نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

تيم فيكري: كان يطمح للبقاء مع الهلال واللعب في مونديال الأندية

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
TT

نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)

اكتملت عودة نيمار إلى نادي طفولته سانتوس، حيث وقع اللاعب، الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم البرازيليين، والذي لا يزال أغلى لاعب في العالم، عقداً لمدة 6 أشهر يعيده إلى ملعب «فيلا بيلميرو».

وتأتي عودة اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً إلى الوطن بعد إنهاء عقده مع نادي الهلال السعودي في 27 يناير (كانون الثاني)، لينهي رحلة مليئة بالإصابات، وغير مرضية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال خبير كرة القدم، غيليم بالاغ، لـ«بي بي سي»: «لقد كان حريصاً على العودة إلى سانتوس». كما كان سانتوس أيضاً حريصاً على إعادة نيمار، وتشير تقارير إلى أن سانتوس قد استخدم صوتاً بواسطة الذكاء الاصطناعي لأسطورة النادي بيليه، يحث نيمار على العودة للنادي.

لكن ما الذي سيضيفه نيمار إلى سانتوس؟ يقول بالاغ: «يعلم الجميع أين هو الآن فيما يتعلق بعلاقته بكرة القدم». لقد تطورت هذه العلاقة طوال مسيرته الكروية، حتى وصفه البعض بأنه «الأمير الذي لم يصبح ملكاً أبداً».

فإذا بحثت عن هذا اللقب على تطبيق «تيك توك» أو على موقع «يوتيوب»، فستجد طوفاناً من مقاطع الفيديو لأفضل ما قدمه نيمار. ولا تشمل هذه المقاطع أهدافاً فحسب؛ لكنها تتضمن أيضاً مراوغات مبهرة ومهارات فذة، جسدت الطريقة التي كان يستمتع بها نيمار مع الساحرة المستديرة.

النجم البرازيلي مازال بعيدا عن الوصول لعرش الكرة البرازيلية رغم شعبيته الطاغية (إ.ب.أ)

وبحلول الوقت الذي رحل فيه نيمار عن سانتوس في عام 2013 إلى برشلونة، كان اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً آنذاك، قد سجل 136 هدفاً في 225 مباراة، وفاز بجائزة «بوشكاش» لعام 2011 عن هدفه المذهل في مرمى فلامنغو، واحتل المركز العاشر في ترتيب جائزة الكرة الذهبية بالعام نفسه.

وعند انتقاله إلى إسبانيا، رأى كثيرون أنه الوريث الجديد لعرش كرة القدم، الذي يمكنه أخيراً الخروج من ظل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذين هيمنا على كرة القدم العالمية لسنوات. قال بالاغ: «إنه شخص لطيف - يشبه الأطفال في كثير من النواحي - لكنه كان محاطاً بأشخاص طيبين، وكان يحب برشلونة».

النجم البرازيلي كان يتمنى البقاء في الهلال والمشاركه في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

وتحت الأضواء الساطعة لملعب «كامب نو»، تألق نيمار فيما يعدّه الكثيرون أحد أعظم خطوط الهجوم في تاريخ كرة القدم. ففي خط هجوم ثلاثي إلى جانب ميسي ولويس سواريز، قاد نيمار برشلونة للفوز بلقبين للدوري الإسباني الممتاز، و3 ألقاب لكأس ملك إسبانيا، ولقب لدوري أبطال أوروبا. كان نيمار يلعب على الجهة اليسرى، وهو المركز الذي سمح له بإظهار قدراته وإمكاناته الهائلة داخل الملعب.

يقول بالاغ: «كان يتعين عليه أن يلعب في هذا المركز بسبب سواريز وميسي. في ذلك الوقت، لم يكن يدرك أن اللعب في مركز الجناح الأيسر سيساعده في تقديم أفضل ما لديه».

وفي موسم 2015 - 2016، سجل هذا الثلاثي الهجومي الخطير معاً 131 هدفاً وصنع 65 تمريرة حاسمة، وتلاعب بدفاعات المنافسين. كان نيمار يتألق في أكبر المواعيد الكروية، لكن الخروج من ظل ميسي ليصبح أفضل لاعب في العالم كان يبدو كأنه مجرد حلم، فقد كان ميسي هو النجم الذي لا يمكن المساس به، في حين كان الجميع يلعب دور الداعم له، بما في ذلك نيمار نفسه.

