59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)
المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)
TT

59 هدفاً في عام واحد... كيف صنع مبابي موسمه الأعظم مع ريال مدريد؟

المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)
المهاجم الفرنسي سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025 (إ.ب.أ)

يسدل كيليان مبابي الستار على عام 2025 المدهش، بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين من ركلة جزاء في شباك إشبيلية، ليعادل رقم كريستيانو رونالدو القياسي مع ريال مدريد في عام 2013.

هذه الأهداف الـ59 حسب شبكة «The Athletic» جاءت خلال 58 مباراة فقط، وهو رقم يزداد بريقه إذا ما وُضع في سياق موسم صعب مرَّ به ريال مدريد، بدأ برحيل كارلو أنشيلوتي، ثم انطلاقة متعثرة مع خليفته تشابي ألونسو.

المهاجم الفرنسي الذي أتم عامه السابع والعشرين يوم السبت، سجَّل أيضاً 7 أهداف مع منتخب فرنسا خلال 2025، ليرفع حصيلته الإجمالية مع النادي والمنتخب إلى 66 هدفاً. قد يكون هذا الرقم بعيداً عن الرقم التاريخي لليونيل ميسي الذي سجَّل 91 هدفاً مع برشلونة والأرجنتين في عام 2012، ولكن مبابي في النهاية بشر، وليس أسطورة خارقة.

هنا، يشرح مراسلا ريال مدريد: غييرمو راي، وماريو كورتيغانا، كيف حقق مبابي هذا الإنجاز، ويضعانه في إطاره الصحيح.

مبابي يسجل ويحتفل (أ.ب)

ما أكثر ما يثير الإعجاب في موسم مبابي هذا العام؟

يقول غييرمو راي إن الأمر لا يقتصر على قدرته التهديفية؛ بل يتعداها إلى التحول الكامل في شخصيته داخل الملعب وخارجه. فالنجم القادم من باريس سان جيرمان في 2024 بدا في بداياته أكثر انطواءً، ولكنه مع مرور الوقت اكتسب وزنا متزايداً داخل غرفة الملابس، وأصبح اليوم أحد قادتها.

ويضيف راي أن تشابي ألونسو لم يتردد في تأكيد ذلك مطلع الموسم، حين سُئل عمَّا إذا كان مبابي قائداً داخل الفريق، فأجاب دون تردد: نعم بلا شك، بسبب شخصيته وخبرته وتأثيره على بقية اللاعبين. وعلى الرغم من الإخفاقات التي طالت الفريق كله، فإن مبابي ظل من القلائل الذين حافظوا على مستوى عالٍ.

أما ماريو كورتيغانا، فيرى أن أكثر ما يميَّز مبابي هذا العام هو استمراريته التهديفية الشاملة. تسجيل نحو 60 هدفاً في عام واحد إنجاز ضخم في أي ظرف، ولكن التذكير بما كان عليه الوضع قبل عام يوضح حجم التحول. ففي هذا التوقيت من العام الماضي، كان مبابي يقول لقناة النادي الرسمية إنه بلغ القاع، بعد إضاعته ركلة جزاء في مباراة خارج أرضه أمام أتلتيك بلباو. ومنذ ذلك الحين، بدا التغيير جذرياً، حتى إن مبابي أعاد الإحساس الذي كان يرافق ريال مدريد في حقبة كريستيانو رونالدو، حين كان الفريق يدخل كل مباراة وكأنه متقدم بهدف نظيف منذ البداية.

راي يفضل هدف مبابي الأخير أمام أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني (أ.ف.ب)

ما الهدف المفضل هذا العام؟

يؤكد غييرمو راي أن مبابي ليس مهاجماً نمطياً يعتمد على اللمسة الواحدة داخل منطقة الجزاء. وإذا اضطر لاختيار هدف واحد، فإنه يفضل هدفه الأخير أمام أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني. تلقّى مبابي كرة عرضية طويلة من ترنت ألكسندر أرنولد في وسط الملعب، وتخلص من مدافعين بسهولة لافتة، ثم أطلق تسديدة قوية بقدمه اليمنى من حافة المنطقة.

ويرى راي أن الطريقة التي تجاوز بها مبابي المدافعين أعادت إلى الأذهان انطلاقات رونالدو نازاريو المتعرجة، في أوج عطائه بالدوري الإسباني.

أما كورتيغانا، فيختار الهدف الثاني من ثلاثية مبابي أمام مانشستر سيتي في ملحق دوري أبطال أوروبا على ملعب «برنابيو» في فبراير (شباط). كانت تلك الليلة أول أمسية أوروبية كبرى يثبت فيها مبابي نفسه على أرضه الجديدة. ورغم أن فريق بيب غوارديولا كان يمر بمرحلة صعبة، فإن الثلاثية كانت لافتة بكل المقاييس.

