نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

تيم فيكري: كان يطمح للبقاء مع الهلال واللعب في مونديال الأندية

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
TT

نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)

اكتملت عودة نيمار إلى نادي طفولته سانتوس، حيث وقع اللاعب، الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم البرازيليين، والذي لا يزال أغلى لاعب في العالم، عقداً لمدة 6 أشهر يعيده إلى ملعب «فيلا بيلميرو».

وتأتي عودة اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً إلى الوطن بعد إنهاء عقده مع نادي الهلال السعودي في 27 يناير (كانون الثاني)، لينهي رحلة مليئة بالإصابات، وغير مرضية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال خبير كرة القدم، غيليم بالاغ، لـ«بي بي سي»: «لقد كان حريصاً على العودة إلى سانتوس». كما كان سانتوس أيضاً حريصاً على إعادة نيمار، وتشير تقارير إلى أن سانتوس قد استخدم صوتاً بواسطة الذكاء الاصطناعي لأسطورة النادي بيليه، يحث نيمار على العودة للنادي.

لكن ما الذي سيضيفه نيمار إلى سانتوس؟ يقول بالاغ: «يعلم الجميع أين هو الآن فيما يتعلق بعلاقته بكرة القدم». لقد تطورت هذه العلاقة طوال مسيرته الكروية، حتى وصفه البعض بأنه «الأمير الذي لم يصبح ملكاً أبداً».

فإذا بحثت عن هذا اللقب على تطبيق «تيك توك» أو على موقع «يوتيوب»، فستجد طوفاناً من مقاطع الفيديو لأفضل ما قدمه نيمار. ولا تشمل هذه المقاطع أهدافاً فحسب؛ لكنها تتضمن أيضاً مراوغات مبهرة ومهارات فذة، جسدت الطريقة التي كان يستمتع بها نيمار مع الساحرة المستديرة.

النجم البرازيلي مازال بعيدا عن الوصول لعرش الكرة البرازيلية رغم شعبيته الطاغية (إ.ب.أ)

وبحلول الوقت الذي رحل فيه نيمار عن سانتوس في عام 2013 إلى برشلونة، كان اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً آنذاك، قد سجل 136 هدفاً في 225 مباراة، وفاز بجائزة «بوشكاش» لعام 2011 عن هدفه المذهل في مرمى فلامنغو، واحتل المركز العاشر في ترتيب جائزة الكرة الذهبية بالعام نفسه.

وعند انتقاله إلى إسبانيا، رأى كثيرون أنه الوريث الجديد لعرش كرة القدم، الذي يمكنه أخيراً الخروج من ظل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذين هيمنا على كرة القدم العالمية لسنوات. قال بالاغ: «إنه شخص لطيف - يشبه الأطفال في كثير من النواحي - لكنه كان محاطاً بأشخاص طيبين، وكان يحب برشلونة».

النجم البرازيلي كان يتمنى البقاء في الهلال والمشاركه في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

وتحت الأضواء الساطعة لملعب «كامب نو»، تألق نيمار فيما يعدّه الكثيرون أحد أعظم خطوط الهجوم في تاريخ كرة القدم. ففي خط هجوم ثلاثي إلى جانب ميسي ولويس سواريز، قاد نيمار برشلونة للفوز بلقبين للدوري الإسباني الممتاز، و3 ألقاب لكأس ملك إسبانيا، ولقب لدوري أبطال أوروبا. كان نيمار يلعب على الجهة اليسرى، وهو المركز الذي سمح له بإظهار قدراته وإمكاناته الهائلة داخل الملعب.

يقول بالاغ: «كان يتعين عليه أن يلعب في هذا المركز بسبب سواريز وميسي. في ذلك الوقت، لم يكن يدرك أن اللعب في مركز الجناح الأيسر سيساعده في تقديم أفضل ما لديه».

وفي موسم 2015 - 2016، سجل هذا الثلاثي الهجومي الخطير معاً 131 هدفاً وصنع 65 تمريرة حاسمة، وتلاعب بدفاعات المنافسين. كان نيمار يتألق في أكبر المواعيد الكروية، لكن الخروج من ظل ميسي ليصبح أفضل لاعب في العالم كان يبدو كأنه مجرد حلم، فقد كان ميسي هو النجم الذي لا يمكن المساس به، في حين كان الجميع يلعب دور الداعم له، بما في ذلك نيمار نفسه.

