيد الذي كان ناجحاً. لقد فشل ويليان وجورجينيو ورحيم سترلينغ -الذي قضى فترة إعارة مخيبة للآمال في الموسم الماضي- إلى حد كبير في إثارة إعجاب المدفعجية. وقد يفسر هذا سبب الغضب الكبير من جانب جمهور آرسنال على صفقة التعاقد مع مادويكي.

وقال أرتيتا بشأن وصول مادويكي: «نوني لاعب شاب مثير وقوي، وقد تميز أداؤه وأرقامه في المواسم الأخيرة بجودة عالية باستمرار. إنه أحد أكثر المهاجمين موهبةً في الدوري الإنجليزي الممتاز». وأضاف: «في الثالثة والعشرين من عمره فقط، يمتلك نوني خبرة واسعة في كرة القدم مع الأندية والمنتخبات، وهو على دراية تامة بالدوري الإنجليزي الممتاز. بعدما شاهدنا عن كثب أداء نوني المميز في المواسم الأخيرة، نحن متحمسون للغاية لانضمامه إلينا».

من ناحيته، قال مادويكي الذي نشأ في شمال لندن: «أنا سعيد وفخور جداً، إنها لحظة رائعة بالنسبة لي. من الرائع العودة إلى منزلي، وأن أكون مع أمي وأبي. أعلم أن أمي تفتقدني في المنزل!». وأردف صاحب 7 مباريات دولية مع منتخب إنجلترا: «أريد الفوز بجميع المسابقات التي نشارك فيها. أشعر بقدرتنا على تحقيق ذلك». سجل مادويكي 11 هدفاً بقميص تشيلسي في جميع المسابقات الموسم الماضي، رافعاً رصيده الإجمالي إلى 20 هدفاً في 90 مباراة خاضها مع الـ«بلوز» الذي انضم إليه قادماً من أيندهوفن الهولندي مقابل 30 مليون جنيه إسترليني في عام 2023.

مادويكي خلال مواجهة تشيلسي فريق بالميراس البرازيلي في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

أسهم في تأهل تشيلسي إلى مسابقة دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل باحتلاله للمركز الرابع في «بريميرليغ»، والتتويج الموسم الماضي بلقب «كونفرنس ليغ» بفوزه على ريال بيتيس الإسباني 4-1. وبات أحدث صفقة يبرمها آرسنال قبل بداية الموسم بعد لاعب الوسط الإسباني مارتن سوبيمندي، ومواطنه حارس المرمى كيبا أريسابالاغا، ولاعب الوسط الدنماركي كريستيان نورغارد.

ووفقاً لسول إيزاكسون هيرست، مدرب اللياقة البدنية الشخصي للجناح الإنجليزي الدولي الذي التقى مادويكي لأول مرة عندما كان اللاعب قد انضم للتوّ إلى الفريق الأول لنادي أيندهوفن، فمن غير المرجح أن يكون لهذه الضجة تأثير على اللاعب الذي يصفه بأنه «وحش في الأمور الذهنية». ويقول: «نوني لاعب يتميز بالتركيز الشديد، كما أنه يعرف قدراته وإمكاناته جيداً. أي شخص يعمل في مجال كرة القدم والتطوير يعرف موهبته جيداً، فهو لا يزال لاعباً شاباً ويمتلك إمكانات لا حدود لها. إنه أحد أفضل اللاعبين الشباب في مركز الجناح في أوروبا. ولا أعتقد أن هذه الضجة المثارة حالياً ستؤثر في مستواه. النقد جزء لا يتجزأ من هذه الرياضة، لكن هذا لن يؤثر على مستواه».

من المفهوم أن السرعة الكبيرة التي فقد بها مادويكي مكانته في تشيلسي قد فاجأت الكثيرين، خصوصاً بعد ظهوره الأول مع المنتخب الإنجليزي العام الماضي. لقد سجل أول ثلاثية (هاتريك) في مسيرته مع الفريق الأول أمام وولفرهامبتون في أغسطس (آب) الماضي، لكنه لم يسجل سوى أربعة أهداف أخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 26 مباراة أخرى بدأها أساسياً.