هدف الـ2-0 جاء بعد مجهود جماعي بدأه جود بيلينغهام، ودعمته تحركات فينيسيوس جونيور ورودريغو، قبل أن يقدِّم الأخير تمريرة حاسمة لمبابي الذي راوغ المدافع يوشكو غفارديول وسدد الكرة بثقة في الشباك. ومع مشاركة ما يُعرف بـ«الرباعي الخارق» في الهدف، بدا حلم فلورنتينو بيريز بإحياء نسخة جديدة من ريال مدريد «الغالاكتيكو» حياً، ولو لفترة قصيرة.

ماذا تقول الأرقام؟

تُظهر البيانات تطور الإنتاج التهديفي لمبابي على مدار العام؛ حيث يتفوق رقم 59 هدفاً بفارق كبير على أفضل مواسمه السابقة في عام تقويمي واحد، وهو 44 هدفاً مع باريس سان جيرمان في 2022. كما بلغ معدله التهديفي 1.1 هدف في المباراة، متجاوزاً معدله في 2022 البالغ 1.05، وهما الموسمان الوحيدان اللذان تخطى فيهما حاجز الهدف الواحد في المباراة. وتُظهر الأرقام أيضاً حجم المباريات الإضافية التي خاضها مبابي هذا العام بسبب توسع المسابقات. ولو لم يغب عن أول 3 مباريات في كأس العالم للأندية بسبب المرض، لكان ربما تجاوز رقم رونالدو القياسي.

يُذكر أن كريستيانو سجَّل أهدافه الـ59 في 2013 خلال 50 مباراة فقط، مقارنة بـ58 مباراة لمبابي، في زمن كانت فيه بطولات مثل دوري الأبطال والسوبر الإسباني وكأس العالم للأندية أقل ازدحاماً.

النجم القادم من باريس سان جيرمان في 2024 بدا في بداياته أكثر انطواءً (أ.ب)

كيف قيَّم ريال مدريد موسمه الأول؟

يشرح غييرمو راي أن مبابي عانى في الأشهر الأولى من موسم 2024- 2025 للتأقلم مع فريقه الجديد. الجهاز الفني كان مدركاً لتلك الصعوبات؛ خصوصاً فيما يتعلق باللعب دون كرة، ولكنه ظل واثقاً من أن الأمر جزء من عملية تحتاج وقتاً.

صحيح أن لاعبين آخرين مثل بيلينغهام اندمجوا بسرعة أكبر، ولكن من الصعب اليوم الطعن في مستوى مبابي.

ويرى كورتيغانا أن الشعور السائد داخل النادي هو الارتياح. فخلال فترة التكيف الصعبة من أغسطس (آب) حتى ديسمبر (كانون الأول)، تساءل البعض إن كان تأثير مبابي سيأتي دون التوقعات. ولكن انتفاضته في الأسابيع الأخيرة من ديسمبر وحتى نهاية الموسم التي أنهاها بـ44 هدفاً و5 تمريرات حاسمة في 59 مباراة، بددت تلك المخاوف. الثقة التي عبَّر عنها كثيرون داخل «فالديبيباس» بأن موسمه الثاني سيكون أفضل، أثبتت صحتها.

مبابي أسدل الستار على عام 2025 المدهش بعدما سجَّل هدفه التاسع والخمسين (أ.ف.ب)

هل يعتمد ريال مدريد على مبابي بشكل مفرط؟

يجيب راي بلا تردد: نعم، مائة في المائة. ويُرجع ذلك إلى تراجع مستوى شركائه الهجوميين؛ إذ انخفض رصيد فينيسيوس جونيور من 32 هدفاً في 2024 إلى 13 هدفاً في 2025، بينما تراجع رودريغو من 17 إلى 10.

كما أن نظام تشابي ألونسو بات يُعتمد عليه أكثر فأكثر، حتى إن رودريغو وفينيسيوس صرَّحا علناً بأنهما يعملان لمساعدة مبابي على تسجيل المزيد.

بعد تسجيله الأهداف الأربعة في الفوز 4- 3 على أولمبياكوس في دوري الأبطال، رفض مبابي وصف اعتماد الفريق عليه، قائلاً إن الأمر هراء، وإنه يتحمل المسؤولية إذا لم يفز الفريق؛ لأنه مطالب بالتسجيل.

ألونسو بدوره دافع عن إشراكه أمام فريق متواضع مثل تالافيرا في ربع نهائي كأس الملك، معتبراً أنه دائماً قادر على التسجيل، حتى بعد عودته من إصابة؛ لأنه كان الخيار الأكثر أماناً في لحظة حساسة.

كورتيغانا يرى أن هذا الوضع طبيعي، ويشبه تماماً ما حدث مع ريال مدريد في حقبة كريستيانو، وبرشلونة في عهد ميسي. ولكنه يطرح سؤالين جوهريين: هل يستطيع مبابي تحمل هذه المسؤولية طوال الموسم وفي اللحظات الحاسمة؟ وهل يمكنه فعل ذلك مع تحقيق الألقاب، في ظل الدعم التهديفي المحدود من بقية النجوم؟ الإجابة –برأيه- تبدو صعبة.

