جمال موسيالا: أنا نصف إنجليزي ونصف ألماني

مهاجم البايرن يتحدث عن رحلته الغريبة مع كرة القدم الإنجليزية قبل أن يلعب لمنتخب ألمانيا

موسيالا يهز شباك المجر في «يورو 2024»
موسيالا يهز شباك المجر في «يورو 2024»
TT

جمال موسيالا: أنا نصف إنجليزي ونصف ألماني

موسيالا يهز شباك المجر في «يورو 2024»
موسيالا يهز شباك المجر في «يورو 2024»

في أكتوبر (تشرين الأول) 2010، ذهب أب إلى ملعب «سانت ماري»، الذي يحتضن مباريات ساوثهامبتون، مع ابنه البالغ من العمر 7 سنوات. لم تكن هناك مباراة تُلعب آنذاك، لكن الأب كان يبحث فقط عن مباراة يشارك فيها ابنه الصغير! كان الأب ونجله قد وصلا للتو من ألمانيا، ولم تكن لديهما أي فكرة عن كرة القدم الإنجليزية، لذا كان من الطبيعي أن يتوجها إلى أقرب نادٍ محترف ويطلبا اللعب.

كان هذا الأب هو موسيالا، والد جمال موسيالا، الذي يعدّ أبرز موهبة في كرة القدم الألمانية في الجيل الحالي، وكانت هذه أولى خطوات رحلته الكروية التي أوصلته إلى أن يكون صانع الألعاب المبدع مع نادي بايرن ميونيخ. وفي ساوثهامبتون، كان جمال صبياً صغيراً ضعيفاً، لا يعرف أي كلمة إنجليزية، وينظر إلى والده وهو يحاول إيجاد أي طريقة تمكنه من ممارسة اللعبة التي يعشقها.

يضحك موسيالا، البالغ من العمر 21 عاماً الآن، في أثناء الحديث عن هذه الذكريات، وهو جالس بملعب تدريب بايرن ميونيخ. يقول موسيالا: «والدي شخص متفتح دائماً، وعندما ذهبنا أول مرة إلى ساوثهامبتون، لم يكن هناك أي مكان ألعب فيه كرة القدم، ولم نكن نعرف أي شيء عن المكان، لذلك ذهبنا إلى الملعب في ذلك اليوم دون أي ترتيبات ودون أن نعرف أي شيء... لم تكن هناك مباراة أو أي شيء. فقط كنا نبحث عن مكان يمكنني اللعب فيه».

ويضيف: «لا أنصح أي شخص بفعل هذا الأمر، لكن من حسن حظنا أننا التقينا شخصاً هناك في الملعب كان لديه فريق محلي. في بعض الأحيان تحتاج إلى القليل من الحظ. ذهبت إلى ذلك الفريق المحلي ولعبت له مدة قصيرة، ثم رآني مسؤولو ساوثهامبتون وخضعت لتجربة معهم». كان هذا الشخص هو عامل بنادي ساوثهامبتون يُدعى جاز بهاتي، وقد أرسل موسيالا إلى فريق الأطفال التابع لشقيقه، وهو فريق «سيتي سنترال». ويقول بهاتي إنه بعد مرور 10 دقائق فقط على رؤية موسيالا البالغ من العمر 7 سنوات وهو يلعب، اتصل شقيقه على الفور بكشافي ساوثهامبتون وطلب منهم الحضور لمشاهدة المباراة. وتفوق موسيالا على نجم «سيتي سنترال» في ذلك الوقت، وهو شاب يُدعى ليفي كولويل.

وهكذا بدأت أولى خطوات اللاعب ذي الأصول الألمانية النيجيرية في الملاعب الإنجليزية؛ أولاً مع ساوثهامبتون، ثم مع تشيلسي الذي قضى معه 8 سنوات في أكاديمية النادي للناشئين، قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونيخ وهو في السادسة عشرة من عمره. يقول موسيالا: «كرة القدم تبني الصداقات. يعود الأمر إلى تلك السنوات عندما كنت طفلاً صغيراً أذهب إلى الحديقة، وهذه هي الطريقة التي كونت بها كثيراً من الصداقات. لقد ساعدني ذلك بالتأكيد في الانتقال من ألمانيا إلى إنجلترا. لقد تعلمت اللغة الإنجليزية بسرعة كبيرة، لكن الأمر استغرق مني بضعة أشهر حتى أستقر حقاً وأشعر كأنني في بيتي. وعلى مدار 6 أشهر في إنجلترا، لم أكن أفهم شيئاً، ولم أكن أستطيع التحدث باللغة الإنجليزية بشكل صحيح، لكن كرة القدم ساعدتني في التعرف على أصدقائي، وهو الأمر الذي جعل حياتي أسهل».