وبعد تعاقد تشيلسي مع ليام ديلاب وجيمي غيتنز وإيستيفاو وجواو بيدرو، شعر مادويكي بأن فرصه ستكون محدودة، وبالتالي كان حريصاً على الانتقال إلى آرسنال، حيث يأمل أرتيتا أن يكون إضافةً قوية وقت الحاجة لبوكايو ساكا على الناحية اليمنى، على أن يشارك غابرييل مارتينيلي ناحية اليسار. يقول إيزاكسون هيرست: «الأمر صعب، فهو يريد أن يلعب كأي لاعب شاب. إنه يحتاج إلى الذهاب إلى مكان يحظى فيه بالتقدير اللازم ويلعب فيه بانتظام». في الواقع، لن يكون الانضمام إلى نادٍ لندني جديد أمراً جديداً على مادويكي. لقد اكتشفه كريستال بالاس عندما كان في التاسعة من عمره وسافر عبر العاصمة من منزل العائلة في بارنيت لمدة ثلاث سنوات. ويقال إن والده، إيفي، الذي يعمل أيضاً وكيلاً له، شعر بالارتياح عندما انتقل مادويكي إلى توتنهام في عام 2014، نظراً لأن ذلك قد سمح لنجله بالالتحاق بمدرسة سانت كولومبا الخاصة المرموقة في سانت ألبانز.

رفض مادويكي عرضاً من مانشستر يونايتد وهو في السادسة عشرة من عمره بعد تألقه مع المنتخب الإنجليزي في الفئات العمرية المختلفة للشباب، ثم أدار مادويكي ظهره لكرة القدم الإنجليزية وانتقل إلى نادي أيندهوفن الهولندي في يونيو (حزيران) 2018. وكان سانشو قد انتقل من مانشستر سيتي إلى بروسيا دورتموند في الصيف السابق. يقول إيزاكسون هيرست: «إنها خطوة كبيرة وجريئة أن تسافر إلى الخارج وأنت في هذه السن الصغيرة. انضم نوني إلى النادي الهولندي لأنه كان يعلم أن فرصه في اللعب مع الفريق الأول، كغيره من اللاعبين الشباب الذين يسافرون إلى الخارج الآن، أكبر. وقد أُتيحت له عدة فرص للعودة إلى إنجلترا مبكراً (أكثر من الفرص التي أُتيحت له عندما انضم إلى تشيلسي في يناير - كانون الثاني 2023)، لكنه فضل البقاء في أيندهوفن لضمان المشاركة. لقد اتخذ جميع قراراته بهدف التطور والتحسن، وبذل قصارى جهده لتحقيق الأفضل له ولمسيرته الكروية، كما يتحلى بالشجاعة والعمل الدؤوب خارج منطقة راحته. إنني أؤمن تماماً بأنه سيحقق النجاح أينما ذهب».

أين يمكن أن يلعب مادويكي؟

يلعب مادويكي بشكل أساسي على الجانب الأيمن، حيث كانت 88 في المائة من دقائق لعبه في الدوري الإنجليزي الممتاز في الناحية اليمنى، التي يلعب فيها بوكايو ساكا مع آرسنال. شارك ساكا، البالغ من العمر 23 عاماً، أساسياً في 108 من أصل 114 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة من موسم 2021-22 إلى موسم 2023-24، لكنه غاب عن الملاعب لمدة ثلاثة أشهر الموسم الماضي بسبب تعرضه لإصابة في أوتار الركبة.

يُعد مادويكي خياراً مناسباً بديلاً لساكا، لكنه يستطيع أيضاً اللعب على الجهة اليسرى. كان مادويكي أحد أبرز لاعبي المنتخب الإنجليزي في فترة التوقف الدولي الأخيرة، وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في أول سبع مباريات له على المستوى الدولي، بما في ذلك التمريرة الحاسمة لهاري كين في المباراة التي فاز فيها المنتخب الإنجليزي على أندورا.

