هل يحتاج دفاع ريال مدريد لتغييرات؟

إيدر ميليتاو مدافع ريال مدريد يثير الشكوك حول مستواه هذا الموسم (أ.ب)
إيدر ميليتاو مدافع ريال مدريد يثير الشكوك حول مستواه هذا الموسم (أ.ب)
TT

هل يحتاج دفاع ريال مدريد لتغييرات؟

إيدر ميليتاو مدافع ريال مدريد يثير الشكوك حول مستواه هذا الموسم (أ.ب)
إيدر ميليتاو مدافع ريال مدريد يثير الشكوك حول مستواه هذا الموسم (أ.ب)

أدت هزيمة ريال مدريد 0-4 أمام برشلونة إلى بعض البحث عن الذات في سانتياغو برنابيو، وهناك العديد من أوجه القصور في الفريق التي تحتاج إلى معالجة.

في الدوري الإسباني، يتخلف ريال مدريد عن غريمه التقليدي برشلونة بـ6 نقاط. لقد أصبحوا أسوأ بـ8 نقاط في كل من الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا مقارنة بما كانوا عليه في هذه المرحلة من الموسم الماضي.

وحسب شبكة «The Athletic»، فالأمر الأكثر إثارةً للقلق هو أنهم سجلوا عدد الأهداف نفسه كما كان في ذلك الوقت (29) لكنهم استقبلوا 4 أهداف أكثر من 11 هدفاً سمحوا بها في هذا الوقت من العام الماضي. توقع النادي المزيد من هجومه بعد انضمام كيليان مبابي إلى فينيسيوس جونيور في العاصمة، لكن الدفاع أصبح نقطة رئيسية للقلق.

لم يكن ذلك أكثر وضوحاً في أي مكان من الكلاسيكو؛ حيث انفصلت شراكة قلب الدفاع الأساسية إيدير ميليتاو وأنتونيو روديغر تماماً عن تمريرة مارك كاسادو لمحاولة روبرت ليفاندوفسكي الأولى.

ولم يكن بوسع كل منهما سوى مشاهدة المهاجم البولندي غير المراقب وهو يسدد برأسه ليتقدم برشلونة 2-0.

ميليتاو وروديغر هما المدافعان الوحيدان في ريال مدريد إلى جانب خيسوس فاييخو الذي ليس ضمن خطط كارلو أنشيلوتي. وللمرة الأولى، يتفق المدير العام خوسيه أنخيل سانشيز وأنشيلوتي على أن التعاقدات يجب أن تتم في يناير (كانون الثاني). كانت آخر مرة جلبوا فيها أي لاعب في ذلك الوقت في عام 2019، مع انضمام لاعب الوسط البرازيلي رينير من فلامنجو مقابل 30 مليون يورو.

إذن، ما هي الخيارات المتاحة في الفريق على المدى القصير، ومن يستهدفون وهل سيوقّعون مع أي شخص في منتصف الموسم؟ كما هو الحال دائماً، كل شيء يعتمد على الرئيس فلورنتينو بيريز.

تنبع نقاط الضعف الدفاعية في مدريد من صيف لم يحصلوا فيه على طريقتهم في سوق الانتقالات.

فشل لوس بلانكوس في التعاقد مع ليني يورو من ليل، الذي انتقل إلى مانشستر يونايتد مقابل 62 مليون يورو في البداية، مع بيع قلب الدفاع الواعد رافائيل مارين إلى نابولي واختيار القائد ناتشو عدم التجديد والانتقال إلى القادسية في الدوري السعودي للمحترفين.

اختار مدريد عدم التعاقد مع أي شخص بدلاً منه. ثم في أغسطس (آب)، تعرض لاعب الأكاديمية الواعد خوان مارتينيز لإصابة خطيرة في الركبة بعد الذهاب في جولة مع الفريق الأول وبدا وكأنه قد يتخذ الخطوة الدائمة في تشكيلة أنشيلوتي. كما يعاني جاكوبو رامون، وهو قلب دفاع آخر عالي التصنيف في فريق الرديف بالنادي، من سلسلة إصابات عضلية.