يقول بالاغ: «لقد أدرك نيمار أنه يجب عليه الرحيل عن برشلونة في اليوم الذي حقق فيه الفريق فوزاً مذهلاً بدوري أبطال أوروبا على باريس سان جيرمان بنتيجة 6 أهداف مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) 2017. لقد سجل نيمار هدفين وصنع الهدف السادس، وكان أفضل لاعب في المباراة، لكن الأضواء كلها تركزت بعد ذلك على ميسي. لقد أدرك نيمار آنذاك أنه لن يستطيع أن يكون اللاعب رقم واحد في برشلونة».

في ذلك الصيف، رحل نيمار عن إسبانيا وانتقل إلى فرنسا، حيث دفع باريس سان جيرمان مبلغاً قياسياً في تاريخ كرة القدم قدره 222 مليون يورو (200 مليون جنيه إسترليني)، ليتعاقد مع النجم البرازيلي في صفقة لا تزال هي الأغلى في تاريخ كرة القدم حتى يومنا هذا.

النجم البرازيلي عانى من الإصابات المتلاحقه (أ.ب)

وفي باريس سان جيرمان، غالباً ما كان نيمار يلعب بحرية أكبر، ويدخل إلى عمق الملعب لكي ينظم الهجمات ويخلق الفرص لزملائه. وكان مزيد من الحرية على أرض الملعب مقترناً بمزيد من الالتزامات التجارية خارجه.

يقول بالاغ عن ذلك: «لقد سُلب منه عشقه لكرة القدم في باريس، وتحول إلى صناعة!... عندما كان في باريس سان جيرمان، كان عقده ينص على أنه يمكنه تخصيص أيام للتدريب وأيام أخرى للأغراض التجارية. بعد ذلك، بدأ تركيزه يتشتت في اتجاهات مختلفة، حيث كان يلعب بلايستيشن حتى الثالثة صباحاً، ولم يكن قادراً على التدريب بشكل صحيح، لكنه كان يقدم أشياء عبقرية في المباريات».

وخلال رحلته مع باريس سان جيرمان، فاز نيمار بكثير من الألقاب المحلية، لكنه فشل في تحقيق حلم النادي الباريسي المتمثل في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان أقرب فرصة لتحقيق ذلك عندما وصل النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2020، لكنه خسر بهدف دون رد أمام بايرن ميونيخ، وهي المباراة التي شارك فيها النجم البرازيلي كاملة.

وعلى الرغم من تألق نيمار الفردي في بعض الأحيان، فإن الفترة التي قضاها في باريس اتسمت بتعرضه لكثير من الإصابات وتشتيت التركيز خارج الملعب. كما زادت التوترات، حيث أدى وصول كيليان مبابي وزميله السابق ليونيل ميسي إلى تعقيد الدور الذي يلعبه نيمار مع الفريق.

نيمار في أول مباراة يخوضها مع سانتوس بعد عودته (إ.ب.أ)

وخلال حديثه في بودكاست مع أسطورة البرازيل روماريو، قال نيمار: «حدث بعض الأشياء مع كيليان مبابي، فقد تشاحنا قليلاً، لكنه كان عنصراً أساسياً بالنسبة لنا. كنت أساعده دائماً وأتحدث معه دائماً، لكنه شعر بالغيرة قليلاً عندما جاء ميسي».

زادت الإصابات من شعور نيمار بالإحباط، حيث لعب آخر مباراة له في موسم 2022 - 23 قبل أن يغيب عن بقية الموسم، بعد خضوعه لجراحة نتيجة إصابته في الكاحل.

وفي أغسطس (آب) 2023، عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره، انضم نيمار إلى الهلال السعودي في صفقة يحصل بمقتضاها - حسب تقارير - على 150 مليون يورو (129 مليون جنيه إسترليني) سنوياً، وهو ما يعادل نحو 6 أضعاف الراتب الذي كان يحصل عليه في فرنسا.

لكن سوء الحظ تبع نيمار إلى السعودية، حيث تعرض لإصابة خطيرة في الركبة أثناء اللعب مع منتخب البرازيل، وهو ما أبعده عن الملاعب خلال معظم فترة وجوده في الدوري السعودي. ولم يلعب نيمار سوى 7 مباريات فقط مع الهلال.