موسيالا يتسلم جائزة هداف يورو 2024 (رويترز)

كادت إنجلترا تفوز بمعركة إقناعه باللعب للمنتخب الإنجليزي، لكنه اتجه للعب مع ألمانيا في نهاية المطاف. يقول موسيالا: «لا أعتقد أن قراري كان ليتغير، فقد كنت أعيش في ميونيخ (في السادسة عشرة من عمره، عندما اتخذ قراره باللعب لألمانيا)، وقد وُلدت هنا، وأمي من ألمانيا. لا يعني هذا التقليل من إنجلترا على الإطلاق، فهي لا تزال موطني».

ويضيف: «عندما كنت أعيش في إنجلترا، كنت ألعب للمنتخبات الوطنية الإنجليزية، وكان جميع أصدقائي هناك، لذلك كان كل شيء إنجليزياً لمدة، لكنني بدأت أرى الجانب الألماني مرة أخرى بمجرد عودتي إلى هنا. وإذا سألتني عن شعوري تجاه إنجلترا وألمانيا، فسأقول لك إنني نصف إنجليزي ونصف ألماني! ما زلت أحمل ذلك الجانب الإنجليزي، وسيظل الأمر دائماً على هذا النحو». وفي إنجلترا، لا يزال هناك كثير من الذكريات والصور مع المنتخب الإنجليزي تحت 16 عاماً، الذي كان يضم موسيالا وجود بيلينغهام وكول بالمر ومورغان روجرز. وفي تشيلسي، كان موسيالا قريباً من تينو ليفرامينتو لاعب نيوكاسل الحالي، وزميله في بايرن ميونيخ مايكل أوليس، الذي ساعده كثيراً لدى عودته إلى ألمانيا، ورافقه في المقابلات متحدثاً ومترجماً وصديقاً يساعده على تجاوز الصعوبات.

ونظراً إلى أن إنجلترا غالباً ما تُصوَّر على أنها تعتمد على طريقة 4 - 4 - 2 والكرات الطولية، فمن المثير للاهتمام أن نسمع موسيالا وهو يقول إن هذا لم يكن ما تعمله في إنجلترا. يقول النجم الألماني الشاب: «من ناحية كرة القدم، ما ساعدني كثيراً في إنجلترا هو اللعب بقدر كبير من الحرية. عندما كنت ألعب مع المنتخب الإنجليزي، كان هذا هو الهدف الأكبر للاعبين الشباب، بمعنى أن تلعب بحرية وأن تظهر قدراتك وإمكاناتك. لقد ساعدني ذلك على تطوير مهاراتي في المراوغة والتعامل مع المواقف الصعبة في المساحات الضيقة، والاستمرار في اللعب حتى لو ارتكبت بعض الأخطاء. في بعض الأحيان يكون كل ما تحتاج إليه بصفتك لاعباً شاباً هو اللعب بحرية».

ويضيف: «لقد تعرفت على بعض الأصدقاء المقربين في منتخب إنجلترا تحت 16 عاماً، وكانت لديهم الفكرة نفسها؛ اللعب بحرية. ولا يزال هذا الأمر في ذهني حتى الآن. عندما تكون في الخامسة عشرة من عمرك، فإنك لا تفكر في شيء سوى المراوغة. وبمجرد أن تجيد ذلك، فيمكنك بعد ذلك تعلم الأشياء الأخرى. يتعين عليك أن تستمتع بكرة القدم؛ كما هي الحال في أي شيء تفعله بالحياة».

وهذه هي الصفة التي يحبها كثيرون في موسيالا، والتي جعلته ينضم إلى التشكيلة المثالية لـ«كأس الأمم الأوروبية 2024»، بعد أن أحرز 3 أهداف وفاز بلقب هداف البطولة بالتساوي مع النجم الإنجليزي هاري كين. لكن لاعب ليفربول السابق ديدي هامان، وهو محلل ألماني بارز، انتقد موسيالا مؤخراً، وقال إن اللعب بقدر كبير من الحرية يعدّ نقطة سلبية في أدائه، واصفاً موسيالا بأنه «فنان فردي».