ولما زادت الأمور سوءاً، تعرض الظهير الأيمن داني كارفاخال، الذي حلّ محل قلب الدفاع، لإصابة في الركبة أنهت موسمه في بداية أكتوبر (تشرين الأول). وهذا ترك أنشيلوتي مع ظهير أيمن واحد فقط وهو لوكاس فاسكيز (الريال يلاحق ترينت ألكسندر أرنولد من ليفربول من بين أهداف أخرى في هذا المركز).

لكن في مركز قلب الدفاع يعاني ريال مدريد من مشاكل حقيقية. فقد غاب ميليتاو عن الملاعب لمدة 8 أشهر تقريباً في الموسم الماضي بسبب إصابة خطيرة في الركبة، وغاب عن أول فترتين دوليتين في هذا الموسم بسبب مشاكل عضلية.

روديغر هو قلب الدفاع الوحيد الآخر المتاح؛ إذ لا يزال ديفيد ألابا يعود من إصابة في الركبة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي. والفكرة هي محاولة إعادته تدريجياً إلى التدريبات في ديسمبر.

هناك مخاوف بين طاقم أنشيلوتي من أن يفقد ميليتاو التركيز على أرض الملعب، لكنهم يعترفون بأنه وروديغر متعبان. وهناك بدائل قليلة. حتى إن المدافع الألماني وافق على عدم استدعائه لمنتخب بلاده في سبتمبر (أيلول) للتعافي بعد بداية مكثفة للموسم.

أحد الخيارات في الفريق هو أوريليان تشواميني، لاعب الوسط الذي لعب 12 مباراة في مركز قلب الدفاع منذ انضمامه إلى مدريد في عام 2022. لكن الفرنسي قال علناً وبشكل خاص إنه يفضل اللعب في مركزه الطبيعي - وهو أيضاً يعاني من مشاكل في قدمه اليسرى بعد عدة إصابات هناك.

يبدو أن إبرام صفقة في يناير (كانون الثاني) هو الحل الواضح، لكن الأمر ليس بهذه البساطة في الممارسة العملية ولم يتخذ مجلس الإدارة أي خطوات جادة بعد. إليكم من كانوا يفكرون فيهم في قلب الدفاع.

ريس هو لاعب شاب واعد يحظى بتقدير كبير من قبل مدريد، ولعب لفرق الشباب في البرازيل، ولديه شرط جزائي بقيمة 100 مليون يورو. لا يخطط بالميراس لبيع ريس حتى بعد كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة، التي تقام من يونيو (حزيران) إلى يوليو (تموز) من العام المقبل.

يرى الكشافون أن لديه ملفاً مشابهاً لماركينيوس، لاعب باريس سان جيرمان، أو حتى قلب دفاع مدريد ميليتاو، وهو أمر إيجابي ويشير إلى أنه قد يتناسب جيداً مع طريقة لعب مدريد.

لقد لعب 17 مباراة (15 لاعباً أساسياً) لفريق بالميراس الأول، وسجل هدفين. كما أنه قائد فريق البرازيل تحت 17 عاماً الذي فاز ببطولة أميركا الجنوبية لهذه الفئة العمرية في عام 2023.

في الصيف، مدّد عقده مع بالميراس حتى عام 2028.

جمعت مدريد تقارير إيجابية عن لوكيبا، المدافع الفرنسي الذي جدّد عقده مع لايبزيغ، الأسبوع الماضي.

خفض هذا التجديد شرط إطلاق سراحه إلى 90 مليون يورو وغيّر أجزاء من عقده السابق لتسهيل رحيله عن النادي في الصيف على جميع الأطراف، ولكن ليس في فترة الانتقالات الشتوية.