يقول بالاغ: «لقد أدرك نيمار أنه يجب عليه الرحيل عن برشلونة في اليوم الذي حقق فيه الفريق فوزاً مذهلاً بدوري أبطال أوروبا على باريس سان جيرمان بنتيجة 6 أهداف مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) 2017. لقد سجل نيمار هدفين وصنع الهدف السادس، وكان أفضل لاعب في المباراة، لكن الأضواء كلها تركزت بعد ذلك على ميسي. لقد أدرك نيمار آنذاك أنه لن يستطيع أن يكون اللاعب رقم واحد في برشلونة».

في ذلك الصيف، رحل نيمار عن إسبانيا وانتقل إلى فرنسا، حيث دفع باريس سان جيرمان مبلغاً قياسياً في تاريخ كرة القدم قدره 222 مليون يورو (200 مليون جنيه إسترليني)، ليتعاقد مع النجم البرازيلي في صفقة لا تزال هي الأغلى في تاريخ كرة القدم حتى يومنا هذا.

النجم البرازيلي عانى من الإصابات المتلاحقه (أ.ب)

وفي باريس سان جيرمان، غالباً ما كان نيمار يلعب بحرية أكبر، ويدخل إلى عمق الملعب لكي ينظم الهجمات ويخلق الفرص لزملائه. وكان مزيد من الحرية على أرض الملعب مقترناً بمزيد من الالتزامات التجارية خارجه.

يقول بالاغ عن ذلك: «لقد سُلب منه عشقه لكرة القدم في باريس، وتحول إلى صناعة!... عندما كان في باريس سان جيرمان، كان عقده ينص على أنه يمكنه تخصيص أيام للتدريب وأيام أخرى للأغراض التجارية. بعد ذلك، بدأ تركيزه يتشتت في اتجاهات مختلفة، حيث كان يلعب بلايستيشن حتى الثالثة صباحاً، ولم يكن قادراً على التدريب بشكل صحيح، لكنه كان يقدم أشياء عبقرية في المباريات».

وخلال رحلته مع باريس سان جيرمان، فاز نيمار بكثير من الألقاب المحلية، لكنه فشل في تحقيق حلم النادي الباريسي المتمثل في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان أقرب فرصة لتحقيق ذلك عندما وصل النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2020، لكنه خسر بهدف دون رد أمام بايرن ميونيخ، وهي المباراة التي شارك فيها النجم البرازيلي كاملة.

وعلى الرغم من تألق نيمار الفردي في بعض الأحيان، فإن الفترة التي قضاها في باريس اتسمت بتعرضه لكثير من الإصابات وتشتيت التركيز خارج الملعب. كما زادت التوترات، حيث أدى وصول كيليان مبابي وزميله السابق ليونيل ميسي إلى تعقيد الدور الذي يلعبه نيمار مع الفريق.

نيمار في أول مباراة يخوضها مع سانتوس بعد عودته (إ.ب.أ)

وخلال حديثه في بودكاست مع أسطورة البرازيل روماريو، قال نيمار: «حدث بعض الأشياء مع كيليان مبابي، فقد تشاحنا قليلاً، لكنه كان عنصراً أساسياً بالنسبة لنا. كنت أساعده دائماً وأتحدث معه دائماً، لكنه شعر بالغيرة قليلاً عندما جاء ميسي».

زادت الإصابات من شعور نيمار بالإحباط، حيث لعب آخر مباراة له في موسم 2022 - 23 قبل أن يغيب عن بقية الموسم، بعد خضوعه لجراحة نتيجة إصابته في الكاحل.

وفي أغسطس (آب) 2023، عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره، انضم نيمار إلى الهلال السعودي في صفقة يحصل بمقتضاها - حسب تقارير - على 150 مليون يورو (129 مليون جنيه إسترليني) سنوياً، وهو ما يعادل نحو 6 أضعاف الراتب الذي كان يحصل عليه في فرنسا.

لكن سوء الحظ تبع نيمار إلى السعودية، حيث تعرض لإصابة خطيرة في الركبة أثناء اللعب مع منتخب البرازيل، وهو ما أبعده عن الملاعب خلال معظم فترة وجوده في الدوري السعودي. ولم يلعب نيمار سوى 7 مباريات فقط مع الهلال.

