ضم كالافيوري يعزز دفاعات آرسنال ويسلط الضوء على أولويات أرتيتا

المدرب الإسباني عمل دائماً على تدعيم خط دفاعه خلال فترة ولايته

أرتيتا وكالافيوري عند التوقيع على عقد ضم المدافع الإيطالي إلى آرسنال (غيتي)
أرتيتا وكالافيوري عند التوقيع على عقد ضم المدافع الإيطالي إلى آرسنال (غيتي)
TT

ضم كالافيوري يعزز دفاعات آرسنال ويسلط الضوء على أولويات أرتيتا

أرتيتا وكالافيوري عند التوقيع على عقد ضم المدافع الإيطالي إلى آرسنال (غيتي)
أرتيتا وكالافيوري عند التوقيع على عقد ضم المدافع الإيطالي إلى آرسنال (غيتي)

حقق آرسنال رقماً قياسياً في تاريخ النادي من حيث عدد الأهداف المسجلة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي برصيد 91 هدفاً. ورغم ذلك، كان التفوق الأكبر يأتي على مستوى خط الدفاع، حيث لم تهتز شباك الفريق سوى 29 مرة، أي أقل بخمسة أهداف من مانشستر سيتي. وعلاوة على ذلك، لم يقترب أي فريق آخر من الرقم المذهل الذي حققه «المدفعجية» بالخروج بشباك نظيفة في 18 مباراة. وكانت هذه القوة الدفاعية الرائعة بمثابة تتويج لاستراتيجية المدير الفني، ميكيل أرتيتا، لبناء الفريق من الخلف للأمام. وحسب نيك رايت في شبكة «سكاي سبورتس»، كان تدعيم خط الدفاع يمثل أولوية دائما لأرتيتا، وقد استمر هذا الأمر من خلال التعاقد مع المدافع الإيطالي الدولي ريكاردو كالافيوري.

وبانضمام كالافيوري، فإن 18 صفقة من أصل 24 صفقة أبرمها آرسنال للفريق الأول تحت قيادة أرتيتا إما لحراس مرمى أو مدافعين أو لاعبي وسط مدافعين، مقابل رسوم إجمالية بلغت 488 مليون جنيه إسترليني. ويتجاوز هذا المبلغ أكثر من ضعف ما أنفقه النادي للتعاقد مع ستة لاعبين فقط في خط الهجوم أو خط الوسط المهاجم. ونجح آرسنال في ضم كالافيوري مقابل 42 مليون جنيه إسترليني، ليصبح المدافع الإيطالي سادس أغلى صفقة في عهد أرتيتا، مع العلم بأن خمسا من أغلى سبع صفقات كانوا مدافعين، بقيادة ديكلان رايس الذي كلف خزينة النادي 105 ملايين جنيه إسترليني، مقابل مهاجمين اثنين فقط، هما كاي هافرتز وغابرييل جيسوس.

ويختلف الأمر تمام الاختلاف عما كان يحدث تحت قيادة المدير الفني الفرنسي السابق أرسين فينغر، عندما كانت نسبة أعلى بكثير من الأموال تذهب للتعاقد مع المهاجمين. لكن أرتيتا مدير فني مختلف تماماً، فعلى الرغم من أنه مناسب تماما لفلسفة وهوية آرسنال، فإنه مدير فني عملي تماما. من المؤكد أن آرسنال سيظل فريقا يعتمد على الإمكانات الفنية والمهارية التي تميز بها طوال تاريخه، كما أنه قادر على خنق المنافسين من خلال الاستحواذ على الكرة، لكن الإحصائيات والأرقام تشير إلى أنه جاء في المرتبة السادسة في الدوري الإنجليزي الممتاز من حيث نسبة الاستحواذ على الكرة الموسم الماضي، وهو ما يعني أن الفريق يعود للخلف ويلعب بطريقة دفاعية ويترك الاستحواذ للخصم، عندما يكون ذلك ضروريا للخروج بالمباراة إلى بر الأمان.