بعد تألقه مع ليون، انضم لوكيبا إلى لايبزيغ في صيف 2023. وعلى الرغم من اهتمام العديد من الأندية الأوروبية، كانت خطة لوكيبا هي اتخاذ خطوة وسيطة لتطوير إمكاناته بشكل أكبر قبل خطوة كبيرة أخرى. ويبدو ذلك حتمياً في الصيف وهو يجذب بالفعل اهتمام أندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

ظهر لأول مرة مع فرنسا في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وكان حائزاً على الميدالية الفضية في أولمبياد باريس الصيف الماضي كأحد اللاعبين الأساسيين لتييري هنري. إنه سريع جداً، ويحب المنافسة في واحد مقابل واحد ويوفر منفذاً جيداً بالكرة، وذلك بفضل رباطة جأشه ولمسته.

شيء آخر يجعله جذاباً للأندية هو أنه أعسر، وهي الميزة التي يهتم بها ريال مدريد بشكل خاص في أثناء انتظارهم لمعرفة كيف سيعود ألابا من الإصابة.

الكثير من الناس في ريال مدريد، بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة وأنشيلوتي، من محبي لابورت، وقد تم ذكر اسمه في الشهر الماضي.

انضم لابورت إلى نادي النصر السعودي في عام 2023 من مانشستر سيتي مقابل 27.5 مليون يورو، بعقد حتى عام 2026.

لم يتخذ مدريد أي خطوة حتى الآن، رغم ذلك. كانت هناك مناقشات داخلية في مدريد حول إمكانية التعاقد مع لابورت في الصيف، لكن الأمر كان معقداً مالياً ولم يضغطوا من أجله. كما أن التحرك في ذلك الوقت كان سيؤدي أيضاً إلى عواقب مالية كبيرة على اللاعب.

لن يطابق ريال مدريد أبداً راتبه الصافي في النصر، الذي يُفهم أنه يصل إلى 24 مليون يورو سنوياً وفقاً لمصادر في النادي تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها لحماية وظائفهم؛ لأنه لن يتماشى مع هيكل أجور النادي. حتى لو وافق على خفضه، لكانت هناك عواقب ضريبية ضخمة في انتقاله إلى إسبانيا في الصيف؛ حيث كان عليه أيضاً دفع ضريبة عالية في إسبانيا على أرباحه من النصف الأول من العام في المملكة العربية السعودية. إذا انتقل في بداية عام 2025، فلن يتم فرض ضريبة عليه في إسبانيا على أرباح الأشهر السابقة.

لكن هناك بعض العقبات الأخرى. دفع النصر 27.5 مليون يورو مقابل لابورت ومن المفهوم أنهم يريدون استرداد معظم هذا المبلغ - إن لم يكن كله - إذا غادر قبل انتهاء عقده. أيضاً، نظراً لأن لابورت يبلغ من العمر 30 عاماً، فلن يُعرض عليه سوى عقد قصير الأجل من قبل مدريد، كما هي سياستهم العامة. هذا يجعل النادي أقل جاذبية له.

سيكون لابورت قادراً على التسليم على الفور في مدريد، وتقديم الخبرة والغطاء الأيسر. ولكن من أجل حدوث أي انتقال، سيحتاج مدريد إلى تلبية مطالب النصر وسيحتاج إلى خفض توقعاته المالية بشكل كبير.

كانت هناك شائعات تربط مدريد بمدافع باير ليفركوزن وألمانيا.

يتناسب تاه مع سياسة النادي في الانتقالات؛ إذ ينتهي عقده في يونيو (حزيران) وسيكون إحدى فرص السوق التي يبحثون عنها دائماً في سانتياغو برنابيو.

ومع ذلك، لم يتخذ ريال مدريد أي خطوة لضمه حتى الآن. ونظراً لأنه يحظى بتقدير كبير من قبل مدرب برشلونة هانسي فليك، الذي يشترك تاه معه أيضاً في وكيل أعمال (بيني زهافي، وهو أيضاً قريب من رئيس برشلونة خوان لابورتا)، فقد يكون النادي الكتالوني وجهة أكثر ترجيحاً.


مقالات ذات صلة

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

رياضة عالمية آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء. 

