المنقذ جود بيلينغهام... من غيره؟

كأن بيلينغهام يقول للإنجليز: أنا المنقذ (أ.ب)
كأن بيلينغهام يقول للإنجليز: أنا المنقذ (أ.ب)
TT

المنقذ جود بيلينغهام... من غيره؟

كأن بيلينغهام يقول للإنجليز: أنا المنقذ (أ.ب)
كأن بيلينغهام يقول للإنجليز: أنا المنقذ (أ.ب)

من غيره؟ هذا ما تساءل عنه جود بيلينغهام، حيث سرت النشوة والأدرينالين في عروقه بعد أن انتشل إنجلترا من حافة الهاوية في «يورو 2024».

كان الفريق يحدق في الهاوية، متأخراً 1 - 0 أمام سلوفاكيا، وقد نفدت أفكاره وكاد الوقت ينفد. في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، أطلق كايل ووكر رمية طويلة - غالباً ما تكون ملجأ اليائسين - سددها مارك جويهي في المرمى، ومع حاجة إنجلترا إلى بطل، تقدم بيلينغهام خطوة إلى اليمين ثم قفز ولف جسده لينقذ فريقه بركلة مقصية عظيمة.

ووفق شبكة «The Athletic» هبط بضربة، وفي الحركة نفسها تقريباً، اندفع بعيداً في احتفال وعيناه مثبتتان على الجمهور، ثم تباطأ في الحركة. ثم قالها، قبل أن يصل هاري كين وديكلان رايس والبقية إلى المشهد ليحتشدوا حوله: «من غيره؟».

عناق ساوثغيت مع جود بعد الفوز الثمين (رويترز)

قالها مرة أخرى بعد 20 ثانية بعد أن تفرق زملاؤه في الفريق. بدا الأمر كأنه رد لاعب خط وسط ريال مدريد على ظاهرة «أنا هو» في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين؛ الصرخة المبهجة للذكر المهيمن في رياضة جماعية؛ البطل الخارق الذي ينتشل فريقه من المستنقع، كما فعل بالتأكيد في غيلسنكيرشن.

كان هناك كثير من الأمور التي يجب تفريغها في أعقاب هدف التعادل الدرامي مباشرة. أشار بيلينغهام بيده كأنه يشير إلى أن الناس كانوا يتحدثون كثيراً. ابتعد عن الحشد ووقف فاتحاً ذراعيه مثل «المسيح المخلص». وأشار إلى ما بين رجليه؛ الإشارة التي قال لاحقاً إنها لم تكن موجهة إلى خصومه؛ بل «إشارة مزحة داخلية تجاه بعض الأصدقاء المقربين الذين كانوا في المباراة».

تحدث عن احتفاله الفوري في المؤتمر الصحافي بعد المباراة، بمجرد أن أكمل كين (من غيره؟) التحول برأسية رائعة بعد 53 ثانية فقط من بداية الشوط الإضافي، مما منح إنجلترا لقاء ربع النهائي مع سويسرا في دوسلدورف يوم السبت المقبل.

هدف نجم الريال أنقذ إنجلترا في اللحظات القاتلة (إ.ب.أ)

قال بيلينغهام: «الأدرينالين يسيطر عليك... لكنه مزيج من كثير من الأشياء. اللعب لمنتخب إنجلترا شعور ممتع، لكنه أيضاً يمثل كثيراً من الضغط. تسمع الناس يتحدثون عن كثير من الهراء. من الجيد أنك عندما تقدم ما لديك، فإنه يمكنك أن ترد لهم القليل من الجميل. بالنسبة إليّ، كرة القدم والوجود على أرض الملعب وتسجيل الأهداف والاحتفال هو ما يريحني. ربما كانت رسالة إلى عدد قليل من الناس، لكنها كانت لحظة سعيدة للغاية، مليئة بالأدرينالين».