مبابي أعاد الإحساس الذي كان يرافق ريال مدريد في حقبة كريستيانو رونالدو (رويترز)

كيف ينظر جمهور «برنابيو» إلى مبابي؟

يقول كورتيغانا إن مبابي بات أحد «ملوك سانتياغو برنابيو»، وواحداً من أكثر 3 لاعبين يحظون بالتصفيق، ومن القلائل الذين لم يتعرضوا تقريباً لصافرات الاستهجان هذا الموسم. هتاف «مبابي، مبابي، مبابي» أصبح مشهداً متكرراً، مع حركاته الشهيرة بيديه كقائد أوركسترا بعد التسجيل.

خارج الملعب، تظهر بعض النقاشات حول تأثيره على توازن الفريق والعلاقة مع زملائه، ولكنها غالباً ما تبقى محصورة في وسائل التواصل الاجتماعي.

أما راي، فيؤكد أن غالبية الجماهير تحبه، وأن اسمه عادةً ما يحظى بأعلى هتاف عند الإعلان عن التشكيلة. ولكن علاقته بالجمهور مرَّت بمراحل مختلفة؛ إذ استُقبل في تقديمه الرسمي بحفاوة كبيرة، كأن سنوات التردد حول انضمامه لم تكن موجودة.

لاحقاً، ومع بداية موسم لم ترقَ للتوقعات، تعرض لبعض الانتقادات، وحتى لصافرات استهجان في مباراة أمام أتلتيك بلباو رغم عدم مشاركته. ورغم أرقامه التهديفية الهائلة، لا يزال جزء من الجمهور متحفظاً على تأثيره العام، ولكن تحسنه الواضح ولياليه الخاصة، مثل ثلاثيته في مرمى مانشستر سيتي، جعلته يكسب الأغلبية.


مقالات ذات صلة

كانسيلو «لا يرغب في العودة للهلال» الموسم المقبل

رياضة سعودية كانسيلو خلال تدريب سابق مع برشلونة (إ.ب.أ)

كانسيلو «لا يرغب في العودة للهلال» الموسم المقبل

يرغب البرتغالي، جواو كانسيلو، في البقاء مع برشلونة لموسم آخر، وذلك وفقاً لما ذكره الصحافي الإيطالي فابريزيو رومانو.

نواف العقيّل (الرياض )
رياضة عالمية نيكو باز سيعود لريال مدريد (رويترز)

نيكو باز سيعود لريال مدريد

بدأ نادي ريال مدريد في التحضير لفترة الانتقالات الصيفية، حيث وضع النادي الإسباني بالفعل في حساباته أحد التعاقدات.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية راموس إبان تمثيله إشبيلية في «الدوري الإسباني» (رويترز)

راموس يقترب من الاستحواذ على ناديه السابق إشبيلية

اقترب النجم الإسباني الدولي السابق سيرجيو راموس من الاستحواذ على ناديه السابق إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أليساندرو باستوني (إ.ب.أ)

باستوني على رأس أولويات برشلونة… وإنتر يحدد السعر

يتصاعد الجدل في سوق الانتقالات الأوروبية بشأن مستقبل لاعب إنتر ميلان المدافع الإيطالي أليساندرو باستوني، وسط تحركات متقدمة من نادي برشلونة الإسباني للتعاقد معه.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية جواو كانسيلو (إ.ب.أ)

الهلال السعودي يرفض تقديم تنازلات لبرشلونة من أجل جواو كانسيلو

رفض نادي الهلال السعودي تقديم أي تنازلات لنظيره برشلونة في ملف الظهير البرتغالي جواو كانسيلو، في ظل تعقّد مستقبله مع اقتراب نهاية مدة إعارته.

فاتن أبي فرج (بيروت)

دي بروين: وضع لوكاكو في نابولي ليس جيداً لكن الأمور يتم تضخيمها

دي بروين (رويترز)
دي بروين (رويترز)
TT

دي بروين: وضع لوكاكو في نابولي ليس جيداً لكن الأمور يتم تضخيمها

دي بروين (رويترز)
دي بروين (رويترز)

أكد البلجيكي كيفن دي بروين، نجم نابولي، أن مواطنه وزميله في الفريق نفسه، روميلو لوكاكو، يمر بوضع غير جيد داخل جدران النادي الإيطالي، لكنه أشار إلى أن كل الأمور في نابولي يتم تضخيمها.

وتحدّث دي بروين عن أزمة لوكاكو الأخيرة مع نابولي خلال مؤتمر صحافي، السبت.

وبقي لوكاكو في بلجيكا دون موافقة النادي الإيطالي، حيث يتدرب منفرداً لاستعادة لياقته البدنية الكاملة قبل كأس العالم 2026.