فهل كانت هذه الانتقادات مؤلمة لموسيالا؟ يقول النجم الألماني الشاب ضاحكاً: «مؤلمة! لا، على الإطلاق! أنا شخص ينتقد نفسه باستمرار، ويتعين عليّ أن أتقبل آراء النقاد. لا أنظر كثيراً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وما يقال عني. سترى كثيراً من التعليقات الجيدة، لكن التعليق السيئ سيبقى في ذهنك دائماً. لذلك أحاول بالفعل الابتعاد عن ذلك. والأهم من ذلك هو ردود الفعل التي أتلقاها من المدربين واللاعبين وأعضاء الفريق من حولي، ومن أمي وأبي. هذه هي الأشياء التي أتعامل معها بجدية أكبر».

حصل موسيالا على جائزة أفضل لاعب في المباراة مرات عديدة (غيتي)

ويضيف: «لكل شخص وجهة نظره الخاصة. وأنا أحاول فقط أن أفعل كل ما هو جيد للفريق، ولن أفعل أي شيء غير ضروري. لا أرغب مطلقاً في أن أكون ذلك اللاعب الذي يراوغ فقط حتى يجري إعداد مقطع فيديو مميز له على (إنستغرام) أو أي شيء من هذا القبيل. فأنا لست من هذه النوعية من اللاعبين. في بعض المباريات أمرر الكرة أكثر، وربما أراوغ مرة واحدة فقط، وفي بعض المباريات يحتاج الفريق مني إلى المراوغة أكثر، والمجازفة أكثر، وربما أفقد الكرة كثيراً. لكن إذا كان هذا ما تحتاجه المباراة، فسأفعل ذلك؛ لأن كل مباراة لها متطلبات مختلفة عن الأخرى».

ونظراً إلى الأداء الرائع الذي قدمه في نهائيات «كأس الأمم الأوروبية 2024»، فمن الغريب حقاً أنه لم ينضم إلى القائمة المختصرة لأفضل 30 لاعباً في العالم، التي سيُختار منها خلال الشهر المقبل أفضل لاعب في العالم. يقول موسيالا: «سأكون كاذباً إذا قلت إن الجوائز الفردية لا تهمني. أعتقد أن كل شخص يكبر يريد أن يفوز بجائزة فردية من نوع ما. لكن الشيء الأكبر أهمية هو أننا مررنا بموسم أخير صعب، ويتعين علينا أن نقدم مستويات أفضل هذا الموسم. ينصب تركيزي الأساسي على الفوز بالبطولات والألقاب، وكل شيء آخر سيأتي عندما يحين الوقت المناسب لذلك».

لم يحصل بايرن ميونيخ على أي بطولة الموسم الماضي، وهو ما يعدّ فضيحة في بافاريا. يقول موسيالا: «من المتوقع دائماً أن يفوز بايرن ميونيخ بالبطولات، وهو ما يضع ضغطاً كبيراً على الفريق». وقال موسيالا عن المنافسة على اللقب هذا الموسم وفوز باير ليفركوزن به الموسم الماضي: «هناك منافسة جيدة في الدوري، ونحن بحاجة فقط إلى التركيز على أنفسنا الآن، وأن نفعل الأشياء الصحيحة التي ربما لم نفعلها في الموسم الماضي».

موسيالا منفتح على اللعب في الدوري الإنجليزي (إ.ب.أ)

وإذا استعاد بايرن ميونيخ قدرته على الفوز بالبطولات والألقاب، فمن المؤكد أن بعض الفضل سيعود إلى إنجلترا أيضاً؛ نظراً إلى أن العملاق البافاري يضم بين صفوفه هاري كين وإيريك داير وموسيالا (نصف إنجليزي ونصف ألماني، كما قال). يقول موسيالا: «أصبحت اللغة الإنجليزية تتردد كثيراً في غرفة خلع الملابس الآن». وعندما سئل موسيالا عن اللاعب الإنجليزي الأفضل في التحدث باللغة الألمانية الآن، رد قائلاً: «لا أعتقد أنه هاري كين؛ الذي يستطيع أن يقول بضع كلمات! ربما يكون إيريك داير».