سُئل عن «الهراء» الذي كان يشير إليه. قال: «أنت تعرف ما أعنيه بالقمامة... كما قلت؛ يجب أن يكون اللعب لمنتخب إنجلترا أحد أكثر الأشياء التي يشعر فيها لاعب كرة القدم بالفخر في مسيرته الكروية، لكنني أشعر في بعض الأحيان أنه أمر صعب للغاية. هناك ضغط كبير ومكثف حقاً. الجماهير تتوقع منا الكثير، بغض النظر عما حدث في البطولات الأخيرة منذ سنوات وسنوات. عليك أن تأخذ الأمر على محمل شخصي قليلاً. نحن نعمل بجد في هذه اللعبة؛ نأتي ونتدرب كل يوم بجد لمحاولة تقديم عروض للجماهير. أحياناً لا تسير الأمور على ما يرام، وأحياناً نشعر بأن الأمر يبدو كأنه نوع من التكدس. ليس من الجيد سماع ذلك، ولكن يمكنك دائماً الاستفادة من لحظات كهذه. من الجميل أن نرد على الناس نوعاً ما؛ على ما أعتقد».

تقدم بيلينغهام خطوة إلى اليمين ثم قفز ولف جسده لينقذ فريقه بركلة مقصية عظيمة (رويترز)

لقد كانت نظرة ثاقبة رائعة على نفسية بيلينغهام؛ لأنه طوال مسيرته المهنية المزدهرة التي نقلته من برمنغهام سيتي إلى بروسيا دورتموند إلى ريال مدريد بينما كان يبرز كأحد الآمال الكبيرة في المنتخب الإنجليزي، كان يُشاد به دون توقف تقريباً. لقد ارتفعت سمعته بسرعة كبيرة جداً - وبعيداً عن التجاذبات القبلية في الدوري الإنجليزي الممتاز - لدرجة أنه من الصعب تذكر كثير من اللاعبين الذين جرى احتضانهم بحماس شديد ودون شك من قبل الجماهير ووسائل الإعلام الإنجليزية على حد سواء.

يجب أن يدرك بيلينغهام والمحيطون به ذلك. ولهذا السبب، قبل أيام قليلة من بدء هذه البطولة، كان هو وشركة «أديداس» متحمسين للغاية لإطلاق إعلان يظهره منقذاً للمنتخب الإنجليزي بعد كل تلك العقود من خيبة الأمل. في الإعلان، كان الشاب الذي يحمل آمال الأمة على كتفيه ويغير الرقم القياسي أخيراً: «يا جود، لا تجعلها سيئة؛ خذ أغنية حزينة واجعلها أفضل».

هذا النوع من الحملات التسويقية يستدعي ضغطاً معيناً. حتى بعض أعظم لاعبي اللعبة عانوا في بعض الأحيان تحت عبء آمال وتوقعات الأمة. لكن هذا اللاعب؛ الذي بلغ للتو 21 عاماً، لم يفز فقط بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني في موسمه الأول مع ريال مدريد، بل فاز أيضاً بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإسباني لهذا الموسم.

ضد صربيا في المباراة الافتتاحية لإنجلترا في «يورو 2024»، أكد على سمعته بوصفه شخصاً يتقن اللعب تحت الضغط، حيث افتتح التسجيل برأسية رائعة وقدم أداءً رائعاً في وسط الملعب حتى تعب في اللحظات الأخيرة من المباراة التي انتهت بفوز إنجلترا 1 - 0.

لكن بعد ذلك جاءت المباراتان الشاقتان ضد الدنمارك وسلوفينيا اللتان بدا فيهما أقل ارتياحاً للعبء الذي يأتي مع موهبته ومكانته؛ ودوره في نظام غاريث ساوثغيت. بدا منزعجاً من نفسه وساخطاً من زملائه في الفريق.