وأغضب ذلك مسؤولي نابولي من لوكاكو، وبات اللاعب مهدداً باستبعاده نهائياً من الفريق إذا لم يعد إلى مقر تدريبات ناديه بحلول الثلاثاء المقبل.

ووقف الفرنسي رودي غارسيا، مدرب منتخب بلجيكا، في صف لوكاكو، قائلاً إنه يأمل أن يحصل اللاعب على فرصة أكبر للمشاركة في المباريات بعد فترة التوقف.

وقال دي بروين، في تصريحات نقلتها صحيفة «لاغازيتا»: «هناك ضجة مثارة دائماً حول نابولي، وأي شيء يحدث يتم تضخيمه، لا أعرف التفاصيل أو ما حدث بالضبط، لكن الوضع ليس جيداً بالنسبة إلى روميلو، لقد تعرّض لإصابة أبعدته فترة طويلة، وأتمنى أن يعود سريعاً».

ويوجد لوكاكو حالياً في أنتويرب، ويتدرب في العيادة نفسها التي تلقى فيها دي بروين العلاج من إصابة عضلية شديدة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وعاد دي بروين مؤخراً إلى الملاعب مع نابولي، في حين شارك روميلو لوكاكو في سبع مباريات فقط في جميع المسابقات، ولعب ما يقارب 60 دقيقة وسجل هدفاً واحداً.

وأشار دي بروين: «تحركنا في مسار مشابه أنا ولوكاكو بعد الإصابة، لقد قضيت البرنامج التأهيلي بالكامل في بلجيكا، في حين تنقل لوكاكو بين نابولي وأنتويرب».

وختم نجم نابولي تصريحاته: «عندما يكون اختلاف في وجهات النظر يكون العمل الجماعي صعباً، لقد حدثت اختلافات وهذا ليس أمراً مثالياً لأي لاعب يريد التعافي سريعاً».


مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
TT

مانشستر يونايتد بحاجة للإبقاء على برونو فرنانديز بعد تألقه اللافت

برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)
برونو فرنانديزبعد أن قاد مانشسترر يونايتد للفوز بكأس الأتحاد الإنجليزي (غيتي)

هناك مقطع فيديو رائع لبرونو فرنانديز وهو يركل الباب. هذا الفيديو -إن لم تكن قد شاهدته من قبل- يُفسر كثيراً من الأمور. كان فريقه سبورتنغ لشبونة متعادلاً بهدف لمثله مع بوافيستا عام 2019. وكان فرنانديز قد طُرد للتو لحصوله على الإنذار الثاني المستحق، بحسب تقرير لصحيفة «الغارديان». وبينما كان فرنانديز يتجه نحو النفق للخروج من الملعب، ركل الباب بقوة، فسقط أرضاً من شدة الركلة. أصدر الباب صوتاً مدوياً، ولكنه لم ينكسر. وبينما كان رجال أمن بوافيستا يحاولون التدخل، صرخ فرنانديز قائلاً: «تباً لكم! سأدفع ثمن تلك الأبواب اللعينة! اذهبوا إلى الجحيم!».

بالطبع، يمكنكم تفسير هذه القصة القصيرة كما تشاؤون، وربما لا تستخلصون منها شيئاً على الإطلاق. سيركز البعض على مشاعر الغضب المكبوتة التي لا تزال تتسلل إلى اللاعب في بعض الأحيان، حتى وهو في الحادية والثلاثين من عمره. أضاف تقرير «الغارديان»: «يعجبني أنه حتى في ذروة غضبه، كان فرنانديز لا يزال يشعر بالقلق بشأن الضرر الذي ألحقه بالباب، ويفكر بالفعل في دفع ثمن إصلاحه». ثم تقرأ عن القصص الكثيرة التي تُظهر كرم فرنانديز، مثل عرضه دفع تكاليف سفر وإقامة موظفي مانشستر يونايتد المتجهين إلى ملعب «ويمبلي» عام 2024، بعد أن رفض جيم راتكليف تحمل التكاليف، ومثل قيامه بتنظيم رحلة لتقوية الروابط بين عناصر الفريق عندما كان النادي يمر بفترة صعبة. وكذلك قيامه بدفع قيمة تذاكر إضافية لفريق السيدات حتى تتمكن اللاعبات من اصطحاب عائلاتهن وأصدقائهن إلى ملعب «ويمبلي» لحضور المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي.

في الواقع، هناك قصص لا تعد ولا تُحصى عن مشجعين تلقوا -بعد لقاء عابر أو تفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي- طرداً بريدياً يحمل قميصاً موقعاً من فرنانديز أو هدية مشابهة.