وقال خبير كرة القدم في أميركا الجنوبية تيم فيكري: «كان نيمار يهدف للبقاء مع الهلال لمدة 6 أشهر أخرى، واللعب في كأس العالم للأندية هذا الصيف، واستغلال هذا الحدث الكروي الكبير للعودة إلى مستواه السابق». والآن، عاد نيمار إلى سانتوس، الذي صعد للتو إلى الدوري البرازيلي الممتاز.

وإذا حافظ نيمار على لياقته البدنية، فلن يكون إضافة قوية لسانتوس فحسب، ولكن أيضاً للمنتخب البرازيلي، الذي لعب له آخر مباراة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما أصيب بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليسرى أمام أوروغواي.

وعلى الرغم من تجاوز بيليه ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل، كان من الممكن أن تكون مسيرته الدولية أفضل بكثير لولا الإصابات التي تعرض لها، والتي حرمته من المشاركة في نصف نهائي كأس العالم 2014، ومن بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2019، ومن مباراتين من أصل 5 مباريات في كأس العالم 2022.

وفي ظل التطور المستمر للنجوم البرازيليين الشباب مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، يمكن أن تكون البرازيل من بين المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، لكن خبرة نيمار وموهبته ستضيفان الكثير لراقصي السامبا إذا تمكن من الحفاظ على لياقته البدنية.

نيمار مطالب بالحفاظ على لياقته البدنية (إ.ب.أ)

يُعدّ نيمار مصدر إلهام لأشهر نجوم هذا الجيل الشباب، حيث ظهر الجناح الشاب لبرشلونة لامين يامال، مرتدياً قميص سانتوس يحمل اسم النجم البرازيلي.

وقال بالاغ: «إنه محبوب من قبل اللاعبين، وهو المثل الأعلى ليامال، لأنه فعل أشياء لم يستطِع لاعبون آخرون القيام بها».

ربما لم ينجح «الأمير» البرازيلي في الوصول إلى العرش ويصبح ملكاً، لكن تأثيره على ثقافة كرة القدم لا يزال قائماً. وربما لا يزال هناك فصل أخير حاسم في قصة نيمار لم يُروَ بعد.

في الواقع، لدينا هنا لاعب لم يتقدم في السن بعد، ويمتلك الموهبة التي تؤهله لقيادة نفسه وناديه ومنتخب بلاده إلى القمة. وبعد تتويج ميسي بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين في قطر، لا يجب أن نستبعد أن يفعل نيمار الشيء نفسه مع منتخب بلاده في كأس العالم المقبلة بالولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

فيليبي لويس باقٍ مع فلامنغو حتى 2027

رياضة عالمية فيليبي لويس مستمر مع فلامنغو (أ.ف.ب)

فيليبي لويس باقٍ مع فلامنغو حتى 2027

أعلن نادي فلامنغو البرازيلي لكرة القدم، الاثنين، تمديد عقد مدربه فيليبي لويس حتى ديسمبر (كانون الأول) 2027.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة سعودية نجم الاتحاد البرازيلي فابينيو (تصوير: عدنان مهدلي)

رغم إغراءات البرازيل... فابينيو يُجدد رهانه على الاتحاد

رغم الزخم المتزايد في البرازيل حول اسمه، حسم النجم البرازيلي فابينيو موقفه بوضوح: لا عودة قريبة إلى الملاعب المحلية.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي (رويترز)

أتلتيكو مينيرو يعلن ضم رينان لودي

أعلن نادي أتلتيكو مينيرو توصله إلى اتفاق نهائي مع الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي للتعاقد معه لخمس سنوات.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي المدير الفني للمنتخب البرازيلي وزوجته في قرعة المونديال (إ.ب.أ)

أنشيلوتي يثير الشكوك حول مشاركة نيمار في المونديال

أثار كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي لكرة القدم، شكوكاً حول ما إذا كان نيمار سيكون ضمن تشكيلته في كأس العالم 2026 من عدمه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

أنشيلوتي: «البرازيل تتمتع بإمكانيات هائلة يجب تحويلها إلى حقيقة»

رأى المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي أن أبطال العالم خمس مرات يملكون «إمكانيات هائلة يجب تحويلها إلى حقيقة في كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (ليل)

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
TT

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)
المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي، الاثنين، في مسابقة كأس إنجلترا لكرة القدم، واصفاً إياه بأنه «غير مقبول».