فرحة عارمة في صفوف إنجلترا (أ.ب)

لأول مرة بصفته لاعباً في منتخب إنجلترا، تعرض أداء بيلينغهام للتدقيق. واقترح بعض المشجعين ووسائل الإعلام على حد سواء أنه كان يجب استبعاده أمام سلوفاكيا من أجل تحقيق التوازن. لم يكن الأمر كما لمح إليه، ولكن ربما بدا الأمر كذلك بالنسبة إلى لاعب اعتاد المديح غير المقيد، والذي لم يبد أنه ازدهر منذ «أخذ الأمر على محمل شخصي».

أما واين روني، وهو لاعب آخر وجد الضغوطات الملقاة على عاتقه في سن مبكرة في المنتخب الإنجليزي، فقد قال الأسبوع الماضي إنه أدرك بعض العلامات الدالة على ذلك.

وأشار روني، في حديثه في بودكاست «فوتبول ديلي» على «بي بي سي»، إلى قلة نشاط بيلينغهام الإعلامي في ألمانيا بالنظر إلى أنه: «أ»: جزء من مجموعة قيادة المنتخب الإنجليزي. «ب»: هذا الشخص الواثق والفصيح في مقابلاته. وتساءل مهاجم مانشستر يونايتد السابق: «ما سبب ذلك؟ بصفته أحد اللاعبين الأيقونيين الآن في المنتخب الإنجليزي، يجب أن يكون هو من يتصدر ذلك. هذا يخبرني أنه على الأرجح ليس على ما يرام في البطولة».

نما هذا التصور خلال تلك مباراتي الدنمارك وسلوفينيا ومعظم مباراة الأحد ضد سلوفاكيا. ولفترات طويلة، بدا اللاعب مفتقداً الطاقة والإلهام.

قتالية بيلينغهام كانت حاضرة في المباراة (أ.ف.ب)

واعترف ساوثغيت بحرية بعد ذلك بأنه فكر جدياً في استبدال بيلينغهام وكين في الدقائق الأخيرة؛ «لأنهما بديا (على قدميهما) قبل 15 دقيقة من النهاية... وتنظر إليهما وتفكر: هل يجب أن ننعش هذا الوضع؟» ولكن أضاف المدرب أنه أبقى عليهما؛ «لأنك تعرف أنهما قادران على القيام بالأشياء التي قاما بها».

«من يكتب نصوصك...؟»؛ سألت قناة «آي تي في» الرياضية بيلينغهام بعد ذلك. فأجاب: «أنا».

استدعى ذلك إلى الأذهان مقالاً في صحيفة «ذا بليزارد» قبل سنوات كتب فيه سكوت موراي عن تركيز كرة القدم الإنجليزية على لاعبي الوسط الذين يلعبون في جميع المباريات (برايان روبسون، ديفيد بيكام، ستيفن جيرارد) والذين تخصصوا في هذا النوع من المغامرات التي فازوا بها في المباريات التي شوهدت في شرائط «روي أوف ذا روفرز» المصورة. شعر موراي أن ذلك خلق اعتماداً على الفردية وشعور اللاعبين بالحاجة إلى «انتزاع المباريات من قفا العنق» - وهي العبارة التي استخدمها ساوثغيت عن بيلينغهام يوم الأحد - ومحاولة الفوز بالمباريات بمفردهم، وأحياناً على حساب التماسك.

النجمان اللذان نقلا بجناحيهما إنجلترا لربع النهائي (أ.ف.ب)

من اللافت للنظر عدد اللحظات المماثلة التي صنعها بيلينغهام في مسيرته الشابة، لا سيما مع تسجيله هدفين في الوقت بدل الضائع لريال مدريد في مباراتي الكلاسيكو هذا الموسم أمام برشلونة في الدوري الإسباني. إنه لاعب من نوع مختلف من اللاعبين، لكنه يتمتع بقدرة روبسون - جيرارد على اقتناص المباراة مع مرور الوقت ومحاولة إخضاعها لإرادته القوية.