علاوة على ذلك، يُفيد الموظفون الذين تم تسريحهم في عهد راتكليف بأن فرنانديز ما زال يتواصل معهم بين حين وآخر للاطمئنان عليهم. ويتلقى اللاعبون الجدد سيلاً من رسائل الدعم لتشجيعهم وعرض المساعدة عليهم، لكي يتأقلموا مع الأجواء الجديدة.

يتذكر ماتيوس كونيا أن فرنانديز اصطحبه لتناول وجبة الإفطار عند انضمامه للنادي، ويتذكر ليني يورو أن فرنانديز سأله عما إذا كان بحاجة إلى مساعدة في إيجاد سكن. وعندما اشتكى راتكليف من أن لاعبي مانشستر يونايتد «يتقاضون رواتب مبالغ فيها»، و«ليسوا على المستوى المطلوب»، كان فرنانديز هو من دافع عنهم علناً.

باختصار: لا يقتصر تألق فرنانديز على تسجيل وصناعة الأهداف داخل المستطيل الأخضر، ولكنه يقوم بعمل رائع آخر خارج الملعب أيضاً.

ربما لا يهم كل هذا إن لم يكن يُقدِّم أحد أفضل مواسمه على الإطلاق؛ بل وأحد أفضل مواسم أي لاعب خط وسط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز. ولكن يبدو أن فرنانديز يُجسِّد هوية مانشستر يونايتد في عام 2026 بطريقة قلَّما يُجسِّد بها أي شخص آخر أي نادٍ؛ ليس فقط لاعب خط الوسط المُلهم وقائد الفريق؛ بل أيضاً قلبه النابض وروحه الإنسانية.

ومع ذلك، عندما أعلن نادي الهلال السعودي -وأندية أخرى- عن رغبته في التعاقد معه خلال الصيف الماضي، كانت «آلة» عائلة غليزر الأميركية ترغب في بيعه. فبالنسبة لتلك الآلة، يُعد بيع برونو منطقياً تماماً، نظراً لأنه تجاوز الثلاثين من عمره ويتقاضى راتباً ضخماً، فضلاً عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز يزداد قوة بدنية، لا العكس، وبالتالي كانت هذه الآلة تفكر في التخلص من اللاعب عندما تلقت عرضاً يقترب من مائة مليون جنيه إسترليني. ولكن الحقيقة هي أن فرنانديز كان سيرحل لو طُلب منه ذلك، فقد كان ارتباطه بالنادي شديداً لدرجة أنه كان مستعداً للتضحية بنفسه إذا اقتضت الظروف المالية ذلك. ولكن التصريحات الصادرة من مانشستر يونايتد كانت مُبهمة.

يعد فرنانديزأحد أبرع اللاعبين في تسديد ركلات الجزاء بالأضافة إلى هزه الشباك بطرق مختلفة (أ.ف.ب)

لقد درس فرنانديز الأمر جيداً، ودرس الصفقات التي أبرمها مانشستر يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية، وراجع ضميره، وفي النهاية رفض عرضاً مغرياً كان سيغير حياته حتى بالنسبة لرجل بمثل ثروته الطائلة.

وخلال الموسم الحالي، صنع النجم البرتغالي 16 تمريرة حاسمة بالفعل، مقترباً من تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز، والمسجل باسم تيري هنري وكيفن دي بروين. وعلاوة على ذلك، يُعد هذا أحد أفضل مواسمه على الإطلاق في الناحية الدفاعية؛ حيث وصل عدد مرات استخلاصه للكرة عن طريق التاكلينغ نفس عدد مرات استخلاص إبراهيما كوناتي للكرة، كما تساوى تقريباً مع مويسيس كايسيدو في عدد مرات استعادة الكرة.

وأصبحت الجماهير تترقب كل مرة تصل فيها الكرة إلى أقدامه هذه الأيام؛ لأنها على يقين تام بأن شيئاً مثيراً سيحدث. وغالباً ما يحاول أن يخفي تلك الابتسامة قرب نهاية المباريات، عندما يشعر بحرقة في رئتيه، ويتضح أنه يلعب رغم شعوره بالألم.

سينتهي هذا الموسم، كغيره من المواسم، دون حصول مانشستر يونايتد على بطولة، ومع ذلك يبدو أن شيئاً ما قد تبلور هنا. فعلى مدار أكثر من عقدٍ من الزمان منذ اعتزال المدير الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون، يبحث مانشستر يونايتد عن بديلٍ مناسبٍ له من حيث القيمة بالنسبة للنادي. ربما كان النادي يبحث في المكان الخطأ طوال الوقت! لكن فرنانديز ربما يكون أقرب شخص إلى هذه المكانة، بسبب عشقه للنادي، وغضبه من الخسارة، وذكائه الخططي والتكتيكي، ورغبته في الوجود في كل مكان، والقيام بكل شيء في آن واحد، من أجل مساعدة النادي على استعادة مكانته المرموقة. وعندما نتحدث عن هوس فرنانديز بكرة القدم، فإننا نعني ذلك حرفياً، فقد تجده في لحظات هدوئه يشاهد مباريات الدوري البولندي الممتاز، أو يحلل مبارياته الأخيرة بدقة متناهية لاستخلاص الدروس والعبر.