وارتكب سوبوسلاي هفوة كارثية عندما حاول تمرير الكرة بكعب القدم داخل منطقة جزاء فريقه، ما منح آدم فيليبس فرصة تسجيل هدف لبارنسلي في مباراة الدور الثالث التي أقيمت، الاثنين، على ملعب أنفيلد.

وكان ليفربول متقدماً بهدفين في حينها قبل أن يُنهي اللقاء 4-1 أمام منافسه الذي يلعب في المستوى الثالث.

ورغم أن سوبوسلاي سجل هدفاً رائعاً من تسديدة بعيدة المدى في بداية المباراة، فإن المدرب الهولندي لليفربول أرني سلوت قال إنه سيتحدث مع المجري بشأن ما وصفه بـ«قرار غريب».

وأبدى روبرتسون بدوره استياءه من الخطأ غير المبرر الذي دفع المدرب الآيرلندي لبارنسلي كونور هوريهان لاتهام سوبوسلاي بعدم الاحترام.

وقال روبرتسون: «المحبط أن دوم (سوبوسلاي) ركض في البداية مسافة 60 ياردة بشكل مذهل وتلقى تصفيقاً من الجماهير. لا أعرف إن كان ذلك جعله يشعر بالغرور».

أضاف: «يمكننا المزاح بشأنه الآن، لكن من غير المقبول أن نستقبل هدفاً بهذه الطريقة. (دوم) يعرف ذلك جيداً. لقد كان رائعاً معنا هذا الموسم، وكان جيداً جداً في المباراة أيضاً».

وتابع: «فقد تركيزه للحظة، ولا يمكننا السماح بحدوث مثل هذه الأخطاء داخل منطقة الست ياردات».

ويمتد سجل ليفربول الخالي من الهزائم إلى 11 مباراة، ما ساعده على تجاوز الأزمة التي عاشها بطل الدوري الممتاز في وقت سابق من الموسم.

لكن روبرتسون قال إن مواجهة بارنسلي أظهرت مجدداً أن ليفربول ما زال يميل إلى السماح للفرق بالعودة في المباريات.

وأوضح: «تحقيق 11 مباراة بلا هزيمة أمر جيد، لكن لا تزال هناك حاجة لتحسين بعض النواحي. الجميع يعرف ذلك».

وأضاف: «أصبحنا أكثر صلابة دفاعياً، وهذا أمر مشجع، لكن علينا الآن أن نكمل الصورة لأن البعض يقول إننا نفتقد الفاعلية الهجومية».

وختم: «إذا أردت الفوز بالألقاب والتقدم في البطولات، فعليك أن تحقق التوازن المثالي. وهذا ما نعمل عليه».


«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: إرجاء مباراة هامبورغ وليفركوزن بسبب الطقس

سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)
سوء الأحوال الجوية في هامبورغ أجَّل مواجهة ليفركوزن (رويترز)

أُرجِئت المباراة التي كانت مقررة، مساء الثلاثاء، بين هامبورغ وضيفه باير ليفركوزن في المرحلة السابعة عشرة من الدوري الألماني لكرة القدم قبل ساعات قليلة من انطلاقها، بسبب مخاوف ناجمة عن الأحوال الجوية.

وهذه ثالث مباراة تتأجل بسبب العاصفة التي تجتاح شمال ألمانيا، بعد مباراتي السبت اللتين تجمعان سانت باولي بلايبزيغ وفيردر بريمن بهوفنهايم واللتين أُرجئتا إلى أواخر يناير (كانون الثاني) الحالي.

وأصدرت رابطة الدوري الألماني لكرة القدم بياناً، مساء الثلاثاء، جاء فيه أن مباراة هامبورغ وليفركوزن «لا يمكن أن تُقام كما هو مخطط لها بسبب مخاطر تتعلق بسقف الملعب».

وكانت المباراة مقررة عند الساعة 8:30 مساء بالتوقيت المحلي.

وأكد ليفركوزن في بيان أن «قرار إعادة جدولة المباراة سيُتَّخذ في أقرب وقت ممكن».

ويشهد شمال ألمانيا اضطرابات كبيرة بسبب تساقط الثلوج الكثيف والرياح العاتية التي جلبتها العاصفة «إيلي»، حيث أُغلقت المدارس في هامبورغ وبريمن، وأُلغيت خدمات القطارات المخصصة للرحلات الطويلة.


هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)
TT

هل ألونسو مدرّب فاشل أم مُفترى عليه؟

ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني  للمرة الأولى (غيتي)
ألونسو صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني للمرة الأولى (غيتي)

وصلت رحلة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد إلى نهاية دراماتيكية مبكرة، بعد أن أعلنت إدارة النادي الملكي، الاثنين، رحيله عن منصبه بالتراضي، وتعيين ألفارو أربيلوا خلفاً له. أتى القرار بعد يوم واحد من خسارة فريق العاصمة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي مسابقة الكأس السوبر الإسبانية لكرة القدم 2-3 في جدة، وبعد ثمانية أشهر فقط من توليه قيادة الجهاز الفني. وأصبح ألونسو عاشر مدير فني دائم لريال مدريد يُقال من منصبه خلال فترة رئاسة فلورنتينو بيريز الممتدة منذ أكثر من 21 عاماً، دون أن يُكمل عاماً واحداً في منصبه.

ففي الوقت الذي بدا فيه أسطورة ريال مدريد، البالغ من العمر 44 عاماً، وكأنه قد نجح في تهدئة حدة الأزمة التي كادت أن تُطيح به من منصبه في الخريف الماضي، جاءت أكبر خطيئة في قاموس «الخطايا الممنوعة» لمدربي النادي الملكي، وهي الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في مباراة حاسمة على لقب، لتُكلفه وظيفته. سيتذكر المقربون من ألونسو - الذي يرحل وريال مدريد على بُعد أربع نقاط فقط من صدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، ومؤمّناً مكانه ضمن الثمانية الأوائل في دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة فريق ألباسيتي في كأس ملك إسبانيا (الأربعاء) - اللحظات الأخيرة من نهائي كأس السوبر الإسباني يوم الأحد، وسيتذكرون - حسب غراهام هانتر على موقع «إي إس بي إن» - ألفارو كاريراس وراؤول أسينسيو، اللذين أتيحت لكل منهما فرصة محققة للتسجيل، وهو الأمر الذي كان سيجعل المباراة تتجه لركلات الترجيح.

ومع ذلك، يبدو ألونسو، في ضوء ما حدث، مُداناً، على الأقل في نظر بيريز - الشخص الوحيد الذي يُعتد برأيه عندما يتعلق الأمر بمصير المدير الفني - بارتكاب عدة مخالفات:

أولاً: الضرر الذي لحق بسمعة ألونسو العامة ومصداقيته لدى النادي عندما انفجر اللاعب البرازيلي الدولي فينيسيوس جونيور غضباً عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي انتهت بفوز ريال مدريد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مُظهراً عدم احترامه لمدربه. وحتى بعد ذلك الانتصار على برشلونة، تصدّرت تصرفات اللاعب البرازيلي عناوين الصحف، عندما صرح قائلاً: «لهذا السبب سأترك هذا الفريق. لهذا السبب سأرحل!». في الواقع، يريد بيريز من فينيسيوس أن يجدد عقده مهما تكلف الأمر. لذا، ورغم أن ألونسو قد أصلح بشكل واضح علاقته مع النجم البرازيلي البالغ من العمر 24 عاماً، وساعده يوم الأحد على تسجيل أفضل هدف له وتقديم أفضل أداء له منذ رحيل المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي، فإنه بات من الواضح الآن أن ما حدث قد ألحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه فيما يتعلق بنظرة بيريز للمدير الفني الإسباني.

ثانياً: يبدو أن الخسارة أمام الغريم التقليدي برشلونة في نهائي كبير لا تزال تُعتبر خطأً فادحاً لا يمكن غفرانه. كانت هناك توقعات تشير إلى أنه إذا تمكّن المدير الفني الذي تم الاستغناء عن خدماته - والذي فاز بكل الألقاب الممكنة في مسيرته كلاعب ثم صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن للفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة الأولى - من هزيمة أتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس السوبر ثم الفوز على برشلونة أو أتلتيك بلباو في النهائي، فسيُترك أخيراً ليؤدي عمله بحرية حتى نهاية الموسم. أما إذا عاد إلى الديار خالي الوفاض، فمن شبه المؤكد أن يُقال من منصبه.