في نهاية المطاف، وبعد 90 دقيقة صعبة، فعل بيلينغهام ذلك في غيلسنكيرشن. تحدث ساوثغيت عن كيف أن «شخصية اللاعب تصنع لحظات يمكن أن تغير مباراة كبيرة».

ليس فقط بشخصيته، بل أيضاً بذكائه وغريزته ومهارته الرياضية. إنه ليس محصناً ضد الضغوطات أو، كما يبدو، ضد الانتقادات، لكن ثقل آمال وتوقعات الأمة قد يخف قليلاً مرة أخرى.

سوف يتطلع بيلينغهام إلى مباراة ربع النهائي يوم السبت المقبل أمام سويسرا بثقة متجددة، ويشعر بأن هذه البطولة لا تزال، في النهاية، ملكه ليقتنصها ويشكلها بالطريقة التي يريدها؛ لأنه إن لم يكن بيلينغهام، فمن غيره؟


مقالات ذات صلة

أندية النخبة تضغط لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا

رياضة عالمية الأندية الكبرى المشاركة في دوري الأبطال تطالب بزيادة لاعبيها في القوائم الموسم المقبل (ا ف ب)

أندية النخبة تضغط لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا

تضغط أندية النخبة على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) لزيادة عدد لاعبيها في قوائم دوري أبطال أوروبا إلى 28 لاعباً، بحجة أن ذلك سيقلل من خطر الإصابات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أليكس كاي جيلسكي (شبكة بي بي سي)

مدير «بي بي سي»: لسنا بحاجة إلى حقوق البث المباشر لنظل مؤثرين

قال أليكس كاي جيلسكي، مدير الرياضة في هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، إن المؤسسة لا تحتاج إلى امتلاك حقوق البث المباشر لأي رياضة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تمديد عقد توخل مدرب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028

تمديد عقد توخل مدرب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028

مدَّد الألماني توماس توخل عقده مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى كأس أوروبا 2028 المقرر إقامتها في بريطانيا وآيرلندا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي (رويترز)

«روما» يقدّم مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي

قدّم نادي روما مشروع إنشاء ملعبه المستقبلي بأحد الأحياء الطرفية للعاصمة الإيطالية، وقد يستضيف مباريات في بطولة كأس أوروبا 2032.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)

59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

يسدل كيليان مبابي الستار على عام 2025 المدهش، بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين من ركلة جزاء في شباك إشبيلية، ليعادل رقم رونالدو القياسي مع ريال مدريد 2013.

The Athletic (مدريد)

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
TT

«كأس الرابطة»: صراع أبوي في نهائي آرسنال والسيتي بين أرتيتا وغوارديولا

آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)
آرسنال متصدّر الدوري الإنجليزي إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز (أ.ف.ب)

يتطلَّع مانشستر سيتي وآرسنال إلى حصد أول ألقاب الموسم، الأحد، في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية في كرة القدم، في مواجهة واعدة حتى على مقاعد البدلاء، بين الأستاذ بيب غوارديولا وتلميذه السابق ميكيل أرتيتا الذي غادر عباءته منذ زمن.

ويصل آرسنال، متصدّر الدوري الإنجليزي، إلى ملعب «ويمبلي» بأفضلية واضحة وبصفة المرشّح شبه الأبرز أمام وصيفه مانشستر سيتي الذي يبدو جريحاً، متراجع الهالة، ولا يزال متأثراً بخروجه من دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء، أمام ريال مدريد الإسباني.

لكن غوارديولا (55 عاماً)، مهندس نجاحات سيتي منذ 2016، يعرف جيداً أن النهائي قد يفلت من أي منطق. وقد حصد بالفعل عدداً كبيراً من الألقاب، منها 4 على التوالي في كأس الرابطة بين 2018 و2021.

وفاز غوارديولا بأول تلك النسخ بمساعدة مساعد شاب، يدعى ميكيل أرتيتا، الذي كان قد أنهى مسيرته للتو وأصبح عنصراً أساسياً في جهازه الفني خلال نهائي انتهى بالفوز على آرسنال 3 - 0 بقيادة الفرنسي أرسين فينغر.