قبل عامين، في مقابلة مع صحيفة «أبولا»، شرح فرنانديز بتفصيل مذهل كيف يُعدِّل أسلوب لعبه ليناسب مختلف زملائه في المنتخب البرتغالي. وأشار إلى أن برناردو سيلفا لا يُفضِّل الكرات الطويلة، ورافائيل لياو يُفضِّل المواجهات الفردية، وجواو فيليكس يُفضِّل التمريرات بين الخطوط، وبيدرو نيتو يُفضِّل التمريرات القصيرة المباشرة، وكريستيانو يُحب التمريرات القُطرية القصيرة. ومن خلال هذه التفاصيل الدقيقة، أظهر فرنانديز أنه يتنفس كرة القدم ويعشقها حتى النخاع.

فمهما كان رأيك في فرنانديز كلاعب، هناك شكل من أشكال الرومانسية التي لا تُنسى هنا: رجل كرَّس سنوات تألقه لهذا النادي المُتهالك، مُتحمِّلاً حقبة من السخرية والخلل، والإهمال القاسي، وتغيير المديرين الفنيين وطرق اللعب، وسخرية روي كين مما يقدمه النادي.

في الواقع، تُعد قصة برونو فرنانديز في مانشستر يونايتد بمثابة قصة رجل يركل باباً موصداً، عاماً بعد عام، مقتنعاً -رغم كل الدلائل- بأن هذه هي اللحظة التي سيُفتح فيها هذا الباب.

فرنانديز بعد هزه شباك أوروغواي في المواجهة مع بلاده البرتغال في مونديال قطر 2022 (غيتي)

يتبقى عام واحد على انتهاء عقده، ولذا قد يتصور المرء أن مستقبله يزداد غموضاً مع مرور كل أسبوع. ولكن يبدو أن العكس هو ما يحدث: لاعب يرسخ جذوره في النادي أكثر فأكثر، ويكتب اسمه في تاريخه بشكل لا يُمحى، ويفهم النادي أفضل بكثير مما يفهمه راتكليف أو عمر برادة أو ديف بريلسفورد أو جيسون ويلكوكس.

بطريقة ما، لا يُنقذ فرنانديز مانشستر يونايتد من المستوى المتواضع فحسب؛ بل قد يُنقذه من نفسه أيضاً!

وقال المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد، مايكل كاريك، عن أداء فرنانديز هذا الموسم: «إنه يقدم هذا الأداء المميز منذ فترة طويلة. في اللحظات الحاسمة يصنع الفارق، سواءً كان يسجل أو يصنع الأهداف، فهو دائماً حاضر. ليس هناك الكثير لأضيفه إلى ما قلته سابقاً عن برونو، ولكنني أعتقد أنه كان لاعباً رائعاً حقاً».

كان بإمكان فرنانديز الانتقال إلى الهلال السعودي الصيف الماضي، ولكنه قرر رفض العرض المغري للغاية للانتقال إلى السعودية والبقاء في مانشستر. وحسب اعترافه في مقابلة مع وسائل الإعلام البرتغالية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لا يزال مستقبله غامضاً.

ومن البديهي أن الحفاظ على فرنانديز يُعدُّ أولوية قصوى لمانشستر يونايتد هذا الصيف. وفي ظل وجود شرط جزائي بقيمة 57 مليون جنيه إسترليني في عقده، فإن جزءاً من هذا القرار يقع على عاتق فرنانديز نفسه. سيزداد ميل النجم البرتغالي للبقاء إذا ما أُتيحت له فرصة المشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي سيكون له تأثير كبير على الرأي الحاسم لفرنانديز في هذا الشأن.

كاريك مدرب يونايتد المؤقت أكد أن برونو لاعبًا لا يجب خسارته (رويترز)

وعند سؤاله عن مستقبل فرنانديز، قال كاريك: «فيما يخص النادي ومستقبله، يصعب عليَّ التدخل. برونو ليس لاعباً نرغب في خسارته، ولكن يصعب عليَّ الخوض في تفاصيل أكثر من ذلك. إنه لاعب مهم بالنسبة لنا، ولا نريد خسارته. إنه لاعب مهم بالنسبة لنا، ويلعب في مراكز نحتاج فيها إلى وجوده وتزويده بالكرة قدر الإمكان. لقد مرّ بلحظاتٍ بالغة الأهمية مؤخراً».

وسواء بقي فرنانديز أو رحل، فسوف يسعى مانشستر يونايتد إلى إعادة بناء خط الوسط هذا الصيف. وفي ظل وجود كثير من الأمور التي يجب إنجازها على أكمل وجه، فإن مسؤولي النادي لا يرغبون في زيادة عناء البحث عن لاعب قادر على تعويض فرنانديز.