كما شارك مادويكي في التشكيلة الأساسية في أربع من آخر خمس مباريات للبلوز في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم على الجهة اليسرى -بالإضافة إلى نهائي دوري المؤتمر الأوروبي- وهو ما يعني أنه قد يكون منافساً مباشراً لمارتينيلي.

يتميز مادويكي بالطموح والثقة بالنفس... وفق مدربه للياقة البدنية (إ.ب.أ)

لماذا يمكنه تحقيق النجاح مع آرسنال؟

يرى آرسنال أن مادويكي لاعب مناسب تماماً، خصوصاً أنه كان يلعب بانتظام وحصد بعض الألقاب خلال الموسمين الماضيين. وعلاوة على ذلك، قدم مادويكي مستويات جيدة على المستوى الدولي ولا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وبالتالي فهناك شعور بأنه قادر على التطور والتحسن بمرور الوقت، وهو الأمر الذي سيرفع قيمته في سوق الانتقالات. كيف يُقارن مادويكي بأجنحة آرسنال؟ عندما تنظر إلى الأرقام والإحصائيات، يمكنك أن تعرف السبب الذي جعل أرتيتا متحمساً للتعاقد مع مادويكي، الذي يتفوق على كل من مارتينيلي وساكا في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي فيما يتعلق بأهدافه المتوقعة (9.6)، وعدد تسديداته (80)، ولمساته داخل منطقة جزاء الخصم (199)، وانطلاقاته الأمامية بالكرة (242).

شارك ساكا في 25 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، مقارنةً بـ32 مباراة لمادويكي، لذا فإن المقارنة مع مارتينيلي، الذي لعب 33 مباراة، تبدو أكثر إنصافاً. كما أسهم مادويكي في إحراز 10 أهداف مع تشيلسي الموسم الماضي، ويمكنه تعزيز خط هجوم آرسنال الذي يتعرض لانتقادات شديدة. لقد عانى آرسنال كثيراً من الإصابات الموسم الماضي، وأنهى الموسم بخيارات محدودة في الخط الأمامي، وهو الأمر الذي أدى إلى فشل الفريق في المنافسة على لقب الدوري في الجولات الأخيرة. يُعد مادويكي أحد أفضل الأجنحة في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث اللعب المباشر على المرمى، ويمكن لآرسنال، الذي يلعب بشكل أساسي ضد الفرق التي تعتمد على التكتل الدفاعي، أن يستفيد من حرصه على مراوغة المدافعين والحصول على فرصة للتسجيل.


مقالات ذات صلة

تصريحات روميرو تكشف عمق الانقسام داخل توتنهام

رياضة عالمية كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)

تصريحات روميرو تكشف عمق الانقسام داخل توتنهام

أثار قائد توتنهام هوتسبير الأرجنتيني كريستيان روميرو جدلاً واسعاً بعدما بدا وكأنه يوجّه انتقادات مباشرة إلى إدارة النادي متهماً إياها بـ«قول الأكاذيب»

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)

تعثرات سيتي تعيد شبح الموسم الماضي… وغوارديولا يرفض المقارنة

في مانشستر سيتي، قد يبدو المشهد وكأنه تكرار لما حدث الموسم الماضي… لكنه في الواقع ليس كذلك وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic». 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية كيفن كيغان (أ.ب)

هاو يقدم التحية لأسطورة نيوكاسل كيفن كيغان بعد إصابته بالسرطان

أرسل إيدي هاو، المدير الفني لفريق نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، أطيب تمنياته لكيفن كيغان بعد أن قدم نيوكاسل أداء من النوع الذي كان يفرح به خلال سنوات كيغان.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إيغور تياغو (رويترز)

تياغو أكثر البرازيليين تسجيلاً للأهداف في موسم واحد بالبريميرليغ

لعب كثير من اللاعبين البرازيليين المميزين في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن لم يسبق لأي منهم أن سجل أكثر من إيغور تياغو في موسم واحد.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية تيري يوراث (رويترز)

وفاة تيري يوراث لاعب ليدز يونايتد السابق

توفى الويلزي تيري يوراث، لاعب فريق ليدز يونايتد الإنجليزي لكرة القدم السابق، عن عمر 75 عاماً بعد صراع قصير مع المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن )

تصريحات روميرو تكشف عمق الانقسام داخل توتنهام

كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)
كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)
TT

تصريحات روميرو تكشف عمق الانقسام داخل توتنهام

كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)
كريستيان روميرو برفقة توماس فرنك (رويترز)

أثار قائد توتنهام هوتسبير، الأرجنتيني كريستيان روميرو، جدلاً واسعاً بعدما بدا وكأنه يوجّه انتقادات مباشرة إلى إدارة النادي، متهماً إياها بـ«قول الأكاذيب»، وذلك في منشور على حسابه في «إنستغرام» قبل أن يقوم بحذفه وتعديله لاحقاً، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

ويأتي ذلك في وقت يمر فيه توتنهام بفترة صعبة، بعدما حقق فوزاً واحداً فقط في مبارياته الست الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليحتل المركز الرابع عشر في جدول الترتيب، عقب خسارته 3 - 2 أمام بورنموث، يوم الأربعاء.

وعقب تلك الخسارة، كتب روميرو، البالغ من العمر 27 عاماً، في منشور عبر «إنستغرام» أن «أشخاصاً آخرين» يجب أن يخرجوا للحديث، مضيفاً أنهم «لا يظهرون إلا عندما تسير الأمور بشكل جيد، ليقولوا بعض الأكاذيب». غير أن المدافع الأرجنتيني عاد لاحقاً وحذف المنشور، قبل أن ينشر بياناً جديداً شبه مطابق، لكنه حذف منه الإشارة المباشرة إلى «قول الأكاذيب»، مع الإبقاء على نبرة الانتقاد الموجهة إلى شخصيات عليا داخل النادي.

وكتب روميرو في بيانه المعدّل: «أعتذر لجميع الجماهير التي تساندنا في كل مكان، والتي تكون دائماً إلى جانبنا وستظل كذلك». وأضاف: «نحن المسؤولون، لا شك في ذلك. لكننا سنواصل تحمّل المسؤولية ومحاولة تغيير الوضع، من أجل أنفسنا ومن أجل النادي».

وتابع قائد توتنهام: «في مثل هذه الأوقات، يجب أن يخرج أشخاص آخرون للحديث، لكنهم لا يفعلون، كما يحدث منذ سنوات الآن. لا يظهرون إلا عندما تسير الأمور على ما يرام». وأردف: «سنظل هنا نعمل، ونتمسك ببعضنا بعضاً ونبذل كل ما لدينا لتصحيح الوضع. وفي أوقات كهذه، فإن الصمت والعمل بجهد أكبر والمضي قُدماً معاً، هو جزء من كرة القدم».

وتعكس تصريحات روميرو حالة التوتر المتصاعدة داخل أروقة النادي، في ظل تصاعد غضب الجماهير خلال الأسابيع الأخيرة، سواء تجاه المدرب توماس فرنك أو اللاعبين، نتيجة سلسلة النتائج السلبية. فقد هتف المشجعون «ممل، ممل يا توتنهام» خلال التعادل السلبي مع برنتفورد، كما أطلقوا صفارات الاستهجان عقب التعادل 1 - 1 أمام سندرلاند يوم الأحد.

وامتدت أجواء الاحتقان إلى المدرجات عقب مباراة بورنموث، حيث شوهد ميكي فان دي فين وجواو بالينيا وهما يتبادلان كلمات حادة مع بعض المشجعين، في حين اضطر الحارس غولييلمو فيكاريو للتدخل لإقناع بيدرو بورو بإنهاء الجدال مع جماهير الفريق.