وقال خبير كرة القدم في أميركا الجنوبية تيم فيكري: «كان نيمار يهدف للبقاء مع الهلال لمدة 6 أشهر أخرى، واللعب في كأس العالم للأندية هذا الصيف، واستغلال هذا الحدث الكروي الكبير للعودة إلى مستواه السابق». والآن، عاد نيمار إلى سانتوس، الذي صعد للتو إلى الدوري البرازيلي الممتاز.

وإذا حافظ نيمار على لياقته البدنية، فلن يكون إضافة قوية لسانتوس فحسب، ولكن أيضاً للمنتخب البرازيلي، الذي لعب له آخر مباراة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما أصيب بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليسرى أمام أوروغواي.

وعلى الرغم من تجاوز بيليه ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل، كان من الممكن أن تكون مسيرته الدولية أفضل بكثير لولا الإصابات التي تعرض لها، والتي حرمته من المشاركة في نصف نهائي كأس العالم 2014، ومن بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2019، ومن مباراتين من أصل 5 مباريات في كأس العالم 2022.

وفي ظل التطور المستمر للنجوم البرازيليين الشباب مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، يمكن أن تكون البرازيل من بين المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، لكن خبرة نيمار وموهبته ستضيفان الكثير لراقصي السامبا إذا تمكن من الحفاظ على لياقته البدنية.

نيمار مطالب بالحفاظ على لياقته البدنية (إ.ب.أ)

يُعدّ نيمار مصدر إلهام لأشهر نجوم هذا الجيل الشباب، حيث ظهر الجناح الشاب لبرشلونة لامين يامال، مرتدياً قميص سانتوس يحمل اسم النجم البرازيلي.

وقال بالاغ: «إنه محبوب من قبل اللاعبين، وهو المثل الأعلى ليامال، لأنه فعل أشياء لم يستطِع لاعبون آخرون القيام بها».

ربما لم ينجح «الأمير» البرازيلي في الوصول إلى العرش ويصبح ملكاً، لكن تأثيره على ثقافة كرة القدم لا يزال قائماً. وربما لا يزال هناك فصل أخير حاسم في قصة نيمار لم يُروَ بعد.

في الواقع، لدينا هنا لاعب لم يتقدم في السن بعد، ويمتلك الموهبة التي تؤهله لقيادة نفسه وناديه ومنتخب بلاده إلى القمة. وبعد تتويج ميسي بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين في قطر، لا يجب أن نستبعد أن يفعل نيمار الشيء نفسه مع منتخب بلاده في كأس العالم المقبلة بالولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

طرد آلان لاعب كورينثيانز بسبب إشارة غير لائقة

رياضة عالمية آلان رودريغيز دي سوزا (رويترز)

طرد آلان لاعب كورينثيانز بسبب إشارة غير لائقة

حصل آلان رودريغيز دي سوزا، لاعب وسط كورينثيانز، على بطاقة حمراء بسبب إشارة غير لائقة تجاه منافس، خلال مباراة بالدوري البرازيلي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (سان كارلو)
رياضة عالمية روجر إيبانيز خلال مشاركته أمام منتخب فرنسا (أ.ب)

إيبانيز: تطور «الدوري السعودي» سبب استدعائي لمنتخب البرازيل

أكد البرازيلي روجر إيبانيز مدافع المنتخب البرازيلي ونادي الأهلي أن انتقاله إلى «الدوري السعودي» شكل نقطة تحول كبيرة بمسيرته مشيراً إلى أنه بات اليوم أكثر نضجاً.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة عالمية مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان (د.ب.أ)

ديشان: يجب دائماً الاستمتاع بالفوز على البرازيل

قال مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشان بعد الفوز الودي على البرازيل 2-1: «يجب دائماً تقدير الفوز على البرازيل».

«الشرق الأوسط» (فوكسبوروه)
رياضة عالمية البرازيل تعثرت خلال تصفيات قارة أميركا الجنوبية حيث تعرضت لـ6 هزائم في 18 مباراة (الاتحاد البرازيلي)

البرازيل وفرنسا في «بروفة» من العيار الثقيل استعداداً لـ«مونديال 2026»

يحط منتخبا البرازيل وفرنسا الرحال في الولايات المتحدة؛ لخوض مباراة دولية ودية من العيار الثقيل ستكون أشبه بـ«بروفة» للوقوف على جاهزيتهما البدنية والفنية.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو (أميركا))
رياضة عالمية أداء إندريك لفت انتباه المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

ودية البرازيل وفرنسا... فرصة إندريك للعودة إلى «راقصي السامبا»

بالنسبة للمهاجم البرازيلي إندريك فإن مواجهة فرنسا، الخميس، ليست مجرد ودية من العيار الثقيل، بل فرصة للعودة إلى صفوف «راقصي السامبا».