ربما يؤدي تأثير هؤلاء اللاعبين الإنجليز بمرور الوقت إلى تفكير موسيالا في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز يوماً ما، رغم أنه يركز حالياً على مساعدة بايرن ميونيخ في استعادة الألقاب. يقول اللاعب الألماني الشاب: «ليست لدي خطة أو أي شيء حقاً في هذا الصدد. لا أحاول التفكير في المستقبل البعيد بشأن المكان الذي أريد أن أكون فيه؛ لأن المواقف يمكن أن تتغير دائماً في غضون عام أو حتى في غضون شهر واحد». واختتم حديثه قائلاً: «عندما كنت في السادسة من عمري لم أفكر في الوجود بإنجلترا وأنا في السابعة! لا أعرف ما الذي سيحدث في المستقبل. أنا منفتح على كل شيء، لكنني سعيد جداً بالمكان الذي أنا فيه الآن».

* خدمة الـ«غارديان»


مقالات ذات صلة

باير ليفركوزن يمدّد عقد النيجيري ناثان تيلا حتى 2031

رياضة عالمية ناثان تيلا (نادي باير ليفركوزن)

باير ليفركوزن يمدّد عقد النيجيري ناثان تيلا حتى 2031

أعلن نادي باير ليفركوزن، المنافس ببطولة الدوري الألماني لكرة القدم «بوندسليغا»، اليوم الثلاثاء، تمديد عقد جناحه النيجيري ناثان تيلا مع الفريق حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية الغيني سيرهو جيراسي مهاجم بوروسيا دورتموند (إ.ب.أ)

الاتحاد يقاتل وبرشلونة يترقب توقيع جيراسي

بدأت ملامح معركة انتقالات شرسة تلوح في الأفق، عنوانها: من يخطف توقيع الغيني سيرهو جيراسي؟ «العميد» أم برشلونة؟

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية أولي بوك (نادي بوروسيا دورتموند)

دورتموند يُعين بوك مديراً رياضياً خلفاً لكيل

أعلن بوروسيا دورتموند المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الاثنين، تعيين أولي بوك مديراً رياضياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فرحة لاعبي شتوتغارت تكررت خمس مرات أمام أوغسبورغ (د.ب.أ)

«البوندسليغا»: شتوتغارت يستعرض بخماسية في أوغسبورغ

اكتسح شتوتغارت الطامح إلى حجز مقعد في دوري أبطال أوروبا، مضيّفه أوغسبورغ 5-2 الأحد، وانفرد بالمركز الثالث.

«الشرق الأوسط» (أوغسبورغ )
رياضة عالمية لوكاس كفاشنيوك مدرب كولن المقال (رويترز)

العاشر في عشر سنوات... كولن يُقيل مدربه كفاشنيوك

أعلن نادي كولن المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم الأحد انفصاله عن مدربه لوكاس كفاشنيوك.

«الشرق الأوسط» (كولن)

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم
لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري (أ.ف.ب) هذا الموسم
TT

لا أحد يعرف أين سيلعب محمد صلاح في الموسم المقبل

لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري  (أ.ف.ب) هذا الموسم
لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري (أ.ف.ب) هذا الموسم

سيطوي النجم المصري محمد صلاح صفحة مجدية من مسيرته مع ليفربول، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، في نهاية الموسم، وفق ما أعلنه اللاعب الثلاثاء، ليبدأ وداعا لما وصفه النادي بـ «9 سنوات مُبهرة» قضاها في ملعب «أنفيلد».

وصل المهاجم المصري إلى ليفربول قادما من روما الإيطالي في عام 2017، وقد شارك صاحب القميص الرقم 11 في 435 مباراة مع ناديه الإنجليزي، وسجل 255 هدفا ليصبح ثالث أفضل هدّاف في تاريخ النادي.

محمد صلاح ينتظر وجهته (أ.ف.ب)

كما فاز بجائزة الحذاء الذهبي للدوري أربع مرات، متألقا مع ليفربول في موسمي 2019-2020 و2024-2025 اللذين تُوّج فيهما الفريق بلقب الدوري، بالإضافة إلى فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2019.

وتشمل إنجازاته بقميص «الريدز« أيضا الفوز بمونديال الأندية، والكأس السوبر الأوروبية، وكأس إنجلترا وكأس الرابطة.

وفي نيسان/أبريل 2025، جدّد «الفرعون المصري« عقده مع ليفربول حتى 2027 بحسب الصحافة الرياضية، مكافأة منطقية بعد أشهر لامعة تُوّج خلالها بجائزة أفضل لاعب في موسم 2024-2025 في «بريميرليغ».