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية فينيسيوس جونيور (رويترز)

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، حيث تحوّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية توماس فرانك (رويترز)

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لوتشيانو سباليتي (أ.ب)

سباليتي: يتوجب على يوفنتوس رفع القبعة لكالياري

أكد لوتشيانو سباليتي مدرب يوفنتوس، أن فريقه يتوجب عليه «رفع القبعة» لكالياري الذي هزم يوفنتوس بهدف دون رد، مساء أمس (السبت) في الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (روما )
رياضة سعودية جانب من توقيع مذكرة التعاون في العلا (الهيئة الملكية لمحافظة العُلا)

«سرج الرياضية» تستكشف سُبل الاستثمار وتنميته في العُلا

وقَّعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مذكرة تعاون مع شركة «سرج للاستثمار الرياضي»، وذلك بهدف استكشاف وتطوير وتنمية البرامج والمحتوى الرياضي في محافظة العلا.

«الشرق الأوسط» (العُلا)

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
TT

بين الصدارة والفرص المهدرة: آرسنال يختبر صلابته الذهنية

آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)
آرسنال يختبر صلابته الذهنية (رويترز)

لا تُحسم ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز قبل حلول الربيع، غير أن ميكيل أرتيتا يدرك جيداً أن الجزء الأصعب من الطريق غالباً ما يُقطع في أشهر الشتاء.

ففي مطلع هذا الشهر، قال مدرب آرسنال للصحافيين: «كل أسبوع لدينا ما نُثبته عندما تكون في موقع مثل الذي نحن فيه، فإنك تريد الحفاظ على الصدارة وتوسيع الفارق»، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ورغم أن الفارق في القمة قد اتسع بالفعل، فإنه لم يكن بالقدر الذي كان يتمناه أرتيتا، خصوصاً أن آرسنال أضاع فرصاً واضحة لتحقيق مكاسب أكبر. فقد أعقب الفريق تعادل مانشستر سيتي 1-1 مع برايتون أند هوف ألبيون، وخسارته 2-0 أمام مانشستر يونايتد، بتعادلين سلبيين أمام ليفربول ونوتنغهام فورست، في أول مرة يخرج فيها آرسنال بتعادلين متتاليين دون أهداف منذ عام 2012.

ورغم أن النقطتين المحصلتين وسّعتا الفارق مع فريق بيب غوارديولا إلى سبع نقاط، فإن المباراتين خلّفتا إحساساً عاماً بـ«ما كان يمكن أن يكون». دفع آرسنال ثمن فشله في استثمار بدايته القوية أمام ليفربول، كما سنحت له فرص خارج أرضه أمام نوتنغهام فورست، غير أن الصعوبات التي كثيراً ما تظهر في ملعب «سيتي غراوند»، حيث لم يفز آرسنال سوى مرة واحدة في آخر خمس زيارات، حالت دون استغلال تعثر سيتي الأخير بالشكل الكامل.

وقال أرتيتا عقب المباراة: «كانت مختلفة (عن مباراة ليفربول). الأسلوب مختلف تماماً. لم نفعل ما يتعين علينا فعله بالكرة، خاصة بعد استعادتها في مواقف فوضوية، لقد افتقدنا قدراً من الهدوء في التمريرتين أو الثلاث التالية للوصول إلى المناطق الصحيحة التي تتيح لنا السيطرة».

وكان تركيز أرتيتا على هذه الجزئية لافتاً لسببين. الأول أن تلك اللحظات كانت من أكثر الفترات التي بدا فيها المدرب متوتراً على خط التماس. ففي الشوط الأول، سقطت الكرة عند قدم مارتن زوبيمندي قرب خط منتصف الملعب دون أي ضغط، إلا أن لاعب الوسط حاول إرسالها بقوة إلى الأمام، لتصل إلى أحد لاعبي فورست، فما كان من أرتيتا إلا أن وضع رأسه بين يديه، بينما ازداد حماس جماهير أصحاب الأرض.

وفي الشوط الثاني، وصلت الكرة إلى غابرييل في دائرة الوسط دون أي ضغط يُذكر، لكنه تعامل معها وكأن الخطر وشيك، فأبعدها إلى خارج الملعب بقدمه اليمنى الأضعف. أرتيتا أظهر انزعاجه بوضوح، موجّهاً صراخه نحو المدافع، قبل أن يحصل فورست على ركلة حرة واصل بها الضغط في اللقطة التالية.