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)
بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)
TT

تقديرات «فاندويل»: إسبانيا المرشح الأول لمونديال 2026... وإنجلترا وفرنسا في المطاردة

بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)
بحسب شبكة «The Athletic» تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب (رويترز)

مع انتهاء الملحق المؤهل يوم الثلاثاء، اكتملت رسمياً قائمة المنتخبات الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026. ورغم تأهل ستة منتخبات جديدة في اللحظات الأخيرة، فإن أياً منها لا يقترب من صدارة الترشيحات، التي بقيت دون تغيير.

وبحسب شبكة «The Athletic»، تتصدر إسبانيا (+440) قائمة المرشحين للفوز باللقب وفق تقديرات «فاندويل»، تليها إنجلترا (+500) ثم فرنسا (+600). وتتفوق هذه القوى الأوروبية على كبار أميركا الجنوبية، الأرجنتين (+750) والبرازيل (+750).

ورغم أن إسبانيا لم تتجاوز دور الـ16 في آخر نسختين من كأس العالم، فإنها توجت بلقب «يورو 2024» بعد الفوز بجميع مبارياتها السبع.

ويبرز اسم لامين يامال، الذي سيبلغ 19 عاماً قبل نصف النهائي مباشرة، كونه أحد أبرز نجوم البطولة المرتقبة، بعدما حل ثانياً في جائزة الكرة الذهبية لعام 2025، وكان ضمن التشكيلة المثالية لـ«يورو 2024». وستتجه الأنظار إليه في أول ظهور مونديالي له، وسط توقعات مرتفعة للغاية.

أما إنجلترا، صاحبة المركز الثاني في الترشيحات، فقد أنهت فترة التوقف الدولي في مارس (آذار) بخسارة على ملعب ويمبلي أمام اليابان (1 - 0).

ورغم أن هذه النتيجة لم تؤثر كثيراً على حظوظها في الترشيحات، فإنها قد تلقي بظلالها على معنويات الجماهير، خاصة أن المنتخب الإنجليزي لم يسبق له الفوز بكأس العالم خارج أرضه، رغم امتلاكه أحد أكثر التشكيلات موهبة في البطولة.

من جهتها، تملك فرنسا رصيداً كبيراً من المواهب، وعززت موقعها بانتصارين وديين لافتين في الولايات المتحدة على حساب البرازيل (2 - 1) وكولومبيا (3 - 1).

ورغم أنها تأتي خلف إنجلترا في الترشيحات، فإنها بلغت نهائي النسختين الأخيرتين من كأس العالم، وهو إنجاز لم يتحقق ثلاث مرات متتالية إلا مرتين في التاريخ: لألمانيا الغربية بين 1982 و1990، وللبرازيل بين 1994 و2002.

وبالنسبة للبرازيل، لا تبدو التوقعات بالحجم ذاته الذي رافق أجيالها السابقة، لكنها لا تزال ضمن الخمسة الأوائل. وتتساوى مع الأرجنتين عند (+750)، لكن الأجواء مختلفة تماماً بين الغريمين.

فالأرجنتين تدخل البطولة بصفتها حاملة اللقب، بعد التتويج بكأس العالم، إلى جانب الفوز بآخر نسختين من كوبا أميركا، ما يجعل البطولة أقرب إلى «جولة احتفالية» للنجم ليونيل ميسي، الذي تأخر في حصد الألقاب مع منتخب بلاده قبل أن يدخل مرحلة الهيمنة.

في المقابل، تمر البرازيل بفترة أقل استقراراً، إذ لم تبلغ النهائي منذ نسخة 2002، كما أن ظهورها الوحيد في نصف النهائي خلال آخر خمس نسخ كان الخسارة التاريخية 7 - 1 أمام ألمانيا على أرضها. ورغم أن البرازيل تبقى دائماً مرشحة للبطولة، فإن سقف التوقعات خارجها لم يعد كما كان.

وتأتي ألمانيا والبرتغال في المرتبة التالية بترشيحات (+1100)، مع اعتبار منتخب البرتغال أبرز المرشحين لحصد اللقب لأول مرة، رغم بلوغ كريستيانو رونالدو عامه الـ41، مع استمراره كونه عنصراً مؤثراً في التشكيلة.