لكن مستقبل صلاح في أنفيلد بات موضع تكهنات واسعة النطاق بعد خلاف حاد مع مدربه الهولندي أرني سلوت، في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

اتهم صلاح ليفربول بـ «رميه تحت الحافلة» بعد جلوسه على مقاعد البدلاء لثلاث مباريات.

علاقة صلاح بسلوت توترت كثيراً (رويترز)

«للأسف، حلّ اليوم المنتظر»

وقال صلاح في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تضمن لقطات من أبرز محطاته مع ليفربول «مرحبا جميعا. للأسف، حلّ اليوم المنتظر«.

وأضاف «هذا هو الفصل الاول من وداعي. سأغادر ليفربول في نهاية الموسم».

وتابع ابن الـ 33 عاما «أردت أن أبدأ بالقول إنني لم أتخيّل يوما إلى أي حد سيصبح هذا النادي، وهذه المدينة، وهؤلاء الناس جزءا من حياتي. ليفربول ليس مجرد ناد لكرة القدم. إنه شغف وتاريخ وروح. لا أستطيع أن أشرح بالكلمات لمن لا ينتمي إلى هذا النادي».

وأردف صلاح الذي سيصبح لاعبا حرا في نهاية الموسم «احتفلنا معا بالانتصارات، وفزنا بأهم الألقاب، وكافحنا معا خلال أصعب فترات حياتنا. أريد أن أشكر كل من كان جزءا من هذا النادي طوال فترة وجودي هنا، خصوصا زملائي السابقين والحاليين».

واستطرد قائلا «وللجماهير، لا أجد كلمات كافية. الدعم الذي منحتموني إياه خلال أفضل فترات مسيرتي، ووقوفكم إلى جانبي في أصعب اللحظات... شيء لن أنساه أبدا وسيبقى معي دائما».

وختم «الرحيل ليس سهلا أبدا. لقد منحتموني أجمل أيام حياتي. سأبقى دائما واحدا منكم. وسيبقى هذا النادي دائما بيتي، لي ولعائلتي. شكرا على كل شيء. وبفضلكم جميعا، لن أسير وحيدا أبدا»، في إشارة إلى النشيد الشهير لجماهير ليفربول.

وحاول رامي عباس عيسى وكيل أعمال صلاح تهدئة التكهنات حول مستقبل اللاعب المصري عبر منشور على منصة «إكس« قال فيه «لا نعرف أين سيلعب محمد الموسم المقبل. وهذا يعني أيضا أن لا أحد غيرنا يعرف».

ووجّه مدافع ليفربول أندي روبرتسون الذي انضم إلى النادي في فترة الانتقالات نفسها مع صلاح تحية لزميله.

وكتب المدافع الاسكوتلندي (32 عاما) على إنستغرام «محمد، شكرا لك. تسع سنوات كانت من أفضل ما عشناه، مليئة بالذكريات الرائعة داخل الملعب وخارجه. أن أشاهدك تصبح الأفضل في ما تفعله وأحد أفضل من ارتدى قميص ليفربول، كان أمرا ممتعا وشرفا لي أن أكون جزءا منه».

وأضاف «أنت تستحق وداعا يليق بمكانتك في ليفربول. الأعظم. لا يضاهيك أحد».

صلاح أسطورة ليفربول الخالدة (إ.ب.أ)

تكريم منتظر من ليفربول

وكتب ليفربول عبر حسابه الرسمي «توصل المهاجم إلى اتفاق مع الـ «ريدز» سيختتم بموجبه فصلا رائعا دام تسع سنوات في أنفيلد».

وأضاف «أعرب صلاح عن رغبته في إعلان هذا الأمر للمشجعين في أقرب وقت ممكن لضمان الشفافية بشأن مستقبله، احتراما وتقديرا له».

وتابع «سيحين وقت الاحتفال الكامل بإرثه وإنجازاته في وقت لاحق من العام، عندما يودّع أنفيلد».

وكان صلاح قد غادر ملعب «أنفيلد» الأسبوع الماضي بسبب إصابة عضلية بعدما سجّل هدفا لفريقه بمواجهة غلطة سراي التركي (4-0)، وهي نتيجة اتاحت للريدز تعويض خسارتهم في مواجهة الذهاب 0-1 والتأهل إلى ربع نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وسجل صلاح في ثلاث من مبارياته الأربع الأخيرة كأساسي بعد فترة تراجع غير معهودة في مستواه، لكنه غاب عن خسارة الأسبوع الماضي أمام برايتون 1-2 في المرحلة 31، وهي ضربة لآمال ليفربول صاحب المركز الخامس في التأهل للمسابقة القارية الأم الموسم المقبل.