كالافيوري يهز شباك يوفنتوس في الدوري الإيطالي قبل الرحيل عن بولونيا (إ.ب.أ)

لقد اعترف أرتيتا بأن الفوز بالبطولات والألقاب يتطلب الاهتمام بالنواحي الدفاعية أولا، وبنى فريقه وفقاً لذلك. ومن الواضح للجميع أن المدافعين الذين يتعاقد معهم أرتيتا يجيدون الاستحواذ على الكرة والتمرير الدقيق وبناء الهجمات من الخلف، والتقدم للأمام لتقديم الدعم الهجومي اللازم. لكن هجوم آرسنال استمد قوته الأساسية من وجود خط دفاع صلب في الخلف. كل هذا يساعد في تفسير سبب قيام أرتيتا بضم مدافع آخر خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية. وسيسمح كالافيوري، الذي بدأ مسيرته الكروية ظهيرا أيسر ثم تحول إلى اللعب في مركز قلب دفاع ناحية اليسار، باستمرار عملية تطوير وتدعيم خط الدفاع، ومن المتوقع أن يكون وصوله الوشيك بعقد طويل الأجل، خطوة أخرى في طريق بناء خط دفاع حديدي.

على الرغم من أن كالافيوري كان يلعب في الغالب في خط دفاع مكون من ثلاثة لاعبين في نادي بولونيا، وكجزء من ثنائي قلب الدفاع مع منتخب إيطاليا في نهائيات كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، يبدو من المرجح أنه سيلعب ظهيرا أيسر مع آرسنال، بعدما فشل أوليكسندر زينتشينكو في مواكبة التطور الذي طرأ على أداء الفريق. لقد خسر ظهير مانشستر سيتي السابق، الذي أصبح مستقبله مع آرسنال موضع شك، مكانه في التشكيلة الأساسية لصالح ياكوب كيويور بعد الإصابة التي تعرض لها في فبراير (شباط) الماضي. وبعد ذلك، فقد كيويور مكانه لصالح تومياسو.

يذكر أن كيويور، كما هو الحال تماما مع بن وايت وجورين تيمبر، هو قلب دفاع في الأساس ولديه القدرة على اللعب ظهيرا، لكن في المقابل فإن كالافيوري، على الرغم من كونه لاعباً أكثر تكاملا من اللاعب البولندي الدولي، كان يلعب في الأساس ظهيرا أيسر ثم تكيف مع دوره الجديد كقلب دفاع. لقد كان المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، هو أول من طبق فكرة استخدام قلب الدفاع ظهيرا، موضحاً أهمية وجود «مدافعين مناسبين» قادرين على «الفوز بالصراعات الثنائية» في هذا المركز بعد فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2022-2023.

ويبدو أن كالافيوري، ذلك المدافع المقاتل الذي يمتلك صفات وقدرات تجعله أقرب إلى المدافع منه إلى الظهير، يناسب آرسنال تماما في هذا الصدد. في الواقع، كان معدل نجاحه في الصراعات الثنائية بنسبة 63 في المائة مع بولونيا الموسم الماضي أعلى من أي مدافع في آرسنال. وعلاوة على ذلك، كان كالافيوري أكثر تفوقا في ألعاب الهواء، حيث وصل معدل تفوقه في الصراعات الهوائية إلى 71 في المائة - خامس أعلى معدل في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي، وهو ما جعله يتفوق مرة أخرى على جميع مدافعي آرسنال في هذه الإحصائية.

ومن المؤكد أن قدراته الهائلة في ألعاب الهواء ستكون ميزة كبيرة لآرسنال في الكرات الثابتة، وهو الأمر الذي تفوق فيه آرسنال بالفعل الموسم الماضي. لكن قدرة كالافيوري على التكيف مع مواقف مختلفة قد تكون أهم مميزاته بالنسبة لأرتيتا، الذي يفضل دائما اللاعبين الذين يمكنهم اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من دور داخل الملعب. وقال المدير الفني للمدفعجية في بداية الموسم الماضي: «تتمثل الفكرة الأساسية في أن نلعب بطريقة غير متوقعة للمنافسين كل عام، وأن نجعل من الصعب على الخصوم إيقافنا وإيقاف خطورتنا».