ومنذ ذلك الوقت، ابتعد التلميذ عن معلمه، وغادر شمال إنحلترا ليصبح مدرباً بدوره في شمال لندن في ديسمبر (كانون الأول) 2019.

«إلهام»... لا تقليد

وقال أرتيتا الجمعة: «نحن لا نلتقي كثيراً الآن، وهذا أمر لا مفرَّ منه. لكن مشاعري تجاهه لم تتغيّر إطلاقاً. ما أشعر به نحوه. الوقت الذي قضيناه معاً. ما قدَّمه لي والإلهام الذي شكَّله منذ طفولتي، كل ذلك لن يتغيَّر».

لكن الإلهام لا يعني تقليد مواطنه الإسباني.

فقد صاغ مدرب آرسنال فريقه وفقاً لأفكاره الخاصة، وجلب اللاعبين الذين يناسبون مشروعه، ووضع بصمته بوضوح، حتى وإن ابتعد عن الفلسفة «الغوارديولية» التي تربّى عليها، كما فعل كثيرٌ من معاصريه.

ويعتمد النادي اللندني على صلابته الدفاعية، وجودة وتنوّع الركلات الثابتة، إضافة إلى استخدام ذكي لـ«الفنون السوداء» (تضييع الوقت أو تقنيات إبطاء اللعب)، وهي أساليب تثير غضب شريحة واسعة في إنجلترا.

ودافع الفرنسي تييري هنري، أسطورة النادي، عبر «سكاي سبورتس»: «لطالما اتُّهم آرسنال بأنه فريق أطفال، غير قادر على الحفاظ على النتيجة، ويتعرَّض للضغط من الآخرين. هل يمكنهم الفوز بطريقة (قبيحة)؟ هذا بالضبط ما يفعله الفريق، وهو يجيده تماماً».

ويرى هنري أن أرتيتا أدرك أن اللعب الجميل وحده لا يكفي للفوز.

مورينيو وسيميوني

وبينما لا يزال أرتيتا يعدّ غوارديولا بوصلةً أساسيةً، فإنَّه استلهم أيضاً من البرتغالي جوزيه مورينيو (حقبة تشيلسي)، ومن الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد، في سعيه لشق الطريق بين كبار الدوري الإنجليزي.

وكما واجه سيميوني الثنائي، ريال مدريد وبرشلونة، وجد أرتيتا نفسه أمام «فريقين يتفوقان بوضوح: سيتي الأفضل في العالم مع الكرة، وليفربول الأفضل في العالم دون الكرة. والسؤال كان: أين يمكن لآرسنال التموضع فعلياً، تحدّي المرشحَين الأبرز، وفي النهاية الفوز؟»، وفق جيمي كاراغر، اللاعب الدولي الإنجليزي السابق.

وأضاف كاراغر في مقال بصحيفة «تلغراف»: «رأى أرتيتا أن محاولة هزيمة مانشستر سيتي بتقليد لعبه الجميل القائم على الاستحواذ ستكون فاشلة. لذا وجد طريقةً أكثر قتامةً وأكثر إرادةً لمواجهة معلمه السابق». وتابع: «لم يفز بعد بأكبر الألقاب، لكنه يقترب أكثر فأكثر».

وينافس آرسنال هذا الموسم على رباعية تاريخية، تشمل أيضاً كأس إنجلترا (رُبع النهائي ضد ساوثمبتون) ودوري أبطال أوروبا (ربع النهائي ضد سبورتنغ البرتغالي).

ولا يزال بحوزة أرتيتا (43 عاماً) لقب كبير واحد: كأس إنجلترا 2020، الذي فاز به بعد 7 أشهر من وصوله، على حساب تشيلسي في «ويمبلي» الخالي بسبب الجائحة. والفوز بلقب ثانٍ، وعلى حساب غوارديولا تحديداً، سيكون إنجازاً بالغ الرمزية.


مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
TT

مونديال 2026 نقطة التحول المأمولة في كرة القدم الأميركية

الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)
الخبراء يتوقعون أن مونديال 2026 يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية (إ.ب.أ)

أثناء كأس العالم الأولى التي استضافتها الولايات المتحدة عام 1994، كان قليل من الأميركيين يجيدون فهم لعبة «سوكر». ويرى خبراء أن مونديال 2026، مقترنا بنتيجة جيدة لمنتخب الولايات المتحدة، يجب أن يشكّل نقطة تحوّل لترسيخ الدوري الأميركي لكرة القدم كقوة كروية حقيقية.

ويؤكد أليكسي لالاس، المدافع السابق ذو اللحية والشعر الأحمر الذي لمع في نسخة 1994 وأصبح اليوم محللاً في شبكة «فوكس سبورتس»: «لم يعد مقبولاً الاكتفاء بتوقعات متواضعة». ويضيف: «البنى التحتية التي بنيناها منذ 1994 سمحت بتكوين لاعبين أفضل: أي نتيجة أقل من بلوغ دور الـ16 ستكون، في نهاية المطاف فشلاً».

أما لاعب الوسط السابق والمحلل الحالي ستو هولدن فهو أكثر طموحاً: «نتوقع أن يتمكن هذا الجيل من الوصول إلى ربع النهائي».

ومنذ استضافته الأولى لكأس العالم عام 1994، لم يصل المنتخب الأميركي إلى هذا الدور سوى مرة واحدة، في 2002.

وخلال مؤتمر «ساوث باي ساوث ويست» أخيراً في أوستن، عرضت شخصيات من عالم الكرة صورة رياضة مدفوعة بديناميكية قوية لكنها لا تزال متأخرة عن بقية العالم، رغم التغييرات الكبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية.

عندما منح الاتحاد الدولي (فيفا) كأس العالم 1994 للولايات المتحدة، كان ذلك بشرط أن ينشئ الأميركيون دورياً احترافياً للرجال من المستوى الأول. كان ذلك، في ذلك الوقت، أشبه بفعل إيمان، وقد حصلوا على المكافأة لاحقاً.

100 مليون متابع: على مدى ثلاثة عقود، كبر الدوري الأميركي واستقطب نجوماً مثل الإنجليزي ديفيد بيكهام، والفرنسي تييري هنري، والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، والكوري الجنوبي سون هيونغ-مين، وبالطبع الأرجنتيني ليونيل ميسي في 2023.

وشهدت مباريات الجولة الأولى من الموسم الحالي حضور أكثر من 387 ألف متفرج، في رقم قياسي.

بالتوازي، يبرز عدد من اللاعبين الأميركيين في أوروبا، مثل كريستيان بوليسيك في ميلان، ووستون ماكيني في يوفنتوس، وفولارين بالوغون في موناكو.

وتشير بيتينا غاريبالدي، مديرة التسويق والاتصال في لجنة تنظيم المونديال لنيويورك/نيوجيرسي، إلى أن «كرة القدم هي في الواقع ثالث أكثر رياضة شعبية في الولايات المتحدة، أمام البيسبول».

وتقول نوريا تارّي، مديرة التسويق في مانشستر سيتي ومجموعة «سيتي فوتبول غروب»: «هناك بالفعل 100 مليون شخص مهتمون بكرة القدم في الولايات المتحدة، ونحو 32 مليوناً يقولون إنهم يتابعون مانشستر سيتي».

وبالنسبة لمجموعتها، مالكة نادي نيويورك سيتي، فإن تحويل المتابعين، من مشاهدين عابرين لكأس العالم إلى مشجعين ملتزمين، هو رهان تجاري كبير.