وبدا أن صلاح الذي نادرا ما يغيب بسبب الإصابة، قد عاد إلى تشكيلة ليفربول الأساسية بعد خلاف حاد مع مدربه سلوت في وقت سابق من الموسم، والذي أدى إلى استبعاده من التشكيلة لعدة مباريات.

في كانون الأول/ديسمبر الماضي، انتقد بشدة وضعا اعتبره «غير مقبول وغير عادل« بعدما جلس للمباراة الثالثة تواليا على دكة البدلاء.

وقال الجناح أمام الصحافيين في تصريح ناري في ملعب «إيلاند رود« في ليدز بعدما لم تطأ قدماه أرض الملعب «أشعر أن النادي رماني تحت الحافلة. لست المشكلة، لقد فعلت الكثير لهذا النادي. لا يجب أن أقاتل يوميا من أجل مركزي، لأنني استحقه».

وأضاف «قلتُ مرارا وتكرارا من قبل، كانت تربطني علاقة جيدة بالمدرب (سلوت)، وفجأة انقطعت علاقتنا تماما. لا أعرف السبب، لكن يبدو لي، من وجهة نظري، أن أحدهم لا يريدني في النادي».

وعلى الرغم من مستواه الجيد في الفترة الأخيرة، لم يسجّل صلاح سوى خمسة أهداف في الدوري هذا الموسم، مقارنة بـ 29 هدفا في الموسم الماضي الذي تُوّج فيه ليفربول باللقب.


4 وجهات محتملة لمحمد صلاح

أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)
أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)
TT

4 وجهات محتملة لمحمد صلاح

أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)
أين سيحط محمد صلاح الرحال بعد ليفربول؟ (د.ب.أ)

بدأت التكهنات بالوجهة القادمة لمحمد صلاح نجم ليفربول الذي أعلن رحيله عن جدران النادي الإنجليزي، الاثنين، وذلك بعد تسعة مواسم أسطورية قضاها مع الفريق.

سيرحل صلاح عن ليفربول بعد أقل من عام على توقيعه عقداً جديداً لمدة عامين، أبقاه في النادي بعد الموسم الماضي الاستثنائي، الذي شهد معادلة الرقم القياسي للدوري الإنجليزي الممتاز في المساهمة بالأهداف في موسم واحد، في أثناء تربع ليفربول على قمة الترتيب.

لكن بعد تراجع كبير في مستواه هذا الموسم، حيث سجل خمسة أهداف فقط في 22 مباراة بالدوري، سيبحث النجم المصري البالغ من العمر 33 عاماً عن وجهة جديدة في الصيف.

ونشرت صحيفة «إندبندنت» تقريراً مطولاً عن الوجهة المحتملة لصلاح، يقول إن الخيار الأنسب لنجم ليفربول هو إتمام انتقاله المنتظر إلى السعودية، ورجحت انتقاله إلى اتحاد جدة الذي لطالما اهتم به أكثر من أقرانه الهلال والنصر وأهلي جدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ليفربول رفض عرضاً من نادي الاتحاد بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني لضم الجناح المصري في أواخر فترة الانتقالات الصيفية لعام 2023، وأضافت أن الوقت الآن أصبح مثالياً لاتحاد جدة لتجديد اهتمامه بضم صلاح.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن صلاح بإمكانه أيضاً السير على خطى النجوم المخضرمين بالانتقال إلى الدوري الأميركي لكرة القدم، وأكدت نقلاً عن مصادر لصحيفة «إندبندنت» أن اللعب في الدوري الأميركي هو أكثر خيار يجذب صلاح في الوقت الحالي.

وقالت الصحيفة إنه من المحتمل أن ينتقل صلاح إلى إنتر ميامي الذي يتمتع بقدرة كبيرة على استقطاب النجوم الكبار، ليجاور كل من ليونيل ميسي ولويس سواريز.

وذكرت أن ميامي المملوك للنجم الإنجليزي ديفيد بيكهام لا يعد الفريق الأميركي الوحيد القادر على ضم صلاح، بل انتقل أنطوان غريزمان مؤخراً إلى أورلاندو سيتي في أكبر صفقة للنادي بعد 10 أعوام من التعاقد مع كاكا.