ثالثاً: عندما قدّم ريال مدريد أداءً باهتاً وأهدر النقاط أمام رايو فاليكانو وإلتشي وجيرونا، ثم خسر على أرضه أمام مانشستر سيتي وسيلتا فيغو، شنّ النادي والإعلام حملةً شرسةً للبحث عن كبش فداء. وسواء كان ذلك صحيحاً أم لا، فقد وُجّهت الاتهامات إلى المدير الفني، وليس إلى رئيس النادي أو اللاعبين.

هل ألقى رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز اللوم على الشخص الخطأ؟ (رويترز)

رابعاً: لا بد من التأكيد على أن ألونسو لم «يفهم اللعبة» كما ينبغي، ولم يدرك أن إدارة العلاقات مع مجلس الإدارة بشكل جيد تُعد مهارةً أساسيةً عند تدريب نادٍ كبير، وهذا ينطبق على أي مكان في العالم، وخاصةً عندما يكون مديرك المباشر هو بيريز الذي لا يخضع للمساءلة.

لقد كان تشابي ألونسو شخصاً استثنائياً ومميزاً طوال حياته، سواءً كان ابن اللاعب المتميز بيريكو ألونسو، أو أثناء تدرّجه في صفوف ريال سوسيداد، أو تألقه مع ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونخ ومنتخب إسبانيا، أو عندما صنع التاريخ بقيادة باير ليفركوزن وتقديم أفضل موسم له على الإطلاق. ودائماً ما كان ألونسو يحظى بالاحترام الشديد من الجميع، ويمتلك موهبة استثنائية، ويحظى بمكانة أسطورية في أي مكان يوجد به، والدليل على ذلك أنه فاز ببطولة كأس الأمم الأوروبية وكأس العالم مع منتخب إسبانيا، وكان بطل أعظم مباراة في تاريخ ليفربول، وتألق بشدة مع ريال سوسيداد، وساعد جوزيه مورينيو في ريال مدريد، وكان الركيزة الأساسية لجوسيب غوارديولا أثناء فوزه بالألقاب المتتالية مع بايرن ميونخ. ببساطة، لم يكن ألونسو في أي وقت من الأوقات بحاجة للتملق لأحد.

لكن الأمر مختلف تماماً في ريال مدريد، لذا عندما استخدم صديقه ومعلمه غوارديولا عبارة بذيئة دعماً لألونسو قبل فوز مانشستر سيتي على ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قوبل الأمر باستياء شديد، خاصةً عندما بدا رد ألونسو بعد المباراة متعاطفاً مع ما كان يلمّح إليه المدير الفني الكاتالوني بشأن علاقة ألونسو مع بيريز. وحتى وقت قريب، كان ألونسو، الذي لم يكن فظاً قط، متحفظاً وهادئاً مع وسائل الإعلام المتشددة، والتي يصفها البعض بأنها موالية لبيريز، والتي كانت تحضر المؤتمرات الصحافية ست مرات أسبوعياً في ملعب تدريب ريال مدريد. لقد غيّر ألونسو موقفه عندما أدرك أنه يعاني من أجل استمراره في منصبه: بدأ يُسهب في الإجابات، ويُلقي النكات، ويتصرف بطريقة ودية أكثر، وكانت الأمور تسير على ما يرام. لكنه فهم هذه اللعبة متأخراً بعض الشيء!

وكان من اللافت للنظر للغاية عندما اقترح ألونسو على لاعبيه يوم الأحد في جدة أن يُشكّلوا ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (كما فعل برشلونة بقيادة هانسي فليك مع ريال مدريد أثناء صعود لاعبيه لتسلم ميداليات الخاسرين)، لكن كيليان مبابي انتزع منه هذه الفرصة وأشار بقوة إلى لاعبي الفريق، مُؤكداً أنه هو، وليس ألونسو، صاحب الكلمة الأخيرة، وأنه من المستحيل أن يصطفوا في صفين ويسمحوا للفائزين بكأس السوبر الإسباني بالشعور بالفخر!