وتضيف: «هذا الصيف ستكون هناك أعين أكثر موجهة نحو كرة القدم، وربما بعض المشجعين الجدد. أمل الجميع في المنظومة هو تحويل هؤلاء المتابعين الجدد إلى داعمين للأندية».

خلال مونديال 1994، بدأ الأميركيون بالاهتمام بلعبة طالما تجاهلوها. امتلأت الملاعب بالجماهير وولّدت موجة حماس انتشرت لاحقاً في برامج التدريب المدرسية والجامعية.

«مصنع» لإنتاج ميسي: بعد خمس سنوات، قدّم المنتخب النسائي، المتقدّم كثيراً على نظيره للرجال، شيئاً أكثر ديمومة عندما توّج بكأس العالم للمرة الثانية، والأولى على أرضه، متوجاً بالاحتفال الأيقوني لبراندي تشاستين.

ظهرت صورة اللاعبة وهي تحتفل راكعة بقمصان التدريب، بعدما خلعت قميصها، على غلاف مجلتي «نيوزويك» و«سبورتس إيلاسترايتد». كان ذلك لحظة مفصلية أثبتت أن كرة القدم قادرة على أسر اهتمام أمة بأكملها.

وترى كارلي لويد، المتوجة مرتين بكأس العالم والتي تعرف ما يعنيه اللعب في بطولة على أرض الوطن، أن «معيار نجاح هذه الفريق. سيكون في مدى قدرته على إلهام البلد».

لكن الحماس والتوقعات لهما حدود، ويحافظ اللاعب الدولي السابق جوزي ألتيدور على واقعية أكبر.

ويقول: «مراكز التكوين في الخارج أكثر قوة»، مستشهداً بأكاديمية «لا ماسيا» في برشلونة: «إنها أشبه بمصنع: يرحل ميسي عن برشلونة، فيأتي لامين جمال. هذا ليس صدفة».

ورغم أن عدداً من لاعبي المنتخب الأميركي تدربوا في الولايات المتحدة (ماكيني وتانر تيسمان في دالاس، وجو سكالي في نيويورك سيتي)، فإن نجوم الفريق تخرّجوا في أوروبا: بوليسيك في دورتموند، وبالوغون في آرسنال، وتيموثي وياه في باريس سان جيرمان.

ويقول ألتيدور إنه يجب وضع سياسة شاملة تشمل استثمارات أساسية، خاصة في المعدات وتكوين المدربين، إضافة إلى تحسين بث مباريات الدوري الأميركي.

أما بالنسبة للاعبين الشباب، فيجب تحدّيهم بدلاً من حمايتهم بشكل مفرط «هذه هي الطريقة الوحيدة لاكتشاف ما الذي يجعلك لاعباً مميزاً».


سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
TT

سافونوف يثبت أقدامه أساسياً في سان جيرمان

ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)
ماتفي سافونوف حارس مرمى باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

مُثبتاً نفسه أخيراً على أنه حارس أساسي في باريس سان جيرمان، كان ماتفي سافونوف أحد أبرز المساهمين في بلوغ بطل فرنسا ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، في وقت بات فيه لوكا شوفالييه خارج الحسابات بشكل شبه كامل هذا الموسم.

في مباراة الثلاثاء أمام تشيلسي الإنجليزي في «ستامفورد بريدج» (3-0)، كان الحارس الروسي البالغ 27 عاماً حاسماً على خط مرماه مع 9 تصديات، كما أنه من مرّر الكرة إلى الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا في الهدف الباريسي الأول (1 - 0، في الدقيقة 6).

لم يكن لعبه بالقدم مثالياً طوال الوقت، إذ نفّذ بعض التشتيتات الخطيرة، ما استدعى توبيخ مدربه الإسباني لويس إنريكي، كما بدا متردداً في بعض خروجاته.

لكن هذه الهفوات الطفيفة لا تمنع زملاءه من الشعور براحة متزايدة بوجوده خلفهم.