لا يزال برونو فرنانديز هو نجم مانشستر يونايتد الأول، وهو الذي يقود الفريق الآن للسير بخطى ثابتة نحو التأهل لدوري أبطال أوروبا.


إيدي هاو يواجه أزمة كبيرة في نيوكاسل... ومستقبله على المحك

برايان بروبي لاعب سندرلاند يحرز هدف فوز فريقه على نيوكاسل (رويترز)
برايان بروبي لاعب سندرلاند يحرز هدف فوز فريقه على نيوكاسل (رويترز)
TT

إيدي هاو يواجه أزمة كبيرة في نيوكاسل... ومستقبله على المحك

برايان بروبي لاعب سندرلاند يحرز هدف فوز فريقه على نيوكاسل (رويترز)
برايان بروبي لاعب سندرلاند يحرز هدف فوز فريقه على نيوكاسل (رويترز)

بدا إيدي هاو وكأنه شخص غافل، لا يدري أن قطاراً يتجه نحوه بسرعة فائقة! فبينما كان المدير الفني لنيوكاسل يحث فريقه على مواصلة الهجوم، دخل إنزو لو في بديلاً لسندرلاند لكي يصنع على الفور هدف الفوز الذي سجَّله برايان بروبي.

فبعد مرور 85 دقيقة من المباراة التي جمعت الفريقين على ملعب «سانت جيمس بارك» في الجولة الماضية، كانت النتيجة تشير إلى التعادل بهدف لكل فريق، وأجرى المدير الفني لسندرلاند، ريجيس لو بريس، أول تغيير على التشكيلة الأساسية للفريق الزائر الذي دخل المباراة وهو يعاني من العديد من الغيابات بداعي الإصابة.

ومع وصول المباراة إلى الدقيقة 90، انطلق لو في بالمساحة الخالية، وتوقَّف قبل أن يرسل كرة عرضية أرضية متقنة من بين أقدام لويس هول ودان بيرن، لتصل إلى بروبي. ورغم تصدي آرون رامسديل للمحاولة الأولى من مهاجم أياكس السابق، فإن بروبي سجَّل في المحاولة الثانية. في النهاية، تلقى نيوكاسل هزيمةً أخرى، وبدا موسم هاو وكأنه قد انتهى تماماً.

تشير كل الدلائل إلى أنَّ هاو أمامه الآن 7 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز لكي يثبت لمجلس إدارة النادي أنَّه يستحق البقاء في منصبه لقيادة الفريق في الموسم المقبل. وإذا حدث ذلك، فهناك تلميحات قوية بأنَّه قد يُطلب منه إضافة مدرب جديد إلى الطاقم الفني للفريق.

لا شك في أنَّ الرجل البالغ من العمر 48 عاماً، والذي تعرَّض لصفارات وصيحات الاستهجان من جمهور فريقه، بينما كان مشجعو سندرلاند يهتفون «سيُقال غداً في الصباح» بعد صفارة نهاية المباراة الأحد، يواجه أكبر أزمة في مسيرته الممتدة منذ 4.5 سنة في نيوكاسل. ومهما حدث خلال الفترة من الآن وحتى نهاية مايو (أيار)، فإن سوء إدارة هاو للمباريات في كثير من الأحيان سيخضع للتدقيق خلال «مراجعة الأداء» الدقيقة التي سيقوم بها مجلس إدارة النادي خلال الصيف.

قد يسأل القائمون على هذه المراجعة المدير الفني لنيوكاسل عمّا إذا كان يتعيَّن عليه، بدلاً من الاعتماد على الهجوم بشكل فوضوي لتحقيق فوز متأخر، أن يكتفي بنقطة التعادل أمام سندرلاند ويطلب من لاعبيه اللعب بحذر تكتيكي.

لقد كرّس هاو المواسم الأخيرة لإعادة بناء نيوكاسل، ولم يمضِ سوى 12 شهراً منذ أن قاد الفريق للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على ملعب «ويمبلي»، لكنه في الآونة الأخيرة نادراً ما أصبح يفكر بطريقة عملية منطقية.

لقد أكد الشوط الثاني الكارثي أمام برشلونة على ملعب «كامب نو»، حين خسر نيوكاسل بسبعة أهداف مقابل هدفين (8 -3 في مجموع المباراتين) في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، أن نيوكاسل الذي لم يحافظ على نظافة شباكه إلا في 5 مباريات فقط من أصل 36 مباراة خاضها، لم يعد قادراً على الدفاع بشكل جيد.

ربما تأثر الفريق بقرار هاو بالتدوير بين رامسديل ونيك بوب في مركز حراسة المرمى طوال الموسم، كما أن اللعب بطريقة الضغط العالي المتواصل ربما يفسِّر سبب إرهاق لاعبي الفريق المتكرِّر في الشوط الثاني من المباريات التي يسيطر عليها في البداية.