السبب الثاني يتمثل في أن تركيز أرتيتا على كيفية تعامل آرسنال مع أجواء الملاعب الخارجية كان عنصراً أساسياً في تحول الفريق إلى منافس جدي على اللقب في السنوات الأخيرة. ففي موسم 2022-2023، طرأ تحسن ملحوظ على نتائج الفريق خارج أرضه، وعلى قدرته في امتصاص حدة الأجواء المشحونة.

هذا الموسم، فاز آرسنال في ست من أصل 11 مباراة خارج ملعبه في الدوري، لكن الشعور بالهدوء ذاته لم يكن حاضراً. فقد استقبل الفريق الهدف الأول في ست مباريات خارج الديار، وسمح لكثير من تلك اللقاءات بأن تسير في مسارات فوضوية، ولم يحقق الفوز بفارق هدفين أو أكثر سوى مرة واحدة فقط (الفوز 2-0 على بيرنلي خارج الأرض).

الفشل في تهدئة إيقاع المباراة على ملعب «سيتي غراوند» لم يؤدِ سوى إلى إشعال حماسة نوتنغهام فورست مجدداً. ففي موسم 2021-2022، عانى نونو تافاريش من ضغط الأجواء، وتم استبداله في الشوط الأول قبل أن يُقصي فورست، وكان آنذاك في دوري الدرجة الأولى، آرسنال من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبعد عام واحد، جاء فوز فورست 1-0 على آرسنال ليمنح مانشستر سيتي لقب الدوري في مايو (أيار) 2023. ومنذ موسم 2022-2023، في كل مرة يفشل فيها آرسنال في التسجيل خلال مباراتين متتاليتين في الدوري، تكون المباراة الثانية خارج ملعبه أمام فورست (مايو 2023، فبراير/شباط 2025، ويناير/كانون الثاني 2026).

وفي المباريات المتوترة، غالباً ما يحتاج الفريق إلى مهاجم قادر على إنقاذه. غابرييل مارتينيلي قام بذلك مرات عدة هذا الموسم، لكنه لم يتمكن هذه المرة من توجيه تسديدة نوني مادويكي المنحرفة إلى المرمى. كما أتيحت لفيكتور غيوكيريش فرصة مألوفة له منذ أيامه مع سبورتينغ لشبونة، لكنه فشل في خلق المساحة اللازمة بعيداً عن موريلو لتسديد الكرة بشكل نظيف.

وكان تعثر مانشستر سيتي في ديربي مانشستر في اليوم ذاته الذي توجه فيه آرسنال إلى نوتنغهام يُمثل فرصة لقلب التقاليد رأساً على عقب. غير أن ما حدث كان تذكيراً في وقته بالضغط الذهني المصاحب لمطاردة أكبر جوائز كرة القدم الإنجليزية.

اللعب بعد سيتي جعل حجم الفرصة التقدم بفارق تسع نقاط واضحاً للجميع، وانعكس ذلك على رد فعل أرتيتا خلال الشوط الأول. فأجرى تغييراً بين الشوطين بدخول لياندرو تروسارد بدلاً من مارتينيلي، ثم لجأ إلى تغيير ثلاثي مبكر على غير عادته عند الدقيقة 57، بإشراك بوكايو ساكا، وميكيل ميرينو، وغابرييل جيسوس.

إجراء هذا العدد من التبديلات قبل مرور ساعة من اللعب نادراً ما يفعله أرتيتا، لكنه شعر أن اللحظة قد تكون حاسمة وتتطلب شيئاً مختلفاً. ونجح ساكا في تقديم الإضافة من الجهة اليمنى، غير أن ماتس سيلس كان سريعاً ومرناً بما يكفي للتصدي لمحاولاته ومحاولة ميرينو الرأسية، وكذلك لتسديدة ديكلان رايس.

وشعر أرتيتا بالغبن لعدم احتساب ركلة جزاء متأخرة، لكن يبقى السؤال: هل فعل آرسنال ما يكفي ليبتعد فعلياً عن نوتنغهام فورست؟ ليس تماماً.