وشرح أرتيتا الموضوع بالتفصيل خلال حديثه في مقر النادي بعد عدة أشهر، عندما قال لشبكة «سكاي سبورتس»: «الآن، يعرف الجميع ما نفعله. لديكم محللون، ولديكم كل البيانات في العالم، ولديكم مدربون رائعون. نحن جميعاً نعلم جيداً ما يريد الخصم فعله، لذلك يتعين عليك في بعض الأحيان أن تكون قادراً على القيام بالأشياء بشكل مختلف لمحاولة مفاجأتهم والتفوق عليهم».

نجح آرسنال في ضم كالافيوري مقابل 42 مليون جنيه إسترليني (غيتي)

وهذا الغموض واضح تماما في خطي الوسط والهجوم، حيث يشعر ديكلان رايس بالراحة في اللعب محور ارتكاز أو لاعب خط وسط حرا يتحرك من منطقة جزاء فريقه وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، اعتماداً على مجريات اللقاء، كما يتميز هافرتز بالقدرة على اللعب في أكثر من مركز أيضا. لكن هذا الغموض أصبح أكبر في خط الدفاع، ومن المؤكد أن وصول كالافيوري سيعزز ذلك الأمر، فعند النظر إلى الأمور من بعيد يكون من الصعب معرفة الطريقة التي سيلعب بها هؤلاء اللاعبون معا، وهذا هو ما يريده أرتيتا لإرباك المنافسين.

ومن ناحية عدم قدرة المنافسين على التنبؤ بما يقدمه آرسنال، فإن كالافيوري يضيف للفريق صفات جديدة، لأن اللاعب الإيطالي البالغ من العمر 22 عاماً، لم يأت للدفاع فقط، وإنما يمتلك قدرات وفنيات أخرى هائلة يمكن للمدفعجية استغلالها. وكما أثبت مع نادي بولونيا ومنتخب إيطاليا، فإنه يتفوق في تمرير الكرات البينية الدقيقة إلى المهاجمين، وكان أكثر مدافعي الدوريات الخمسة الكبرى صناعة للأهداف الموسم الماضي برصيد خمسة أهداف. كما احتل المرتبة الأولى بين أقرانه فيما يتعلق بالتسديدات بعد التقدم من الخلف للأمام، بواقع 14 تسديدة.

ويأمل آرسنال أن يستفيد من قدرات كالافيوري الكبيرة في الاستحواذ على الكرة في خلق جبهة قوية في الجهة اليسرى، التي كان الفريق يعاني فيها بشكل واضح الموسم الماضي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن هجمات الفريق من الجهة اليمنى كانت أعلى بكثير من الجهة اليسرى، في ظل الانسجام الكبير بين ساليبا ووايت ومارتن أوديغارد وبوكايو ساكا.

وفي المقابل، واجهت الجهة اليسرى صعوبات كبيرة، بعد رحيل غرانيت تشاكا، وعدم وجود ظهير أيسر قوي، والإصابات التي تعرض لها غابرييل جيسوس. وعانى غابرييل مارتينيلي بشكل واضح، مقارنة بالموسم السابق فيما يتعلق بتسجيل الأهداف والتمريرات الحاسمة. وعلى الرغم من أن لياندرو تروسارد أثبت أنه بديل فعال، يأمل أرتيتا أن يؤدي الاعتماد على كالافيوري إلى مساعدة مارتينيلي على العودة إلى تقديم أفضل مستوياته.

كالافيوري سيضيف بُعداً جديداً إلى خط دفاع «المدفعجية» (إ.ب.أ)

وقال أرتيتا: «نرحّب بريكاردو وعائلته في آرسنال. إنه صفقة رائعة من شأنها منحنا قوة هائلة لتعزيز دفاعنا». وتابع: «لدى ريكاردو شخصية كبيرة وحضور مع مهارات محدّدة ستجعلنا أقوى في سعينا للفوز ببطولاتٍ كبيرةٍ». وأضاف: «أظهر سلفاً تطوراً كبيراً في المواسم الأخيرة من خلال أدائه مع بولونيا وإيطاليا، وكان تقدّمه وتطوّره مثيراً للإعجاب حقاً في العام الماضي». واستطرد: «نتطلّع إلى العمل مع ريكاردو ودمجه في الفريق ودعمه في السنوات المقبلة».