مبابي رفض اقتراح ألونسو أن يُشكّل لاعبوه ممراً شرفياً للاعبي برشلونة المنتصرين (رويترز)

لكن الشيء المثير للدهشة حقاً هو أن وسائل الإعلام الرياضية الإسبانية، التي هيأت الأجواء لإقالة ألونسو مراراً وتكراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، فوجئت تماماً بخبر إقالة ألونسو. فحتى بعد تقديم ريال مدريد لأداء متوسط نسبياً خلال المباريات التي فاز فيها على إشبيلية وريال بيتيس وأتلتيكو مدريد، كان لاعبو ريال مدريد يدعمون مدربهم بوضوح، وكانوا يحققون نتائج جيدة وكانوا على وشك قيادة ريال مدريد إلى المراكز الثمانية الأولى في دوري أبطال أوروبا، حيث سيخوض ريال مدريد مباراتين في المتناول خلال الشهر الجاري. وقالت صحيفة «ماركا» هذا الصباح: «تشابي يُعيد أسلوب مورينيو» و«يا لها من فرصة ضائعة من كاريراس في الدقيقة 95»، ولم توجه الصحيفة أي لوم للمدير الفني. وقال الكاتب الشهير ألفريدو ريلانو: «خسر تشابي ألونسو النهائي، لكنه أنقذ موقفه»، بينما كتب توماس رونثيرو، كاتب العمود المعروف بتعصبه لريال مدريد، يقول: «لا يوجد ما يدعو للوم المدير الفني».

أعتقد أن اسم ملعب «سانتياغو برنابيو» يُعد أحد أبرز المؤشرات على المزاج العام لبيريز، ذلك الرئيس الملياردير المثير للجدل والناجح للغاية، والذي كان من الأجدر بألونسو أن يوليه مزيداً من الاهتمام. لقد كان هذا الملعب يُعرف لفترة طويلة باسم «سانتياغو برنابيو» تكريماً للرجل الذي كان يُعتبر سابقاً أعظم قائد في تاريخ ريال مدريد، لكن مع مرور الوقت، وبشكل رسمي في كثير من الأحيان، أصبح يُطلق عليه اسم «برنابيو» فقط - وهو تغيير، في رأيي، سيُمهد لتحرك تدريجي واستراتيجي نحو اعتبار بيريز أفضل رئيس في تاريخ النادي! فهذا الرجل البالغ من العمر 78 عاماً، سعى تدريجياً ولكن بثبات، إلى تجاوز مكانته لكي يُعتبر أعظم رئيس للنادي الملكي على مر العصور. كان من المفترض أن يكون مشروع إعادة تطوير الملعب المكلف، والذي لم يُكلل بالنجاح الكامل حتى الآن، بمثابة تتويجٍ لمسيرته، لكنه، ولأسباب عديدة، لم يُحقق النجاح المرجو. من المعتقد أنه، مع اقترابه من عيد ميلاده التاسع والسبعين بعد شهرين، يشعر بأن الوقت يمر سريعاً، وأنه لا يملك ما يُضيعه.

خسارة السوبر كتبت نهاية قصة ألونسو مع ريال مدريد (أ.ب)

إنه بحاجة، بل ويرغب، في الفوز بالمزيد من ألقاب الدوري، والمزيد من ألقاب دوري أبطال أوروبا، وألا يفوز برشلونة بالكثير من البطولات، وألا يكون هناك الكثير من صفارات الاستهجان عندما يلعب ريال مدريد على أرضه، كما يتوق إلى تأسيس دوري السوبر الأوروبي. لكنه لم ينجح في تحقيق الكثير من هذه الرغبات في الوقت الراهن. عادةً ما مهّد المدربون التسعة السابقون الذين أقالهم بعد أشهر قليلة من توليهم مناصبهم، الطريق أمام فترات أكثر نجاحاً وتألقاً للنادي، حيث حصد النادي العديد من الألقاب الأوروبية والمحلية، واختار أفضل اللاعبين الانتقال إلى ريال مدريد، وهذه حقيقة لا جدال فيها.

يعتقد البعض أن الرئيس بيريز ألقى اللوم على الشخص الخطأ، وتجاهل المشاكل الحقيقية. والآن بعد أن سلّم الراية إلى ألفارو أربيلوا، زاد من حدة المشاكل بدلاً من معالجتها بإقالة ألونسو. لكنه لن يكترث لهذا الرأي، ورغم أنه استطاع في الماضي أن يهزم أي عقبة تبدو مستعصية، فهناك شك في قدرته على القيام بذلك هذه المرة. لكن، كما هو معروف، فريال مدريد مختلف تماماً عن باقي الأندية الأخرى. وفي النهاية، تبقى تمنيات محبي ألونسو بالتوفيق في المستقبل... وهم كثيرون.