وقال أرتيتا عن نظرته للنتيجة في ضوء خسارة سيتي: «كل أسبوع هو فرصة. نريد الفوز في كل مباراة، ولو فعلنا ذلك، لكنا في وضع مختلف (بفارق تسع نقاط). لقد خطونا خطوة أصغر مما أردنا، لكنها تبقى خطوة».

وتردد صدى هذا الشعور في مدرجات جماهير آرسنال الزائرة، التي هتفت «نحن في صدارة الدوري»، بنغمة بدت مشدودة أكثر منها احتفالية. ومن الطرفين، كان هناك إدراك بأن آرسنال اقترب من هدفه خطوة صغيرة، لا قفزة حاسمة.

هذه التعادلات يجب ألا تتحول إلى عبء نفسي. فقد تعادل مانشستر سيتي ثلاث مرات متتالية قبل أن يخسر أمام مانشستر يونايتد، وهي السلسلة نفسها التي حرمت آرسنال من اللقب في أبريل (نيسان) 2023. وكانت هذه المرة الأولى هذا الموسم التي يهدر فيها آرسنال نقاطاً في مباراتين متتاليتين بالدوري. والآن، يتعين عليه أن يُثبت أن هذين التعادلين السلبيين مجرد استثناء في موسم 2025-2026.


فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس يتجاوز ليالي الغضب القاسية في «سانتياغو برنابيو»

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

لم يكن ملعب «سانتياغو برنابيو» رحيماً مع فينيسيوس جونيور، ففي أول مباراة يخوضها ريال مدريد على أرضه بعد إقالة تشابي ألونسو، تحوَّل النجم البرازيلي إلى الهدف الأوضح لغضب الجماهير، التي لم تمنحه لحظة هدنة منذ لمسته الأولى وحتى خروجه من الملعب. صفارات الاستهجان كانت متواصلة، حادّة، وطويلة إلى حدٍ جعل المشهد يدخل سجل اللحظات القاسية في تاريخ النادي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

ومع ذلك، فإن ما عاشه فينيسيوس لا يُعد استثناءً في تاريخ ريال مدريد، بل هو امتداد لتقليد صارم لطالما ميّز علاقة «برنابيو» بنجومه. فهذا الملعب، الذي صنع أعظم الأساطير، لم يتردّد يوماً في محاسبتهم علناً عندما شعر بأنهم لم يلبّوا مستوى التوقعات.

ألفريدو دي ستيفانو، أعظم رموز النادي، عرف بنفسه قسوة المدرجات في شتاء 1962، حين أثار إعلان تجاري ظهر فيه موجة غضب جماهيري عارمة. يومها، قوبل بالصفير كلما لمس الكرة، قبل أن يُسكت الاعتراض بتسجيله هدفين أعادا التصفيق إلى المدرجات. بعد عقود، سار كريستيانو رونالدو على الدرب ذاته؛ فالنجم البرتغالي، رغم إنجازاته القياسية، فإنه واجه لحظات من التوتر مع الجماهير، أبرزها في مارس (آذار) 2016 أمام سيلتا فيغو، حين ردّ على صفارات الاستهجان بـ4 أهداف في أمسية تحوَّلت من احتجاج إلى احتفال.

حتى زين الدين زيدان، الذي أصبح لاحقاً أحد أنجح مدربي النادي، لم يكن بمنأى عن هذا الامتحان. في بداياته مع الفريق بعد صيف 2001، واجه تشكيكاً علنياً وصفارات متفرقة بسبب بطء تأقلمه، قبل أن يفرض نفسه بمرور الوقت. وغاريث بيل بدوره عاش فصولاً مؤلمة من العلاقة مع المدرجات، حيث دوّنت الصحافة الإسبانية واحدة من أعنف حملات الاستهجان ضده في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، في مشهد شبيه بما واجهه فينيسيوس لاحقاً.