وتكمل هولندا (+1900)، والنرويج (+2200)، وبلجيكا (+3000) قائمة العشرة الأوائل. وتُعد النرويج أحد «الخيارات المفاجئة» بفضل نجومها، وعلى رأسهم إرلينغ هالاند ومارتن أوديغارد، رغم غيابها عن كأس العالم منذ 1998، ورغم وقوعها في مجموعة صعبة مع فرنسا.

أما المنتخبات المستضيفة، فتُعد فرصها محدودة. إذ تبلغ حظوظ الولايات المتحدة 55-1 للفوز باللقب، بعد خسارتين قاسيتين أمام بلجيكا (5-2) والبرتغال (2-0)، ما يؤكد الفجوة مع كبار المنتخبات. وتأتي المكسيك عند 65-1، وكندا عند 150-1.

لكن فرص هذه المنتخبات تبدو أفضل في دور المجموعات، حيث تعد المكسيك مرشحة لتصدر مجموعتها، فيما تُعد الولايات المتحدة المرشح الأبرز لتصدر مجموعتها بنسبة (+140)، بينما تملك كندا فرصة (+260) لتصدر مجموعتها، خلف سويسرا (-110)، لكنها مرشحة بقوة للتأهل إلى الأدوار الإقصائية.

وقد تستفيد كندا من غياب إيطاليا عن البطولة، بعد فشلها في تجاوز الملحق، لتجد نفسها في مجموعة لا تضم قوى تقليدية كبرى، إلى جانب البوسنة وقطر وسويسرا.

أما المنتخبات الستة التي تأهلت عبر الملحق، فلا تحظى بترشيحات كبيرة. إذ تُعد تركيا والسويد الأوفر حظاً بينها للفوز باللقب (80-1)، بينما تأتي التشيك عند 175-1، والبوسنة عند 300-1، والكونغو الديمقراطية عند 400-1.

في حين تُصنف منتخبات مثل العراق والسعودية ضمن الفئة الأبعد حظاً (500-1)، إلى جانب نيوزيلندا وقطر والرأس الأخضر وكوراساو وهايتي والأردن وبنما وأوزبكستان وجنوب أفريقيا.


بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
TT

بوفون يترك منصبه في منتخب إيطاليا برسالة حزينة

بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)
بوفون ترجّل عن مهمته مع المنتخب الإيطالي (أ.ب)

وجّه جيانلويجي بوفون، حارس مرمى إيطاليا السابق، والمنسق العام للمنتخب الإيطالي، رسالة وداع حزينة لمنصبه، معبراً عن إحباطه من الفشل في التأهل لنهائيات «كأس العالم 2026».

وخسر منتخب إيطاليا بركلات الترجيح، يوم الثلاثاء، أمام البوسنة، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لنهائيات المونديال، ليفشل بطل العالم أربع مرات في التأهل للبطولة، للمرة الثالثة على التوالي.

وقال بوفون، عبر حسابه على «إكس»: «الاستقالة بعد دقيقة واحدة من نهاية مباراة البوسنة كان رد فعل عاجلاً، قراراً جاء من داخلي، بشكل عفوي كدموعي وألم قلبي الذي أعلم أنني أشعر به معكم جميعاً».

وأضاف: «لقد طُلب مني الانتظار، لإتاحة الوقت للجميع من أجل التفكير بشكل مناسب».

وتابع: «الآن، بعدما قرر رئيس الاتحاد غرافينا التنحي، أشعر بحُرية القيام بما أعدّه واجباً، لأنه على الرغم من قناعتي الراسخة بأننا بنينا كثيراً على صعيد الروح والفريق مع المدير الفني رينو غاتوزو وجميع المتعاونين، في الوقت القصير المتاح للمنتخب، كان الهدف الرئيسي هو إعادة إيطاليا إلى كأس العالم. ولم نوفَّق».

واستطرد: «من الصواب أن أترك لمن يأتي بعدي حرية اختيار الشخص الذي يراه الأنسب لمنصبي. تمثيل المنتخب شرفٌ لي وشغفٌ رافقني منذ الصغر. حاولت القيام بدوري على أكمل وجه، موجهاً كل طاقتي إليه، ونظرت إلى جميع القطاعات كحلقة وصل ونقطة حوار وتنسيق بين مختلف فِرق الشباب، متعاوناً مع مختلف المسؤولين لوضع هيكل مشروع يبدأ من أصغر اللاعبين ويصل إلى المنتخب الوطني تحت 21 عاماً».