إيدي هاو... هل تستمر مسيرته في نيوكاسل (أ.ب)

وإذا كان عدم القدرة على التحلي بالهدوء عند الاستحواذ على الكرة من فريق هُزم مرتين أمام سندرلاند الصاعد هذا الموسم موضوعاً رئيسياً آخر لمراجعة نهاية الموسم، فإنَّ اختيار هاو للجناح الإنجليزي أنتوني غوردون للعب مهاجماً صريحاً يُعد موضوعاً آخر. من المؤكد أن مجلس الإدارة سيسأل هاو عن السبب الذي جعله يترك نيك فولتميد، المهاجم الألماني الدولي الذي كلف خزينة نيوكاسل 69 مليون جنيه استرليني، على مقاعد البدلاء أو يعتمد عليه في خط الوسط بدلاً من خط الهجوم!

واعترف جوليان ناغيلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا، بأن «هذا الوضع يُقلقني»، قبل أن يُضيف: «ما أستطيع أن أعدكم به هو أن نيك لن يكون على بُعد 80 متراً من المرمى عندما يلعب معي. عندما يلعب على بُعد 30 متراً من المرمى، يُشكِّل خطورةً ويُجيد القيام بكثير من الأمور».

وعلى الرغم من تسجيل فولتميد 10 أهداف تحت قيادة هاو عندما كان يلعب في مركز المهاجم الصريح في وقت سابق من هذا الموسم، فإن المدير الفني لنيوكاسل يعتقد، ربما متأثراً بكم هائل من البيانات والإحصاءات، أن اللاعب الألماني ليس سريعاً ولا قوياً بما يكفي للعب في هذا المركز. لكنه على الأقل يلعب أكثر من يوان ويسا. لقد سجَّل اللاعب الذي انضمّ إلى نيوكاسل قادماً من برنتفورد مقابل 55 مليون جنيه استرليني في الصيف 19 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، لكن على الرغم من تعافيه التام من إصابة في الركبة، فإنه نادراً ما يغادر مقاعد البدلاء هذه الأيام، ودائماً ما تظهر عليه علامات الإحباط المتزايدة.

لا يؤمن كثيرون من مشجعي نيوكاسل بأن غوردون هو الحل الأمثل على المدى الطويل في مركز رأس الحربة، ولكن على المدى القريب، قد يندم جناح إيفرتون على آرائه التي أدلى بها لموقع نيوكاسل الإلكتروني عن سندرلاند، حيث قال: «الأمر المحبط هو أنهم [سندرلاند]، في رأيي، ليسوا فريقاً جيداً جداً مقارنة بنا. لا يجب أن نخسر أمامهم».

استشاط هاو غضباً عندما سُئل عمّا إذا كان قد استهان بفريق سندرلاند تحت قيادة لو بريس، لكن لا يمكنه تحمل ارتكاب أخطاء مماثلة خلال المباريات الـ7 الأخيرة من هذا الموسم. فرغم احتلال نيوكاسل المركز الـ12 في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنَّ مهمته لا تزال قائمةً في المنافسة على احتلال أحد المراكز المؤهلة للمشارَكة في المسابقات الأوروبية، وهو الهدف الذي يؤكد روس ويلسون، المدير الرياضي للنادي، أنَّه يتعيَّن على النادي تحقيقه كل عام.

وعلى المدى القريب، فإنَّ خروج نيوكاسل من المسابقات الأوروبية سيمنح الفريق، الذي يعاني من الإرهاق الشديد، فرصةً للحصول على قسط من الراحة هو في أمسِّ الحاجة إليها، حتى وإن أجبرت حرب الشرق الأوسط الفريق على إلغاء رحلته المقرَّرة إلى دبي هذا الأسبوع. ومهما كان مركز نيوكاسل في الدوري بنهاية الموسم - سيزداد موقف هاو صعوبة بسبب غياب قلب الدفاع، الهولندي سفين بوتمان، عن الملاعب حتى شهر مايو بعد خضوعه لعملية جراحية لعلاج كسر في الوجه يوم الاثنين - باتت عملية إعادة بناء الفريق في الصيف وشيكة. وبما أن التأهل للدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر الأوروبي هو على الأرجح أفضل ما يمكن توقعه من نيوكاسل، فمن المرجح أن يتم بيع اثنين من بين ساندرو تونالي، وتينو ليفرامينتو، وبرونو غيماريش، وغوردون هذا الصيف، في حين قد يرحل أيضاً لاعبون مخضرمون مثل كيران تريبير وفابيان شار. ويتمثل التحدي الآن في كيفية إعادة استثمار الأموال التي سيحصل عليها النادي من بيع هؤلاء اللاعبين في بناء فريق جديد. ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هاو سيبقى في منصبه للإشراف على هذا المشروع أم لا!

*خدمة «الغارديان»