وشهدت الأجواء أيضاً موقفاً محرجاً للمدرب توماس فرنك قبل انطلاق المباراة، بعدما التقطت له صورة وهو يحمل كوب قهوة يحمل شعار نادي آرسنال، الغريم اللندني لتوتنهام.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يعبّر فيها روميرو، الذي خاض 146 مباراة بقميص توتنهام، عن انتقاداته لطريقة إدارة النادي عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي يونيو (حزيران)، وعند وداع المدرب المقال آنجي بوستيكوغلو، كتب روميرو عن «كثير من العقبات التي كانت موجودة دائماً وستظل موجودة». كما سبق له في ديسمبر (كانون الأول) 2024 أن انتقد مجلس الإدارة بسبب ما وصفه بضعف الاستثمار في الفريق.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس لتوتنهام، مع ازدياد الضغوط الجماهيرية والإعلامية، وسط تساؤلات متنامية حول مستقبل الفريق واستقراره الفني والإداري.


تعثرات سيتي تعيد شبح الموسم الماضي… وغوارديولا يرفض المقارنة

غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)
غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)
TT

تعثرات سيتي تعيد شبح الموسم الماضي… وغوارديولا يرفض المقارنة

غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)
غوارديولا يرفض المقارنة بالموسم الماضي (إ.ب.أ)

في مانشستر سيتي، قد يبدو المشهد وكأنه تكرار لما حدث الموسم الماضي... لكنه في الواقع ليس كذلك وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

لا مفر من الإحساس بذلك؛ فكل شيء يوحي، إلى حدٍّ ما، بأن مانشستر سيتي يعيش نسخة مألوفة من معاناة الموسم السابق.

أوجه الشبه واضحة: ثلاثة تعادلات متتالية خلقت فجأة شعوراً سلبياً، كما أن وضع الإصابات، على وجه الخصوص، يوحي بأن التحسن قد لا يأتي سريعاً.

الموسم الماضي كان، دون مبالغة، كارثياً في فترات طويلة، إذ لم يفز سيتي سوى بـ11 مباراة من أصل 31، بينما كان اللاعبون يتساقطون تباعاً بسبب الإصابات.

لذلك يبدو من السهل الاعتقاد بأن الفريق قد ينزلق مجدداً إلى المسار نفسه بعد ثلاثة تعادلات متتالية وموجة جديدة من الغيابات.

صورة المنافسة على اللقب تبدو قاتمة حالياً. الأسبوع الماضي كان سيتي على بُعد نقطتين فقط خلف آرسنال، أمّا الآن فقد اتسع الفارق إلى 5 نقاط، مع امتلاك آرسنال مباراة مؤجلة أمام ليفربول مساء اليوم. لم يُحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز يوماً في يناير (كانون الثاني)؛ خصوصاً حين يكون سيتي في موقع المطاردة، لكن القلق يكمن في أن الأسابيع المقبلة قد لا تشهد الكثير من «المطاردة» فعلاً.

من حيث الأداء، شهد الفريق تراجعاً خلال الأسبوع الماضي. تعادل سيتي سلبياً مع سندرلاند، لكن بطريقة حملت بعض الإيجابيات: صنع فرصاً جيدة، وقاتل بقوة (وهو أمر لم يكن حاضراً في أحلك فترات الموسم الماضي)، كما أن عودة رودري ساعدت الفريق على فرض نوع من السيطرة التي افتقدها هذا الموسم. أمّا مواجهة تشيلسي يوم الأحد فكانت محبطة، وسيتي لا يلوم سوى نفسه لعدم حسمها. هدف التعادل المتأخر لإنزو فرنانديز لم يحرم الفريق من نقطتين إضافيتين فحسب، بل سلبه الزخم أيضاً؛ خصوصاً بعدما اضطر كل من روبن دياز ويوشكو غفارديول إلى الخروج مصابين.

وقد تكون هذه الإصابات أخطر من فقدان النقاط نفسها، بل أخطر من العجز المتكرر عن تحويل الهجمات الواعدة إلى فرص محققة.

دياز سيغيب ما بين أربعة وستة أسابيع، في حين سيبتعد غفارديول لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أشهر. ومع غياب جون ستونز لفترة غير محددة (وسط ترجيحات برحيله في الصيف)، بات الخط الخلفي يعاني نقصاً حاداً.