من المؤكد أن جمهور آرسنال يمني النفس بتدعيم خط الهجوم أيضا خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، خاصة في ظل الشعور بأن الفريق لا يزال بحاجة إلى مهاجم صريح قوي، على الرغم من أداء هافرتز الجيد في هذا المركز خلال النصف الثاني من الموسم. لكن من الواضح أنه بعد تدعيم خط الدفاع بالتعاقد مع كالافيوري، فإن آرسنال يركز حاليا على تدعيم مركز حراسة المرمى. لقد وصل تومي سيتفورد، البالغ من العمر 18 عاماً، بالفعل من أياكس ليتم دمجه على مستوى أكاديمية الناشئين. وفي الوقت نفسه، أثار رحيل كارل هاين على سبيل الإعارة اهتماماً بدان بنتلي من وولفرهامبتون كخيار ثالث في هذا المركز. علاوة على ذلك، هناك توقع بأنه يجب البحث عن بديل لآرون رامسديل بعدما فقد مكانه الأساسي لصالح ديفيد رايا.

في الواقع، تُعد التغييرات التي أجريت في مركز حراسة المرمى دليلاً آخر على أولويات أرتيتا. ومع ذلك، لم يتم التعاقد مع كالافيوري على أنه مدافع فقط، ولكن على أنه إضافة قوية أيضا لترسانة أرتيتا الهجومية بفضل قدرته على الاستحواذ على الكرة وتمرير كرات بينية متقنة والتقدم من الخلف للأمام لإحداث حالة من الارتباك في صفوف المنافسين.


مقالات ذات صلة


باركر يترك منصبه مدرباً لبيرنلي بعد الهبوط

سكوت باركر (أ.ف.ب)
سكوت باركر (أ.ف.ب)
TT

باركر يترك منصبه مدرباً لبيرنلي بعد الهبوط

سكوت باركر (أ.ف.ب)
سكوت باركر (أ.ف.ب)

ترك سكوت باركر منصبه مدرباً لبيرنلي بالتراضي عقب هبوط الفريق من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لما أُعلن الخميس.

وقال بيرنلي في بيان إن باركر ومجلس الإدارة توصلا إلى «اتفاق بأن وقته في ملعب تيرف مور قد وصل إلى نهايته» بعد موسم واحد قضاه في الدوري.

وكان باركر قد قاد الفريق للصعود إلى دوري الأضواء العام الماضي، إلا أن الموسم جاء مخيّباً للآمال بعد فوزه بأربع مباريات فقط.

وحُسم هبوط الفريق في وقت سابق من هذا الشهر بعد سقوطه على أرضه أمام مانشستر سيتي 0 - 1، ليلحق بوولفرهامبتون إلى الدرجة الثانية (تشامبيونشيب).

وقال النادي في بيان: «خلال فترة توليه المسؤولية في ملعب تيرف مور، قاد باركر فريق كلاريتس إلى موسم قياسي خلال موسم 2024 - 2025، حيث ضمن لبيرنلي الصعود من مسابقة التشامبيونشيب إلى الدوري الممتاز، بسلسلة من 31 مباراة دون هزيمة، مع الحفاظ على الشباك نظيفة في 30 مباراة بشكل لافت».

وأضاف: «يوّد النادي أن يوجّه خالص شكره لسكوت على احترافيته وتفانيه وإسهاماته. إنه يغادر مع احترام وامتنان كل من له صلة بنادي بيرنلي لكرة القدم».

من جانبه، قال لاعب وسط إنجلترا السابق باركر (45 عاماً) في بيان عبر موقع النادي: «شرف عظيم لي قيادة بيرنلي».

