نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

تيم فيكري: كان يطمح للبقاء مع الهلال واللعب في مونديال الأندية

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
TT

نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)

اكتملت عودة نيمار إلى نادي طفولته سانتوس، حيث وقع اللاعب، الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم البرازيليين، والذي لا يزال أغلى لاعب في العالم، عقداً لمدة 6 أشهر يعيده إلى ملعب «فيلا بيلميرو».

وتأتي عودة اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً إلى الوطن بعد إنهاء عقده مع نادي الهلال السعودي في 27 يناير (كانون الثاني)، لينهي رحلة مليئة بالإصابات، وغير مرضية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال خبير كرة القدم، غيليم بالاغ، لـ«بي بي سي»: «لقد كان حريصاً على العودة إلى سانتوس». كما كان سانتوس أيضاً حريصاً على إعادة نيمار، وتشير تقارير إلى أن سانتوس قد استخدم صوتاً بواسطة الذكاء الاصطناعي لأسطورة النادي بيليه، يحث نيمار على العودة للنادي.

لكن ما الذي سيضيفه نيمار إلى سانتوس؟ يقول بالاغ: «يعلم الجميع أين هو الآن فيما يتعلق بعلاقته بكرة القدم». لقد تطورت هذه العلاقة طوال مسيرته الكروية، حتى وصفه البعض بأنه «الأمير الذي لم يصبح ملكاً أبداً».

فإذا بحثت عن هذا اللقب على تطبيق «تيك توك» أو على موقع «يوتيوب»، فستجد طوفاناً من مقاطع الفيديو لأفضل ما قدمه نيمار. ولا تشمل هذه المقاطع أهدافاً فحسب؛ لكنها تتضمن أيضاً مراوغات مبهرة ومهارات فذة، جسدت الطريقة التي كان يستمتع بها نيمار مع الساحرة المستديرة.

النجم البرازيلي مازال بعيدا عن الوصول لعرش الكرة البرازيلية رغم شعبيته الطاغية (إ.ب.أ)

وبحلول الوقت الذي رحل فيه نيمار عن سانتوس في عام 2013 إلى برشلونة، كان اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً آنذاك، قد سجل 136 هدفاً في 225 مباراة، وفاز بجائزة «بوشكاش» لعام 2011 عن هدفه المذهل في مرمى فلامنغو، واحتل المركز العاشر في ترتيب جائزة الكرة الذهبية بالعام نفسه.

وعند انتقاله إلى إسبانيا، رأى كثيرون أنه الوريث الجديد لعرش كرة القدم، الذي يمكنه أخيراً الخروج من ظل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذين هيمنا على كرة القدم العالمية لسنوات. قال بالاغ: «إنه شخص لطيف - يشبه الأطفال في كثير من النواحي - لكنه كان محاطاً بأشخاص طيبين، وكان يحب برشلونة».

النجم البرازيلي كان يتمنى البقاء في الهلال والمشاركه في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

وتحت الأضواء الساطعة لملعب «كامب نو»، تألق نيمار فيما يعدّه الكثيرون أحد أعظم خطوط الهجوم في تاريخ كرة القدم. ففي خط هجوم ثلاثي إلى جانب ميسي ولويس سواريز، قاد نيمار برشلونة للفوز بلقبين للدوري الإسباني الممتاز، و3 ألقاب لكأس ملك إسبانيا، ولقب لدوري أبطال أوروبا. كان نيمار يلعب على الجهة اليسرى، وهو المركز الذي سمح له بإظهار قدراته وإمكاناته الهائلة داخل الملعب.

يقول بالاغ: «كان يتعين عليه أن يلعب في هذا المركز بسبب سواريز وميسي. في ذلك الوقت، لم يكن يدرك أن اللعب في مركز الجناح الأيسر سيساعده في تقديم أفضل ما لديه».

وفي موسم 2015 - 2016، سجل هذا الثلاثي الهجومي الخطير معاً 131 هدفاً وصنع 65 تمريرة حاسمة، وتلاعب بدفاعات المنافسين. كان نيمار يتألق في أكبر المواعيد الكروية، لكن الخروج من ظل ميسي ليصبح أفضل لاعب في العالم كان يبدو كأنه مجرد حلم، فقد كان ميسي هو النجم الذي لا يمكن المساس به، في حين كان الجميع يلعب دور الداعم له، بما في ذلك نيمار نفسه.