ولحق غريزمان بنجوم آخرين انتقلوا إلى الدوري الأميركي مثل سون هيونغ مين وتوماس مولر إلى لوس أنجليس إف سي وفانكوفر وايتكابس على التوالي في صيف 2025.

وتساءلت إندبندنت: «بعد أن يقود صلاح منتخب مصر في كأس العالم 2026، هل سيكون النجم القادم المتجه إلى الولايات المتحدة؟».

ورغم ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن انتقال صلاح إلى الدوري الأميركي الذي يعد وجهة اللاعبين على مشارف الاعتزال لا يبقى أمراً مؤكداً في ظل رغبة نجم ليفربول في مواصلة اللعب على أعلى مستوى، وهو ما دفعه لعدم الانتقال إلى السعودية قبل سنوات.

وربطت الصحيفة بين هذه الرغبة وإمكانية انتقال صلاح إلى باريس سان جيرمان الذي يملك قوة شرائية هائلة، وأشارت إلى أن النادي الفرنسي ربما يكون ضمن الأندية الراغبة في ضمه.

وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن ريال مدريد يبقى أيضاً وجهة محتملة، ولطالما ارتبط صلاح بالانتقال إلى صفوفه في قمة مستواه.

وسبق أن انتشرت تقارير ضعيفة في يناير (كانون الثاني) الماضي مفادها أن النجم المصري عرض نفسه على النادي المدريدي بعد إصابة نجمه الفرنسي كليان مبابي، ورغم عدم صحة هذه الإشاعة بشكل كبير، فإن ريال مدريد أمامه الآن فرصة للتعاقد مع محمد صلاح بسعر مخفض.


هوغ يطرق باب المنتخب الدنماركي بثقة بعد التألق الأوروبي

كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)
كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)
TT

هوغ يطرق باب المنتخب الدنماركي بثقة بعد التألق الأوروبي

كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)
كاسبر هوغ الدنماركي مهاجم بودو/غليمت (أ.ب)

تملك الدنمارك رفاهية الاختيار بين مجموعة من المهاجمين المتألقين قبل استضافة مقدونيا الشمالية في تصفيات كأس العالم لكرة القدم في كوبنهاغن، حيث يملك كاسبر هوغ، مهاجم بودو/غليمت، فرصة لخوض أول مباراة دولية له بعد موسم مميز في الملاعب الأوروبية.

وتجاوز هوغ النهاية السيئة لموسمه في الدوري النرويجي الموسم الماضي، بتسجيله أهدافاً في شباك مانشستر سيتي وأتليتيكو مدريد وإنتر ميلان وسبورتنغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا، ما أهله لحجز مكانه للمرة الأولى في قائمة المنتخب الدنماركي.

ومع استعداد الفائز في مباراة الخميس لمواجهة التشيك أو جمهورية آيرلندا يوم الثلاثاء المقبل بهدف الوصول إلى النهائيات، يشكل المستوى المميز لهوغ، إلى جانب لاعبين مثل وليام أوسولا مهاجم نيوكاسل يونايتد الذي سجل هدف الفوز المتأخر أمام مانشستر يونايتد مؤخراً، دفعة كبيرة للدنماركيين.

وقال هوغ للصحافيين، الثلاثاء: «أعلم أن الناس قد يملون من تكراري لعبارة (أتعامل مع الأمور يوماً بيوم) لكنني أعني ما أقول — فهذا الأمر مفيد لي شخصياً بقدر ما يساعدني على عدم الانجراف وراء الأفكار الكبيرة».

وأضاف: «أنا أيضاً شاب يمكن أن ينجرف بسرعة، لذلك أحاول أن أعيش كل يوم على حدة، حتى لو كانت أفكاري تتطاير في كل اتجاه. هذا يساعدني في كرة القدم وخارج الملعب». وأدى مشوار بودو/غليمت المثير نحو دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، الذي انتهى بخسارته 5 - 3 في مجموع المباراتين أمام سبورتنغ لشبونة بعد فوزه ذهابا 3 - صفر، إلى تسليط الضوء على هوغ وإحاطته بتوقعات لم يكن ليتخيلها قبل عام فقط. ومع ذلك، لم يشغل اللاعب ذهنه كثيراً باحتمال مشاركته الدولية الأولى حتى الآن، قائلاً: «أتمنى ذلك، لكنني لا أفكر في كل الاحتمالات حتى لا أنجرف بعيداً».