وأضاف: «لقد استمتعت بكل لحظة في رحلتنا معاً، لكنني أشعر بأن الوقت قد حان الآن لكي يسلك كل طرف طريقاً مختلفاً».

وتابع: «أستعيد هذه الفترة بفخر كبير لما حققناه خلال وجودي في النادي، خصوصاً موسم الصعود الذي لا يُنسى في 2024 - 2025، وكان شرفاً حقيقياً أن أقود هذا الفريق إلى الدوري الممتاز».

وأوضح النادي أن مساعد باركر، مايك جاكسون، سيتولى زمام الأمور في المباريات الأربع المتبقية من الدوري التي يستهلها بمواجهة ليدز يونايتد الجمعة.

كما كشف أن المسار لتعيين مدرب جديد دائم لموسم 2026 - 2027 قد بدأ.


لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)
برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)
TT

لاليغا: برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب

برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)
برشلونة ينتظر خدمة من جاره إسبانيول لحسم اللقب (د.ب.أ)

ينتظر برشلونة خدمة من جاره الكاتالوني إسبانيول كي يحسم لقب الدوري الإسباني لكرة القدم الذي يتصدره فريق المدرب الألماني هانزي فليك، بفارق 11 نقطة عن غريمه ريال مدريد قبل 5 مراحل على ختام الموسم.

لم يفز إسبانيول بأي مباراة في عام 2026. وإذا كسر أخيراً هذه السلسلة السلبية أمام ريال مدريد الأحد، فقد يسمح لجاره برشلونة في الاحتفاظ باللقب.

وسيبتعد فريق فليك عن غريمه الملكي بفارق 14 نقطة، في حال فوزه، السبت، على مضيفه أوساسونا، ما يعني تتويجه باللقب، في حال تعثر ريال أمام إسبانيول، الأحد.

لكن إسبانيول ليس في وضع مثالي؛ إذ، وبعدما بدا فريق المدرب مانولو غونساليس الموسم بشكل رائع، وكان خامساً خلال فترة أعياد الميلاد، لكنه تراجع بعد ذلك حتى بات في المركز الثالث عشر، بفارق خمس نقاط فقط عن منطقة الهبوط.

ورغم أن جماهير إسبانيول تفضّل عدم إهداء برشلونة لقب الدوري للمرة الثانية توالياً؛ فإن بقاء النادي في دوري الأضواء على المحك، في المراحل الخمس الأخيرة من الموسم.

وكان برشلونة الفريق الذي أطلق شرارة السلسلة السلبية لإسبانيول، هذا العام، بعدما تغلب عليه (2 - 0)، في الثالث من يناير (كانون الثاني)، في أولى 16 مباراة متتالية من دون فوز لجاره.

وأبدت جماهير إسبانيول غضبها، بعد التعادل السلبي مع ليفانتي المتواضع الاثنين، وهي المباراة التي كانت فرصة لكسر هذه السلسلة السلبية.

وقال غونساليس: «اللاعبون بشر يحملون عبئاً ثقيلاً»، مضيفاً: «كما حدث في النصف الأول من الموسم، حين كان الزخم يقودك إلى الفوز حتى عندما لا تستحقه، الآن حتى عندما تستحق الفوز لا تنجح في تحقيقه». وتابع: «الفريق يقدم كل ما لديه، لكن ذلك لا يكفي».

أما ريال مدريد، الخصم المقبل لفريق فليك، فيحمل هو الآخر شعوراً بالإخفاق، رغم أنه قادر على تأجيل احتفالات برشلونة باللقب في حال فوزه. ويمكن لريال مدريد تفادي الاضطرار لمنح حامل اللقب ممر الشرف التقليدي، في «ملعب كامب نو»، 10 مايو (أيار)، خلال مباراة الكلاسيكو، إذا هزم إسبانيول، رغم أن ذلك سيعني إمكانية تتويج برشلونة باللقب في الموقعة المرتقَبة بينهما.