وأضاف: «كل هذا لإعادة النظر في كيفية رعاية مواهب المنتخب الأول في المستقبل، وطلبت وحصلت على فرصة مشاركة عدد من الشخصيات المهمة ذات الخبرة الكبيرة، والذين جنباً إلى جنب مع المهارات الموجودة، يُحدثون هذه التغييرات اللازمة برؤية متوسطة وطويلة الأمد».

وأتمّ: «ذلك لأنني أؤمن بسياسة الجدارة وتخصص الأدوار، وسيكون الأمر متروكاً للمسؤولين لتقييم مدى صواب هذه الاختيارات، أحمل كل شيء في قلبي، ممتناً لهذه الفرصة وللدروس التي تركتها لي هذه التجربة الثرية، حتى في هذه النهاية المؤلمة».


الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
TT

الاتحاد الإنجليزي: ضغط المباريات يقلل من قيمة بطولات الكأس

يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)
يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا» (الاتحاد الإنجليزي)

حذَّر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أنَّ ازدحام المباريات يُهدِّد بالإضرار بفرص إنجلترا المستقبلية في كأس العالم، ويقلل من قيمة كأس الاتحاد الإنجليزي.

وتسبب توسيع مسابقات الأندية التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) وإطلاق بطولة كأس العالم للأندية، بمشاركة 32 فريقاً، إلى زيادة الضغط على صفوة اللاعبين المحترفين.

وألغى الاتحاد الإنجليزي بالفعل مباريات الإعادة في بطولة كأس إنجلترا، والتي كانت تُقام في حال انتهاء أي مباراة بالتعادل في محاولة لتخفيف الضغط على جدول المباريات، ولكنه أقرَّ بوجود خطر انخفاض قيمة البطولات المحلية بشكل أكبر؛ نتيجة إضافة مسابقات دولية إضافية للأندية.

وذكر الاتحاد الإنجليزي في تقريره السنوي لموسم 2024 - 2025، الذي تم نشره اليوم الخميس: «يتمثل أحد التحديات الكبيرة في كل موسم في تحقيق التوازن بين تطوير جدول البطولات العالمية، وضرورة حماية سلامة اللاعبين».

وأضاف التقرير، الذي نقلته وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا): «تزداد هذه المهمة تعقيداً؛ بسبب طموحات ملاك البطولات لتوسيع فعالياتهم ضمن جدول مزدحم أصلاً».

وتابع: «المناقشات الجارية بشأن التغييرات الهيكلية المستقبلية للعبة، مثل استحداث بطولات جديدة (مثل كأس العالم للأندية)، تُفاقِم هذا التحدي».

وأوضح التقرير: «هذه التغييرات ربما تقلل بشكل كبير من فترة الراحة المتاحة للاعبي الصفوة المحترفين، مما يؤثر على تعافيهم وصحتهم العامة».

وشدَّد: «بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ إدخال مزيد من المسابقات العالمية يُهدِّد بتقليل قيمة البطولات المحلية التقليدية، مثل كأس الاتحاد الإنجليزي، وقد يؤثر على أداء منتخباتنا الوطنية؛ نتيجة لزيادة إرهاق اللاعبين وتقليص وقت تدريب المنتخبات. هذه العوامل ربما تكون لها تداعيات مالية علينا».

وأعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أنه «سيواصل مراقبة هذه التغييرات المقترحة من كثب»، موضحاً أنه «ملتزم بالتواصل مع جميع الأطراف المعنية باللعبة؛ للترويج لحلول تحمي مصالح اللاعبين ونزاهة اللعبة».

وعلى عكس الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي انتقد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لما يعدّه تقصيراً في التشاور بشأن تغييرات أجندة المباريات، يتمتع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بنفوذ مباشر على مستويَي «يويفا» و«فيفا»، بصفته اتحاداً عضواً يتمتع بحقوق التصويت.

وأعربت مصادر سابقاً عن استيائها مما تعدّه إخفاقاً من جانب الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في استخدام هذا النفوذ لصالح كرة القدم الإنجليزية المحلية.

وتثار مخاوف لدى مصادر في روابط الدوريات المحلية من أن «فيفا»، بدعم من مجموعة الأندية الأوروبية لكرة القدم، قد يقدم على تغيير نظام بطولة كأس العالم للأندية لتقام كل عامين بدلاً من 4 أعوام.