ففي مواجهة برايتون، كان ثنائي قلب الدفاع هما عبد القادر خوسانوف (21 عاماً) وماكس ألين (20 عاماً) الذي خاض أول مباراة له بقميص سيتي، بينما يبقى ناثان آكي خياراً آخر وقد شغل مركز الظهير الأيسر.

أمام برايتون، لم تعمل المنظومة الهجومية بالكفاءة نفسها التي ظهرت بها في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول).

والأسوأ أن سيتي أهدر فرصاً واضحة منحها له الخصم؛ إذ ارتكب ياسين عياري خطأين داخل المنطقة عند التعادل 1 - 0 و1 - 1، لكن الفريق لم يعاقبه كما ينبغي، إذ خرج عياري وجلس على مقاعد البدلاء واضعاً رأسه بين يديه، لكن برايتون نجا دون عقاب حقيقي.

ذلك ترك بيب غوارديولا يتحسر على العجز المفاجئ عن التسجيل. وقال بعد التعادل: «أعجبني كثيراً أسلوب لعبنا. لدينا لاعبون جدد كثر وأشياء إيجابية كثيرة أحبها، لكننا لا نسجل. الأمر لا يتعلق بلاعب واحد أو اثنين، بل بكل لاعبي الهجوم. تسجيل الأهداف جزء من أداء الواجب».

غوارديولا أصرّ هذا الموسم على أن الوضع مختلف تماماً عن الموسم الماضي، وقال: «ممتاز جداً. لا أملك أي شكاوى على الإطلاق بشأن لاعبيّ، صفر شكاوى. الوضع معاكس تماماً، ولهذا أقول إن المقارنة بالموسم الماضي غير صحيحة».

الأجواء داخل الفريق أعيد ضبطها بالكامل منذ كأس العالم للأندية في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، وعلى مستوى الأداء، يسير الفريق في مسار تطور واضح.

فمن خلال التعاقدات التي أُبرمت خلال العام الماضي، اتجه سيتي إلى أسلوب لعب جديد أكثر مباشرة وأقل تحكماً، ما أتاح بروز مساهمات لافتة من رايان شرقي، وفيل فودين، وتيجاني رايندرس، وجيريمي دوكو، وبالطبع إرلينغ هالاند، الذي استعاد اندفاعه كما كان في أيامه مع بوروسيا دورتموند.

غير أن هذه المواهب، إلى جانب وجود جانلويجي دوناروما في حراسة المرمى، جعلت الفريق أقل قدرة على فرض السيطرة الكاملة على المباريات كما كان في السابق.

في مناسبات عدة هذا الموسم أمام ليدز، وريال مدريد، وفولهام احتاج سيتي إلى وضع بصمته على اللقاء، لكنه لم ينجح، لأنه ببساطة لم يُبنَ بعد لهذا النوع من التحكم.

ومع ذلك، فهو فريق قادر على تمزيق الخصوم هجومياً، ولهذا لم يكن نقص السيطرة عاملاً حاسماً في معظم الأحيان.

سيتي ما زال مشروعاً قيد التشكّل؛ فقد ضم مجموعة من اللاعبين القادرين على حسم المباريات بلحظات فردية، بينما يعمل غوارديولا على تعليمهم تفاصيل اللعب بالاستحواذ. وهذا بطبيعة الحال يحتاج إلى وقت.

وعندما تعتمد على الجودة الهجومية رغم عدم الكمال التكتيكي، فإن الأمر يصبح مؤلماً حين يمر هؤلاء اللاعبون بفترة تراجع، كما حدث خلال الأسبوع الماضي؛ خصوصاً مع فودين وشرقي اللذين بدوا في قمة تألقهما مع الدخول إلى عام 2026.

وعندما سُئل غوارديولا عن سبب ثقته بأن ما يحدث ليس تكراراً للموسم الماضي، أجاب باقتضاب: «الأمر واضح جداً: أسلوب لعبنا والطاقة التي نملكها».