وتداولت تقارير في الأيام الأخيرة أن ريال مدريد يفكر في إعادة مدربه السابق البرتغالي جوزيه مورينيو لخلافة ألفارو أربيلوا في الصيف. ويتجه لوس بلانكوس لإنهاء الموسم الثاني توالياً، من دون إحراز أي لقب كبير، ويخوض ما تبقى من موسمه من أجل الكبرياء.

وسيفتقد ريال مدريد لعدد من لاعبيه المصابين، من بينهم النجم الفرنسي كيليان مبابي، والمدافع البرازيلي إيدر ميليتاو. وقال أربيلوا، الأسبوع الماضي: «القدرة على القتال في كل مباراة، بغض النظر عن الخصم أو ما هو على المحك داخل الملعب، واحدة من الأمور التي علينا تحسينها»، داعياً فريقه إلى محاولة إنهاء الموسم بشكل جيد.

يحتل ليفانتي المركز التاسع عشر، ويبتعد بنقطتين عن منطقة الأمان، ويخوض مواجهة ديربي أمام فياريال المتألق الأحد. وسيعوّل الفريق على المهاجم إيفان روميرو لمحاولة الخروج بنتيجة إيجابية خارج أرضه، بعدما سجل ثلاثة أهداف في آخر أربع مباريات، عقب صيام تهديفي دام 17 مباراة.


جائزة ميامي الكبرى: أنتونيلي يبحث عن «الهاتريك» على وقع تعديل جديد في القوانين

كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
TT

جائزة ميامي الكبرى: أنتونيلي يبحث عن «الهاتريك» على وقع تعديل جديد في القوانين

كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)
كيمي أنتونيلي (د.ب.أ)

يسعى سائق مرسيدس الإيطالي كيمي أنتونيلي أصغر متصدر لبطولة العالم لـ«فورمولا واحد» في التاريخ إلى تحقيق فوزه الثالث توالياً، في بداية الموسم، خلال جائزة ميامي الكبرى، مع عودة منافسات الفئة الأولى، بعد توقف دام شهراً كاملاً، بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ويتصدر أنتونيلي (19 عاماً) الذي حقق انتصارين توالياً في الصين واليابان، الترتيب برصيد 72 نقطة، متقدماً بفارق 9 نقاط عن زميله البريطاني جورج راسل، الفائز بسباق أستراليا الافتتاحي.

سمحت فترة التوقف غير المتوقَّعة التي استمرت خمسة أسابيع بين جائزة اليابان الكبرى وسباق فلوريدا، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، التي أدَّت إلى إلغاء جولتي البحرين والسعودية، للفرق بالعمل بهدوء على سياراتها من أجل إجراء تحسينات في ميامي.

وستشهد الجولة الرابعة في نهاية هذا الأسبوع دخول النسخة الجديدة من القوانين التقنية حيز التنفيذ، التي تم تعديلها بعد الجولات الثلاث الأولى.

اتفق رؤساء الفرق ومصنعو المحركات والسائقون ومنظمو سباقات «فورمولا واحد» وسلطات رياضة السيارات، الأسبوع الماضي، على إجراء تغييرات طفيفة على قوانين التجارب التأهيلية والسباق التي فرضها الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) هذا العام لتحسين الاستعراض على الحلبات، لا سيما من خلال تشجيع التجاوز.

أحدثت القوانين الجديدة ثورة في طريقة القيادة، ويرجع ذلك على وجه الخصوص إلى الإدارة المعقدة للطاقة الكهربائية، وأثارت انتقادات لاذعة من البعض، أبرزهم الهولندي ماكس فيرستابن، بطل العالم أربع مرات.

ورغم ذلك، فإن القوانين الجديدة التي سيتم تطبيقها في ميامي، والتي ستقلل بشكل ملحوظ من وقت إعادة شحن البطاريات في التجارب التأهيلية وزيادة قوة نظام تثبيت الإطارات للحد من فوارق السرعة الخطيرة، لا ينبغي أن تؤدي إلى تغيير التسلسل الهرمي.