وقال القائد البرازيلي ماركينيوس: «جميع الفرق التي بلغت النهائي امتلكت حراساً أنقذوها حين احتاجتهم. من الرائع أن تمتلك حارساً يمنحك مثل هذا الاطمئنان».

أما المدرب لويس إنريكي فقال عقب المباراة: «من المستحيل الفوز خارج أرضك في مباراة من دوري أبطال أوروبا، خصوصاً في الإياب، دون حارس من أعلى مستوى. وكما قلت، لديّ ليس فقط (موكا) (سافونوف)، بل أيضاً لوكا شوفالييه. لطالما تحدثت عن مدى حظي كمدرب بامتلاك حراس ممتازين». وفي كل مرة يُسأل عن هذا الموضوع الشائك، لا ينسى المدرب ذكر البدلاء.

ورغم ذلك، يبدو واضحاً أن الحارس الفرنسي خرج نهائياً من دائرة المنافسة هذا الموسم، وإن واصل سافونوف عروضه الجيدة في الأسابيع المقبلة، فمن غير المرجح رؤية شوفالييه مجدداً في مرمى باريس قبل أواخر مايو (أيار).

وعند سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية» للمقرّبين من الحارس السابق لليل البالغ 24 عاماً لم يصل أي رد.

ويبقى بصيص الأمل الوحيد لشوفالييه أنه استُدعي من ديدييه ديشان لجولة المنتخب الفرنسي في الولايات المتحدة، قبل أقل من ثلاثة أشهر على كأس العالم.

ويقول ديشان: «حدث ذلك لي كثيراً مع لاعبين مهمّين يمرّون بصعوبات مؤقتة في أنديتهم، كنت أمدّ لهم يد العون. هذا جزء من علاقة الثقة. الوضع ليس مثالياً بالنسبة إليه (...)، لكنه لم يفقد قيمته خلال أربعة أشهر».

ومع ذلك، أعاد المدرب ترتيبه ثالثاً بين الحراس خلف مايك مينيان، وبريس سامبا.

ودافع لويس إنريكي عنه قائلاً: «أنا سعيد جداً لوجوده في القائمة، فهو يستحق ذلك. أحاول دائماً الدفاع عن لاعبيّ. أنا المدرب الذي وقّع معه، ورأيي في مستواه لم يتغير. ولو كنت مدرب المنتخب الفرنسي لاتخذت القرار نفسه، إنها إشارة إيجابية جداً». لكنه شدد: «لا شيء من الخارج سيغير رأيي».

ومنذ وصوله إلى باريس في 2023، بدّل المدرب الإسباني أساليبه في إدارة مركز الحراسة. فحين لا يكون راضياً عن الحارس الأول، لا يتردد في إدخال المنافسة. وقد فعل ذلك العام الماضي مع الإيطالي جانلويجي دوناروما بوضعه في منافسة مباشرة مع سافونوف لفترة قصيرة.

ووصل الحارس الروسي إلى باريس صيف 2024، ومرّ بفترات طويلة من غياب اللعب. فالحارس السابق لكراسنودار لم يخض أي مباراة منذ نهائي كأس فرنسا في مايو 2025 قبل أن يحلّ بديلاً لشوفالييه في ديسمبر (كانون الأول). ومن خلال أدائه الممتاز في تلك الفترة، التي توقفت بسبب كسر في يده اليسرى، أعاد ترتيب الأوراق داخل الفريق.

ووفق مصدر قريب من غرفة الملابس تحدث في يناير (كانون الثاني): «ينطبق مبدأ المنافسة كما في أي مركز آخر، الأفضل في الفترة الحالية هو من يلعب».

وأعرب سافونوف، المعروف بشغفه بالشطرنج وألعاب الطاولة، منتصف فبراير (شباط) عن صعوبة الوضع: «هذه المنافسة ليست سهلة: الآن ألعب أكثر في المباريات الأخيرة، لكن هذا لا يعني أنني سأخوض المباراة المقبلة».