قسا «برنابيو» كذلك على قادته. إيكر كاسياس، حارس العصر الذهبي، عاش نهايةً مؤلمةً مع النادي، بعدما تحوّل إلى هدف صفارات متكررة في سنواته الأخيرة، وهو ما وصفه جيانلويغي بوفون آنذاك بأنه «غير مفهوم وغير منصف». وسيرجيو راموس، أحد أعمدة الدفاع التاريخية، وجد نفسه في نوفمبر 2018 أمام مدرجات غاضبة، بعد مواقفه العلنية بشأن هوية المدرب المقبل، قبل أن يواجه الموقف بوصفه جزءاً من مسؤولية القائد.

حتى أولئك الذين كانوا الأقرب إلى قلوب الجماهير لم يسلموا. إميليو بوتراغينيو، رمز الثمانينات، تعرّض لأول صفاراته في ديسمبر (كانون الأول) 1985 رغم الفوز، بينما عاش خوانيتو لحظة قاسية في أبريل (نيسان) 1978، يوم تحوّل احتفال التتويج باللقب إلى اعتراض صريح على الأداء. أما كريم بنزيمة، الذي غادر النادي مكرّماً، فقد احتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر بالقبول الكامل، ولم تهدأ صفارات الجماهير ضده إلا بعد رحيل كريستيانو رونالدو عام 2018.

في هذا السياق، تبدو ليلة فينيسيوس الأخيرة جزءاً من تاريخ طويل لا يُجامل فيه «سانتياغو برنابيو» أحداً. هو ملعب يصنع النجومية، لكنه يختبرها بلا هوادة. وبينما قد تكون حدة ما واجهه البرازيلي لافتة في شدتها واستمراريتها، فإن الرسالة تبقى واحدة: في ريال مدريد، لا يكفي أن تكون نجماً... بل يجب أن تُثبت ذلك في كل ليلة.


هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)
TT

هزائم توتنهام تضع فرانك تحت المجهر الإداري

توماس فرانك (رويترز)
توماس فرانك (رويترز)

يخضع المدرب الدنماركي توماس فرانك، المدير الفني لفريق توتنهام هوتسبير، لرقابة داخلية مشددة داخل أروقة النادي، في ظل مناقشات جادة بشأن مستقبله وإمكانية إنهاء فترته التي لم تتجاوز سبعة أشهر حتى الآن.

وبحسب ما علمته شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن أحد أعضاء الإدارة التنفيذية في توتنهام طرح خلال الأسابيع الأخيرة خيار الاستغناء عن فرانك، بعد بداية وُصفت بأنها مخيبة للآمال منذ تعيينه الصيف الماضي خلفاً للأسترالي أنجي بوستيكوغلو.

ورغم أن إدارة النادي أبدت دعمها للمدرب حتى الآن، فإن الخسارة الأخيرة على ملعب الفريق أمام وست هام يونايتد أعادت الجدل بقوة، ووضعت منصبه تحت تهديد حقيقي، في وقت تدرس فيه القيادات العليا ما إذا كان من الأفضل التحرك الفوري أو منح فرانك فرصة أخيرة لمحاولة تصحيح المسار.

وتأتي هذه التطورات في ظل تراجع نتائج توتنهام هذا الموسم، إذ يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد أن حقق سبعة انتصارات فقط في 22 مباراة. كما تشير الأجواء المحيطة بالنادي إلى أن شريحة واسعة من الجماهير فقدت الثقة بالمدرب القادم من برينتفورد.

وخلال الدقائق الأخيرة من مباراة وست هام، تعرَّض فرانك لهتافات ساخرة من جماهير فريقه، التي رددت «ستتم إقالتك في الصباح»، في مشهد يعكس حجم الغضب الجماهيري.

وكان فرانك قد تولى تدريب توتنهام في يونيو (حزيران) الماضي، غير أن الفريق لم يحقق سوى فوز واحد في آخر ثماني مباريات، كما ودَّع بطولتي الكأس المحليتين مبكراً.

وعلى الصعيد الأوروبي، يحتل توتنهام حالياً المركز الحادي عشر في ترتيب دوري أبطال أوروبا، ويستعد لمواجهة حاسمة هذا الأسبوع أمام بوروسيا دورتموند، في مباراة قد تكون مفصلية في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.