يقول بالاغ: «لقد أدرك نيمار أنه يجب عليه الرحيل عن برشلونة في اليوم الذي حقق فيه الفريق فوزاً مذهلاً بدوري أبطال أوروبا على باريس سان جيرمان بنتيجة 6 أهداف مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) 2017. لقد سجل نيمار هدفين وصنع الهدف السادس، وكان أفضل لاعب في المباراة، لكن الأضواء كلها تركزت بعد ذلك على ميسي. لقد أدرك نيمار آنذاك أنه لن يستطيع أن يكون اللاعب رقم واحد في برشلونة».

في ذلك الصيف، رحل نيمار عن إسبانيا وانتقل إلى فرنسا، حيث دفع باريس سان جيرمان مبلغاً قياسياً في تاريخ كرة القدم قدره 222 مليون يورو (200 مليون جنيه إسترليني)، ليتعاقد مع النجم البرازيلي في صفقة لا تزال هي الأغلى في تاريخ كرة القدم حتى يومنا هذا.

النجم البرازيلي عانى من الإصابات المتلاحقه (أ.ب)

وفي باريس سان جيرمان، غالباً ما كان نيمار يلعب بحرية أكبر، ويدخل إلى عمق الملعب لكي ينظم الهجمات ويخلق الفرص لزملائه. وكان مزيد من الحرية على أرض الملعب مقترناً بمزيد من الالتزامات التجارية خارجه.

يقول بالاغ عن ذلك: «لقد سُلب منه عشقه لكرة القدم في باريس، وتحول إلى صناعة!... عندما كان في باريس سان جيرمان، كان عقده ينص على أنه يمكنه تخصيص أيام للتدريب وأيام أخرى للأغراض التجارية. بعد ذلك، بدأ تركيزه يتشتت في اتجاهات مختلفة، حيث كان يلعب بلايستيشن حتى الثالثة صباحاً، ولم يكن قادراً على التدريب بشكل صحيح، لكنه كان يقدم أشياء عبقرية في المباريات».

وخلال رحلته مع باريس سان جيرمان، فاز نيمار بكثير من الألقاب المحلية، لكنه فشل في تحقيق حلم النادي الباريسي المتمثل في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان أقرب فرصة لتحقيق ذلك عندما وصل النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2020، لكنه خسر بهدف دون رد أمام بايرن ميونيخ، وهي المباراة التي شارك فيها النجم البرازيلي كاملة.

وعلى الرغم من تألق نيمار الفردي في بعض الأحيان، فإن الفترة التي قضاها في باريس اتسمت بتعرضه لكثير من الإصابات وتشتيت التركيز خارج الملعب. كما زادت التوترات، حيث أدى وصول كيليان مبابي وزميله السابق ليونيل ميسي إلى تعقيد الدور الذي يلعبه نيمار مع الفريق.

نيمار في أول مباراة يخوضها مع سانتوس بعد عودته (إ.ب.أ)

وخلال حديثه في بودكاست مع أسطورة البرازيل روماريو، قال نيمار: «حدث بعض الأشياء مع كيليان مبابي، فقد تشاحنا قليلاً، لكنه كان عنصراً أساسياً بالنسبة لنا. كنت أساعده دائماً وأتحدث معه دائماً، لكنه شعر بالغيرة قليلاً عندما جاء ميسي».

زادت الإصابات من شعور نيمار بالإحباط، حيث لعب آخر مباراة له في موسم 2022 - 23 قبل أن يغيب عن بقية الموسم، بعد خضوعه لجراحة نتيجة إصابته في الكاحل.

وفي أغسطس (آب) 2023، عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره، انضم نيمار إلى الهلال السعودي في صفقة يحصل بمقتضاها - حسب تقارير - على 150 مليون يورو (129 مليون جنيه إسترليني) سنوياً، وهو ما يعادل نحو 6 أضعاف الراتب الذي كان يحصل عليه في فرنسا.

لكن سوء الحظ تبع نيمار إلى السعودية، حيث تعرض لإصابة خطيرة في الركبة أثناء اللعب مع منتخب البرازيل، وهو ما أبعده عن الملاعب خلال معظم فترة وجوده في الدوري السعودي. ولم يلعب نيمار سوى 7 مباريات فقط مع الهلال.