قال النمساوي توتو وولف، مدير مرسيدس: «بعد شهر من التوقف عن السباقات، نحن على أتم الاستعداد للعودة إلى الحلبة. لقد استغللنا هذه الاستراحة لتحليل السباقات الافتتاحية، ومعالجة نقاط ضعفنا، ورفع مستوى أدائنا».

وأضاف: «لقد بدأنا الموسم بداية جيدة، لكن هذا لا يُجدي نفعاً إن لم نتقدم. نعلم أن منافسينا استغلوا هذا الوقت لتطوير أدائهم وفهم سياراتهم بشكل أعمق، لذا نتوقع أن يكون التنافس أشدّ في ميامي».

وتابع: «هذه هي حقيقة (فورمولا واحد). إنه تحدٍّ يجب أن نرتقي لمستواه». وبات أنتونيلي أول سائق إيطالي يفوز بسباقين متتاليين منذ ألبرتو أسكاري عام 1953 (هولندا وبلجيكا)، علماً بأن سائق فيراري في ذلك العام فاز أيضاً بسباقات الأرجنتين وبريطانيا وسويسرا في طريقه لإحراز اللقب.

كما تطرق وولف إلى التعديلات الجديدة، مؤكداً أنها «ستحترم الحمض النووي لرياضتنا»، وستقدم سباقاً أكثر إثارة من دون أي تراجع ملحوظ في تفوق مرسيدس في بداية الموسم.

ويمثل سباق الأحد فرصة لمرسيدس لاعتلاء أعلى عتبة على منصة التتويج للمرة الأولى في فلوريدا منذ تنظيمه قبل خمس سنوات؛ حيث فاز به فريقا ريد بول مرتين مع فيرستابن، ومرسيدس مع البريطاني لاندو نوريس، بطل العالم الحالي، وزميله الأسترالي أوسكار بياستري.

ويأمل الفريقان في حصد المزيد من النقاط أيضا خلال سباق السرعة (سبرينت) السبت الذي فاز به نوريس، العام الماضي، لكن من المتوقع على نطاق واسع أن يدخل فريق فيراري على خط المنافسة، على غرار ماكلارين الذي يقدم سيارة «جديدة كلياً» تقريباً، مع حزمة مُعدلة بشكل كبير.

قال نوريس: «كانت هذه الحلبة من أفضل حلباتنا من حيث السرعة الخالصة، مقارنة بغيرها، العام الماضي. هي حلبة مختلفة، وقد تناسبنا أكثر من غيرها». وبعد إحرازه المركز الأول عامي 2022 و2023، يسعى فيرستابن إلى إيقاف سلسلة انتصارات مرسيدس، وإحياء منافسة ريد بول هذا العام بعد بداية مُحبطة. ويحتل «ماد ماكس» المركز التاسع برصيد 12 نقطة، متأخراً بفارق 60 نقطة عن أنتونيلي، بينما يحتل زميله الفرنسي إسحاق حجار المركز الثاني عشر برصيد أربع نقاط.

في المقابل، يحتل ثنائي فيراري، شارل لوكلير من موناكو والبريطاني لويس هاميلتون، بطل العالم سبع مرات، المركزين الثالث والرابع توالياً، برصيد 49 و41 نقطة، ويتوقع العديد من المراقبين في «البادوك» أنهما على وشك المنافسة على أول فوز «للحصان الجامح»، منذ أن احتل الإسباني كارلوس ساينس المركز الأول في المكسيك، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

كان فوز لوكلير الثامن والأخير في أوستن، تكساس، قبل فترة وجيزة من انتصار ساينس، بينما يسعى هاميلتون لتحقيق فوزه الرقم 106؛ حيث سيكون الأول له منذ سباق بلجيكا عام 2024 قبل انضمامه إلى فيراري. بعد عام أول مخيب للآمال، صرّح البريطاني بأنه يستمتع بتحدي هذه الصيغة الجديدة التي أعادت إليه شغفه بالسباقات.

وقال راسل، معبراً عن مشاعر معظم السائقين: «لقد استعدنا جميعا نشاطنا بعد هذه الاستراحة. آمل في أن نتمكن من المتابعة من حيث توقفنا».