ثم أضاف موضحاً: «الطاقة، وطريقة اللعب، وصناعة الفرص، والأهداف المتوقعة... المشكلة فقط أننا لم نُدخل الكرة في الشباك. هذا كل شيء. ليس لاعباً واحداً أو اثنين، بل عدداً كبيراً. سافينيو أمام سندرلاند، وبرناردو سيلفا، وهالاند، وجيريمي، ورايان... هم يعرفون ذلك. لا داعي للاختباء. نصنع أشياء مذهلة، والطاقة موجودة، والدفاع جيد، وطريقة اللعب رائعة، لكن للأسف لا نسجل. هذا هو تقييمي للمباريات الثلاث الأخيرة».

صحيح أنه لا يمكن أخذ كل ما يقوله غوارديولا على محمل التسليم، إذ قال قبل دقائق إنه لا يهتم كثيراً بالأهداف المتوقعة لكن التحسن هذا الموسم كان واضحاً لمن يتحلى بالصبر، خاصة مع محاولة الفريق استعادة أسلوب البناء من الخلف، ومع اعتراف المدرب بأن معظم مهاجميه لا يملكون بعد الذهنية الكاملة لاستعادة الكرة فور فقدانها.

ورغم ذلك، فإن الإيجابيات كانت ولا تزال كافية لإبقاء سيتي في سباق اللقب. هذه الآمال قد تكون معلقة مؤقتاً بسبب تراجع الحسم الهجومي والإصابات الدفاعية التي حرمته من ثنائي قلب الدفاع الأساسي. وقدم كل من خوسانوف وألين أداءً جيداً، كما أن النادي يتحرك في سوق الانتقالات لتعزيز الصفوف، إذ يقترب من التعاقد مع أنطوان سيمينيو، رغم غرابة أن يتمكن الأخير من التسجيل لبورنموث في وقت يبدو فيه انتقاله وشيكاً.

الخلاصة أن أزمات الموسم الماضي فرضت تغييرات جذرية: التخلي عن لاعبين مؤثرين سابقاً، وتغيير أسلوب اللعب، وإعادة ضبط الروح داخل غرفة الملابس، وهي أمور جعلها غوارديولا أولوية خلال الصيف وبدايات الموسم. هذه التغييرات نُفذت بالفعل، ومسار النهوض انطلق. قد يكون قد تعثر خلال الأسبوع الماضي، لكن لا حاجة لنسف كل شيء والبدء من جديد. ما يحتاجه مانشستر سيتي الآن هو الاستمرار... فقط الاستمرار.


البطلة الصينية تشنغ تشينون تنسحب من دورة أستراليا

تشنغ تشين ون (رويترز)
تشنغ تشين ون (رويترز)
TT

البطلة الصينية تشنغ تشينون تنسحب من دورة أستراليا

تشنغ تشين ون (رويترز)
تشنغ تشين ون (رويترز)

أعلنت البطلة الأولمبية الصينية ​تشنغ تشينون انسحابها من بطولة أستراليا المفتوحة للتنس هذا الشهر؛ إذ تواصل العمل على استعادة لياقتها البدنية الكاملة بعد خضوعها لجراحة في المرفق.

وكانت ‌المصنفة 24 ‌عالمياً، التي ‌بلغت ⁠نهائي ​البطولة ‌في ملبورن عام 2024، قد أخذت استراحة من المنافسات العام الماضي، بعد أن فضلت الخضوع لجراحة بالمنظار في مرفقها الأيمن.

وغابت عن بطولة أميركا ⁠المفتوحة قبل أن تعود إلى ‌الملاعب في بطولة الصين ‍المفتوحة في ‍سبتمبر (أيلول)، لكنها ‍اضطرت إلى الانسحاب من مباراتها في الدور الثالث بسبب آلام في المرفق.

وقالت تشنغ عبر حسابها ​على «إنستغرام»: «كان قراراً صعباً للغاية. ملبورن هي مكان ⁠حظي، فهناك فزت بأول مباراة لي في القرعة الرئيسية في البطولات الأربع الكبرى وخضت أفضل تجربة في مسيرتي. لدي ارتباط خاص بهذا المكان، وكنت متحمسة جدا لبدء موسمي الجديد في ملبورن بارك».

وتنطلق أولى البطولات الأربع ‌الكبرى للموسم في 18 يناير.