وقال خبير كرة القدم في أميركا الجنوبية تيم فيكري: «كان نيمار يهدف للبقاء مع الهلال لمدة 6 أشهر أخرى، واللعب في كأس العالم للأندية هذا الصيف، واستغلال هذا الحدث الكروي الكبير للعودة إلى مستواه السابق». والآن، عاد نيمار إلى سانتوس، الذي صعد للتو إلى الدوري البرازيلي الممتاز.

وإذا حافظ نيمار على لياقته البدنية، فلن يكون إضافة قوية لسانتوس فحسب، ولكن أيضاً للمنتخب البرازيلي، الذي لعب له آخر مباراة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما أصيب بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليسرى أمام أوروغواي.

وعلى الرغم من تجاوز بيليه ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل، كان من الممكن أن تكون مسيرته الدولية أفضل بكثير لولا الإصابات التي تعرض لها، والتي حرمته من المشاركة في نصف نهائي كأس العالم 2014، ومن بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2019، ومن مباراتين من أصل 5 مباريات في كأس العالم 2022.

وفي ظل التطور المستمر للنجوم البرازيليين الشباب مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، يمكن أن تكون البرازيل من بين المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، لكن خبرة نيمار وموهبته ستضيفان الكثير لراقصي السامبا إذا تمكن من الحفاظ على لياقته البدنية.

نيمار مطالب بالحفاظ على لياقته البدنية (إ.ب.أ)

يُعدّ نيمار مصدر إلهام لأشهر نجوم هذا الجيل الشباب، حيث ظهر الجناح الشاب لبرشلونة لامين يامال، مرتدياً قميص سانتوس يحمل اسم النجم البرازيلي.

وقال بالاغ: «إنه محبوب من قبل اللاعبين، وهو المثل الأعلى ليامال، لأنه فعل أشياء لم يستطِع لاعبون آخرون القيام بها».

ربما لم ينجح «الأمير» البرازيلي في الوصول إلى العرش ويصبح ملكاً، لكن تأثيره على ثقافة كرة القدم لا يزال قائماً. وربما لا يزال هناك فصل أخير حاسم في قصة نيمار لم يُروَ بعد.

في الواقع، لدينا هنا لاعب لم يتقدم في السن بعد، ويمتلك الموهبة التي تؤهله لقيادة نفسه وناديه ومنتخب بلاده إلى القمة. وبعد تتويج ميسي بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين في قطر، لا يجب أن نستبعد أن يفعل نيمار الشيء نفسه مع منتخب بلاده في كأس العالم المقبلة بالولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

نيمار قد يلتحق بتمارين البرازيل الأسبوع المقبل

رياضة عالمية النجم البرازيلي نيمار (رويترز)

نيمار قد يلتحق بتمارين البرازيل الأسبوع المقبل

قد يستأنف النجم البرازيلي نيمار، الذي يتعافى من إصابة في ربلة الساق، تدريباته مع منتخب بلاده استعداداً لكأس العالم 2026، الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

أنشيلوتي مرتاح بشأن مشاركة نيمار بالمونديال

أكد الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل، الثلاثاء، أن فريقه ليس في عجلة من أمره لإعادة نجمه نيمار إلى الملاعب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ويفرتون حارس مرمى منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

ويفرتون حارس البرازيل: ينبغي ترك الغرور والأنانية جانباً في المونديال

تحدث ويفرتون، حارس مرمى منتخب البرازيل، عن سعيه لتتويج فريقه بلقبه السادس في بطولة كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برازيليا )
رياضة عالمية نيمار يصل إلى مركز «غرانجا كوماري» التدريبي في مدينة تيريسوبوليس استعداداً لانضمامه إلى معسكر منتخب البرازيل (إ.ب.أ)

السامبا في مأزق... الشكوك تحيط بمشاركة نيمار في أولى مواجهات المونديال

تلقى منتخب البرازيل ضربة قوية قبل انطلاق مشواره في كأس العالم 2026، بعدما تأكد غياب النجم نيمار عن المباراتين الوديتين المقبلتين.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: البرازيل تبحث عن استعادة هيبتها تحت قيادة أنشيلوتي

بعد 24 عاماً من الغياب عن منصات التتويج، يعلّق المنتخب البرازيلي آماله على القدرات القيادية لمدربه الإيطالي كارلو أنشيلوتي، إلى جانب العودة الجدلية لنجمه نيمار.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)

وديّات المونديال: البرازيل تنتصر على مصر بثنائية

احتفال برازيلي بالهدف الثاني الذي سجله إندريك (رويترز)
احتفال برازيلي بالهدف الثاني الذي سجله إندريك (رويترز)
TT

وديّات المونديال: البرازيل تنتصر على مصر بثنائية

احتفال برازيلي بالهدف الثاني الذي سجله إندريك (رويترز)
احتفال برازيلي بالهدف الثاني الذي سجله إندريك (رويترز)

سجل برونو غيمارايش هدفا مبكرا وأضاف إندريك هدفا آخر في الشوط الثاني ليتغلب المنتخب البرازيلي 2-1 على نظيره المصري في استاد بنك هانتينغتون في كليفلاند بولاية أوهايو الأميركية في وقت متأخر من يوم السبت في آخر مباراة ودية للفريقين قبل خوض كأس العالم لكرة القدم 2026.

وجاء هدف المنتخب المصري في الدقيقة 11 وسجله مصطفى عبد الرؤوف (زيكو) الذي خاض المباراة الدولية الثانية له، بعد أن سجل هدف الفوز 1-صفر على روسيا في المباراة الودية الماضية.

محمد صلاح قائد منتخب مصر في صراع على الكرة مع ماتيوس (أ.ف.ب)

ويدين المنتخب المصري بفضل كبير لحارسه مصطفى شوبير الذي تألق في التصدي لعدد من الكرات الخطيرة خاصة خلال الشوط الأول، قبل أن يتحسن الأداء الدفاعي للفريق بشكل واضح في الشوط الثاني ويقلص الخطورة أمام مرماه.

وتستهل مصر مشوارها في كأس العالم بمواجهة بلجيكا يوم 15 يونيو حزيران ثم تلتقي نيوزيلندا وإيران في مباراتيها الأخريين بالمجموعة السابعة.

أما البرازيل، فتخوض مباراتها الأولى في المجموعة الثالثة أمام المغرب، قبل أن تلتقي هايتي واسكتلندا.


«تأشيرات المونديال»... جبهة جديدة بين واشنطن وطهران

منتخب إيران يغادر تركيا متجهاً إلى المكسيك (رويترز)
منتخب إيران يغادر تركيا متجهاً إلى المكسيك (رويترز)
TT

«تأشيرات المونديال»... جبهة جديدة بين واشنطن وطهران

منتخب إيران يغادر تركيا متجهاً إلى المكسيك (رويترز)
منتخب إيران يغادر تركيا متجهاً إلى المكسيك (رويترز)

تحوّلت أزمة تأشيرات «مونديال 2026» إلى جبهة جديدة بين واشنطن وطهران، بعدما أكدت السلطات الأميركية منح التأشيرات للاعبين والجهاز الفني وأفراد الطاقم المساند الضروريين، في حين بقي 15 عضواً من الوفد الإداري والتنظيمي من دون تأشيرات.

وقال مسؤول في الإدارة الأميركية إن «التأشيرات اللازمة لمشاركة إيران في كأس العالم تم إصدارها»، لكنه شدد على أن واشنطن «لن تسمح باستغلال هذا النظام لإدخال إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع كاذبة»، في إشارةٍ إلى المخاوف الأمنية المرتبطة ببعض الأسماء المرافقة للبعثة.

ونددت إيران بما وصفتها بـ«معاملة تمييزية» بحق منتخبها، وطالبت الاتحاد الدولي لكرة القدم بالتدخل، فيما وصف الاتحاد الإيراني القرار بأنه «تدخل سياسي في الرياضة». وأكد التلفزيون الإيراني أن اللاعبين والجهاز الفني حصلوا على التأشيرات، لكن 15 عضواً من الطاقم لا يزالون يواجهون مشكلات.


أزمة تأشيرات تلاحق إيران قبل كأس العالم 2026... و15 إدارياً خارج القائمة

لاعبو إيران حصلوا على التأشيرة لكن تم رفض بعض الأعضاء في المنتخب (رويترز)
لاعبو إيران حصلوا على التأشيرة لكن تم رفض بعض الأعضاء في المنتخب (رويترز)
TT

أزمة تأشيرات تلاحق إيران قبل كأس العالم 2026... و15 إدارياً خارج القائمة

لاعبو إيران حصلوا على التأشيرة لكن تم رفض بعض الأعضاء في المنتخب (رويترز)
لاعبو إيران حصلوا على التأشيرة لكن تم رفض بعض الأعضاء في المنتخب (رويترز)

تحولت استعدادات المنتخب الإيراني لكرة القدم لنهائيات كأس العالم 2026 إلى ملف سياسي جديد قبل أيام من انطلاق البطولة، بعدما حصل اللاعبون والجهاز الفني على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة، في حين بقي 15 عضواً من الوفد الإداري والتنظيمي من دون تأشيرات، الأمر الذي أثار موجة احتجاج رسمية من طهران واتهامات لواشنطن بممارسة التمييز والتدخل السياسي في الرياضة.

ويعسكر المنتخب الإيراني حالياً في مدينة أنطاليا التركية، حيث يقيم منذ 18 مايو (أيار) الماضي استعداداً لخوض منافسات كأس العالم، قبل انتقاله إلى مدينة تيخوانا المكسيكية التي اختارها مقراً لإقامته خلال البطولة.

وأكد مسؤول في الإدارة الأميركية أن الولايات المتحدة أصدرت التأشيرات اللازمة للاعبي المنتخب الإيراني وأفراد الطاقم المساند الضروريين للمشاركة في البطولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن لن تسمح باستغلال هذه التسهيلات لإدخال أشخاص يشكلون تهديداً أمنياً إلى البلاد.

وقال المسؤول في تصريح لـ«The Athletic»: «تم إصدار التأشيرات اللازمة لإيران للمشاركة في كأس العالم، بما في ذلك اللاعبون وأفراد الطاقم المساند الضروريون»، مضيفاً: «لن نسمح للمنتخب الإيراني بإساءة استخدام هذا النظام لإدخال إرهابيين إلى الولايات المتحدة تحت ذرائع كاذبة».

جاء هذا الموقف بعد أشهر من الغموض الذي أحاط بملف سفر المنتخب الإيراني إلى الولايات المتحدة، في ظل التوترات السياسية والعسكرية المستمرة بين البلدين.

في المقابل، ردَّت السفارة الإيرانية في تركيا بلهجة حادة على القرار الأميركي، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من الإداريين والتنفيذيين وأفراداً آخرين في بعثة المنتخب لم يحصلوا على تأشيرات الدخول.

وقالت السفارة إن الولايات المتحدة صعّدت ما وصفتها بـ«المعاملة المتعمدة والتمييزية» بحق المنتخب الإيراني، مطالبةً الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالتدخل ومحاسبة الولايات المتحدة على ما عدّته انتهاكاً للقواعد الرياضية الدولية.

كما انضم الاتحاد الإيراني لكرة القدم إلى موجة الانتقادات، واصفاً القرار بأنه «تدخل سياسي في الرياضة في أسوأ أشكاله»، مؤكداً عزمه على متابعة القضية رسمياً مع «فيفا».

ووفقاً لما نقلته وسائل إعلام إيرانية، فإن 15 عضواً من الطاقمين الإداري والتنظيمي لم يحصلوا على تأشيرات الدخول، رغم منحها للاعبين والجهاز الفني. وأشارت وكالة «تسنيم» إلى أن من بين الأسماء التي لم تحصل على التأشيرات المدير التنفيذي مهدي خراتي، والأمين العام للاتحاد الإيراني لكرة القدم هدايت مومبيني، ومدير الإعلام محسن معتمدكيا.

وأكد التلفزيون الإيراني أن هؤلاء الأعضاء سيسافرون مع المنتخب إلى المكسيك، على أن تتواصل المساعي للحصول على التأشيرات خلال الأيام المقبلة.

تأتي الأزمة في وقت يستعد فيه المنتخب الإيراني للسفر من أنطاليا إلى المكسيك بعد انتهاء معسكره الإعدادي، حيث خاض مباراتين وديتين فاز فيهما على غامبيا بنتيجة 3-1 ثم على مالي بنتيجة 2-0، في إطار تحضيراته الأخيرة للمونديال.

وكانت إيران قد قررت نقل مقر إقامتها الرئيسي خلال البطولة من ولاية أريزونا الأميركية إلى مدينة تيخوانا المكسيكية القريبة من الحدود الأميركية، في خطوة ارتبطت بمشكلات التأشيرات والرغبة في تقليص وجود البعثة داخل الولايات المتحدة إلى الحد الأدنى.

ويخوض المنتخب الإيراني منافسات المجموعة السابعة في كأس العالم، حيث يواجه نيوزيلندا وبلجيكا في لوس أنجليس يومي 15 و21 يونيو (حزيران)، قبل أن يلتقي المنتخب المصري في سياتل يوم 26 من الشهر ذاته.